الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ معنى الطاغوت .
  بعد أن عرفنا الدليل على صحة شرط الكفر بالطاغوت كشرط لصحة الإيمان، لا بد أن نعرف معنى الطاغوت لنعرف من يدخل فيه ومن لا يدخل، وأن نعرف كذلك صفة الكفر بالطاغوت لنعرف صفة الكافر بالطاغوت من غيره .
فأقول في معنى الطاغوت: هو كل ما عبد من دون الله ولو في وجه من أوجه العبادة، وهو راضٍ بذلك[1] .
فمن عُبد من دون الله من جهة الركوع والسجود، وصرف النُّسك .. فهو طاغوت ..
ومن عُبد من دون الله من جهة الدعاء والطلب .. فهو طاغوت ..
ومن عُبد من دون الله من جهة الخوف والرجاء .. فهو طاغوت ..
ومن عُبد من دون الله من جهة الطاعة والتحاكم .. فهو طاغوت ..
ومن عُبد من دون الله من جهة المحبة، والولاء والبراء .. فهو طاغوت .
فكل مطاعٍ لذاته ـ من دون الله تعالى ـ فهو طاغوت .. ويدخل في ذلك حكام الكفر والجور، والأحبار والرهبان، والشيوخ، ورؤساء الأحزاب والجماعات وغيرهم .. والمطيع لهم لذواتهم عابد للطاغوت من دون الله علم بذلك أم لم يعلم ..!
وكل محبوب لذاته ـ من دون الله تعالى ـ فهو طاغوت .. والمحبوب لذاته هو الذي يُعقد الولاء والبراء فيه ولذاته ـ وليس في الله ولذاته -سبحانه وتعالى- ـ بغض النظر عن موافقته أو متابعته للحق أو الباطل ..!
كثير هم الذين يحسبون أنفسهم على شيءٍ وأنهم أحرار ـ يعيشون في زمن العالم الحر! ـ وهم في حقيقة أمرهم عبيد للطواغيت .. عبيد لعبيد هم أحط منهم قدراً وشأنا ..!
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/200: فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارهاً لذلك طاغوت، ولهذا سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الأصنام طواغيت في الحديث الصحيح لما قال:" ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت "، والمطاع في معصية الله، والمطاع في التباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولاً خبره المخالف لكتاب الله أو مطاعاً أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت، ولهذا سُمي من تحوكم إليه ممن حاكم بغير كتاب الله طاغوت، وسمى الله فرعون وعاداً طغاة ا-هـ .
وقال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعوه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ا-هـ .
قلت: إذا كان هذا حال الناس في زمن ابن القيم رحمه الله فكيف الحال في زماننا وقد تكاثرت الطواغيت واستشرفت وتنوعت .. وقد دلت السنة أن ما من عام إلا والذي بعده أشر منه، نسأل الله تعالى السلامة وحسن الختام ؟!
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: الطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله ـ ورضي بالعبادة ـ من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت ا-هـ .
وقال سيد رحمه الله في الظلال عند تفسيره لقوله تعالى{وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت}: إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله، وكل حكم لا يقوم على شريعة الله، وكل عدوان يتجاوز الحق، والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغياناً، وأدخله في معنى الطاغوت لفظاً ومعنى ..
وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان، ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة الله، فسماهم الله عباداً لهم وسماهم مشركين . فهم عبدوا الطاغوت أي السلطة الطاغية المتجاوزة لحقها، وهم لم يعبدوها بمعنى السجود والركوع، ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة، وهي عبادة تُخرج صاحبها من عبادة الله ومن دين الله ا-هـ .
فاحذر يا عبد الله أن تكون من عبدة الطاغوت، ومن أنصاره وجنده ـ وأنت تدري أو لا تدري ـ فيحبط عملك، وتبوء بإثمك، فتخسر دنياك وآخرتك ..!

 


[1] قيد الرضى لا بد منه لنخرج بذلك الملائكة والأنبياء، والصالحين ـ الذين يُعبدون من دون الله ـ من وصف وحكم الطاغوت، لكرههم الشديد لذلك ونهيهم عنه، ولعدم رضاهم في أن يُعبدوا في شيءٍ من دون أو مع الله -سبحانه وتعالى- .. وفي مثل هذه الحالة يقتصر البراء والكفر بالعابدين وبعبادتهم الشركية فقط من دون أن يطال ذلك المعبودين الذين يستحقون منا التوقير والموالاة في الله من غير جنوح إلى إفراطٍ أو تفريط .

   
F ¥ E