|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ الشرط الثالث: العلم . |
|
|
العلم بالتوحيد شرط لصحته؛ لأن جاهل التوحيد كفاقده، وفاقد التوحيد
لا يعتقده، ومن لا يعتقد التوحيد لا يكون مؤمناً ولا مسلماً، وهو
كافر بلا خلاف .
والدليل على صحة هذا الشرط قوله تعالى:{فاعلم أنه لا إله إلا الله}
محمد:19 .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من مات
وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " مسلم .
مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا
يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما مر معنا في
الحديث المتفق عليه:" لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ".
وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو
لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم ..
فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك .
ومن عكس القاعدة فقدم العمل على العلم عبد الله عن جهل وغير بصيرة
.. وهذا مؤداه ـ ولا بد ـ إلى الانحراف والضلال والإحداث في الدين
والعياذ بالله .
وعليه من حُرم العلم بالتوحيد لزمه تباعاً أن يُحرم العمل به ولا
بد، لذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعنون تعلم التوحيد الأهمية
والأولوية قبل أي علم آخر .
كما في الحديث عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي -صلى الله
عليه وسلم- ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان ـ أي التوحيد ـ قبل أن
نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً [1].
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أرسل أحداً من أصحابه إلى أي
بلدٍ من البلدان يأمره بأن يدعوا أهلها أولاً إلى التوحيد قبل أن
يدعوهم إلى أي شيءٍ آخر، كما في الحديث المتفق عليه أن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذاً إلى اليمن قال:" إنك تقدم على
قومٍ أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ـ وفي رواية
لا إله إلا الله ـ فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس
صلواتٍ في يومهم وليلتهم .." .
وقوله -صلى الله عليه وسلم- "فإذا عرفوا الله "؛ أي عرفوا الله
بأسمائه وصفاته وخصائصه -سبحانه وتعالى- ، وعرفوا حقه عليهم من التوحيد
وإفراده في العبادة، وأطاعوك في ذلك .. فبعدها أخبرهم أن الله
تعالى فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليلتهم إلى آخر ما جاء في
الحديث .
وهذا بخلاف ما عليه كثير من الدعاة المتأخرين، حيث تراهم أول ما
يبتدئون به الناس دعوتهم إلى الصلاة والصوم والزكاة قبل أن يدعوهم
إلى التوحيد الخالص، ويُعرفهم على معناه .. بل ومن دون أن يدعوهم
إلى التوحيد، أو يعنوه اهتمامهم !!
لذا لا تفاجأ لو رأيت بعض هؤلاء الدعاة يقعون في الشرك ويمارسونه
وهم يدرون أولا يدرون .. فالشرك لا يلفت انتباههم ولا يثير حفيظتهم
لأنهم لا يعرفونه، كما أن التوحيد لا يُعنى منهم الاهتمام والدراسة
لجهلهم لفضله وقيمته .
فكم من شرك يطرأ على الأمة يمرون عليه مر الكرام، وفي كثير من
الأحيان لا يلقى منهم إلا المباركة والتأييد؛ كالشركيات التي تأتي
من جهة الديمقراطيات الحديثة التي تؤله المخلوق، وتعبد العبيد
للعبيد .. والتي تمارس في كثير من أمصار المسلمين وغيرها[2] .
وكالشركيات التي تأتي من جهة طغيان طواغيت الحكم، ومن جهة قصورهم
وتحكيم قوانينهم الوضعية ..!!
وكالشركيات التي تأتي من جهة فرق الضلال المحسوبة على الإسلام
كالشيعة الروافض وغيرهم من فرق الباطنية الغلاة ..!!
كم هم المشايخ الذين صفقوا للشيعة الروافض ولثورتهم الشيعية،
وارتموا في أحضانهم يستجدون منهم العون والمدد من غير فائدة تُذكر
.. على ما عند الآخرين من شركيات وكفريات يعلمها عنهم القاصي
والداني .. وهذا كله بسبب جهلهم للتوحيد !!
وكذلك الشركيات التي تأتي من جهة فرق التصوف المنتشرة ـ بدعم من
الطواغيت ـ في أمصار المسلمين ..!!
فهذه الشركيات السائدة وغيرها لا تكاد تلفت نظرهم فضلاً عن أن
يعملوا على تغييرها وإنكارها، وهذا مرده كله إلى جهلهم بحقيقة
التوحيد، وجهلهم لشروط ومتطلبات شهادة التوحيد لا إله إلا الله ..
وفهمها وتفسيرها على غير مراد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ..
وانشغالهم عنها بالفروع وبالمباحات، وبما هو دونها أهمية من مسائل
العلوم الأخرى !!
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: دين النبي -صلى الله عليه
وسلم- التوحيد؛ وهو معرفة لا إله إلا الله محمد رسول الله، والعمل
بمقتضاها، فإن قيل: كل الناس يقولونها: قيل منهم من يقولها ويحسب
معناها أنه لا يخلق إلا الله ولا يرزق إلا الله وأشباه ذلك، ومنهم
لا يفهم معناها، ومنهم من لا يعمل بمقتضاها، ومنهم من لا يعقل
حقيقتها، وأعجب من ذلك من عرفها من وجه وعاداها وأهلها من وجه !
وأعجب منه من أحبها وانتسب إلى أهلها ولم يفرق بين أوليائها
وأعدائها .. يا سبحان الله العظيم أتكون طائفتان مختلفتين في دين
واحد وكلهم على الحق ؟!! كلا والله .. فماذا بعد الحق إلا الضلال .
ا-هـ .
قلت: كم هؤلاء الذين يدعون في زماننا وصل التوحيد، ويكثرون الحديث
عن العقيدة الصحيحة .. وهم في نفس الوقت يوالون أعداء التوحيد،
ويجادلون عنهم ويوسعون لهم ساحة التأويل والأعذار .. بينما في
المقابل يعادون أهل التوحيد، ويُسيئون بهم الظن، ويرمونهم بأقذع
الألقاب والعبارات، ويُضيقون عليهم ساحة الأعذار أو التأويل ..!!
من هنا تأتي أهمية بيان المراد من العلم الوارد ذكره في الشرط
الآنف الذكر .. هل هو العلم المعرفي النظري الذي لا يلامس حرارة
القلوب، أم أنه العلم الذي يحمل صاحبه على الالتزام والعمل
بالتوحيد ومقتضياته ..؟
أقول: لا شك أن المراد من العلم هو العلم الذي يزيد صاحبه إيماناً
ويقيناً، ويحمله على العمل والحركة من أجل إعلاء كلمة هذا الدين ..
العلم الذي يحمل صاحبه على أن يوالي في الله ويُعادي في الله، ويحب
في الله ويبغض ويجافي في الله ..
العلم الذي يحمله على معاداة أعداء التوحيد وأهله، وموالاة أهل
التوحيد وجنده ..
العلم الذي يؤدي بصاحبه إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد
ومتطلباته ..
العلم الذي يحمله على العمل والالتزام ..
العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيداً عن إسلوب أهل الكلام
ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية ..!
أما المعرفة النظرية المجردة الباردة، التي لا تلامس حرارة القلوب
واليقين .. ولا تحمل صاحبها على الالتزام والعمل فهي لا تغني عنه
شيئاً، وهي لا تزيده إلا وزراً وإثماً ..!
هذه المعرفة كان يتصف بها إبليس عليه لعائن الله، وأحبار ورهبان
أهل الكتاب ومع ذلك ما نفعتهم في شيء، كما قال تعالى عنهم:{الذين
آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}البقرة:146. ومع ذلك
لما لم يتبعوا هذه المعرفة بالمتابعة والانقياد لتعاليم وهدي
الشريعة فلم تنفعهم معرفتهم شيئاً .
قال ابن كثير في التفسير: يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون
صحة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما يعرف أحدهم ولده من
بين أبناء الناس كلهم . ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقيق
والاتقان العلمي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي -صلى الله
عليه وسلم- {وهم يعلمون} ا-هـ .
وقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل 1/242: الكفر يكون
بتكذيب الرسول فيما أخبر، أو الامتناع عن المتابعة مع العلم بصدقه،
مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم .ا-هـ.
فالمعرفة المجردة للتوحيد شيء، والعلم بالتوحيد الذي يحمل صاحبه
على الالتزام والعمل والفهم الصحيح شيء آخر، وهو المطلوب من حديثنا
عن شرط العلم المتقدم .
[1] صحيح سنن ابن ماجة:52 .
[2] إن أردت أن تعرف الشركيات التي مصدرها الديمقراطيات الحديثة،
ومن من المشايخ الذين باركوها وأيدوها وانتصروا لها في كتاباتهم
وندواتهم انظر كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية
الحزبية " . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|