الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ القاعدة السابعة:" الكفرُ العمليُّ الأصغرُ لا يُقالُ به إلا بقرينةٍ شرعيةٍ تدلُّ عليه ".
  الشرح: قد تقدم معنا أن الكفر منه ما يكون كفراً أكبر يخرج من الملة، ومنه ما يكون كفراً أصغر لا يُخرج من الملة .. والسؤال الذي قد يرد: كيف نميز بين الكفرين .. وكيف نعرف أن الكفر الوارد في النصوص الشرعية يُراد به الكفر الأكبر وليس الكفر الأصغر أو الكفر الأصغر وليس الكفر الأكبر ..؟
أقول: اعلم أن الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن دلالاتها الشرعية الظاهرة إلى دلالات أخرى إلا بقرينة شرعية أخرى توجب وتفيد هذا الصرف والتأويل، ومن دون هذا الضابط تضيع الأحكام، ونكون قد فتحنا بذلك باباً للصرف والتأويل يسمح لتأويلات وتحريفات الزنادقة الغلاة الولوج منه؛ حيث يجدون فيه المتسع لتسويغ وتمرير باطلهم وكفرهم .. كما أننا نكون قد سمينا الأشياء بغير المسمى التي سماها الله تعالى به، وصرفنا لها المعاني والأوصاف غير المعاني التي أرادها الله تعالى ورسوله.
فإذا أطلق الشارع على فعل معين حكم الكفر، فالأصل أن يحمل هذا الكفر على ظاهره ومدلولاته الشرعية؛ وهو الكفر الأكبر المناقض للإيمان الذي يخرج صاحبه من الملة ويوجب لصاحبه الخلود في نار جهنم، ولا يجوز صرف هذا الكفر عن ظاهره ومدلوله هذا إلى كفر النعمة أو الكفر الأصغر الرديف للمعصية، أو الذنب الذي لا يستوجب الخلود في نار جهنم إلا بدليل شرعي آخر يفيد هذا الصرف والتأويل، فإذا انعدم الدليل أو القرينة الشرعية الصارفة تعين الوقوف على الحكم بمدلوله ومعناه الأول ولا بد.
قال ابن حزم رحمه الله تعالى: لا نسمي في الشريعة اسماً إ لا بأن يأمرنا الله تعالى أن نسميه، أو يبيح لنا الله بالنص أن نسميه لأننا لا ندري مراد الله -عز وجل- منا إلا بوحي وارد من عنده علينا، ومع هذا فإن الله -عز وجل- يقول منكراً لمن سمى في الشريعة شيئاً بغير إذنه -عز وجل- :{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى . أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}النجم:24. وقال تعالى:{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين.قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}البقرة:32. فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لأنس دون الله تعالى، ومن خالف هذا فقد افترى على الله -سبحانه وتعالى- الكذب وخالف القرآن.
فنحن لا نسمي مؤمناً إلا من سماه الله -عز وجل- مؤمناً، ولا نسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله -عز وجل- عنه، ووجدنا بعض الأعمال التي سماها الله -عز وجل- إيماناً لم يسقط الله -عز وجل- اسم الإيمان عن تاركها فلم يجز لنا أن نسقطه عنه لذلك، لكن نقول إنه ضيع بعض الإيمان ولم يضيع كله كما جاء النص [1]ا- هـ.
والأدلة الشرعية على صحة هذه القاعدة كثيرة جداً، إليك بعضها:
1- مانع الزكاة، فقد قال تعالى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}التوبة:11.
مفهوم الآية أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ليسوا إخواننا في الدين، ولا تنتفي أخوة الدين إلا عن الكافرين.
فظاهر الآية دليل على كفر تارك الصلاة، وكفر تارك الزكاة، ولكن لوجود دليل آخر يصرف الكفر الأكبر عن تارك الزكاة دون تارك الصلاة، نقول بكفر تارك الصلاة دون تارك الزكاة لوجود القرينة الشرعية التي تصرف الكفر عن تارك الزكاة، وهي قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم وغيره:" ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه، إلا جعله الله يوم القيامة يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يقضي الله تعالى بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ". وهذا يعني أنه يترك للمشيئة؛ إن شاء الله تعالى عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه وأدخله النار وهذا ليس للكافر الذي ليس له في الآخرة إلا الخلود في النار، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}النساء:48.
ومن صوارف الكفر الأكبر عن تارك الزكاة من غير جحود، الأثر الصحيح الوارد عن عبد الله بن شقيق العقيلي -رضي الله عنه- ، أنه قال:" كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ، لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ". وهذا لا شك أنه يشمل ترك الزكاة.

2- كفران النعمة، وكفران العشير: كما في الحديث الذي يرويه البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" أُريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن " قيل: أيكفرن بالله؟ قال:" يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط ".
فتأمل كيف أن الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ حملوا صفة الكفر على الكفر بالله، لإطلاقها مجردة عن القرينة التي تصرفها عن الكفر بالله إلى المعصية التي هي دون الكفر، إلى أن وضح لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المراد من الكفر في هذا الموضع هو كفر النعمة وكفر الإحسان، وليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
وكان البخاري رحمه الله قد أدرج هذا الحديث تحت عنوان: كفران العشيرة، وكفر دون كفر.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيماناً كذلك المعاصي تسمى كفراً؛ لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة[2].
ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم- :" من أعطى عطاءً فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر"[3]. أي كفر فضل ونعمة من أسدل إليه العطاء والمعروف.
وكذلك قوله -رضي الله عنه- :" من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر"[4]. أي كفر للنعمة التي تفضل الله بها عليه .. وليس الكفر المخرج عن الملة.
وكفر النعمة ليس كالكفر بالله -عز وجل- ، بدليل أن مانع الزكاة من غير جحود، يعتبر من أكفر الناس لنعم الله عليه، إذ من لوازم شكر النعم إخراج زكاتها المستحقة شرعاً، ومع ذلك فهو ليس كافراً الكفر الذي ينقل من الملة، وإنما يُترك لمشيئة الله تعالى، كما تقدم في الحديث.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث:" من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ً" مسلم.
فظاهر الحديث أن المنتحر القاتل لنفسه كافر؛ لأن الخلود في جهنم أبداً هو للكفار الذين يموتون على الكفر والشرك، وليس لأهل التوحيد العصاة .. ولكن لوجود قرائن شرعية أخرى تصرف الكفر عن المنتحر القاتل لنفسه من غير استحلال[5]، علمنا بالضرورة أن المنتحر ليس كافراً، وأن الوعيد الوارد بحقه هو من قبيل الزجر والتغليظ وبيان عظمة الذنب .. وأن صاحبه مهما طال عذابه في نار جهنم فنهايته إلى الخروج منها برحمه الله تعالى وفضله.
والقرينة التي تصرف الكفر عن المنتحر هو ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطياً يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي [6] إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" اللهم وليديه فاغفر ".
فكونه غفر الله بحسنة هجرته إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا له بالمغفرة، علمنا بالضرورة أنه مات مسلماً رغم قتله لنفسه؛ لأن الكافر الذي يموت على الكفر مهما تعاظمت حسناته لا يغفر الله له، ولا يجوز أن يدعى له بالمغفرة والرحمة.
كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} النساء:48.
وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة:113.
وفي صحيح مسلم وغيره، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما زار قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، وقال:" استأذنت ربي -عز وجل- في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي ".
وعن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلنا: أتستغفر لهما وهما مشركان ؟! فقال: أولم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فنزلت:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}التوبة:114[7].
وهنا قد ترد شبهة، وهي أن الرجل فعل بنفسه ما فعل قبل تحريم الانتحار، أو أن النص الذي يفيد التحريم لم يبلغه .. وكان جاهلاً بالتحريم .. لذا فإن الله تعالى قد غفر له.
فالجواب: أن النص لا يفيد ذلك؛ ولو كان الأمر كذلك لما ظلت يداه معطوبتان، ولما قيل له:" لن نصلح منك ما أفسدت " فدل أنه كان عالماً بالتحريم وقد بلغه الخطاب الشرعي؛ لأن بقاء العذاب ـ ولو جزئياً ـ دليل على بلوغ الخطاب إليه، وأنه كان يعلم بالتحريم، كما قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} الإسراء:15. والمسألة قد تقدم الحديث عنها في شرح القاعدة الأولى، فراجعها.
قال النووي في فقه الحديث: أما أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار بل هو في حكم المشيئة[8].
وقال ابن المبارك: فيما ورد من مثل هذا مما ظاهره تكفير أصحاب المعاصي، إن ذلك عى جهة التغليظ والزجر عنه[9].
وكذلك قاتل المسلم عمداً، فإن ظاهر النصوص تدل على كفر القاتل، كما في قوله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}النساء:93. والخلود في نار جهنم من شأن من يموت على الكفر كما تقدم.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"[10].
وغيرها من الأدلة التي ظاهرها يدل على كفر قاتل المؤمن عمداً، ولكن لوجود قرائن شرعية أخرى تصرف الكفر الأكبر عن القاتل علمنا بالضرورة أن المراد هو الكفر العملي الصغر، وأن قتل النفس بغير حق يعتبر من كبائر الذنوب التي لا تخرج صاحبها من الملة.
من هذه القرائن والأدلة قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان} البقرة:178.
قال ابن حزم: فابتدأ الله -عز وجل- بخطاب أهل الإيمان من كان فيهم من قاتل أو مقتول، ونص تعالى على أن القاتل عمداً وولي المقتول أخوان، وقد قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فصح أن القاتل عمداً مؤمن بنص القرآن، وحكم له بأخوة الإيمان ولا يكون للكافر مع المؤمن بتلك الأخوة.
وقال تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه}الحجرات:10.
فهذه الآية رافعة للشك جملة في قوله تعالى إن الطائفة الباغية الأخرى من المؤمنين المأمور سائر المؤمنين بقتالها حتى تفيء إلى أمر الله تعالى أخوة للمؤمنين المقاتلين، وهذا أمر لا يضل عنه إلا ضال، وهذه الآياتان حجة قاطعة أيضاً على المعتزلة أيضاً المسقطة اسم الإيمان عن القاتل، وعلى كل من أسقط عن صاحب الكبائر اسم الإيمان، وليس لأحد أن يقول إنه تعالى إنما جعلهم إخواننا إذا تابوا لأن نص الآية أنهم إخوان في حال البغي وقبل الفئة إلى الحق[11]ا- هـ.
ومن الأدلة كذلك على صرف الكفر عن القاتل من غير استحلال، قوله -صلى الله عليه وسلم- :" إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل، إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضاً، حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذٍ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء[12] من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء"[13]. فتأمل كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نفى عنهم صفة الشرك ـ حيث ميزهم عن المشركين ـ رغم أنهم يقتلون بعضهم بعضاً.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله -عز وجل- لأمتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ورد واحدة، سألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي"[14].
فرغم أنه جعل بأسهم فيما بينهم ـ الذي منه القتل ـ لم يسلبهم ذلك صفة أن يكونوا من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الين يستحقون الدعاء والشفاعة.
كما في قوله -صلى الله عليه وسلم- :" أريت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم دماء بعض، فأحزنني وشق ذلك علي، وسبق كما سبق ذلك في الأمم قبلها، فسألت الله تعالى أن يوليني شفاعتهم فيهم يوم القيامة، ففعل"[15].
فكونهم تنالهم شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ـ على ما سبق منهم من قتل وقتال لبعضهم البعض ـ دل أنهم مسلمون عصاة، ولو كانوا قد كفروا بفعلهم وسفك بعضهم دماء بعض لما استحقوا شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولما جازت لهم الشفاعة أصلاً.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من في نبينا -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إن الله تبارك وتعالى لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فإني أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة" فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا[16].
ومن الأدلة كذلك التي تصرف الكفر الأكبر عن القاتل، ما رواه البخاري في صحيحه،عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان، تفترون بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"، فبايعناه على ذلك.
قلت: كون الذي يُصيب شيئاً من ذلك يترك لمشيئة الله تعالى، دل أنه ليس كافراً، ولا يكفر بالذنوب الواردة في الحديث.
قال المازني: فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب[17].
فإن قيل: الحديث يشمل الشرك، وبالتالي يكون ـ على قولكم ـ المشرك، متروك للمشيئة، وهذا مخالف للأصول؟
أقول: إن كان قوله ( شيئاً ) يشمل الشرك الأصغر وهو الرياء دون الشرك الأكبر، فإن الحديث على ظاهره، حيث أن صاحب الشرك الأصغر يترك للمشيئة شأنه شأن صاحب الكفر الأصغر، كما تقدم.
أما إن كان المراد بالشرك مطلق الشرك بما في ذلك الشرك الأكبر، فإن صاحبه مستثنى ممن تشملهم المغفرة أو المشيئة، بدلالة نصوص أخرى، كقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}النساء:48. وقوله تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر:65. وقال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّة}المائدة:72.
وكذلك الإدمان على شرب الخمر، والزنى، والسرقة فإن ظاهر بعض النصوص الشرعية يدل على كفر مدمن الخمر، وانتفاء الإيمان عن الزاني والسارق، كقوله -صلى الله عليه وسلم- :" مدمن الخمر كعابد وثن "[18] وقوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد " مسلم.
ولكن لوجود قرائن شرعية أخرى تدل على إيمان مرتكبي هذه الذنوب، وأنهم يوم القيامة يدخلون الجنة، وأنهم متروكون لمشيئة الله تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، علمنا بالضرورة أن المراد من هذه النصوص انتفاء كمال الإيمان وليس انتفاءه مطلقاً، وأن أصحاب هذه الذنوب ليسوا كفاراً الكفر الأكبر المخرج من الملة، إلا إذا قرنوا معها الاستحلال، فحينها تحمل النصوص على ظاهرها، وتجري عليهم أحكام الكفر والردة .. ويكونون كفاراً لوقوعهم في الاستحلال وليس لمجرد وقوعهم في هذه الذنوب أو الكبائر.
من هذه القرائن ما جاء في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجلاً كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يُضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً فأقر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ".
فهذا صاحبي، كان مدمناً على الخمر، وقد أقيم عليه الحد مراراً، ومع ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكفره ولم يعامله معاملة الكافر المرتد العابد للوثن، بل منع من لعنه وحمل اللعن المطلق عليه لحسنة حبه لله ورسوله.
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة "، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:" وإن زنى وإن سرق " قلت: وإن زنى وإن سرق ؟! قال:" وإن زنى وإن سرق " ثلاثاً، ثم قال في الرابعة:" على رغم أنف أبي ذر "، قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر. وفي رواية:" وإن زنى وإن سرق وشرب الخمر".
قال النووي في الشرح 2/97: وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- وإن زنى وإن سرق، فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود في الجنة ا- هـ.
وقال الترمذي: لا نعلم أحداً كفر أحداً بالزنى والسرقة والشرب، يعني ممن يعتد بخلافه [19].
وكذلك من صوارف التكفير عن الزاني والسارق والشارب من غير استحلال، الحديث المتقدم الذكر عن عبادة بن الصامت، وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" ما أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه ". وهذا لا يكون إلا لمن مات مؤمناً.
وكذلك، قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه. والمراد هنا نفي كمال الإيمان لوجود قرينة من في النبي -صلى الله عليه وسلم- تدل على ذلك وهي قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية أخرى:" لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان .."، والحقيقة هنا تفيد غاية الشيء وكماله.
قال ابن حجر في الفتح 1/57: والمراد بالنفي كمال الإيمان، وقد صرح ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد، ولفظه" لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان "؛ ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافراً ا- هـ.
وقال النووي رحمه الله في الشرح 2/16: قال العلماء رحمهم الله معناه لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة ا- هـ.
ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " مسلم. ولا يمنع من دخول الجنة إلا الكفار، ولكن لما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعامل المؤذي جاره[20] معاملته للكافر المرتد، علمنا بالضرورة أن الحديث ليس على ظاهره، وأن المراد منه الإغلاظ والزجر، وبيان عظمة حق الجار على جاره.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم 2/17: في معنى لا يدخل الجنة جوبان يجريان في كل ما أشبه هذا، أحدهما: أنه محمول على من يستحل الإيذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلاً. والثاني: معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد يُعفى عنه فيدخلها أولاً. وإنما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصراً على الكبائر فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه فأدخله الجنة أولاً، وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله أعلم ا- هـ.
وهكذا فإن أي ذنب أطلق عليه حكم الكفر، لا يمكن صرف الكفر عن ظاهره ودلالته المكفرة إلا بقرينة شرعية تفيد أن هذا الذنب كفر دون كفر، وأن صاحبه ليس بكافر .. ما لم يقترفه على وجه الاستحلال والتحسين.
ومن أبرز الأدلة العامة التي تعين على صرف الكفر عن أصحاب الذنوب التي هي دون الكفر أو الشرك الأكبر، قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}النساء:48.
وقوله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين:" من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة". وقوله:" من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار " مسلم. وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أعطيت الشفاعة وهي نائلة من لا يشرك بالله شيئاً "[21].
وفي الحديث القدسي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" قال الله -تبارك وتعالى- : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، مالم يشرك بي شيئاً "[22].
وفي حديث آخر:" قال الله تعالى: يا ابن آدم مهما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئاً غفرت لك على ما كان منك، وإن استقبلتني بملئ السماء والأرض خطايا وذنوباً استقبلتك بملئهن من المغفرة، وأغفر لك ولا أبالي "[23].
قال النووي رحمه الله في الشرح 1/217: فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل، هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة ا- هـ.

خلاصة القول: نستخلص مما تقدم أن الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن دلالاتها الظاهرة إلى مدلول آخر إلا بدليل شرعي يفيد ذلك، فإن انتفى الدليل الصارف بقي الحكم على ظاهره ولا بد.
فالذين توسعوا في التكفير وكفروا بذنوبٍ لا يجوز التكفير بها يعود غالب ذلك لجهلهم بهذه القاعدة، وعدم تعاملهم معها بعلم وفقه .. حيث أنهم انطلقوا إلى نصوص أطلقت الكفر على بعض الذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر الأكبر من دون أن ينظروا إلى النصوص الأخرى التي تفسر المراد من الكفر الوارد في تلك النصوص .. فحملوها على ظاهرها وكفروا الناس بموجبها .. وهذا خطأ كبير لا شك فيه .. وهؤلاء علموا أم جهلوا فقد وقفوا تحت مظلة الخوارج الغلاة الأوائل!
وفريق آخر وقع في التفريط فتوسع في الإمساك عن التكفير بما يوجب الكفر، معتمدين في ذلك على نصوص وصفت بعض الأعمال أو الذنوب بالكفر وأريد منها ـ كما تقدم ذكر بعضها ـ الكفر العملي الأصغر .. فحملوها على مطلق الأعمال والذنوب التي منها ما يُعتبر من الكفر الأكبر .. ويدخل في الشرك الأكبر .. فأمسكوا عن تكفير من يجب تكفيره شرعاً .. وهذا خطأ ظاهر .. وأصحاب هذا القول والاتجاه وقفوا تحت مظلة الإرجاء وأهله سواء علموا بذلك أم لم يعلموا!
والحق الذي لا ريب فيه: هو وسط بين الفريقين، حيث لا غلو ولا إرجاء، ولا إفراط ولا تفريط، وهم أهل السنة والجماعة الذين يدورون مع النص ودلالاته حيث دار من غير تحريف ولا تعطيل ..وهو الصراط المستقيم الذي امرنا الله باتباعه، كما قال تعالى:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}الأنعام:153.

ـ تنبيه: أطلق بعض أهل العلم مصطلح " الكفر العملي " وأرادوا به الكفر العملي الأصغر أو الكفر دون كفر الذي لا يُخرج صاحبه من الملة .. فاستُغل إطلاقهم هذا استغلالاً سيئاً من قبل أهل التجهم والإرجاء؛ فحملوه على مطلق العمل بما في ذلك العمل الذي يُخرج صاحبه من الملة .. مستدلين على شذوذهم وانحرافهم هذا ببعض إطلاقات أهل العلم المتشابهة عليهم كما تقدمت الإشارة.
لذا حتى لا يُستغل هذا الاطلاق استغلالاً سيئاً ويُفهم ـ من قبل العامة ـ فهماً خاطئاً أرى أن يُقيد بكلمة " أصغر " فيقال: كفر عملي أصغر .. أو كفر دون كفر أو كفر النعمة .. ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.

ـ تنبيه آخر: اعلم أن الكفر الأصغر أو الشرك الأصغر ليس محصوراً فقط في العمل الظاهر على الجوارح كما يظن البعض، وذلك أن منه ما يكون عملاً ظاهراً على الجوارح كقتل النفس بغير حق، والزنى، وشرب الخمر، والسرقة .. ونحوها من الأعمال التي تقدم ذكر بعضها.
ومنه ما يكون قولاً باللسان، كالحلف بغير الله على وجه العادة لا العبادة .. أو النياحة على الميت، أو السب واللعن .. وغير ذلك من الأقوال التي وردت في الأحاديث ووصفت بالكفر أو الشرك وأُريد منها الكفر الأصغر أو الكفر دون كفر.
ومنه ما يكون بالاعتقاد أو من عمل القلب كالرياء الذي سماه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشرك الأصغر .. أعاذنا الله وإياكم من الشرك كله ما كبر منه وما صغر، وما ظهر منه وما بطن.

 


[1] الفصل في الملل والأهواء والنحل:3/191.
[2] فتح الباري:1/83.
[3] صحيح الترغيب والترهيب:958.
[4] صحيح الترغيب:966. قلت: كفر النعمة نوعان، نوع مؤداه إلى كفر المنعم المتفضل، ورد النعمة إلى جهده وعلمه من دون الله تعالى، وهذا كفر بواح مخرج عن الملة، كما في قوله تعالى عن قارون:{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}القصص:78. ونوع مؤداه إلى كفر النعمة ـ لا المنعم المتفضل سبحانه ـ بحيث لا يؤدي شكرها، ولا زكاتها .. وهذا كفر أصغر لا يخرج صاحبه من الملة، والله تعالى أعلم.
[5] نشترط الاستحلال هنا لأن الانتحار ليس كفراً مجرداً لذاته، وهو اشتراط لازم لتكفير صاحب الذنب الذي هو دون الكفر أو الشرك الأكبر، وهذا هو المراد من قول أهل العلم:" لا نكفر أحداً بذنب ما لم يستحله " أي ذنباً دون الكفر .. ومثل هذا الشرط لا يجوز أن يقال به عند الكفر الأكبر المجرد الذي يعتبر كفراً لذاته قرن به الاستحلال أو لم يقرن، كما تقدم.
[6] تأمل كيف أن الحسنات يذهبن السيئات، وأنها أحياناً تكون مانعاً من موانع لحوق الوعيد بالمعين.
[7] صحيح سنن النسائي:1925.
[8] شرح مسلم:2/132.
[9] المصدر السابق:2/126.
[10] رواه مسلم. أقول: إن كان قتال المسلم وسبابه لدينه وإسلامه، فإن الحديث على ظاهره، حيث يحمل الكفر الوارد فيه على الكفر الأكبر ..
[11] الفصل في الملل والنحل:3/235 -236.
[12] هباء: أي قليل العقل.
[13] رواه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:1682.
[14] أخرجه ابن ماجه وغيره، السلسلة الصحيحة:1724.
[15] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني في التخريج.
[16] رواه ابن أبي عاصم في السنة. وحسنه الألباني في التخريج.
[17] فتح الباري:1/68.
[18] صحيح سنن ابن ماجه:2720. ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يدخل الجنة مدمن خمر ".صحيح سنن ابن ماجه:2721.
[19] فتح الباري:12/59.
[20] انظر صحيح سنن أبي داود:4292.
[21] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني في التخريج.
[22] رواه الطبراني والحاكم، صحيح الجامع الصغير:4330.
[23] رواه الطبراني، صحيح الجامع:4341.

   
F ¥ E