الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
شروط لا إله إلا الله
ـ الحالة الأولى: المرتد ردة مغلظة .
  وهو الذي يتبع ردته حرباً لله ولرسوله وللمؤمنين، فيزداد بذلك كفراً على كفر .. فمثل هذا لا تقبل توبته بعد القدرة عليه، ولا يُستتاب، ولو تاب وجهر بلا إله إلا الله لا يُقبل منه ولا يرتفع عنه السيف وحد القتل .
قال تعالى:{إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} آل عمران:90.
قال ابن تيمية في الصارم: أخبر سبحانه أن من ازداد كفراً بعد إيمانه لن تقبل توبته، وفرق بين الكفر المزيد كفراً والكفر المجرد في قبول التوبة من الثاني دون الأول، فمن زعم أن كل كفر بعد الإيمان تقبل منه التوبة فقد خالف القرآن ا-هـ .
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رهطاً من عُكل ثمانية قدموا على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبغنا رِسْلاً، قال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود، فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم . فأتى الصريخ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فبعث الطلب، فما ترجل النهار حتى أُتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يُسقون حتى ماتوا ".
فعل بهم ذلك لأنهم أتبعوا ردتهم القتل، والنهب للأموال العامة للمسلمين .. فازدادوا بذلك كفراً .
وعند البخاري كذلك عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال:" اقتلوه ".
وقوله " متعلق بأستار الكعبة " أي تائباً يطلب الأمان .. ومع ذلك لم يُستتب ولم ينفعه ذلك في شيء، ولم ينفعه الأمان العام الذي أعطاه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة، وبخاصة منهم من دخل المسجد الحرام .. بسبب أنه ارتد عن الإسلام، وضم إلى ردته القتل والشتم للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، والتحاقه بالمشركين ..!
وكذلك فُعل بمقيس بن ضبابة، وابن سرح وغيرهم لما ضموا إلى ردتهم الحرب على لله وعلى رسوله والمؤمنين .
قال ابن تيمية في الفتاوى 20/103: يُفرق في المرتد بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب وبين الردة المغلظة فيقتل بلا استتابة ا-هـ .
أما إن تاب قبل القدرة عليه، وجاء تائباً مستسلماً من تلقاء نفسه فالراجح أن توبته تقبل لقوله تعالى:{إنما جزاء الذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم . إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} المائدة:33-34. فاستثنى الله تعالى مما تقدم التائب قبل القدرة عليه ..
قال ابن تيمية في الصارم: إن الله سبحانه فرق بين التوبة قبل القـدرة وبعدها، لأن الحدود إذا رُفعت إلى السلطان وجبت ولم يكن العفو عنها ولا الشفاعة، بخلاف ماقبل الرفع، ولأن التوبة قبل القدرة عليه توبة اختيار، والتوبة بعد القدرة توبة إكراه واضطرار، بمنزلة توبة فرعون حين أدركه الغرق، وتوبة الأمم المكذبة لما جاءها البأس، وتوبة من حضر الموت، فقال: إني تبت الآن فلم يُعلم صحتها حتى يسقط الحد الواجب، ولأن قبول التوبة بعد القدرة لو أسقط الحد لتعطلت الحدود وانبثق سدّ الفساد ا-هـ .
فإن قيل: التوبة قبل القدرة تُسقط حق الله وحق العباد معاً، أم أنه يوجد تفصيل وتفريق ؟
أقول: الراجح من مجموع الأقوال الموافق لأدلة الشريعة أن المحارب إذا كان محارباً على وجه الردة، فتوبته قبل القدرة عليه تسقط حقوق الله وحقوق الآدميين معاً؛ وهذا ما جرت عليه سنة أبي بكر -رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة مع أهل الردة الذين أعلنوا توبتهم وإيابهم إلى الحق والسمع والطاعة، وعندما أراد أبو بكر أن يأخذ منهم الفدية عن قتلى المسلمين، قال له عمر -رضي الله عنه- : إنهم ـ أي قتلى المسلمين ـ قاتلوا في سبيل الله وأجرهم على الله .. فامتنع أن يأخذ منهم الفدية، وعلى هذا جرى العمل بين الصحابة .
أما إذا كان المحارب مسلماً ـ لكنه يقوم بعمل الحرابة والسطو وقطع الطريق ـ ثم تاب قبل القدرة عليه، فتوبته تسقط عنه حق الله وهو حد الحرابة دون حقوق الآدميين، فإن عليه القصاص وأداء الحقوق إلى أصحابها؛ فإن قتل يُقتل، وإن سلب المال أعاده إلى أصحابه إلا أن يعفوا عنه .. هذه إجابة مختصرة وتفصيلها له موضع آخر إن شاء الله .
   
F ¥ E