|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ الرد على شبهة أن من أهل العلم من نشد إيمان العجائز: |
|
|
فإن قيل ـ وقد قيل ـ قد عقدت الأمور يا أبا بصير، فدع الناس على
إيمان العوام وعقيدة العجائز، فإن بعض أهل العلم كالجويني وغيره قد
أُثر عنهم قولهم: أنهم ودوا أن يموتوا على إيمان وعقيدة عجائز
نيسابور، وعقيدة عوام الناس ..!!
فكيف نوفق بين ذلك وبين ضرورة التفقه بالتوحيد كما قدمت ..؟!!
أجيب على هذا السؤال بما يلي:
أولاً: أن شرط العلم بلا إله إلا الله وبمتطلباتها وحقوقها .. قد
دلت عليه نصوص الكتاب والسنة كما تقدم، وهو ليس قولاً لبشر يمكن
رده وعدم الالتفات إليه .
ثانياً: أن هذه المقولة التي نقلت عن الجويني وغيره من أهل العلم
إنما أرادوا منها بيان سوء ما وصل بهم انشغالهم بعلم الكلام
والفلسفة ـ بعيداً عن هدي الكتاب والسنة ـ وما أدى بهم ذلك إلى
الحيرة والقلق والشك، مما حملهم على التمني لو أنهم ماتوا على
عقيدة عجائز نيسابور أو عقيدة عوام المسلمين ـ الذين لم يتلوث
إيمانهم بشبهات وأهواء أهل الكلام ـ وما اشتغلوا بهذا النوع من
العلم الساقط .. وليس أن إيمان العجائز أو العوام غاية تُطلب أو
أنه خير من إيمان علماء التوحيد الذين أخذوا علومهم من الكتاب
والسنة، أو من إيمان من يتفقه بالتوحيد من الكتاب والسنة .. فهذا
ليس مرادهم، وإليك بعض أقوالهم في ذلك لتدرك مرادهم وقصدهم من
مقولتهم تلك، التي استغلت أسوأ استغلال من بعض أصحاب ضعاف النفوس
المريضة !
قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: انتهى أمر
الغزالي ـ رحمه الله ـ إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم
أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-
فمات وصحيح البخاري على صدره .
وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، قال في كتابه الذي صنفه في
أقسام اللذات: وأرواحنا في وحشةٍ من جسومِنا وحاصل دُنيانا أذى
ووبالُ ولم نستفِد من بحثنا طولَ عمرنا سوى أن جمعنا فيه: قيلَ
وقالوا !!
ولقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي
عليلاً، ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن؛ اقرأ في
الإثبات:{الرحمن على العرش استوى} طه:5. {إليه يصعد الكلم الطيب}
فاطر:10. واقرأ في النفي:{ليس كمثله شيء} الشورى:11. {ولا يحيطون
به علماً} طه:110.
ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .. !!
وكذلك قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: إنه
لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، حيث قال: لعمري
لقد طفت المعاهد كلها وسيَّرت طرْفي بين تلك المعالم فلم أرَ إلا
واضعاً كفَّ حائرٍ على ذقنٍ أو قارعاً سِنَّ نادِم ..!!
وكذلك قال أبو المعالي الجويني: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام،
فلو عرفتُ أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به. وقال عند
موته: لقد خضت البحر الخضمَّ، وخليتُ أهل الإسلام وعلومَهم، ودخلت
في الذي نهوني عنه، والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن
الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي، أو قال: على عقيدة عجائز
نيسابور ..!!
وكذلك قال شمس الدين الخسروشاهي لبعض الفضلاء:ما تعتقد؟ قال:ما
يعتقده المسلمون، فقال: وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقنٌ به؟ فقال:
نعم، فقال: أشكرِ الله على هذه النعمة، لكني والله ما أدري ما
أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد .. وبكى حتى أخضلت لحيته !!
قال ابن أبي العز معلقاً على ما تقدم: وتجدُ أحد هؤلاء عند الموت
يرجع إلى مذهب العجائز، فيكونون في نهايتهم ـ إذا سلموا من العذاب
ـ بمنزلـة أتباع أهل العلم من الصبيان والنساء والأعراب [1] !!
قلت: قد عرفت أيها القارئ من خلال ما تقدم أن هذه المقولة التي
نقلت عن بعض أهل العلم إنما هو لبيان سوء ما وصلوا إليه، وبيان سوء
طلب العلم ـ وبخاصة منه العقائد ومسائل التوحيد ـ على طريقة أهل
الكلام والفلسفة، وأن العلم الحق يُطلب من مظانه المحصورة في
الكتاب والسنة وحسب .
وقد علمت كذلك أن هذه المقولة لا متعلق صحيح بها لدعاة الجهل
بالتوحيد .. كما أنه لا يجوز أن تكون دليلاً أو سبباً يبرر القعود
عن التفقه بالتوحيد من مظانه الشرعية الصحيحة.
[1] تهذيب شرح العقيدة الطحاوية:128. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|