الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
شبهة يثيرها أهل التجهم والإرجاء!!
 

وذلك أنهم كلما ذكر طواغيت الحكم والكفر ـ الذين تجتمع فيهم جميع نواقض الإيمان ـ بسوء وبما يستحقونه من أوصاف وأحكام، ينبرون للجدال عنهم والتبرير لهم؛ بأن كفرهم ليس بالكفر الأكبر، وإنما هو كفر دون كفر مستدلين على ذلك بقول ابن عباس -رضي الله عنه- [1]، وبالتالي فهم يطالبون الأمة بوجوب طاعتهم وموالاتهم وعدم الخروج عليهم، وكل من يخالفهم في ذلك أو يفكر بالخروج عليهم فهو عندهم آثم ضال خارجي، ومن جماعة التكفير!!
ولهؤلاء الضالين نقول: متى يكونون هؤلاء الطواغيت عندكم كفاراً ؟!
قالوا: عندما يستحلون الحكم بغير ما أنزل الله!
قلنا: أليس من يرفض الحكم بما أنزل الله، ويحاربه ويحارب كل من يلزمه أو يُطالبه بالحكم بما أنزل الله .. وهو مع ذلك لا يتوانى لحظة في التحاكم إلى شرائع الطواغيت، فيزينها ويحسنا، ويفرضها بقوة السلاح ـ إن استلزم الأمر ـ على العباد والبلاد .. أليس من كان هذا وصفه يكون قد استحل الحكم بغير ما أنزل الله ؟!
قالوا:لا، حتى يصرح بفيه أنه جاحدٌ لحكم الله، وأنه يستحل الحكم بغير ما أنزل الله .. وما ذكرت كفر عمل .. لا يكفي لتكفيرهم!!
قلنا: نزيدكم إيضاحاً وعلماً؛ فهو إضافة إلى ما سبق لا يتورع أن يشرع التشريع الذي يضاهي شرع الله ويخالفه، ويجعل من تشريعه الحكم الذي يجب على الأمة تنفيذه وتطبيقه، والرجوع إليه .. والويل كل الويل لمن يعارضه أو يعقب عليه .. أليس من كان هذا وصفه يكون قد استحل الحكم بغير ما أنزل الله .. وكفر؟!
قالوا: ليس فيما تقدم دلالة على الاستحلال .. فالذي ذكرته عمل .. وبالتالي فهو من الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة!!
قلنا: نزيدكم علماً وإيضاحاً ـ لعلكم تجهلون أو أنكم لا تبصرون ـ فهو إضافة إلى ما تقدم يصف شريعة الطاغوت ـ سواء كان هو مصدرها أم غيره ـ بأنها تحقق العدل والتقدم والرخاء بين الناس وفي المجتمعات، وغير ذلك من ألقاب المديح والتفخيم .. ولربما وصفها بأنها أرقى أنواع التشريع التي تحقق العدل للناس .. وهذا يُنشر عنهم في وسائل إعلامهم المختلفة المقروءة منها والمسموعة .. فما قولكم في ذلك ؟!
قالوا: هلا شققت عن قلبه وعرفت أنه يستحل الحكم بغير ما أنزل الله .. أليس يقول لا إله إلا الله .. كيف تكفر من يقول لا إله إلا الله؟!
قلنا: يقولون لا إله إلا الله .. وهم بنفس الوقت ينقضون ويكذبون لا إله إلا الله بالقول والعمل .. وهم مثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً .. ومن كان كذلك أنى له أن ينتفع بلا إله إلا الله ..؟!!
قالوا: ينقضون لا إله إلا الله استحلالاً وجحوداً .. أم عملاً وحالاً ..؟!
قلنا لهم: إذاً ما قولكم في إبليس .. هل كان كفره من جهة الجحود أو الاستحلال أم أنكم لا ترون كفره [2]..؟!!
وإذا لم يكن قولكم هذا هو عين التجهم والإرجاء فماذا يكون .. فأنتم مرجئون جهميون ولو تسميتم بغير اسمهم، وادعيتم بلسانكم أنكم على غير طريقتهم ومنهاجهم .. ونسبتم أنفسكم زوراً للسلف وطريقتهم .. والله تعالى حسيبكم.

 


[1] قد تقدم الحديث عن قول ابن عباس -رضي الله عنه- :" كفر دون كفر "، وما المقصود منه ومن المراد، وأن حمل قوله على طواغيت اجتمعت فيهم جميع نواقض الإيمان، هو ظلم لابن عباس ولما قاله .. فليراجع.
[2] من أغرب أقوالهم في كفر إبليس ـ والتي سمعناها منهم ـ أن كفر إبليس جاء من جهة التكذيب والجحود .. رادين بذلك قوله تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}البقرة:34. وقال تعالى:{إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}صّ:74. وغيرها من الآيات التي تفيد أن إبليس كان كفره من جهة الكبر والإباء عن الطاعة .. وليس الجحود أو الاستحلال أو التكذيب .. كما يزعمون!

   
F ¥ E