|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ الشرط السابع: المحبة المنافية للكره والبغض . |
|
|
من شروط صحة شهادة التوحيد محبتها ومحبة أهلها، وبغض أعدائها وما
يضادها من الشرك والتنديد؛ وصفة هذه المحبة أن يكون الله تعالى
ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه مما سواهما، وأن يكون الله
تعالى وحده هو المحبوب لذاته، وما سواه فهو محبوب له وفيه -جل
جلاله- ، لا يُحب مع الله أحد وإنما يُحب فيه ولأجله .. وإن أحب
المرء شيئاً لا يُحب ما يكرهه الله -سبحانه وتعالى- ، وإن كره شيئاً لا
يكره ما يُحبه -سبحانه وتعالى- وبخاصة التوحيد حق الله تعالى على العبيد
.
فإن وقع المرء في محبة الأنداد والشركاء، وكره ما أنزل الله تعالى
على أنبيائه ورسله من التوحيد والدين .. وقع في الشرك والكفر، وخرج
من دائرة الإسلام والإيمان، ولا ينفعه ما قدم من طاعات وأعمال .
والدليل على ما تقدم، قوله تعالى:{ومن الناس من يتخذ من دون الله
أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله} البقرة:165.
فمن أحب مخلوقاً لذاته بحيث يوالي فيه ويعادي فيه، ويوالي من
يواليه ويعادي من يُعاديه ـ بغض النظر عن موافقتهم للحق أو مخالفته
ـ فقد اتخذوا هذا المخلوق نداً لله تعالى، ودخلوا في عبادته من دون
الله تعالى؛ لأن المحبوب لذاته هو الله تعالى وحده وما سواه يُحب
له وفيه ..
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 10/267: لا يجوز أن يُحب شيء
من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالَم
إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن
يُحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته {ولو كان فيهما آلهة إلا الله
لفسدتا}، فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يُحب لذاته إلا الله، فإن
ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه
لم يُحب لأجله فمحبته فاسدة ا-هـ .
وقال ابن القيم رحمه الله في المدارج 1/99: فالله تعالى إنما خلق
الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته، مع الخضوع له والانقياد لأمره
.
فأصل العبادة: محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله
لله، فلا يُحب معه سواه، وإنما يُحب لأجله وفيه، كما يحب أنبياءه
ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهم من تمام محبته، وليست محبة
معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحبه ا-هـ .
وقال تعالى:{قالوا وهم فيها يختصمون . تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين
. إذ نسويكم برب العالمين} الشعراء:96-98 .
فهم إذ كانوا يسوون الأنداد والطواغيت برب العالمين لم يكونوا
يسوونهم به -سبحانه وتعالى- في خاصية القدرة على الخلق أو التصرف في
الكون أو الخلق إيجاداً وضراً ونفعاً، فهم أعجز من ذلك بكثير ..
وإنما كانوا يسوونهم بالله من جهة الطاعة والمحبة فيحبونهم كحب
الله تعالى وأشد، ويقدمون أمرهم وطاعتهم على أمره وطاعته -جل
جلاله- ، فحصلت بذلك تلك المساواة الشركية.
قال ابن القيم رحمه الله: ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق
والرزق، والإماتة والإحياء، والملك والقدرة، وإنما سووهم به في
الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف
يسوى التراب برب الأرباب ؟! وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟!
وقال: هذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا
أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم
بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم ..
ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السماوات والأرض أو
خلقوهم أوخلقوا آباءهم، وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما
يُحب الله فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل .. ا-هـ .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أحب
لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان "[1]. أي
من كان هذا ديدنه وشأنه في جميع شؤونه وتعامله مع الآخرين فقد
استكمل التوحيد والإيمان .. فالناس يتفاوتون في الإيمان والتوحيد
تبعاً لتفاوتهم في الحب في الله، والبغض في الله وغير ذلك من
الطاعات .
أما من انتفى عنه مطلق الحب في الله، والبغض في الله .. فقد انتفى
عنه مطلق التوحيد، ومطلق العبودية لله تعالى.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله،
والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله -عز وجل-
"[2].
قلت: إذا كان أوثق عرى الإيمان والتوحيد: الموالاة في الله،
والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله .. فإن مفهوم
المخالفة يقتضي أن يكون أوثق عرى الكفر والشرك: الموالاة في
المخلوق، والمعاداة في المخلوق، والحب في المخلوق، والبغض في
المخلوق .. أيَّاً كان هذا المخلوق، وكانت صفته .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمن عبد حتى أكون أحبَّ إليه من
أهله وماله والناس أجمعين "، وفي رواية:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " مسلم .
والإيمان لا ينتفي إلا لنوع شرك وعبادة تصرف لغير الله تعالى، ونوع
الشرك هنا يكمن في تقديم محبة وطاعة الآخرين على محبة الرسول -صلى
الله عليه وسلم- وطاعته الذي أمر الله تعالى بمحبته وطاعته لطاعته
لله -عز وجل- في كل ما يصدر عنه؛ كما قال تعالى عنه -صلى
الله عليه وسلم- :{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وهذه
ليست لأحدٍ بعده -صلى الله عليه وسلم- .
وقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أطاعني فقد أطاع
الله، ومن عصاني فقد عصى الله " مسلم. وذلك أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- لا يأمر إلا بما فيه طاعة لله -عز وجل- ، ولا
ينهى إلا عما فيه معصية لله -عز وجل- .
قال أبو سليمان الخطابي في شرحه لحديث " لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من ولد ه ووالده والناس أجمعين ": معناه لا تصدق في حبي
حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك
ا-هـ .
ومن الأدلة كذلك على صحة شرط المحبة للتوحيد، أن انتفاء المحبة من
لوازمه حصول ضدها من البغض والكراهية للتوحيد .. وكره أو بغض
التوحيد كفر أكبر مخرج لصاحبه من الملة، كما قال تعالى:{والذين
كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله
فأحبط أعمالهم} محمد:8-9.
فعلل كفرهم وحبوط أعمالهم ـ ولا يُحبط العمل إلا الكفر والشرك ـ
بأنهم كرهوا ما أنزل الله على أنبيائه ورسله من الدين؛ وأعظم ما
أنزل الله تعالى على أنبيائه شهادة التوحيد: لا إله إلا الله ..
وقال تعالى عن الكافرين وهم يستغيثون في جهنم ولا مغيث:{ونادَوا يا
مالك ليقضِ علينا ربك قال إنكم ماكثون . لقد جئناكم بالحق ولكن
أكثركم للحق كارهون} الزخرف:77-78 .
فعلل سبب مكثهم في جهنم أنهم كانوا للحق الذي جاءهم من عند ربهم
كارهون؛ وأعظم ما جاءهم من الحق شهادة التوحيد لا إله إلا الله ..
فكانوا لها كارهين، فاستحقوا بذلك العذاب والخلود في نار جهنم .
وقال تعالى:{إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى
الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل
الله سنطيعكم في بعض الأمر} محمد:25-26.
فهؤلاء ارتدوا وكفروا بعد أن ظهر لهم الإيمان ودخلوا فيه بسبب أنهم
قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر مما فيه
مُضاهاةٍ وتكذيبٍ لشرع الله تعالى وتوحيده .. فكفروا وارتدوا بسبب
مقولتهم هذه ..!!
فكيف بمن يقول لهم ـ كحال طواغيت العصر الذين قالوا لليهود
والنصارى ـ سنطيعكم في كل الأمر .. ؟!
فكيف بالذين يدخلون في طاعة طواغيت الحكم وموالاتهم ـ كحال
المتزلفين الذين هان عليهم دينهم ـ ويقولون لهم سنطيعكم في كل
الأمر، وفي كل ما يصدر عنكم من تعليمات وأوامر وقوانين تضاهي شرع
الله تعالى ..؟!
فكيف بالذين كرهوا ما نزل الله تعالى ذاتهم .. ؟!
لا شك أنهم أولى بالكفر والارتداد ممن قال للذين كرهوا ما نزل الله
سنطيعكم في بعض الأمر وليس كله ..!
وعليه فمن يأتي بشهادة التوحيد وهو لها ولأهلها كاره مبغض فهو كافر
مرتد، مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار .. لا ينفعه شيء مما
قدم من أعمال وطاعات .
[1] أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة:380
.
[2] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع الصغير:2539 . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|