الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
تهذيب شرح العقيدة الطحاوية
قولُه: " ولا شيءَ يُعْجِزُهُ ".
 

-منهج السلف الإِثبات المفصَّل للصفات، والنفيُ المجمل-

ولهذا يأتي الإِثبات للصفات في كتاب اللـه مفصلاً، والنفي مجملاً عكسَ طريقة أهل الكلام المذموم فإِنهم يأتون بالنفي المفصل والإِثبات المجمل، يقولون: ليس بجسم ولا شبح، ولا جثة ولا صورة، ولا لحم، ولا دم ولا شخص، ولاجوهر(1)، ولا عرض(2)، ولا بذي لونٍ، ولا طعم ولا رائحة ولا مَجَسَّةٍ(3)، ولا بذي حرارةٍ، ولا برودةٍ، ولا رطوبةٍ، ولا يبوسة ولا طول ولا عرض، ولا عمق ولا اجتماع، ولا افتراقٍ، ولا يتحركُ ولا يسكُنُ، وليس بذي جهةٍ، ولا بذي يمينٍ، ولا شمالٍ وأمامٍ وخلف وفوق(4) وتحت .. إِلى آخر ما نقله أبو الحسن الأشعري رحمه اللـه تعالى عن المعتزلة.
وفي هذه الجملة حقٌّ وباطل، ويظهر ذلك لمن يعرف الكتاب والسنة. وهذا النفي المجرد مع كونه لا قدح فيه، فيه إساءةُ أدبٍ، فإنك لو قلت للسلطان: أنت لست بزبال، ولا حجَّامٍ، ولا حائكٍ لأدَّبك على هذا الوصف وإِن كنت صادقاً، وإنما تكون مادحاً إذا أجملت النفي، فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجلُّ، فإذا أجملت في النفي، أجملت في الأدب(5).

 


(1) الجوهر: الأمر المعنوي الذي لايحس ولا يرى، ولا يخضع للقياس.
(2) الظاهر المشرف، القابل للقياس.
(3) أي لايجس ويلمس.
(4) هذا يقتضي منهم أن يعبدوا عدماً، تعالى اللـه عما يقولون علواً كبيراً، وهذا الكلام كما قال الشارح: فيه حق وباطل. والغرض من سرده بيان طريقة أَهْل الكلام في حديثهم عن الصفات نفياً وإثباتاً، وبيان الفرق بينهم وبين طريقة السَّلَف.
(5) إذا كان هذا الإجمال في النفي يكون من مقتضيات أدب العبد مع العبد، فاللـه تعالى أولى في أن يُصرف له كمال التعظيم والأدب والتوقير والإجلال، والذي منه هذا الإجمال في النفي الذي يثبت في ضده صفة كمال لله -عز وجل-.

   
F ¥ E