|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| 1ـ الكُفْرُ. |
|
|
المعنى اللغوي: هو تغطية الشيء وستره، وكل من ستر شيئاً فقد كفره،
ومنه سمي الزَّراعُ كافراً لستره البذرَ بالتراب.
قال تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
نَبَاتُه}الحديد:20. أي أعجب الزراع نباته. ومن ذلك سُمي الكافر
كافراً لأنه ستر نعم الله عليه وجحدها؛ قال الأزهري: ونعمه آياته
الدالة على توحيده، والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت
لذوي التمييز أن خالقها واحد لا شريك له، وكذلك إرساله الرسل
بالآيات المعجزة والكتب المنزلة والبراهين الواضحة نعمة منه ظاهرة،
فمن لم يصدق بها وردها فقد كفر نعمة الله أي سترها وحجبها عن
نفسه[1].
المعنى الاصطلاحي للكفر:هو نقيض الإيمان وضده؛ وهو الكفر بالله
تعالى وبأنعمه.
والكفر يُطلق في الشريعة ويُراد منه: الكفر الأكبر، والكفرُ
الأصغر.
ـ الكفر الأكبر: هو الكفر الذي يمنع عن صاحبه صفة ومسمى الإسلام ..
أو الكفر الذي يخرج صاحبه من ملة الإسلام .. ويرفع عنه حصانة
الإسلام وحرمته .. فتجرى عليه في الدنيا أحكام الكفر إن كان كفره
أصلياً، أو أحكام الردة إن كان كفره طارئاً بعد إسلام .. وفي
الآخرة يكون جزاؤه نار جهنم خالداً فيها أبداً وبئس المصير .. لا
تجوز بحقه شفاعة الشافعين.
والكفر الأكبر له نفس مدلولات ومعاني الكفر الاعتقادي، أو الكفر
البواح، فحيثما يُطلق القول بواحد من هذين التعبيرين فإنه يُراد به
الكفر الأكبر ودلالاته .. والعكس كذلك.
ـ مثال هذا النوع من الكفر في القرآن الكريم:
الأمثلة في القرآن الكريم الدالة على هذا النوع من الكفر كثيرة
منها، قو تعالى:{وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ}البقرة:126.
وقال تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ
الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم}المائدة:17.
وقال:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ
ثَلاثَةٍ}المائدة:73.
وقال:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}البقرة:39.
وقال:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ}البقرة:162.
وغيرها كثيرُ من الآيات التي تدل على هذا النوع من الكفر، والذي
يراد به الكفر الأكبر المخرج عن الملة.
وفي الحديث:عن عبادة بن صامت، قال:" دعانا النبي -صلى الله عليه
وسلم- ، فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في
منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر
أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان "متفق
عليه.
فالكفر البواح هنا، يراد به الكفر الأكبر المخرج عن الملة، وهذا
النوع من الكفر يندرج تحته أنواع وأصناف من الكفر منها: كفر
العناد،[2] وكفر الإنكار،[3] وكفر الكبر،[4] وكفر الجحود،[5]، وكفر
النفاق،[6] وكفر التكذيب والاستحلال[7] وكفر الكره والبغض[8]وكفر
الطعن والإستهزاء،[9] وكفر الإباء الإعراض[10]، فمن أتى كفره من
جهة أي نوع أو سبب من هذه الأسباب المكفرة، فهو كافر كفراً بواحاً
مخرجاً عن الملة، وإن اجتمع فيه أكثر من نوع أو سبب من هذه الأسباب
، يكون كافراً كفراً مغلظاً ومركباً .. فالكفر منه المجرد ومنه
المغلظ والمركب يعلو بعضها البعض!
ـ الكفر الأصغر: هو كفرٌ دون كفر؛ أي ليس بالكفر الأكبر الذي يُخرج
صاحبه من الملة، كما أنه لا يسلبه صفة الإسلام وحكمه ولا حصانته،
وهو في الآخرة يترك لمشيئة الله -عز وجل- ، إن شاء عذبه وإن
شاء عفا عنه، ولو عُذب فهو لا يخلد في نار جهنم أبداً كصاحب الكفر
الأكبر الذي مات على الكفر والشرك.
وهو ممن تنالهم يوم القيامة ـ بإذن الله تعالى ـ شفاعة الشافعين ..
ممن يرتضي الله تعالى لهم الشفاعة ويأذن.
ويُطلق على هذا النوع من الكفر كذلك: الكفر العملي الأصغر، وكفر
النعمة، وكفر دون كفر .. فحيثما يطلق حكم من هذه الأحكام فاعلم أنه
يراد به الكفر الأصغر الذي لا يُخرج صاحبه من الملة.
ـ مثال هذا النوع من الكفر:
قال تعالى:{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا
رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} النمل:40. أي ءَأشكر
النعمة أم أكفرها فلا أشكرها، فالكفر هنا يراد به كفر النعمة، وليس
الكفر بالله -عز وجل- .
وكذلك قول فرعون لموسى، كما في قوله تعالى:{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ
فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
.وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ} الشعراء:19 . أي من الجاحدين لأنعمنا، قاله ابن
عباس وغيره، واختاره ابن جرير في التفسير[11]. ومثل هذا النوع من
الكفر بالطاغوت مطلوب ومحمود .. فالكفر هنا أطلق وأريد منه معنـاه
اللغوي لا الاصطلاحي الذي يأثم صاحبه.
وفي الحديث، عن ابن عباس قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"
أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرون "قيل:أيكفرون بالله؟
قال:" يكفرون العشير، ويكفرون الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر،
ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط " البخاري. فالكفر هنا
يراد به كفر النعمة والإحسان، فهو كفر دون الكفر الأكبر المخرج عن
الملة.
والحديث قد ترجم له البخاري في صحيحه بعنوان: كفران العشير، وكفر
دون كفر.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه: مراد المصنف أن يبين أن
الطاعات كما تسمى إيماناً، كذلك المعاصي تسمى كفراً، لكن حيث يطلق
عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة[12].
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"
مسلم.
وقوله -صلى الله عليه وسلم- :" اثنان في الناس هما بهم كفر: الطعن
في النسب والنياحة على الميت " مسلم.
وقوله -صلى الله عليه وسلم- :" من أتى حائضاً، أو امرأةً في دبرها،
أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد "[13].
وعن طاووس، قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال:
هذا يسألني عن الكفر؟![14].
فالكفر الوارد في هذه الأحاديث يراد به الكفر دون كفر أو الكفر
العملي الأصغر الذي لا يُخرج صاحبه من الملة، والله تعالى أعلم.
ـ تنبيه: كفر النعمة منه ما يكون كفراً أصغر وكفراً دون كفر لا
يُخرج صاحبه عن الملة، وذلك عندما يكون سبب الكفر الإنشغال بالنعمة
عن واهبها، أو عدم القيام بحقها على الوجه الشرعي الصحيح. ومنه ما
يكون كفراً يخرج صاحبه من الملة، وذلك عندما يجحد واهب النعمة
وفضله عليه، ويرد الفضل لنفسه وجهده من دون الله عز وجل،
كما قال تعالى عن قارون:{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ
عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ
قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً
وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ
الْمُجْرِمُونَ}القصص:78 .إلى قوله:{وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ}القصص:82 .
[1] انظر لسان العرب.
[2] من كان كفره بسبب عناده، يكون غالباً يعرف الحق ويقر به
بلسانه، لكنه عناداً لا يقبله ولا ينطق بالشهادتين، ككفر أبي طالب
وأضرابه، كما قال تعالى:{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ
عَنِيدٍ} قّ:24.وقال:{كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآياتنَا
عَنِيداً}المدثر:16.
[3] يكون صاحبه منكراً بقلبه ولسانه الخالق -سبحانه وتعالى- ، ويوم
البعث، أو الرسل وغير ذلك، كالدهريين والشويعيين ومن كان على
شاكلتهم. وفي كفر الإنكار قال تعالى:{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ
ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ}النحل:83 .
[4] هو رديف كفر العناد لكن صاحبه يكون سبب كفره وعناده للحق الكبر
والترفع، ككفر إبليس اللعين، وأتباعه من الطواغيت الذين رأوا في
تسويتهم بفقراء المسلمين وضعفائهم انتقاصاً لحقهم وقدرهم، فناصبوا
الإسلام العداء، وهؤلاء كانوا يطالبون المرسلين بطرد ضعفاء
المسلمين وفقرائهم كشرط لاتباعهم، كما قال تعالى عنهم:{قَالُوا
أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي
لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ
الْمُؤْمِنِينَ}الشعراء:114.
وقال تعالى فيمن كان كفره من جهة الكبر:{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى
وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}البقرة:34 . وقال عن
فرعون:{وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَق}العنكبوت:39. وقال تعالى:{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي
فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
الزمر:59. وقال:{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى
أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ}البقرة:87. وقال:{وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}
النساء:173. وغيرها كثير من الآيات التي تدل على كفر الكبر
والمستكبرين، وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". وقد جاء في
معنى وتعريف الكفر: أنه رد الحق واحتقار الخلق!
[5] وهو نوع من أنواع التكذيب والإنكار، وهو نوعين: جحود ظاهر في
اللسان والعمل مع معرفة الحق في القلب والإقرار به؛ كجحد اليهود
لنبوة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، مع علمهم وإقرارهم في قلوبهم
أنه نبي الله ورسوله كما في قوله تعالى:{وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً}النمل:14.
وقال تعالى:{وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ
كَفُورٍ}لقمان:32. وقال تعالى:{وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ}العنكبوت:47. وقال
تعالى:{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ
لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى
الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}البقرة:89. وقال
تعالى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا
يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}البقرة:146.
وجحود في الباطن دون الظاهر كجحود المنافقين .. ونوع ثالث يشمل
جحود الظاهر والباطن كجحود الدهريين ومن كان على شاكلتهم من ذوي
الكفر المركب والمغلظ كالشيوعيين وغيرهم.
[6] هو إضمار الكفر في القلب، وإظهار الإسلام على الجوارح، وفي
هؤلاء يقول تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ
الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}النساء:145. وقال تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ
الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ
عَذَابٌ مُقِيمٌ}التوبة:68.
[7] هو الذي يستحل ما حرم الله، وهذا لا خلاف على كفره لأنه جعل من
نفسه نداً لله، فشرع التشريع الذي يضاهي شرع الله، كما أنه وقع في
التكذيب لما قد شرعه الله تعالى، كما في قوله تعالى:{بَلِ
الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ}الانشقاق:22. وقال تعالى:{بَلِ
الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ}البروج:19.
[8] والدليل عليه، قوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً
لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ.ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} محمد:9. وقال
تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ
وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا
مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} محمد:26.
فإذا كان حكم الذين قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض
الأمر، أنهم ارتدوا على أدبارهم كافرين، فما يكون القول في الذين
كرهوا من نزل الله؟ لا شك أنهم أغلظ كفراً.
[9] والدليل عليه، قوله تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ
إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ
وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ .لا تَعْتَذِرُوا قَدْ
كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}التوبة:65-66. وقوله تعالى:{وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ
اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا
مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً
مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ
فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً}النساء:140. وقوله تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا
أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}التوبة:12.
[10] والدليل عليه، قوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ
بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ
يَدَاهُ}الكهف:57. وقال تعالى:{وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا
ذِكْراً . مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وِزْراً . خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حِمْلاً}طـه:99-101. وقال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ
عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَعْمَى}طـه:124.
والإعراض نوعان: جزئي لا يُخرج صاحبه من الملة، وكلي يُخرج صاحبه
من الملة، وكذلك الإعراض عن التوحيد وعن العمل به.
[11] انظر تفسير ابن كثير: 3/344.
[12] فتح الباري: 3/344.
[13] رواه الأربعة إلا النسائي، وصححه الشيخ ناصر :" آداب الزفاف
".
[14] أخرجه النسائي، وصححه الشيخ ناصر:" آداب الزفاف ". |
|
|
|
|
F
¥
E |
|