|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| شروط لا إله إلا الله |
| ـ التنبيه الثالث: |
|
|
ليس من شروط صحة التوحيد حفظ شروط صحة التوحيد الآنفة الذكر، أو
حفظ الأدلة عليها .. فهذا من وجه لم يُشرع وإنما شُرع خلافه، ومن
وجه آخر فيه تكليف لعموم العباد ما هو فوق الطاقة والمقدور .
أخرج مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- قال: كانت
لي جارية ترعى غنماً لي قِبل أحدٍ والجوانيه، فاطلعت ذات يومٍ،
فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل آسف كما يأسفون، لكني
صككتها صكةً، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعظَّم ذلك
علي، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال:" ائتني بها " فأتيته
بها، فقال لها:" أين الله ؟ " قالت: في السماء، قال:" من أنا ؟ ".
قالت أنت رسول الله . قال :" أعتقها فإنها مؤمنة ".
فحكم لها -صلى الله عليه وسلم- بالإيمان بهذا القدر من الأسئلة من
دون أن يخوض معها في مسائل الأصول وتفريعاته، ويطالبها بالاستدلال
على ذلك..!
وفي سنن أبي داود عن عبد الله ابن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى
النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن
شيئاً، فعلمني ما يُجزئني منه، قال:" قل سبحان الله، والحمد لله،
ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " . قال:
يا رسول الله هذا لله عز وجل فما لي ؟ قال:" قل اللهم ارحمني
وارزقني وعافني واهدني " فلما قام، قال هكذا بيده، فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- :" أما هذا فقد ملأ يدَه من الخير "[1].
فهذا الصحابي لم يتمكن من حفظ شيءٍ من القرآن؛ حتى الفاتحة التي لا
تصح الصلاة إلا بها فإنه لم يحفظها، لكن لعجزه وعدم استطاعته في أن
يحفظ شيئاً عذره النبي -صلى الله عليه وسلم- ودله على البديل
الأسهل عليه، ولم يقل له لا بد من أن تحفظ الفاتحة .. فضلاً عن أن
يطالبه بحفظ الأصول والأدلة عليها !!
بل نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أنكر على خالد استعجاله
في قتل أولئك النفر الذين لم يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا ـ
بدلاً من ذلك ـ صبأنا، كما في صحيح البخاري عن سالم عن أبيه قال:
بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد إلى بني حذيفة، فلم
يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا: صبأنا .. صبأنا، فجعل خالد يقتل
ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره!
فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ! فذكرنا
ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما
صنع خالد بن الوليد .. اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد
.. مرتين "!
وفي ذلك تنبيه لخطأ الغلاة المكفرة الذين يحملون الآخرين على أن
يذكروا أصولهم وتقريراتهم وشذوذاتهم بأدلتها .. ومن لم يجبهم إلى
ذلك فهو عندهم ليس بمؤمنٍ، وحكم الكفر يلحق به مباشرة ..!!
فالمرء عندهم ليس بمؤمنٍ حتى يجيبهم أولاً على أكثر من مائة سؤال:
ماذا تقول في كذا .. وما حكم كذا .. وما معنى كذا .. وما هي شروط
كذا .. إلى آخر القائمة التي قد يعجز عن الإجابة عليها بأدلتها أهل
العلم والفقه !!
قال ابن حجر في الفتح 13/439، نقلاً عن الغزالي رحمه الله: أسرفت
طائفة فكفروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لم يعرِّف العقائد
الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر، فضيقوا رحمة الله الواسعة
وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين !! ا-هـ .
وقال ابن حزم رحمه الله في المحلى 1/61: لم يزل رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- مذ بعثه الله -عز وجل- إلى أن قبضه يقاتل
الناس حتى يقروا بالإسلام ويلتزموه، ولم يكلفهم استدلالاً، ولا
سألهم هل استدلوا أم لا، وعلى هذا جرى جميع الإسلام إلى اليوم ا-هـ
.
[1] صحيح سنن أبي داود: 742. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|