الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ معنى لا إله إلا الله .
  لا إله إلا الله تعني: أن لا مألوه ولا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى .. فهي تقوم على ركنين أساسيين: ركن يتضمن جانب النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد في شيء، وهو المراد من الشطر الأول من الشهادة " لا إله .." .
وركن آخر يتضمن جانب الإثبات؛ إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده، وهو المراد من الشطر الثاني من الشهادة " إلا الله .." .
نفي أعقبه استثناء " إلا .." يُفيد غاية الحصر والقصر على أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده لا شريك له .
وهذا التعريف نسجل عليه الملاحظات والتعليقات التالية:
1- من أتى بجانب النفي من الشهادة دون جانب الإثبات لا يكون مؤمناً، ومن أتى بجانب الإثبات دون جانب النفي لا يكون مؤمناً كذلك، ولا يكون المرء مؤمناً حتى يأتي بالركنين معاً: النفي والإثبات اعتقاداً، وقولاً، وعملاً ظاهراً وباطناً.
كما قال تعالى عن أصحاب الكهف:{وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ..} الكهف:16. فهم أتوا بالركنين معاً: اعتزال المشركين وما يعبدون من طواغيت وآلهة مزيفة كاذبة .. إلا الله فهم لم يعتزلوا عبادته -سبحانه وتعالى- لأنه الإله الأوحد المستحق للعبادة، الذي يجب أن تُصرف له الطاعة والعبادة .
وكذلك قال تعالى عن نبيه إبراهيم -عليه السلام- :{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} الزخرف:26-27. وقال تعالى:{أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون . فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} الشعراء:75-77.
فهو -عليه السلام- يُعلن عداوته واعتزاله لجميع الآلهة التي تعبد إلا الله تعالى المعبود بحق فإنه داخل في عبادته وموالاته وحده .
وهذه الآيات وغيرها تفيد أن المشركين من قبل كانوا يعبدون الله تعالى ولكن كانوا يُشركونه في العبادة مع آلهة أخرى .. لذا لو جاء البراء مطلقاً مما يعبدون من دون استثناء الخالق -سبحانه وتعالى- المستحق للعبادة لعم البراء من جميع ما يعبدون: الله تعالى .. والآلهة الأخرى !

2- قولنا " بحق " لتخرج بهذا الضابط الهام الآلهة الكاذبة التي تُعبد من دون الله بغير وجه حق عن وصفها وكونها آلهة تستحق أن تُعبد .. فهي إذ تُعبد من دون الله تعالى؛ تُعبد كآلهة مزيفة لا تستحق أن يُصرف إليها شيء مما يدخل في معنى العبادة، لأنها لا تملك حقيقة الخصائص والصفات التي ترقى بها إلى مستوى الألوهية والتي لأجلها يجوز أن تُصرف إليها العبادة من دون أو مع الله تعالى .
وبالتالي فإن قيل: يوجد في الوجود آلهة وطواغيت تُعبد من دون الله تعالى ..؟!
نقول لهم: توجد آلهة لكنها لا تملك خصائص وصفات الإلهية .. وبالتالي هي إذ تُعبد تُعبد بالباطل وبغير حق، وشهادة التوحيد لا تنفي مطلق الآلهة من الوجود، وإنما تنفي مطلق الآلهة التي تستحق وصف الإلهية، التي تستحق أن تُعبد من دون ـ أو مع ـ الله تعالى .
فالشطر الأول من شهادة التوحيد لا إله .. أي لا إله بحق إلا الله .. فهو الإله الحق الذي يملك خصائص وصفات الإلهية، والذي يستحق أن يُعبد وحده لا شريك له، والذي يجب على العباد أن تصرف إليه -جل جلاله- جميع ما يدخل في معنى العبادة الشرعية .

3- بهذا التعريف والتفسير لشهادة التوحيد ندرك فساد من يُعرِّف ـ وما أكثرهم في زماننا ـ شهادة التوحيد ويُفسرها بتوحيد الربوبية فقط؛ كقولهم معناها: لا خالق ولا ضار ولا نافع، ولا رازق، ولا مميت، ولا محيي، ولا مالك إلا الله -سبحانه وتعالى- ..!
وهذا المعنى وإن كان حقاً من جهة أن الله تعالى هو المتصف بجميع ما تقدم، إلا أنه ليس هو المعنى المراد وحده من شهادة التوحيد لا إله إلا الله ..!
بل هذا المعنى كان المشركون من قبل يقرون به، ولا يُخالفون عليه الأنبياء، وإنما خالفوهم في الإله المستحق للعبادة، حيث صرفوا العبادة لآلهتهم وطواغيتهم وأصنامهم من دون الله تعالى مع علمهم وإقرارهم أن الخالق والمالك والضار والنافع هو الله وحده ..!
لأجل ذلك كانوا كفاراً ومشركين، استحقوا الجهاد والقتال من قِبل الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم .
كما قال تعالى:{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله} لقمان:25. وقال تعالى:{قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون} المؤمنون:84-85 . ومع ذلك كانوا مشركين من جهة صرف العبادة لغير الله تعالى.
وعليه من أتى بشهادة التوحيد وأراد منها هذا الجانب فقط لا يكون قد شهد شهادة التوحيد بحق كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، والتي تنفعه يوم القيامة .. وهو لا شك من المشركين .

4- شهادة التوحيد لا إله إلا الله تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات [1] .

5- مما يُلفت النظر في هذا الزمان .. أن كثيراً من الناس ـ ومنهم بعض الطواغيت ـ قد حفظوا التعريف السابق لشهادة التوحيد، حتى ما إن تسأل أحدهم عن معنى شهادة التوحيد إلا ويجيبك بسرعة ومن دون أدنى تلكؤ أو تردد: لا معبود بحق إلا الله ..!!
يأتون بهذا التعريف الصحيح من دون أن يعرفوا دلالاته ومعانيه، وما يترتب عليه من التزامات وتبعات ..!!
يأتون بهذا التعريف .. وهم بنفس الوقت يعبدون ويوالون آلهة أخرى مع الله تعالى !!
يأتون بهذا التعريف .. وهم أنفسهم يكونون آلهة مع الله أو من دونه !!
يأتون بهذا التعريف باللفظ فقط .. ليسلموا من مؤاخذة الآخرين لهم، وحتى لا يصفوهم بالجهل وعدم علمهم بالتوحيد !!
وهؤلاء مثلهم مثل من يأتي بشهادة التوحيد وهو لا يعلم معناها .. أو من يأتي بها وهو لا يلتزم بشيء من لوازمها ومتطلباتها !!
وهؤلاء لا ينتفعون بشيءٍ من شهادة التوحيد ولا من حفظهم لتعريفها، وهم لا يسلمون من المؤاخذة والمساءلة في الدنيا ولا في الآخرة ..!

 


[1] انظره في الصفحة التالية...

   
F ¥ E