الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ مسألة تارك الصلاة:
  ـ مسألة تارك الصلاة: كذلك من الأعمال المكفرة لذاتها، ترك الصلاة من غير جحود لها، هذا الذي دلت عليه النصوص الشرعية، والذي عليه عامة السلف.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" بين الرجل وبين الكفر، ترك الصلاة". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك ". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" فإن من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة "[1]. فمن فقد الصلاة لم يبق عنده من عرى الدين شيء يتمسك به.
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:" من ترك الصلاة فلا دين له "[2].
وعن أبي الدرداء قال:" لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له "[3].
وعن عبد الله بن شقيق العقيلي -رضي الله عنه- قال: كان أصحاب محمد -رضي الله عنه- ، لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر، غير الصلاة [4]. والمراد بالكفر هنا الكفر الأكبر بدليل أنهم كانوا يرون كثيراً من الأعمال تركها كفر أصغر أو كفر دون كفر.
قال الحافظ المنذري صاحب الترغيب: قد ذهبت جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمداً لتركها، حتى جميع وقتها، منهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذبن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء رضي الله عنهم.
ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم رحمهم الله تعالى [5].
وقال ابن تيميه رحمه الله تعالى: تكفير تارك الصلاة هو المشهور لمأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين.
وهل يقتل كافراً أو مسلماً فاسقاً؟ فيه قولان: وأكثر السلف على أنه يقتل كافراً وهذا كله مع الإقرار بوجوبها.
وقال في موضوع آخر: فأما من كان مصراً على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك، فهذا لا يكون مسلماً [6].
ثم إذا كانت العلة المكفرة هي جحود الصلاة وليس تركها، فما الذي يميز الصلاة عن غيرها إذا ثبت أن جحود سنية السواك أو غيرها من السنن المتواترة الصحيحة كفر، وصاحبه يكفر، مع العلم أن الصلاة هي أعظم ركن في الإسلام بعد شهادة التوحيد؟!
فكان لا بد من أن تتميز الصلاة عن غيرها؛ بحيث يكون مجرد تركها كفراً يخرج من الملة، والله تعالى أعلم.
قال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناساً يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم ييفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقراً بالفرائض واستقباله القبلة.
قلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} .
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله [7].
ومسألة حكم تارك الصلاة قد تناولناها واعتراضات المخالفين بشيء من التوسع والتفصيل في كتابنا " حكم تارك الصلاة " فليراجعه من شاء.

ـ تنبيه: إضافة لما تقدم فإننا نذكر بقاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، وهي: أن الإيمان يكون بالاعتقاد والقول والعمل، والعمل منه ما يكون شرطاً لصحة الإيمان ومنه ما يكون دون ذلك، وهذا القول من لازمه القول كذلك بأن الكفر يكون بالاعتقاد والقول والعمل.
فمن قال: أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص، لزمه ولا بد القول بأن الكفر يكون بالاعتقاد والقول والعمل .. وأنه يزيد وينقص .. وإلا يكون قد ناقض نفسه بنفسه .. ورد على نفسه بنفسه!
وكذلك من قال: أن الإيمان تصديق وقول لزمه القول بأن الكفر يكون كذلك بتكذيب القلب، والقول فقط!
ومن قال: أن الإيمان هو تصديق القلب ومعرفته فقط لزمه القول بأن الكفر يكون بتكذيب القلب وجحوده فقط .. وهذا هو مذهب جهم الضال!
أما من يأتي بتعريف السلف للإيمان ثم هو في المقابل يحصر الكفر في الجحود أو التكذيب القلبي .. فإنه يكون حينئذٍ قد ناقض نفسه بنفسه .. ومن جهة أخرى يكون قد وافق وتابع جهماً الضال في قوله في الإيمان .. سواء علم بذلك أم جهل .. وإن زعم بلسانه زوراً أنه على عقيدة ومنهج السلف!

 


[1] جميع ما تقدم من أحاديث هي صحيحة، بعضها في الصحيحين، انظر الأرقالم التالية من صحيح الترغيب والترهيب:563،564، 565، 568، 571.
[2] صحيح الترغيب:573.
[3] صحيح الترغيب:574.
[4] صحيح الترغيب:564.
[5] صحيح الترغيب،ص 235.
[6] انظر الفتاوى:20/96و22/ 49و28/308.
[7] عن الفتاوى لابن تيميه:7/209.

   
F ¥ E