|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ الشرط السادس: العمل بها . |
|
|
ومن شروط صحة شهادة التوحيد العمل بها وبمتطلباتها ظاهراً وباطناً،
وهو الغاية منها ومن نزولها على الأنبياء والرسل، كما قال
تعالى:{وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} البينة:5. وقال
تعالى:{ومـا خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} الذاريات:56. أي
ليوحدون ..
فمن أبطل العمل بالتوحيد كشرط لصحته أبطل الدين وأمات روحه، وأبطل
حق الله على العبيد، والغاية التي لأجلها خلق الله الخلق وأنزل
الكتب، وأرسل الرسل، كما قال تعالى:{وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ
إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء:25. وقال
تعالى:{ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا
الطاغوت} النحل:36.
هذه الآيات وغيرها تفيد حصر مهام وغاية الرسل جميعاً في تحقيق
التوحيد حق الله تعالى على العبيد، وكأنهم ليس لهم مهمة سوى تحقيق
ذلك، كما قال الصحابي ربعي بن عامر -رضي الله عنه- لطاغوت فارس
عندما استجوبه عن الغاية من انبعاثهم وغزوهم لدياره: لقد ابتعثنا
الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور
الأديان إلى عدل الإسلام، ومن سجن الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة !
وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره عن معاذ بن جبل -رضي
الله عنه- قال: كنت رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- على حمار فقال
لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟
قلت: الله ورسوله أعلم، قال:" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا
يُشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يُعذب من لا يُشرك به
شيئاً " قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال:" لا تبشرهم
فيتكلوا " متفق عليه.
فحق الله على العبيد أن يعبدوه ظاهراً وباطناً ولا يُشركوا به
شيئاً ظاهراً وباطناً، وهو المراد من شهادة أن لا إله إلا الله؛
يوضح ذلك الرواية الأخرى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- ومعاذ
رديفه على الرحل، قال يا معاذ: ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار، قال:
يا رسول الله، أفلا أخبر الناس فيستبشروا ؟ قال:" إذاً يتكلوا "
متفق عليه.
هذا الحديث قد فسره الحديث الذي قبله وبين المراد من التشهد
بالشهادة؛ فقوله -صلى الله عليه وسلم- :" ما من أحدٍ يشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله
على النار "، فسره -صلى الله عليه وسلم- في قوله الآخر:" حق الله
على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً ". لأن في كلا الحديثين
ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهما معاذاً أن يخبر الناس بما
قاله له حتى لا يتكلوا ويتركوا العمل الزائد عن التوحيد ..
مما دل أن المراد من الحديث الآخر :" ما من أحدٍ يشهد أن لا إله
إلا الله .." ليس المراد مجرد التلفظ بالشهادة من دون تحقيق
التوحيد حق الله على العبيد عملاً، وظاهراً وباطناً .. فالأحاديث
تفسر بعضها البعض، والإنصاف يقتضي إعمالها جميعاً جنباً إلى جنبٍ
من دون إهمال أو ترك شيءٍ منها .
ولو كان الأمر ينتهي عند حد القول دون العمل لما امتنع كفار قريش
عن إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى دعوته، ولأعطوه " لا إله
إلا الله " لفظاً مع بقائهم على شركهم وعاداتهم الوثنية،
ولاستراحوا وأراحوا، ولما بذلوا أرواحهم وكل ما يملكون مقابل دفع
كلمة التوحيد وعدم الاستجابة لها ..!
ولكن لما علموا أن من لوازم الإقرار بشهادة التوحيد العمل بها
وبمضمونها ..
من لوازمه تكسير الأصنام والأوثان واعتزال عبادتها .. والانخلاع
كلياً من الشرك وعبادة الأنداد ..
من لوازمه تغيير العادات الوثنية الجاهلية المنافية لروح وتعاليم
لا إله إلا الله ..
من لوازمه أن تتحول الآلهة المزيفة إلى عبيد يتساوون في العبودية
لله تعالى مع عبيدهم ومماليكهم ..
من لوازمه ذوبان جميع الفوارق بين الناس ..لا فرق بين الشريف
والوضيع، ولا بين السيد والمسود .. إلا على أساس التقوى والالتزام
بأخلاق وتعاليم هذا الدين الحنيف ..
من لوازمه أن ينخلعوا كلياً من أهوائهم وشهواتهم، ومكاسبهم التي
كانوا يجنونها من وراء تعبيد العبيد للعبيد .. ويبرؤوا من ذلك كله
لله رب العالمين .
لما كان الإقرار بالتوحيد من لوازمه حصول جميع ما تقدم ـ ولن يرضى
الشارع -سبحانه وتعالى- بأقل من ذلك ـ قابلوها بهذا الحرب وبهذا العناد
والإعراض الذي لم يعرف التاريخ مثيلاً له ..!!
ولأجل ذلك كله كذلك بذلوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- كل غالٍ
ونفيس من مالٍ وملكٍ ورياسة، وعرضوا عليه كل ما تستشرفه النفوس
وتتمناه مقابل أن يعفيهم من الإقرار والانصياع لشهادة التوحيد لا
إله إلا الله .. فأبى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يُجيبوه
أولاً إلى لا إله إلى الله، إلى التوحيد الخالص وخلع الأنداد
والأوثان، راداً عليهم جميع عروضهم وما بذلوه من ترغيب[1] ..!!
أبى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقبل منهم شيئاً إلا بعد أن
يجيبوه أولاً إلى التوحيد بشموليته: اعتقاداً وقولاً وعملاً،
ظاهراً وباطناً ..!
[1] في هذا تنبيه وتذكير لأولئك الذين يترامون
على عتبات الطواغيت يستجدون منهم الفتات والعظام المجردة عن لحومها
وشحومها باسم الدين، وباسم تحصيل المصالح للدعوة على حساب أعلى
وأجل المصالح ألا وهي مصلحة تحقيق التوحيد ..!!
فيه تنبيه لأولئك الذين أخروا لا إله إلا الله من أولوياتهم
وبرامجهم الحزبية أو الدعوية، وقدموا عليها ـ رهبة أو رغبة ـ
الاشتغال بالمندوبات والمباحات، والقيل والقال .. ثم بعد ذلك
يحسبون أنفسهم أنهم يُحسنون صنعاً، أو أنهم يسيرون على طريقة ونهج
النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة إلى الله تعالى !!
فيه تنبيه لأولئك الذين يقولون للطاغوت كل شيءٍ، إلا أنهم لا
يجرؤون أن يأمروه بالتوحيد، ولا أن يذكروه له، فضلاً عن أن
يُطالبوه بتحكيمه والانصياع له ..!! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|