الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ ضوابط قيام الحجة على الجاهل ؟
  لقيام الحجة على الجاهل المخالف ضوابط، منها:
1- أن يكون الجاهل المخالف ممن يُعذرون بالجهل؛ وصفته أنه يقع في المخالفة الشرعية عن جهل معجز لا يمكن له دفعه ..!
أما إن كان جهله عن غير عجزٍ، أو عن عجزٍ يمكن لصاحبه دفعه لكنه لا يفعل .. فهذا مما لا يُعذرون بالجهل، ولا يُشترط لتكفيره ـ لو وقع في الكفر البواح ـ قيام الحجة؛ لأن الحجة معروضة عليه، وهو الذي لا يريدها ولا يُحرك ساكناً نحوها ..!
2- تقوم الحجة الشرعية على الجاهل المخالف ببلوغ المعلومة الشرعية الصحيحة التي تحسم مادة الجهل عنده فيما قد خالف فيه .
فلو كان كفره مثلاً من جهة استحلاله للخمر، فبلغه الخطاب الشرعي في حرمة الزنى، والربى أو غير ذلك .. فالحجة الشرعية لا تكون قد قامت عليه حتى يبلغه الخطاب الشرعي الذي يفيد حرمة الخمر؛ وسبب ذلك أن الخطاب الشرعي الذي يفيد حرمة الزنى لا يدفع عنه العجز في جهل حرمة الخمر ..
3- يشترط في الحجة أن تصل الجاهل بلغة يفهمها ويفهم المراد منها، ولا يُشترط أن يقتنع بها، ففهم الخطاب شيء وهو شرط، والاقتناع المؤدي إلى الالتزام شيء آخر وهو ليس شرطاً .
4- المهم في قيام الحجة أن تصل الجاهل بلغة يفهم المراد منها بغض النظر عن الوسيلة التي تنقل إليه هذه المعلومة الشرعية التي بها يندفع جهله .
فهذه الوسيلة ـ الحاملة للحجة ـ قد تكون كتاباً، أو مجلة، أو عن طريق المذياع أو مواقع الإنترنت، أو الدعاة إلى الله .. أو غير ذلك .
المهم في هذه الوسيلة أن تملك المعلومة الشرعية الصحيحة التي تدفع عنصر الجهل عند الجاهل وهذا شرط، ولا يُشترط في الذي يقيم الحجة أن يكون عالماً مجتهداً أصولياً إلى آخر القائمة التي يفترضها مرجئة العصر من بنات عقولهم وأهوائهم ..!
لكن إن قيل يُشترط فيمن يُقيم الحجة أن يكون عالماً بالمسألة التي يريد أن يُقيم بها الحجة على الجاهل المخالف .. فهو قول حق؛ لأن جاهل الشـيء كفاقده، وفاقد الشيء لا يُمكن أن يعطيه للآخرين .
5- يكفي لقيام الحجة الشرعية على الكافر الأصلي ـ الذي لم تبلغه من قبل نذارة الرسل ـ أن يسمع العبارة التالية، وهي: أن محمداً رسول الله للعالمين، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله .. فإن بلغته هذه العبارة بلغة يفهمها فقد قامت عليه الحجة الشرعية، ولم يعد يُعذر بالجهل لو قابل هذه الدعوة بالرد أو الإعراض أو الإهمال .. وهو كافر في الدنيا والآخرة، يطاله الوعيد ويُشهد له به لو مات على كفره .
والدليل على ما تقدم قوله -صلى الله عليه وسلم- :" والذي نفس محمدٍ بيده لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت إلا كان من أصحاب النار " مسلم .
فدل الحديث أن من سمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- على نحو ما تقدم ولم يؤمن به إلا هو من أهل النار الخالدين فيها .
6- أما الصيغة التي تُقام بها الحجة على المسلم الجاهل فهي تختلف بحسب نوع المخالفة التي وقع فيها؛ وبحسب ظروف الجاهل والشبهات المحيطة به فهناك مثلاً مخالفة تُقام فيها الحجة بعبارة واحدة أو أن يبلغه فيها حديث أو آية واحدة، وهناك مخالفات قيام الحجة فيها قد تحتاج إلى بيان وشرح وتفصيل، وربما إلى مناظرات ومراجعات بحسب نوع الشبهات وحجمها ..
كما أن هناك مخالفات حمالة أوجه، والكفر فيها غير صريح ولا بواح .. وفي مثل هذه الحالات لا بد من مراعاة قصد صاحبها، والنظر هل يُريد ويقصد منها الوجه المكفر أم لا، وبخاصة إن صدرت هذه المخالفات عمن عرف بالعلم والاجتهاد، وسابقة جهاد وابتلاء في سبيل هذا الدين .. فمثل هؤلاء لا بد من توسيع دائرة التأويل في حقهم ومراعاة قصدهم والنظر ابتداءً ما الذي حملهم على المخالفة .. قبل إصدار الأحكام المتسرعة بحقهم !
ومثل هذه المراعاة للقصد لا يجوز أن تقال عند ورود الكفر البواح الصريح ووقوع المرء فيه .. فتنبه لذلك !
   
F ¥ E