|
-أكملُ
الناس توحيداً الأنبياءُ والمرسلون، وهم يتفاضلون فيه-
إِنَّ
أكمل الناس توحيداً الأنبياءُ صلواتُ اللـه عليهم، والـمرسلون(1)
منهـم أكمـل في ذلك(2).
وأُولُوا العزم من الرُّسل أكملُهم توحيداً(3) وهم:
نوحٌ، وإِبراهيمُ، وموسى، وعيسى، ومحمد، صلى اللـه عليهم أجمعين.
وأكملهم توحيداً الخليلان: محمدٌ وإِبراهيمُ صلوات اللـه عليهما
وسلامه، فإِنهما قاما من التوحيد بما لم يقم به غيرهما علماً
ومعرفة وحالاً ودعوةً للخلق وجهاداً، فلا توحيد أكمل من الذي قامت
به الرسل، ودَعوا إليه، وجاهدوا الأممَ عليه ولهذا أمر سبحانه
نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- أن يقتدي بهم فيه: {أولئك الذين هدى
اللـه فبهداهم اقتده} الأنعام: 90.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يُعلِّم أصحابَه إِذا أصبحوا أن يقولوا:
"أصبحنا على فِطرة الإِسلام، وكلمة الإِخلاص، ودين نبينا محمدٍ،
وملَّةِ أبينا إِبراهيمَ حنيفاً مُسلماً وما كان مِنَ المشركين"(4).
(1) الفرق بين النبي والرسول: أن النبي يُوحى إِليه لكنه لم
يؤمر بتبليغ الناس بما أوحي إِليه. بينما الرسول يُوحى إِليه ويرسل
إِلى أناس معينين ليبلغهم بما أوحي إِليه، ولذلك قالوا: كل رسول
نبي وليس العكس.
(2) المرسلون هم أكمل إِيماناً وتوحيداً، لأنهم الأكثر جهاداً
وتضحية ومعاناة من أجل إظهار التوحيد وإبطال عبادة الطواغيت،
فالمرء كلما كمل جهاده ونصره للتوحيد كلما كمل توحيده وإيمانه،
وأعطاه اللـه القبول في الأرض وفي السماء. ومن يتأمل سير السَّـلَف
الصــالح وسبب تفاوت مراتبهم يُدرك حقيقة ذلك.
(3) فيه أن التوحيد يتفاضل بين الناس كالإيمان، وهذا يستدعي من
طالبه أن لايقتنع بحد يقف عنده، فالمرء كلما كمل توحيده كلما كان
أقرب في الإِقتداء والتأسي بأولي العزم من الرسل وكان أحسن حالاً،
وأسلم ديناً، وأرضى لله تعالى.
(4) حديث صحيح، أخرجه أحمد، والدارمي، وابن السني. |