|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| ـ القاعدة الثانية:" إنجازُ الوعدِ، وإرجاءُ الوعيد ".[1] |
|
|
الشرح: اقتضت حكمة الله تعالى ورحمته أن ينجز لعبده ما وعده من
أجرٍ وثواب على ما قدم من حسنات وعمل صالح، بينما سيئاته وذنوبه ـ
وإن كانت تستلزم العذاب ـ فهي تترك لمشيئة الله تعالى إن شاء عذبه،
وإن شاء عفا عنه[2].
كما في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} النساء:48.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ
وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة:111.
وقوله تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ
مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ
الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}
الاحقاف:16.
وقوله:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ
نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} الزمر:74.
وقوله:{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي
وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً}
الفرقان:15. وغيرها كثير من الآيات الكريمة التي تدل على هذا
المعنى.
وفي الحديث كما في"الصحيحين"، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- قال، وحوله عصابة من أصحابه:" بايعوني على أن
لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم
ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف،
فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في
الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره فهو إلى الله
إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه". فقطع -سبحانه وتعالى- على نفسه أن ينجز
ما وعد به عباده على ما قدموا من عمل صالح .. كما علق الوعيد على
مشيئته -سبحانه وتعالى- إن شاء عذب وإن شاء عفا.
وعن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الله لا
يظلم مؤمناً حسنةً، يُعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما
الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا[3] حتى إذا قضى إلى
الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" من وعده الله على عمل ثواباً، فهو
منجزُه له، ومن وعده على عملٍ عقاباً فهو فيه بالخيار "[4]. فهذا
نص قطعي الدلالة على صحة القاعدة الآنفة الذكر.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" إن أصاب أحدٌ منكم حداً تعجلت
له عقوبة فهو كفارة له، ومن أخر عنه فأمره إلى الله، إن شاء عذبه
وإن شاء رحمه "[5].
وكان ابن عمر يقول: كنا نوجب لأهل الكبائر النار حتى نزلت هذه
الآية على النبي -صلى الله عليه وسلم- :{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاء}النساء:48. فنهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نوجب
لأحد من أهل الدين النار[6].
فقوله -صلى الله عليه وسلم- :" من أهل الدين " أي من أهل القبلة،
والحديث فيه دليل على أننا نوجب النار على من مات من غير أهل
القبلة.
ويستثنى من ذلك، الوعيد الخاص بحقوق العباد وما يقع بينهم من مظالم
واعتداءات، حيث أن الوعيد هنا على الظالم المعتدي لا محالة ولا بد
من أن يسترد للمظلوم حقه من الظالم، يوم لا ينفع مال ولا بنون، هذا
ما يقتضيه عدل الله تعالى، والذي دلت على النصوص الشرعية.
كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" الظلم
ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم
الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله تعالى:{إِنَّ الشِّرْكَ
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وأما الظلم الذي يغفره فظلم العباد أنفسهم
فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد
بعضهم بعضاً حتى يُدبر لبعضهم من بعض"[7].
وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" لتؤدن
الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
" مسلم.
وعنه أيضاً، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" من كانت عنده
مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون
دينار ولا درهم؛ إن كان له عملٌ صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم
يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " رواه البخاري.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أتدرون من المفلس؟" قالوا: المفلس
فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:" إن المفلس من أمتي من يأتي
يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل
مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من
حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت
عليه ثم طرح في النار" مسلم.
ـ تنبيه: اعلم أن نصوص الوعيد الورادة في الكتاب والسنة يجب القول
بموجبها على وجه الاطلاق والعموم لا التعيين، فنقول هذا الذنب
يقتضي هذا العذاب، من دون أن نحمله على الشخص المعين لاحتمال وجود
موانع لحوق الوعيد بحقه وانتفاء شروطه،
وموانع لحوق الوعيد بالمعين عديدة[8] منها:
1- الحسنات:فإن الحسنات يذهبن السيئات، ويُبطلن وعيدها، كما قال
تعالى:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ
اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ
ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} هود:114.
عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
، فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة[9]، وإني
أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقضي فيَّ ما شئت.
فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي -صلى
الله عليه وسلم- شيئاً، فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي -صلى الله
عليه وسلم- رجلاً دعاه، وتلا عليه هذه الآية:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ
طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}، فقال
رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟قال:" بل للناس كافة "
مسلم.
وعن أنس قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا
رسول الله أصبت حداً فأقمه علي، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما قضى الصلاة قال يا رسول الله إني
أصبت حداً فأقم فيَّ كتاب الله،قال:"هل حضرت الصلاة معنا؟"، قال:
نعم، قال:"قد غفر الله لك".
وفي رواية:" أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء
؟" قال: بلى يا رسول الله، قال:" ثم شهدت الصلاة معنا؟"، فقال:نعم
يا رسول الله، فقال
له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" فإن الله قد غفر لك حدك أو
قال: ذنبك " مسلم.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الصلوات الخمس، يذهبن
بالذنوب كما يذهب الماء الدرن "[10].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه
كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه "[11].
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- :" تحترقون تحترقون ـ أي بسبب ذنوبكم ومعاصيكم ـ
فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر
غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون
تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى
تستيقظوا "[12].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن لله ملكاً ينادي عند كل صلاة:يا
بني آدم! قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفئوها "[13].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف
حسنة؟ يسبح الله مائة تسبيحة؛ فيكتب الله له بها ألف حسنة ويحط عنه
بها ألف خطيئة "[14].
وكذلك الصيام فإنه تمحمى به السيئات، كما في الحديث عن النبي -صلى
الله عليه وسلم- أنه قال:" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له
ما تقدم من ذنبه ".
وكذلك الحج فإنه يجبُّ ما قبله من سيئات، كما في الحديث عن النبي
-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من حجّ فلم يرفث، ولم يَفسُق؛ رجع
من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه " متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما،
والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة " متفق عليه.
وكذلك الجهاد في سبيل الله فإنه لا شيء مثله تمحمى به الخطايا
والذنوب، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" عليكم
بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب
الله به الهم والغم "[15]. ولا شك أن من أسباب الهم والغم، المعاصي
والذنوب.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" من اغبرت قدماه في سبيل الله، فهو
حرامٌ على النار "[16]. فكيف بمن يغبر وجهه وجميع بدنه في سبيل
الله ؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" مثل المجاهد في سبيل الله ـ والله
أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع
الساجد "[17].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" الغدوة والروحة في سبيل الله -تبارك
وتعالى- ، أفضل من الدنيا وما فيها"متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم
الجنة؟اغزوا في سبيل الله"[18].
وعن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال:" لا أجده؛ هل تستطيع إذا
خرج المجاهد أن تدخل مسجداً فتقوم لا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟!" قال:
من يستطيع ذلك! البخاري.
وفي صحيح مسلم: أن عبداً لحاطب جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يشكو حاطباً، فقال:يا رسول الله! ليدخلن حاطب النار، فقال رسول
-صلى الله عليه وسلم- :" كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدراً
والحديبية ". وغيرها كثير من الأحاديث والنصوص التي تدل على فضل
الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- ، وأنه ممحاة للذنوب والخطايا
مهما عظمت عدا الإشراك بالله؛ فإن الشرك لا يُقاومه شيء إلا التوبة
النصوح.
قال ابن تيميه في الفتاوى 28/421- 422: من كان كثير الذنوب فأعظم
دوائه الجهاد؛ فإن الله -تبارك وتعالى- يغفر ذنوبه، كما أخبر الله
في كتابه بقوله عز وجل:{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.
وكذلك من أراد أن يكفر الله عنه سيئاته في دعوى الجاهلية وحميتها
فعليه بالجهاد ا- هـ.
والشاهد من جميع ما تقدم أن الحسنات يذهبن السيئات، وأنها مانعة من
موانع لحوق الوعيد بالمعين، إن شاء الله تعالى.
أما درجة السيئات التي تمحى بالحسنات، فمنهم من قال: تمحى بها
السيئات التي هي دون الكبائر، أما الكبائر فلا تمحوها إلا التوبة
النصوح ..!
والصواب الذي دلت عليه السنة، أن الأمر عائد إلى نوع الحسنات
وعظمتها، ودرجة الإخلاص والتجرد فيها لله -عز وجل- ؛ فرب
درهم سبق مائة ألف درهم ..!
وعليه فنقول: من عظمت حسناته وكانت كالجبال يمحو الله بها سيئاته
وإن كانت من الكبائر، ومن قلت حسناته فهي تمحو له من السيئات على
قدرها. فليس من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، كمن يجاهد بماله،
وليس من يصلي الصلوات الخمس في المسجد جماعة كمن يصلها في بيته،
وليس من يعقل صلاته كلها كم لا يعقل من الصلاة إلا ربعها أو عشرها
.. وهكذا فإن الحسنات تتفاوت فيما بينها صعوداً وهبوطاً كما تتفاوت
السيئات، وبالتالي لا تصح المساواة بين الحسنات الكبيرة والحسنات
الصغيرة من حيث أثرهما في دفع السيئات ومحوها.
فقد دلت السنة أن رجلاً من الصحابة كان مدمناً على شرب الخمر ـ أم
الخبائث ـ وكان يقام عليه الحد، فأتي به يوماً فأمر به فجلد، فقال
رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي -صلى
الله عليه وسلم- :" لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله
ورسوله". فتأمل كيف أن حسنة موالاته لله ولرسوله، وحبه لله ورسوله
منعت من لحوق الوعيد العام به، وهو لعن الخمر وشاربها .. علماً أن
شرب الخمر من الكبائر.
ومثل ذلك ما حصل لحاطب بن أبي بلتعة عندما تشفعت له بدر، أنعم
وأكرم بها من حسنة، " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما
شئتم فقد غفرت لكم " وقد تقدم الحديث.
وكذلك قصة المرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب، كما في
الحديث:" بينما كلب يطيف بركيه ـ بئر ـ كاد يقتله العطش، إذا رأته
بغيٌ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها ـ خفها ـ فاستقت له به،
فغفر لها " متفق عليه.
فتأمل كيف أن حسنة سقياها لكلب اشتد عطشه، حطت عنها سيئات البغاء
والزنى، علماً أن الزنى من الكبائر .. والله تعالى أعلم.
2- البلاء: مما يمحو الله به الخطايا والسيئات، ما يصيب العبد من
وصب وبلاء، فيصبر محتسباً الأجر عند الله تعالى.
كما قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا
أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ.أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}البقرة:157.
وقال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ
مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} محمد:31 .
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن
العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في
جسده، أو في ماله أن في ولده، ثم صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة
التي سبقت له من الله تعالى"[19].
وعن جابر بن عبد الله مرفوعاً:" ليودن أهل العافية يوم القيامة أن
جلودهم قرضت بالمقاريض، لما يرون من ثواب أهل البلاء "[20].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما من شيء يصيب المؤمن في جسده
يؤذيه، إلا كفر الله عنه من سيئاته"[21].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت
عبداً من عبادي مؤمناً، فحمدني وصبر على ما ابتليته به، فإنه يقوم
من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا. ويقول الربُّ للحفظة: إني
أنا قيدت عبدي هذا وابتليته، فأجروا له من الأجر ما كنتم تجرون له
قبل ذلك وهو صحيح"[22].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في
نفسه، وولده، وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "[23].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن
الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط
"[24].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا
يصيب مؤمناً نكبة من شوكة فما فوق ذلك، إلا حطت بها عنه خطيئة،
ورفع بها درجة "[25].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن البلايا أسرع إلى من يحبني من
السيل إلى منتهاه "[26].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" وصَبُ المؤمن كفارةٌ لخطاياه "[27].
والوصب: الوجع والمرض.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما ابتلى الله عبداً ببلاءٍ وهو على
طريقةٍ يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاءَ له كفارةً وطهوراً، ما لم
يُنزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه
"[28].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل
فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتدّ
بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء
بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة "[29].
وغيرها كثير من الأحاديث النبوية التي تدل على أن البلايا تمحو
الخطايا والسيئات، وأنها مانعٌ من موانع لحوق الوعيد بالمعين.
أما السيئات التي تُمحى بالبلاء، فهي على قدر شدة البلاء، وقدر
الصبر والاحتساب؛ فمن اشتد عليه بلاؤه وصبر عليه، واحتسب أجره عند
الله تعالى حط عنه عظيم سيئاته، ولربما لا يُبقي له سيئة، ومن قل
بلاؤه وصبره حط عنه من السيئات بقدر بلائه وصبره، والله تعالى
أعلم.
3- التوبة والاستغفار: أيضاً من موانع لحوق الوعيد بالمعين التوبة
والاستغفار، حيث أن التوبة تجبُّ ما قبلها من خطايا وسيئات وتمحها،
بما في ذلك الشرك والكفر.
كما قال تعالى:{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ}المائدة:39.
وقال تعالى:{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}طـه:82 .
وقال تعالى:{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}الفرقان:70 .
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"
التائب من الذنب كمن لا ذنب له"[30].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء،
ثم تبتم لتاب عليكم "[31].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" والذي نفي بيده لو لم تذنبوا لذهب
الله بكم ولجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "مسلم.
وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يحكي عن ربه
-تبارك وتعالى- ، قال:" أذنب عبد ذنباً قال: اللهم اغفر لي ذنبي،
فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب
ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب فاغفر لي ذنبي، فقال
تبارك وتعالى:أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ
بالذنب، ثمَّ عاد فأذنب، فقال: أي رب فاغفر لي ذنبي، فقال تبارك
وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب،
اعمل ما شئت فقد غفرت لك " مسلم.
قال النووي في الشرح:" اعمل ما شئت فقد غفرت لك "، معناه ما دمت
تذنب ثم تتوب غفرت لك ا- هـ.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" من قال استغفر الله الذي لا إله إلا
هو الحي القيوم وأتوب إليه، غُفر له وإن كان فر من الزحف "[32].
والتوبة معروضة على العبد ما لم يغرغر ويعاين الموت، أو تطلع الشمس
من مغربها، كما في الحديث:" إن الله تعالى: يقبل توبة العبد ما لم
يغرغر "[33].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا تنقطع التوبة، حتى تطلع الشمس من
مغربها "[34]. حينها لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
والتوبة النصوح تجب جميع السيئات قبلها، بما في ذلك الشرك والكفر،
ولو كانت غير ذلك لما شُرعت استتابة المرتدين والمشركين.
4- الشفاعة: من موانع لحوق الوعيد بالمعين، شفاعة النبي -صلى الله
عليه وسلم- لأهل الكبائر والمعاصي من أمته يوم القيامة، وشفاعة
الشافعين من المؤمنين من بعده، لمن مات على التوحيد لا يُشرك بالله
شيئاً. كما في الحديث، عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"
شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"[35].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أتاني آت من عند ربي، فخيرني بين أن
يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا
يشرك بالله شيئاً"[36].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إني أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من
أمتي يوم القيامة "[37].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من
قال: لا إله إلا الله مخلصاً من نفسه " البخاري.
ومن حديث الشفاعة الذي يرويه أنس:" فيقال يا محمد، ارفع رأسك، وقل
يُسمع لك، واشفع تُشفَّع، وسَلْ تُعط، فأقول: يا رب أمتي أمتي،
فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق
فأفعل، ثم أعود فأحمد بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا
محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع، وسل تعط، فأقول: يا رب
أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال ذرة، أو خردلة
من الإيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمد بتلك المحامد، ثم أخر له
ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تعط، واشفع
تُشفَّع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان في
قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردلة من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق
فأفعل، ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً،
فيقال يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع،
فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي
وجلالي، وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله "
البخاري.
وفي رواية:" ما زلت أشفع إلى ربي -تبارك وتعالى- ويشفعني، وأشفع
ويشفعني حتى أقول أي رب، شفعني فيمن قال: لا إله إلا الله. فيقول:
هذه ليست لك يا محمد ولا لأحدٍ، هذه لي، وعزتي وجلالي ورحمتي لا
أدع في النار أحداً يقول لا إله إلا الله "[38].
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"
إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة، وأمِنُوا، فما مجادلة
أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من
المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار. قال: فيقول: اذهبوا
فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار
صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى
كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا. ثم يقول:
أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة[39] ـ قال أبو سعيد: فمن لم يصدق
بهذا فليقرأ هذه الآية:{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
أَجْراً عَظِيماً} ـ قال: فيقولون ربنا! قد أخرجنا من أمرتنا، فلم
يبق في النار أحدٌ فيه خير. قال: ثم يقول الله:شفعت الملائكة، وشفع
الأنبياء، وشفع المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين[40]. قال: فيقبض قبضة
من النار ـ أو قال: قبضتين ـ ناس لم يعملوا لله خيراً قط[41] قد
احترقوا حتى صاروا حِمَماً. قال: فيؤتى بهم إلى ماءٍ يقال له: ماء
الحياة، فيُصب عليهم، فينبتون كما تنبت الحبة من حميل السيل،
فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، في أعناقهم الخاتَم: عتقاء الله.
قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو
لكم، عندي أفضل من هذا، قال: فيقولون: ربنا! وما أفضل من ذلك؟ قال:
فيقول: رضائي عليكم، فلا أسخط عليكم أبداً "[42].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته
"[43].
ومما يمنع كذلك من لحوق الوعيد بالمعين، الذرية الصالحة التي تدعو
له بالمغفرة والرحمة، وكذلك إعالة البنات والإحسان إليهن، كما في
الحديث:" من عال ثلاثً من بناتٍ يكفيهن، ويرحمهن، ويرفق بهن، فهو
في الجنة "[44]. وفي رواية:" كن له ستاراً من النار " متفق عليه.
ومن ذلك أيضاً دعاء الناس له عند مماته وصلاتهم عليه، كما في
الحديث الذي يرويه مسلم وغيره:" ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على
جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً، إلا شفعهم الله فيه ".
أي قبل دعاءهم فيه.
وكذلك ثناء الناس عليه خيراً، كما في الحديث الذي يرويه أنس -رضي
الله عنه- ، قال: مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- بجنازة،
فأُثني عليها خيراً، وتتابعت الألسن بالخير، فقالوا: كان ـ ما
علمنا ـ يجب الله ورسوله، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" وجبت
وجبت وجبت"، ومر بجنازة فأثني عليها شراً، وتتابعت الألسن لها
بالشر، فقالوا: بئس المرء كان في دين الله، فقال نبي الله -صلى
الله عليه وسلم- :" وجبت وجبت وجبت "، فقال عمر: فدىً لك أبي وأمي،
مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيراً، فقلت:" وجبت وجبت وجبت "، ومُر
بجنازة فأثني عليها شراً، فقلت :" وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- :" من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن
أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، الملائكة شهداء الله في السماء،
وأنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء
الله في الأرض" متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله
الله الجنة "، قلنا: وثلاث؟ قال:" وثلاث"، قلنا: واثنان؟ قال:"
واثنان "، ثم لم نسأله في الواحد" البخاري. فالحديث فيه أن ثناء
المؤمنين الموحدين على شخص معين بالخير هو عاجل بشرى خير له،
وقرينة دالة على حسن العاقبة إن شاء الله.
ولا يغرنّك ثناء الجماهير الضالة على الطواغيت الظالمين .. فهؤلاء
غير معنيين من الأحاديث الآنفة الذكر، والله تعالى أعلم.
5- إقامةُ الحدِّ: فمن أذنب ذنباً ثم أقيم عليه الحد، فهو كفارة
له[45] ولا يلحقه الوعيد على الذنب الذي ارتكبه يوم القيامة، كما
جاء ذلك صريحاً في الحديث الصحيح الذي يرويه عبادة:" ومن أصاب من
ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له". وفي رواية:" إن أصاب
أحدٌ منكم حداً تعجلت له عقوبة فهو كفارة له " وقد تقدم.
ـ تنبيه: مما تقدم يُعلم أن كل مانع من موانع تكفير المعين هو مانع
من موانع لحوق الوعيد بالمعين، وليس كل مانع من موانع لحوق الوعيد
مانعاً من موانع التكفير، باستثناء التوبة فإنها تجب ما قبلها كما
تقدم .. وهذه قاعدة سنأتي على ذكرها وشرحها بشيء من التفصيل إن شاء
الله.
[1] هذه القاعدة تتعلق بالذنوب التي هي دون
الكفر والشرك؛ لأن الوعيد على من مات على الشرك ناجز لا محالة، كما
قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}النساء:48.
[2] لقبول الطاعة يُشترط شرطان: أن يكون العمل موافقاً للسُّنة،
وأن يكون خالصاً لوجه الله تعالى، كما قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ
يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا
يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}الكهف:110. وفي قوله
تعال:{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}الملك:2. قال
السلف: أي أصوبه وأخلصه.
[3] فيه أن الكافر يمكن أن يعمل عملاً صائباً ويكون فيه مخلصاً لله
تعالى، ويكون كفره من جهات أخرى غير هذا العمل، تمنع من انتفاعه من
أي حسنة كان قد فعلها في الحياة الدنيا، كما قال
تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ
هَبَاءً مَنْثُوراً}الفرقان:23. وذلك أنهم ماتوا على الشرك المحبط
لمطلق العمل.
[4] أخرجه أبو يعلى، وابن أبي عاصم في السنة، السلسلة
الصحيحة:2463.
[5] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة:" 961 "، وصححه الشيخ ناصر في
التخريج.
[6] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة " 973 "، وصححه الشيخ ناصر في
التخريج.
[7] صحيح الجامع الصغير: 3961.
[8] يوجد فرق بين موانع تكفير المعين وبين موانع لحوق الوعيد
بالمعين؛ فالأولى خاصة بالكفر وبمن يقع في الكفر، بينما الثانية
خاصة بالذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر، وفيمن يقع بالذنوب التي
هي دون الشرك والكفر. ويُقال كذلك كل مانع من موانع التكفير مانع
من موانع لحوق الوعيد، وليس كل مانع من موانع لحوق الوعيد مانعاً
من موانع التكفير، وهذه قاعدة سنأتي ـ إن شاء الله ـ للحديث عنها
مستقلاً.
[9] قال النووي في الشرح 17/80: معنى عالجها أي تناولها واستمتع
بها، والمراد بالمس الجماع؛ ومعناه استمتع بها بالقبلة والمعانقة
وغيرها من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع ا- هـ.
[10] أخرجه أحمد، صحيح الجامع الصغير: 1668.
[11] أخرجه الطبراني وغيره، صحيح الجامع: 1671.
[12] صحيح الترغيب والترهيب: 354.
[13] صحيح الترغيب والترهيب:355.
[14] أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، صحيح الجامع: 2665.
[15] أخرجه الحاكم وغيره، السلسلة الصحيحة: 1941.
[16] صحيح سنن النسائي: 2919.
[17] صحيح سنن النسائي: 2930.
[18] أخرجه الترمذي وغيره، السلسلة الصحيحة:902.
[19] صحيح سنن أبي داود: 2649.
[20] السلسلة الصحيحة: 2206.
[21] السلسلة الصحيحة: 2274.
[22] السلسلة الصحيحة: 2009. أقول: مع الانتباه أن الحسنات وكذلك
البلاء مهما عظم لا يحط عن صاحبه سيئة الشرك، فالشرك لا يُحبطه إلا
التوبة والاستغفار، والقيام بضده من التوحيد.
[23] السلسلة الصحيحة: 2280.
[24] أخرجه الترمذي، وابن ماجه، السلسلة الصحيحة: 146.
[25] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 1610.
[26] أخرجه ابن حبان، صحيح الجامع: 1592.
[27] السلسلة الصحيحة: 2410.
[28] السلسلة الصحيحة: 2500.
[29] أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي، السلسلة الصحيحة: 143.
[30] صحيح سنن ابن ماجه.
[31] أخرجه ابن ماجه، السلسلة الصحيحة: 903.
[32] صحيح سنن أبي داود: 1343.
[33] أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، صحيح الجامع: 1903.
[34] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع: 7469.
[35] أخرجه الترمذي وأبو داود، وصححه الشيخ ناصر في المشكاة:5598.
[36] أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الشيخ ناصر في المشكاة:
5600.
[37] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج.
[38] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج.
[39] فيه أن الإيمان يتفاضل بين شخص وشخص، وأنه يزداد وينقص بحسب
الأعمال.
[40] شفاعة الشافعين وما يحصل بين العباد من تراحم وتعاطف في
الدنيا والآخرة، فهو من رحمة الله -عز وجل- وفضله على
عباده، فالرحمة منه وإليه، ورحمته تعالى وسعت كل شيء، كما قال
تعالى:{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ
بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ}الأعراف: 156. وقال تعالى:{رَبَّنَا
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ
تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}غافر:
7.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن لله
مائة رحمة: قسم منها رحمةً بين جميع الخلائق، فيها يتراحمون، وبها
يتعاطفون، وبها تعطف الوحش على أولادها. وأخّر تسعةً وتسعين رحمةً
يرحم بها عباده يوم القيامة ". فبفضل الله ورحمته نرحم وتزكو
أنفسنا، كما قال تعالى:{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ
اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}النور:
21. فلله الأمر من قبل ومن بعد، وله الفضل والمنة -سبحانه وتعالى- .
[41] المراد أنهم لم يعملوا خيراً قط زائداً عن التوحيد وشروطه،
وهم بالتالي لم يفعلوا شيئاً من نواقض الإيمان التي تُخرج المرء من
دائرة الإسلام .. بهذا الضابط يجب أن يُفهم هذا الحديث وما شابهه
من أحاديث .. وهذا ما يقتضيه العمل بمجموع النصوص ذات العلاقة
بالمسألة، والله تعالى أعلم.
[42] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 2250.
[43] صحيح سنن أبي داود: 2201.
[44] السلسلة الصحيحة: 2492.
[45] باستثناء حد الردة، فإنه لا يكفر عن صاحبه إثم ووزر الردة؛
فمن قُتل كافراً مرتداً فهو في نار جهنم خالد فيها أبداً، كما قال
تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ}البقرة: 217. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|