|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| تهذيب شرح العقيدة الطحاوية |
| قولُه: "ولا إِله غَيْـرُهُ". |
|
|
ش: هذه
كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسلُ كُلُّهم، وإثباتُ التوحيد بهذه
الكلمة باعتبار النفي(1) والإثبات المقتضي للحصر(2)،
فإن الإثباتَ المجرد قد يتطرق إليه الإحتمال ولهذا لما قال تعالى:
{وإلهكم إله واحد} قال بعده: {لا إله إلا هو الرحمنُ الرحيم}
البقرة: 163 . فإنه قد يخطر ببال أحد خاطرٌ شيطاني: هب أن إلهنـا
واحـدٌ، فلغيرنـا إلـه غيرهُ، فقال تعالى: {لا إله إلا هو}.
(1) أي نفي الإلهية عن غير اللـه -عز وجل-. ومنه تعلم أن من أتى
بجانب الإثبات لشهادة التوحيد من دون جانب النفي المتضمن الكفر
بالطواغيت، لايكون قد شهد أن لا إله إلا اللـه الشهادة التي تنجيه
وتنفعه يوم القيامة.
(2) أي إثبات الإلهية وحصر جميع معانيها وخصائصها باللـه -عز وجل-
من دون شريك. ومعنى (لا إله
إلا اللـه)، أي لا معبود في الوجود بحق إلا اللـه تعالى.
ولشهادة التوحيد شروط
لايصح توحيد المرء إلا بها - دلت عليها نصوص الكتاب والسنة - لابدّ
من استيفائها جميعاً لمن أراد أن ينتفع بها يوم القيامة، وهي شروط
عشر، نجملها في النقاط التالية:
1- شرط النطق: حيث
أن الإيمان لايصح ولايُقبل من صاحبه إلا بعد أن ينطق بشهادتي
التوحيد: أن لا إله إلا اللـه، وأن محمداً عبده ورسُوله.
كما في الحديث، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب
الوفاة، جاءه رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-، فوجد عنده أبا جهل،
وعبد اللـه بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول اللـه -صلى الله
عليه وسلم- : "يا عم قل لا إِله إِلا اللـه، كلمة أشهد لك بها عند
اللـه"، فقال أبو جهل وعبد اللـه بن أبي أمية: يا أباطالب أترغب عن
ملّة عبد المطلب، فلم يزل رسولُ اللـه -صلى الله عليه وسلم- يعرضها
عليه ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على
ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إِله إِلا اللـه، فقال رسول
اللـه -صلى الله عليه وسلم-: "أما واللـه لأستغفرنَّ لك ما لم
أُنـه عنك"، فأنزل اللـه -عز وجل-: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قُربى من بعد ما تبين لهم أنهم
أصحاب الجحيم}.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول اللـه -صلى الله
عليه وسلم- لعمه: "قل لا إِله إِلا اللـه أشهد لك بها يوم
القيامة"، قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حملـه عـلــى ذلك
الجزع لأقررت بها عينك! فأنزل اللـه : {إنك لا تهدي من أحببت ولكن
اللـه يهدي من يشاء}.
وفي الحديث المتفق عليه، قال رسُول اللـه -صلى الله عليه وسلم-:
"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إِله إِلا اللـه وأن
محمداً رسُول اللـه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا
ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إِلا بحق الإسلام وحسابُهم على
اللـه".
قال النووي في الشرح (1/212): فيه أنَّ الإيمان شرطه الإقرار
بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسُول اللـه -صلى
الله عليه وسلم-. ا هـ.
وقال ابن تيمية في الفتاوى (7/609): الشهادتان إذا لم يتكلم بهما
مع القدرة فهو كافرٌ باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند
سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها ا - هـ.
2- شرط الكفر بالطاغوت:
إذ لا يصح الإيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت: وهو كل ما يعبد -ولو في
مجال من مجالات العبادة- من دون اللـه تعالى.
وهو المراد من قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللـه فقد
استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها واللـه سميع عليم} البقرة:
256 . والعروة الوثقى كما قال أهل العلم والتفسير هي " لا إله إلا
اللـه ".
مفهوم الآية الذي دلّ عليه منطوق النصوص الشرعية أن من آمن باللـه
لكنه لم يكفر بالطاغوت لايكون قد استمسك بالعروة الوثقى، ولا شهد
أن لا إله إلا اللـه الشهادة التي تنفعه أو تنجيه.
وهذا يوضحه قوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم: "من قال لا
إله إلا اللـه وكفر بما يعبد من دون اللـه حرم ماله ودمه وحسابه
على اللـه".
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فقوله: "وكفر بما يعبد من دون
اللـه" تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك
أو تردد لم يعصـم دمـه ومالـه ا-هـ (مجموعة التوحيد: 35).
قلت: وكونه مهدور الدم والمال، فإنه يدل أن شهادة أن لا إله إلا
اللـه ما نفعته مع عدم الكفر بالطاغوت، لأن مثله مثل من يقول
بالشيء وضده في آن معـاً، وبالتوحيد والشرك.. !!
والكفر بالطاغوت -المنجي لصاحبه- له صفات وأحوال وعلامات لايتحقق
الكفر بالطاغوت إلا بعد استيفائها والقيام بها، أما دعوى الكفر
بالطاغوت بحركة اللسان ثم يتبع ذلك ما يضاده من استحسان وموالاة
وركون للطواغيت، فهو زعم بلا حقيقة أو برهان، ويكذبه واقع الحال
والعمل.
3- شرط العلم: لقوله
تعالى: {فـاعلم أنه لا إله إلا اللـه} محمد: 19 . ولقوله -صلى الله
عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه مسلم: " من مات وهو يعلم أنه لا
إله إلا اللـه دخل الجنة ".
مفهوم الحديث أن من مات وهو لايعلم أنه لا إله إلا اللـه لايدخل
الجنة وإن كان يتلفظ بها في لسانه وعلى عدد حبات مسبحته؛ لأن الجهل
بالشيء من لوازمه عدم اعتقاده في القلب، وعدم اعتقاده التوحيد كفر
بلا خلاف.
ثم كم هؤلاء الذين يصرحون بشهادة أن لا إله إلا اللـه في لسانهم
ويفسرونها أن لا خالق ولا رازق ولا ضار إلا اللـه لذلك لا غرابة لو
رأيتهم -مع نطقهم لشهادة أن لا إله إلا اللـه- يعبدون غير اللـه
تعالى في الطلب والدعاء والنذر والتحاكم والطاعة وغير ذلك من
مجالات العبادة، ثم لا يرون في ذلك تعارضاً مع نطقهم لشهادة
التوحيد !!.
فمثل هذا لا ينفعه مجرد النطق لشهادة التوحيد وهو يجهل متطلباتها
ولوازمها ونواقضها، ويفسرها التفسير المطابق لتفسير وتوحيد كفار
قريش.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللـه : دين النبي -صلى الله
عليه وسلم- التوحيد؛ وهو معرفة لا إله إلا اللـه محمد رسُول اللـه،
والعمل بمقتضاها، فإن قيل: كل الناس يقولونها: قيل: منهم من يقولها
ويحسب معناها أنه لا يخلق إلا اللـه ولا يرزق إلا اللـه وأشباه
ذلك، ومنهم لايفهم معناها، ومنهم من لا يعمل بمقتضاها، ومنهم من
لايعقل حقيقتها.وأعجب من ذلك من عرفها من وجه وعاداها وأهلها من
وجه ! وأعجب منه من أحبها وانتسب إِلى أهلها ولم يفرق بين أوليائها
وأعدائها !! يا سبحان اللـه العظيم أتكون طائفتان مختلفتين في دين
واحد وكلهم على الحق؟! كلا واللـه، فماذا بعد الحق إلا الضلال ا-هـ
(الرسائل الشخصية: 182).
4- شرط الصدق والإخلاص:
لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه البخاري: "ما من
أحدٍ يشهد أن لا إله إلا اللـه وأن محمداً رسُول اللـه صدقاً من
قلبه إلا حرَّمه اللـه على النار".
ولقوله: "أبشروا، وبشروا من وراءكم، أنه من شهد أن لا إله إلا
اللـه صادقاً بها دخل الجنة".
مفهوم الحديث أن من يشهد أن لا إله إلا اللـه كذباً ونفاقاً،
لاستقطاب الجماهير وإقناعهم به كزعيم، أو لركوب موجة التديّن
تضليلاً للناس عن حقيقته ونفاقه وكفره، كما هو شأن كثير من طواغيت
الحكم حيث تراهم يتظاهرون بشيء من التديّن ويصرحون بالشهادتين
سياسةً وتكتيكاً لتضليل شعوبهم وتمرير كفرهم على الناس..
فمن كان كذلك فإن مفهوم الحديث يقتضي أنه لا يدخل الجنة، بل هو من
المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار.
5- شرط انتفاء الشك:
لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه مسلم: "أشهد أن
لا إله إلا اللـه وأني رسُول اللـه، لايلقى اللـه بهما عبد غير شاك
فيهما إلا دخل الجنة".
مفهوم الحديث أن من لقي اللـه بشهادتي التوحيد وهو شاك فيهما أو
بشيء من لوازمهما ومقتضياتهما لا يدخل الجنة ولا يكون من أهلها
الذين يشهدون الحق بحق.
6- شرط حصول اليقين:
وهو الذي ينتفي معه أدنى ريب في أن اللـه واحد أحد في خصائصه
وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيء من ذلك.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه مسلم: "من يشهد
أن لا إله إلاَّ اللـه مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة".
مفهوم الحديث أن من يشهد أن لا إله إلاَّ اللـه وهو غير مستيقن بها
وبمدلولاتها ومتطلباتها لا يبشر بالجنة فضلاً أن يكون من أهلها.
7- شرط الحب: حيث
لايصح إيمان، ولا ينفع توحيد إلاَّ بعد أن يكون اللـه ورسُولــه
أحب إليه مما سواهما، قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون اللـه
أنداداً يحبونهم كحب اللـه والذين آمنوا أشد حباً لله} البقرة: 165
.
وقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها
أحب إليكم من اللـه ورسُوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي
اللـه بأمره واللـه لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة: 24 .
قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/100): فكل من قدم طاعة أحد من
هؤلاء على طاعة اللـه ورسُوله، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل
عليه على خوف اللـه ورجائه والتوكل عليه، أو معاملة أحدهم على
معاملة اللـه، فهو ممن ليس اللـه ورسُوله أحب إليه مما سواهما وإن
قاله بلسانه فهو كذب منه، وإخبار بخلاف ماهو عليه،وكذلك من قدَّم
حكم أحد على حكم اللـه ورسُوله، فذلك المقدَّم عنده أحب إليه من
اللـه ورسُوله ا-هـ.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لايؤمن
عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين".
قال أبو سليمان الخطابي في شرحه للحديث: فمعناه لا تصدق في حبي حتى
تُـفني في طاعتي نَفْسَك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك
ا-هـ (شرح صحيح مسلم: 3/15).
قلت: ومصداق ذلك في كتاب اللـه، قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون
اللـه فاتبعوني يحببكم اللـه} آل عمران: 31 . فانتفاء المتابعة
دليل على انتفاء الحب، وعلى قدر الانقياد والمتابعة يكون الحب في
القلب، ومن زعم الحب من غير متابعة فهو كذاب أشر بدلالة النص.
وكذلك فإن انتفاء الحب وحصول ضده من الكره لما أنزل اللـه، هو من
نواقض الإيمان وداعٍ لحبوط جميع الأعمال الظاهرة والباطنة، كما قال
تعالى: {والذين كفروا فتعساً لهم وأضلّ أعمالهم. ذلك بأنهم كرهوا
ما أنزل اللـه فأحبط أعمالهم} محمد: 8-9 .
فعلل كفرهم وحبوط أعمالهم بأنهم كرهوا ما أنزل اللـه، وأعظم ما
أنزل اللـه شـهادة التوحيد أن لا إله إلا اللـه، فمن كرهها أو
عاداها، أو عادى أهلها ووالى أعداءها، فهو من الكافرين الذين كرهوا
ما أنزل اللـه، ولا ينفعه حينئذ مجرد النطق أو التلفظ بلا إله إلا
اللـه.
8- شرط الرضى والتسليم
والانقياد التام: لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت
ويسلموا تسليماً} النساء: 65 . وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا
لاتقدموا بين يدي اللـه ورسُوله واتقوا اللـه إن اللـه سميع عليم.
يـأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له
بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}
الحجرات: 1-2 . وقوله تعالى: {ومـا كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى
اللـه ورسُوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الأحزاب: 36 .
وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم} النور: 63 .
وقد فسر الإمام أحمد وغيره من أهل العلم الفتنة بالشرك، قال تعالى:
{والفتنة أكبر من القتل} أي الشرك والكفر.
ومنه يعلم أن من يتلفظ بشهادة أن لا إله إلا اللـه لكنه لا يرضاها
منهجاً لحياته، ولا يسلم وينقاد لها ولمعانيها، فهو ليس ممن يشهدون
أن لا إله إلا اللـه الشهادة التي تنفعهم يوم القيامة.
9- شرط العمل بها
وبلوازمها: فيعمل بالتوحيد ويجتنب الشرك في الظاهر والباطن،
وهو المراد من قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللـه مخلصين له
الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}
البينة: 5 . وقوله تعلى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}
الذاريات: 56 .
فمن أبطل العمل بالتوحيد كشرط لصحته، فقد أبطل الغاية التي لأجلها
خلق اللـه الخلق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، قال تعالى: {وما
أرسلنا من قبلك من رسُول إلاَّ نوحي إليـه أنه لا إله إلا أنا
فاعبدون} الأنبياء: 25 . وقال تعـالى: {ولقـد بعثنـا فـي كل أمةٍ
رسولاً أن اعبدوا اللـه واجتنبوا الطاغوت} النحل: 36 .
فالآيات تفيد حصر غايات الرسل والرسالات في هذا الأصل العظيم {أن
اعبدوا اللـه واجتنبوا الطاغوت}، وكأن ليس لهم مهمة سوى تحقيق ذلك،
كما قال الصحابي ربعي بن عامر لطاغوت فارس وملكها: لقد ابتعثنا
اللـه لنخرج العباد من عبادة العباد إِلى عبادة رب العباد، ومن جور
الأديان إِلى عدل الإسلام.
وبالتالي فإننا نقول: من اكتفى بمجرد النطق بشهادة التوحيد من غير
عمل بمضمونها ومتطلباتها، وهو في واقع حياته وعمله لم يعبد اللـه
قط، ولم يقل يوماً ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين، ولم يجتنب
الطواغيت وعبادتها وموالاتها، فهو كافر مشرك، ومناقض ومكذب لشهادة
أن لا إله إلا اللـه التي يتلفظ بها.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: لاخلاف أن التوحيد لابد أن يكون
بالقلب واللسان والعمل، فإن اختلف شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً،
فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس
وأمثالهما ا-هـ.
10- شرط الموافاة عليها:
فمن مات وهو على ضدها من الشرك، لم تنفعه شهادة أن لا إله إلا
اللـه التي كان يتلفظ بها طيلة حياته، لقوله -صلى الله عليه وسلم-
في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه: "ما من عبد قال لا إله إلا
اللـه ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة".
مفهوم الحديث أن من قال لا إله إلا اللـه، لكنه لم يمت عليها ومات
وهو على ضدها لا يدخل الجنة ولا يكون من أهلها. ولأن العبرة
بالخواتيم وبما يختم به على المرء كما دلت على ذلك نصوص الشريعة،
نسأل اللـه تعالى الثبات وحسن الختام.
قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}
البقرة: 217 .
وعليه فإننا نقول: من قال لا إله إلا اللـه وكفر بما يُعبدُ من دون
اللـه، وكان عالماً بشهادة التوحيد ومتطلباتها، وصادقاً مخلصاً بها،
ومستيقناً غير شاك فيها، ومحباً لها ولأهلهـا، وعامـلاً بـها
وبمقتضياتهـا، ثـم بعـد كل ذلك مات عليها، إلا أدخـلـه اللـه
الجنـة، هـذا مـا يقتضيـه التوفيـق ومبـدأ الأخـذ بجميـع النصـوص
ذات العلاقة بالمسألـة.
فإن عرفت ذلك فلك أن تعجب من قول ذلك الرجل -الذي عُرف بقلة
الأمانة العلمية وكثرة كذبه على أَهْل العلم- في مقدمته على كتاب
(التحذير من فتنة التكفير!): (فإننا لا نعلم اليوم في دنيا النَّاس
-من حيث الواقع- حاكماً منتسباً إِلى الإسلام، ويدعي الحكم
بالإسلام -وإن خالفه في كثير أو قليل- إلاَّ وهو يُطبق قدْراً ما؛
كالأركان الخمسة -والتي منها شهادة التوحيد -في الإذن بها،
والإشادة بذكرها، وعدم المنع لها، وكأحكام النكاح والطلاق
والمواريث، وغير ذلك من أحكام شرعيةٍ ..) ا-هـ.
فتأمل التضليل والكذب؛ فطواغيت الحكم -المنتسبين إِلى الإسلام-
كلهم يطبقون في حياتهم وحياة شعوبهم التوحيد، ويقيمون الصلاة،
ويؤتون الزكاة..!!. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|