الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ متى يصير الإنسان كافراً من جهة ترك الأعمال؟
  اعلم أن الإنسان يصير كافراً ـ من جهة ترك الأعمال ـ في حالتين:
الحالة الأولى: أن يترك جنس العمل والطاعة، فلا يصلي، ولا يصوم، ولا يحج، ولا يزكي ماله، ولا يفعل شيئاً من الطاعات .. فهذا كافر خارج من الإسلام مهما زعم بلسانه أنه مسلم أو من المؤمنين .
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/209: قال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناساً يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت[1]، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً . إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقراً بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال تعالى:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .
وقال حنبل سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله[2] ا-هـ.
وقال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه أخلاق العلماء: فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل ـ لم يكن مؤمناً، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيباً منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه، فاعلم ذلك .
هذا مذهب علماء المسلمين قديماً وحديثاً، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله -عز وجل- :{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [3] .
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/287: لو قُدر أن قوماً قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شكٍّ ونقر بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيءٍ مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي ولا نصوم، ولا نحج، ولا نصدُق الحديث، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم بل نقتلك أيضاً، ونقاتلك مع أعدائك، هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة ويُرجى لكم أن لا يدخل أحد منك النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ا-هـ .
فليحذر مرجئة العصر بأي نار هم يلعبون؛ وبأي باطل هم يميدون، وأي قول هم يقولون عندما يخرجون جنس العمل كشرط لصحة الإيمان ..!!
ورحم الله الشافعي إذ يقول: لأن أتكلم في علم يُقال لي فيه أخطأت أحب إلي من أتكلم في علم يُقال لي فيه كفرت ا-هـ .
وليحذروا أن يُحمل عليهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :" صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض: القدرية، والمرجئة "[4]. أعاذنا الله من الكفر والخسران ..!
الحالة الثانية: أن يأتي بجنس العمل ولا يُحرم مطلق الطاعات العملية، لكنه يترك العمل بالتوحيد .. فأيضاً هذا كافر خارج من الإسلام، لا ينتفع بشيءٍ من الأعمال والطاعات الأخرى التي قام بها كما تقدم .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختلف شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما ا-هـ .

 


[1] وهو أفضل ممن لا يصلي قط ..!
[2] من قال هذا فقد كفر بالله ورد على رسوله أمره، فكيف بالذي لا يفعل هذا، وينتفي عنه جنس العمل والطاعة .. لا شك أنه أولى بالكفر والمروق من الدين.
[3] عن كتاب ظاهرة الإرجاء للشيخ سفر الحوالي:2/647.
[4] أخرجه الطبراني في التهذيب، وابن أبي عاصم في السنة وغيرهما، السلسلة الصحيحة: 2748.

   
F ¥ E