الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ صفة الكفر بالطاغوت .
  بعد أن عرفنا الطاغوت وما يدخل في معناه وحكمه، لا بد أن نعرف صفة الكفر بالطاغوت، وكيف يكون الكفر به .. ليعلم كل واحدٍ منا هل هو ممن يكفرون بالطاغوت حقيقةً، أم أنه يكفر بالطاغوت زعماً باللسان فقط ..!
أقول: الكفر بالطاغوت ليس بالتمني ولا بزعم اللسان من غير برهان أو عمل .. وصفته أن يُكفر به اعتقاداً وباطناً، وقولاً وعملاً .
1- صفة الكفر الاعتقادي بالطاغوت: أن يُضمر له العداوة والبغضاء والكره في القلب، ويعتقد كفره وكفر من يدخل في عبادته من دون الله تعالى .
وهذا الحد من الكفر بالطاغوت لا يُعذر أحد بتركه لأنه أمر مقدور عليه يستطيع كل امرئٍ أن يأتي به من دون أدنى ضرر أو حرج، لا سلطان لبشر يمكنه من الحيلولة بينه وبين اعتقاده هذا، وبالتالي لا يُعذر أحد بالإكراه فيما يضمر أو يعتقد لو اعتقد أو أضمر الكفر والرضى بالطاغوت، لأن الإكراه سلطانه على الجوارح الظاهرة لا الجوارح الباطنة .
فهو أمر لا بد منه لأن خلافه يقتضي الرضى بالكفر .. الرضى القلبي بالطاغوت وإجرامه وكفره .. والرضى بالكفر كفر بلا خلاف .

2- صفة الكفر القولي بالطاغوت: يكون ذلك بإظهار كفره وتكفيره باللسان، وإظهار البراءة منه ومن دينه وأتباعه وعبيده، وبيان ما هم عليه من باطل وشعوذة وكفر .
كما قال تعالى:{قل يا أيها الكافرون ..} حيث لا بد من مواجهتهم بهـذه الكلمة الساطعة والواضحة الدلالة والمعاني من غير التواء أو تلجلج أو ضعف التي تصف حقيقة حالهم وما هم عليه: يا أيها الكافرون .. يا أيهـا المشركون المجرمون !
وقال تعالى:{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} الممتحنة:4.
فإبراهيم -عليه السلام- ومن آمن معه من المؤمنين أسوة حسنة لنا، في ماذا ..؟ في قولهم للمشركين ولطواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله: إنا برآء منكم ومن دينكم، ومن طواغيتكم .. كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله ..!
قد بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً .. وهو تعبير يفيد غاية الظهور والوضوح والإستعلان .. فهي عداوة مستمرة أبداً ـ عداوة وبغضاء الجوارح الظاهرة والباطنة ـ التي لا يمكن أن تهدأ، أو يخفت نارها إلا بشرط واحد: هو أن تنخلعوا كلياً من عبادة الطواغيت وتدخلوا في سلم العبودية لله تعالى وحده .
وقال تعالى:{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} الزخرف:26-27.
هذه ملة إبراهيم -عليه السلام- لا بد لكل من يرتضي ملته الحنيفية من أن يأتي بهذا القول والإعلان والبراء .. ولا يرغب عن ملته والاقتداء به إلا السفيه الذي لا عقل له، كما قال تعالى:{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} البقرة:130.
وفي الحديث عن معاوية بن حيدة قال: قلت يا نبي الله، بما بعثك ربك إلينا ؟ قال:" بالإسلام " قال: قلت وما آيات الإسلام ؟ قال:" أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل وتخلّيت، وتُقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملاً، أو يُفارق المشركين إلى المسلمين " [1].
فقوله -صلى الله عليه وسلم- " وتخليت "؛ أي تخليت وأقلعت عن الشرك وعبادة الطواغيت من دون ـ أو مع ـ الله تعالى .
فمن الإمارات والعلامات الدالة على صدق إسلامك أن تقول ـ بكل وضوح وثبات ومن دون أدنى تلجلجٍ أو تردد ـ لجميع الطواغيت في الأرض: قد تخليت عنكم، وعن عبادتكم ..!
قال ابن تيمية رحمه الله: فلا يكون المرء موحداً إلا بنفي الشرك والبراءة منه وتكفير من فعله . ا-هـ .

3- صفة الكفر بالطاغوت عملاً: يكون ذلك باعتزاله واجتنابه وجهاده، وجهاد أتباعه وجنوده، وقتالهم إن أبوا إلا القتال، وعدم اتخاذهم أعواناً وأولياء، كما قال تعالى:{والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} الزمر:16.
وقال تعالى:{فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} التوبة:12. وأئمة الكفر هم الطواغيت .
وقال تعالى:{وليجدوا فيكم غلظة} التوبة:123 .
وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء} النساء:144.
وقال تعالى:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} المائدة:51 .
وقال تعالى:{لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} الممتحنة:1.
وغيرها كثير من النصوص التي توضح معالم وصفات الكفر بالطاغوت قولاً وعملاً .
وبعد، هذه صفة الكفر بالطاغوت فمن أتى بها كاملاً غير منقوصة فهو الذي يكون قد كفر بالطاغوت وقد وفى الشرط حقه .. ومن لم يأت بهذه الصفة المتقدم ذكرها لا يكون قد كفر بالطاغوت وإن زعم بلسانه ألف مرة أنه كافر بالطاغوت !!
وإن كنت أعجب فأعجب لأناس يزعمون بألسنتهم الكفر بالطاغوت، ويستهجنون أن يكونوا من عبيد الطواغيت .. وفي نفس الوقت في لسان الحال والعمل ـ وربما في لسان القال كذلك ـ تراهم يوالون الطواغيت، ويُكثرون الجدال عنهم، ويذودون عنهم، ويدخلون في خدمتهم ونصرتهم، وجيوشهم، والتحاكم إليهم .. ومنهم من يعادي الموحدين لأجلهم !!
فهؤلاء لم يحققوا شرط الكفر بالطاغوت مهما زعموا بلسانهم خلاف ذلك .. فواقعهم ولسان حالهم يكذبهم ويرد عليهم زعمهم وادعاءهم .

 


[1] صحيح سنن النسائي: 2408.

   
F ¥ E