الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تهذيب شرح العقيدة الطحاوية
قولُه: " نقول في توحيدِ اللهِ، معتقدين بتوفيق الله: أن اللهَ واحدٌ لاشريك له "
 

-الاستدلال بأسماء الله تعالى وصفاته، على وِحدانيته وعلى بُطلان الشركِ-

قد أودع الله في الفطرة التي لم تتنجَّس بالجحود والتعطيل ولا بالتشبيه والتمثيل(1)، أنه سبحانه الكامِلُ في أسمائه وصفاته وأنه الموصوفُ بما وصف به نفسَه ووصفه به رُسُله(2)، وما خَفِي عن الخلق من كماله أعظم وأعظم مما عرفوه منه .
ومن كماله المقدَّسِ شهادته على كل شيءٍ واطلاعُه عليه بحيث لايغيبُ عنه ذَرَّة في السماوات ولا في الأرض باطناً وظاهراً، ومَن هذا شأنهُ كيف يليق بالعباد أن يُشركوا به وأن يعبدوا غيره ويجعلوا معه إلهاً آخر؟ وكيف يليق بكمالِه أن يُقِرَّ من يَكذِبُ عليه أعظمَ الكذب، ويُخبُر عنه بخلاف ما الأمرُ عليه، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويُعلي شأنه ويجيب دعوته، ويُهلك عدوَّه، ويُظهر على يديه من الآيات والبراهين ما يَعجِزُ عن مثله قوى البشر وهو مع ذلك كاذب عليه مُفترٍ(3)؟!
قال تعالى: {ولو تقوَّلَ علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين(4)، فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين} الحاقة: 44-47 .
وقال تعالى: {هو الله الذي لا إِله إِلا هو، الملِكُ(5) القدّوسُ(6) السلام(7) المؤمن المهيمن(8) العزيز(9) الجبار(10) المتكبر(11) سبحانَ الله عما يُشركون}(12) الحشر: 23.
وهذه الطريق(13) قليلٌ سالكها، لايهتدي إِليها إِلا الخواصُّ(14)، وطريقة الجمهور(15) الاستدلال(16) بالآيات المشاهدة، لأنها أسهل تناولاً وأوسع، والله سبحانه يُفضل بعضَ خلقه على بعض.

 


(1) فيه أن التوحيد أصل في الإِنسان قد فطر عليه، والشرك والباطل طاريء مكتسب بفعل عوامل خارجية، وما فُطر عليه الإِنسان حجة على الطارئ المكتسب وليس العكس.
(2) صفات اللـه تعالى لا يجوز استنباطها واستخراجها من العقل أو مصادر أخرى، وإِنما فقط تؤخذ من الكتاب والسنة، وما سوى ذلك لا يجوز إِثباته أو إِقراره أو الخوض فيه لأنه تقول على اللـه بغير علم.
(3) أي أن كمال صفاته -سبحانه وتعالى- التي وصف بها نفسه، تستلزم أن لا يرضى سبحانه بالشرك وما يؤول إليه، أو أن يكون له شريك، أو يقر وينصر ويؤيد بالآيات من يدَّعي النبوة ويكذب عليه سبحانه، ومن عرف اللـهَ بصفاته المبينة في الكتاب والسنة، أدرك أن الشرك باطل، وأن إلهاً هذه صفاته، يستحيل أن يكون له شريك في ألوهيته وربوبيته سبحانه.
(4) الوتين: قال القرطبي (18/276): عرق يتعلق به القلب، إِذا انقطع مات صاحبه.
(5) الملك: أي المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة.
(6) القدوس: أي الطاهر، المبارك، المتنزه عن صفات النقص، والمخلوقين.
(7) السلام: أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وأفعاله.
(8) المهيمن: قال ابن عباس: الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى هو رقيب عليهم.
(9) العزيز: أي القاهر الذي لايُغلب ولا يناله ذُل.
(10) الجبار: قال قتادة: الجبار الذي جبر خلقه على ما يشاء، وقال ابن جرير: الجبار، المصلح أمور خلقه المتصرف فيه بما فيه صلاحهم. وقال ابن عباس: هو العظيم الذي إِذا أراد أمراً فعله.
(11) المتكبر: قال قتادة: يعني عن كل سوء. وقيل: أي الذي له الكبرياء والعلو. (انظر تفسير ابن كثير).
(12) إله هذه صفاته وأسماؤه كيف يجرؤ الإِنسان أن يشرك معه آلهة أخرى لا تتصف بهذه الصفات والأسماء، {سبحان اللـه عما يشركون}؟!. كيف يضل عنه المخلوق ويهتدي إِلى عبادة الطواغيت بجميع أنواعها وأشكالها، والتي لا تملك نفعاً ولا ضراً؟! صدق اللـه العظيم: {صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون} البقرة: 171.
(13) أي طريق الإِستدلال على توحيد اللـه -عز وجل-، بصفاته وأسمائه، إذ أن المألوه المستحق لكمال العبادة هو الإله المتصف بهذه الأسماء الحسنى والصفات العليا، أما ماسواه -أيَّاً كان- فإنه مجبول على الضعف والحاجة والنقص والعجز، ومن كان كذلك لايستحق أن يُعبد، ولايجوز أن يُعبد، أو يُهتدى لعبادته.
(14) هم أَهْل العلم والتوحيد الخالص، أَهْل الاتباع لا الابتداع.
(15) هم العامة من المسلمين.
(16 ) أي الإستدلال على وحدانية اللـه -عز وجل-.

   
F ¥ E