الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
توحيد الحاكمية من أي أقسام التوحيد هو
  [1] زعم المشاغبون من أهل الإرجاء أن دعاة التوحيد في هذا الزمان قد أتوا بقسم رابع للتوحيد ما سبقهم إليه أحد، وأسموه توحيد الحاكمية ..!!
أقول: هذا افتراء وظلم له ما بعده .. أرد عليه من أوجه:
منها: أن هذا النوع من التوحيد المسمى بتوحيد الحاكمية حق لا يصح إيمان ودين المرء إلا به، ومعناه إفراد الله تعالى وحده في الحكم والتشريع؛ فله تعالى الحكم القدري والشرعي لا يُشركه في ذلك أحد من خلقه، فكما أن الخلق والتدبير كله لله، كذلك فإن الحكم والأمر كله لله تعالى .. وهذا المعنى قد دلت عليه كثير من نصوص الشريعة، كقوله تعالى:{إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} . وقال تعالى:{ولا يُشرك في حكمه أحداً} . وقال تعالى:{والله يحكم لا معقب لحكمه} . وقال تعالى:{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماًً لقومٍ يوقنون} . وقال تعالى:{إن الله يحكم ما يريد} . وقال تعالى:{وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله} . وقال تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} . وقال تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن الله هو الحكَمُ، وإليه الحكم ". وغيرها كثير من النصوص الشرعية التي تدل على هذا النوع من التوحيد .. فمن رده رد الإيمان كله، ولزمه أن يرد جميع هذه النصوص المتقدمة الذكر وغيرها .
ومنها: أن ما تقدم لا يعني ولا يستلزم اعتبار توحيد الحاكمية قسم رابع إضافة إلى أقسام التوحيد الثلاثة المعروفة، ولا أحد يقول بهذا .. وإنما الجميع يُدرجونه في توحيد الإلهية، ومنه ما يدخل في توحيد الربوبية، ومنه ما يدخل في توحيد الأسماء والصفات ..
ولكن لما كثر الشرك في الأمة من جهة حكمها بغير ما أنزل الله، واحتكامها إلى شرائع الطاغوت .. تعين تنبيه العباد إلى هذا النوع من التوحيد وتخصيصه بالذكر .
وهو كقول القائل للناس عليكم بتوحيد الطلب والدعاء، أو توحيد المحبة والطاعة، أو توحيد التذلل والخضوع لله -عز وجل- وغير ذلك .. عندما يجد الناس قد وقعوا في الشرك والتفريط من جهة هذه الأشياء .
فهذا قول حق، وكتب أهل العلم مليئة بمثل هذه الاطلاقات والتعابير .. ولكن لا أحد يقول: قد أتوا بتوحيد رابع أو خامس أو سادس .. فأقوالهم لا تخرج عن كونها مستمدة من أقسام التوحيد الثلاثة المعروفة، والذي حملهم على هذا التفصيل والتخصيص في الذكر هو لبيان الأهمية، ولحاجة الناس إلى ذلك، ومثل هذا لا ضير فيه إن شاء الله .
كثير من الناس في هذا الزمان لو قلت لهم: عليكم بتوحيد الألوهية لا يعرفون ما تعني وما تريد منهم .. مما يحملك أن تفصل لهم وتقول: عليكم بتوحيد الدعاء والطلب والقصد .. عليكم بتوحيد المحبة .. فالمحبوب لذاته هو الله تعالى وحده لا سواه .. عليكم بتوحيد الطاعة .. وهكذا كذلك توحيد الحاكمية، وجعل الحكم لله وحده عندما تجد الناس قد انصرفوا عن الحكم بشرع الله تعالى إلى الحكم بشرائع الكفر والطاغوت ..!
ومنها: إذا عرفت ما تقدم عرفت أنه لا مبرر لذلك الشغب الكبير الذي يثيره أهل الإرجاء في هذا العصر .. سوى أنهم يريدون أن يُقللوا من أهمية هذا النوع من التوحيد والإيمان، ليصرفوا الناس عنه !
وهم يريدون أن يقولوا للناس كذلك: أن هذا الإجرام الذي يمارسه طواغيت الحكم من جهة حكمهم بغير ما أنزل الله، واستبدالهم لشرع الله تعالى بشرائع الكفر .. لا يُناقض التوحيد، ولا دخل له في العقيدة لأنه لا يندرج تحت أي قسم من أقسام التوحيد الثلاثة المعروفة، كما أنه لا يوجد شيء اسمه توحيد الحاكمية .. وبالتالي لا يجوز أن نرميهم بالكفر أو الخروج عن الدين !!
فهم لا يريدون من وراء هذه الإثارة الجدال العلمي أو معرفة الحق .. وإنما أرادوا بذلك أن يجادلوا عن الطواغيت، ويقللوا من إجرامهم، ويُزينوا حالهم وحكمهم الباطل في أعين الناس .. وبخاصة أن أكثر هؤلاء الذين يثيرون الشغب حول هذه المسائل تجدهم إن فقدتهم جالسين على عتبات الطواغيت ينتظرون الفتات والعظام أن تُرمى لهم ..!
ومما يُذكر في هذا المجال أنني ابتليت مرة بمجالسة أحد هؤلاء .. وكان مما قلت وحذرت منه: شرك القصور .. فما كان من جليسنا إلا أن انبرى معترضاً وقائلاً: من أين أتيت بهذا الشرك .. شرك القصور .. وما الدليل عليه .. نحن نعرف فقط شرك القبور .. لم نسمع من مشايخنا من حدثنا عن شرك القصور ..؟!
فقلت له: ومن أين لك الدليل على شرك القبور ..؟!
فقال: لما عبد الناس القبور من جهة الدعاء والتبرك والاستغاثة .. وهذا شرك .. فتعين تنبيه الناس من شرك القبور .
فقلت له: قولك حق .. ولكن قل في القصور ما قلته في القبور ..!
قال: ومن أين تُعبد القصور حتى نقول فيها ما قلناه في القبور ..؟
فقلت له: القصور تُعبد من دون الله من جهة احتكام العباد إلى ما يصدر عنها وعن ساكنيها من الطواغيت من أحكام وتشريعات تضاهي وتضاد شرع الله تعالى ..!
وهي تعبد كذلك من جهة طاعة ساكنيها من الطواغيت لذواتهم في كل ما يصدر عنهم من أوامر وتعليمات .. بغض النظر عن مدى موافقتها للحق أو مخالفتها له .
وهي تُعبد كذلك من جهة موالاتها وموالاة ساكنيها من الطواغيت والذود عنهم وعن سياساتهم وأنظمتهم الباطلة حتى الممات ..!
فتأمل هذه الكلمات والعبارات التي ألفنا سماعها من القوم ومن وسائل إعلامهم: حراس القصر .. جنود القصر .. خدام القصر .. تقديم الطاعة والولاء للقصر .. سياسة القصر .. هذا ما صدر عن القصر .. أمن وسلامة القصر .. ميزانية القصر .. وغيرها من العبارات التي لو دققت فيها لوجدت الشرك يفوح من كل كلمة من كلماتها بل وكل حرف من أحرفها !
وهي تُعبد كذلك من جهة الخوف والخشية منها ومن ساكنيها من الطواغيت .. فكثير من الناس يخشون القصور أكثر مما يخشون القبور !!
وهي تعبد كذلك عندما تتعلق بها القلوب المريضة .. تستشرف وتنتظر ما يُرمى إليها من عطاء أو فُتات .. !!
فهذه وجميع ما تقدم هو من العبادة، وهو من الشرك عندما يُصرف لغير الله تعالى .. فبهت المرجئ وما نطق !!
   
F ¥ E