|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ مسألة هامة في بيان حال وحكم جاهل التوحيد . |
|
|
اعلم أن هذه المسألة من جملة المسائل التي أخطأ فيها كثير من
الناس؛ حيث فريق منهم جنح ومال فيها إلى الإفراط وفريق آخر جنح
ومال إلى التفريط ..!
كما أن هذه المسألة لا يصح فيها قول واحد ـ معذور أو غير معذور،
كافر أو غير كافر ـ من دون تفصيل يوضح وجهة الحق في المسألة،
والمنهج الوسطي الذي دلت عليه النصوص الشرعية، والذي عليه عقيدة
أهل السنة والجماعة.
وعليه فأقول: جاهل التوحيد قسمان كافر أصلي، ومسلم من أهل القبلة .
والكافر الأصلي الجاهل للتوحيد قسمين كذلك: قسم معذور بالجهل، وقسم
غير معذور بالجهل .
الكافر الجاهل المعذور بالجهل: هو الكافر الذي لم تبلغه نذارة
الرسل بأي وجه من الوجوه، ولم يتمكن من الوقوف عليها بنفسه لظروف
قاهرة تحيل بينه وبين ذلك .
فهذا الراجح فيه أنه لا يُجزم له بعذاب ولا جنة، وأن له حكم أهل
الأعذار الذين يعتذرون على الله تعالى يوم القيامة؛ كالأصم الذي لم
يسمع شيئاً، والأحمق الخرف، وصاحب الفترة الذي مات في الفترة ولم
تبلغه نذارة الرسل كما ورد في شأنهم الحديث المشهور الذي أخرجه
أحمد وغيره عن أبي هريرة وغيره من الصحابة ..
ولكن عدم الجزم بلحوق الوعيد والعذاب به لا يمنع عنه أن يُحكم عليه
في الدنيا بأنه كافر يطاله اسم الكفر ووصفه[1].
أما القسم الآخر: وهو الذي لا يعذر بالجهل وإن كان جاهلاً، وحكم
الكفر يطاله في الدنيا والآخرة، ويُجزم له بالعذاب لو مات على كفره
وشركه؛ وصفته أن تبلغه الدعوة ولكن لا يرفع بها رأساً ولا يُحرك
لأجلها ساكناً، فهو تراه يؤاثر الخمول والجهل على العلم والتعلم
..!!
وكذلك الكافر الذي يقع في الجهل وهو قادر على دفعه لو أراد لكنه لا
يفعل إيثاراً للدنيا ومشاغلها، أو لأي سبب آخر ..!
فهذا والذي قبله وإن كان جاهلاً بحقيقة التوحيد إلا أن جهله ـ بعد
بلوغ النذارة إليه ـ لا يمنع عنه لحوق الوعيد في الآخرة، وحكم
الكفر يُحمل عليه في الدنيا والآخرة .. فليس كل جهل يكون عذراً
لصاحبه، كما أنه ليس كل جهل لا يكون عذراً لصاحبه .
أما المسلم الجاهل فهو كذلك أقسام:
1- قسم دخل الإسلام لكنه يجهل بعض أصول التوحيد أو بعض ما يدخل في
معنى العبادة لعجزٍ لا يمكن دفعه؛ كالذي يكون حديث عهدٍ بالإسلام،
أو كالذي يسكن في منطقة نائية عن العلم ومظانه؛ لا العلم يصله، ولا
هو يستطيع أن يصل العلم .. فهذا وإن وصف ما وقع فيه من مخالفة
بالكفر إلا أن حكم الكفر لا يطاله بعينه في الدنيا، ولا تُجرى عليه
أحكامه وتبعاته، وكذلك حكم الوعيد في الآخرة فإنه لا يطاله إلا بعد
قيام الحجة الرسالية عليه، وإزالة الموانع عنه التي حالت بينه وبين
تعلم التوحيد .
2- قسم يجهل بعض أصول التوحيد وشروطه الضرورية ـ التي لا يصح
الإيمان إلا بها ـ عن غير عجزٍ، أو عن عجز يمكن له دفعه لو أراد،
لكنه لا يفعل إيثاراً للدعة أو الدنيا وملذاتها .. فهذا وأمثاله
وإن كان كفره من جهة الجهل لما هو ضروري من الدين والتوحيد فإنه لا
يُعذر بالجهل، وحكم الكفر يطاله بعينه في الدنيا، وفي الآخرة لو
مات عليه، ولا يُشترط لتكفيره قيام الحجة عليه؛ لأن الحجة قائمة
عليه وهي معروضة عليه صباح مساء لكنه هو الذي لا يأتيها ولا يطلبها
.. !!
3- قسم وقع في مخالفة بعض ما يدخل في فروع العقيدة والتوحيد،
كالكلام على بعض مسائل الصفات كما هو حال الأشاعرة وغيرهم .. فإنهم
آثمون يطالهم وصف الضلال والإحداث في الدين دون وصف وحكم الكفر.
أما حكمهم في الآخرة .. فهم وغيرهم من العصاة من أهل القبلة لا
يُشهد لهم ـ على وجه التعيين ـ بعذاب ولا جنة، وأمرهم إلى الله
تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم -سبحانه وتعالى- .. مع بقاء القول
على العموم أن أصحاب هذا القول أو أصحاب هذه المعاصي يستحقون عليها
الوعيد والعذاب يوم القيامة لورود النصوص العديدة في ذلك .
4- أما من يقع في هذا النوع من المخالفة عن تأويل أو اجتهاد معتبر،
أو جهل مُعذر فإنه لا يطاله بعينه وصف الضلال والإحداث في الدين،
وإن كان الفعل ذاته هو من الضلال والإحداث .. حتى تقوم عليه الحجة
الشرعية، التي تدفع عنه العجز في إدراك مراد الشارع فيما قد خالف
فيه.
هذا تقسيم وتفصيل ضروري لمن أراد أن يخوض في مثل هذه المسائل،
أوردناه هنا بإيجاز شديد، فمن لم يقنع به وأراد التفصيل والأدلة
على ما ذُكر فعليه بكتابنا " العذر بالجهل " وكذلك " قواعد في
التكفير " .. عسى أن يجد فيهما ما يبتغيه ويريده .
[1] مع الانتباه أن الكافر الذي لم تبلغه نذارة
الرسل لا تجوز مبادأته بالقتال قبل بلوغ الدعوة إليه، بخلاف الكافر
الذي بلغته الدعوة فقابلها بالرد والإعراض .. فهذا تجوز مبادأته
بالقتال من دون سابق إنذار . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|