|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ التنبيه الثاني: |
|
|
ما تقدم يحملنا على أن نشير إلى الفارق بين ما يدخل به المرء
الإسلام، وبين الوصف الذي به يستمر له حكم الإسلام .
أما ما يدخل به الإسلام هو إقراره بشهادة التوحيد على تفصيل قد
تقدم، أما الوصف الذي يجب أن يستمر عليه لكي يبقى في دائرة الإسلام
هو أن لا يأتي بالأعمال والأقوال الظاهرة التي تؤدي به إلى الخروج
من دائرة الإسلام، فإن فعل وأتى بما يناقض الإسلام ينتقل وصفه
وحكمه إلى وصف وحكم المرتد عن الدين حيث تُجرى عليه أحكامه وتبعاته
.
فإن قيل: رجل دخل الإسلام بشهادة التوحيد، ثم مات قبل أن يتمكن من
فعل أي شيء مما يُعتبر شرطاً لصحة التوحيد .. فهل شهادة أن لا إله
إلا الله تنفعه يوم القيامة بمفردها ؟
أقول: قد دلت السنة ـ ولله الحمد ـ أن من كان هذا وصفه، فإنه ينتفع
بشهادة التوحيد، وإن لم تتح له الفرصة على أن يعمل شيئاً من شروط
صحة التوحيد، كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رجلاً من
الأنصار جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، ثم
تقدم فقاتل حتى قُتل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" عمل
يسيراً وأجر كثيراً " .
وفي رواية عند البخاري: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل مقنع
بالحديد، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أُسلم ؟ قال:" أسلم ثم قاتل
"، فأسلم ثم قاتل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" عمل
قليلاً وأجر كثيراً ".
وفي صحيح البخاري عن أنس -رضي الله عنه- أن غلاماً يهودياً كان يضع
للنبي -صلى الله عليه وسلم- وضوءه، ويُناوله نعليه، فمرض، فأتاه
النبي -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه فقال له
النبي -صلى الله عليه وسلم- :" يا فلان قل لا إله إلا الله ". فنظر
إلى أبيه، فسكت أبوه، فأعاد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
فنظر إلى أبيه، فقال أبوه: أطع أبا القاسم . فقال الغلام: أشهد أن
لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم-
وهو يقول:" الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ".
وفي حديث تلقين النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادة التوحيد لعمه أبي
طالب وهو يحتضر، لكي يتشفع له بها يوم القيامة، كما جاء في الحديث
الصحيح:" كلمة أُحاج لك بها عند الله -عز وجل- .. " ، هو
كذلك مما يُستدل به في المسألة .
قال ابن جرير الطبري في الجامع 3/345: لا خلاف بين جميع الحجة في
أن كافراً لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أن حكمه حكم المسلمين
في الصلاة عليه والموارثة وسائـر الأحكام غيرهما، فكان معلوماً
بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة لم ينتقل حكمه من
حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام ا-هـ .
قلت: هذه الطرفة عين التي ذكرها الطبري رحمه الله يجب أن تُحمل على
أنها قبل الغرغرة والمعاينة؛ لأن التوبة عند الغرغرة لا تنفع
صاحبها في شيء، لقوله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الله تعالى يقبل
توبة العبد ما لم يغرغر "[1] . وفي رواية:" من تاب إلى الله قبل أن
يغرغرَ، قبل الله منه "[2].
[1] أخرجه أحمد والترمذي، وابن ماجه وغيرهم،
صحيح الجامع:1903.
[2] أخرجه الحاكم وغيره، صحيح الجامع:6132. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|