|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| ـ مسائل تتعلق بموضوع كفر الاستحلال |
|
|
كنا قد أجبنا على بعض الأسئلة الواردة إلينا ذات العلاقة بموضوع
كفر الاستحلال .. نقوم بوضعها هنا إتماماً للفائدة، وكجوابٍ على ما
يمكن أن يُثار حول الموضوع من اعتراضات أو تساؤلات .. والله
المستعان.
ـ المسألة الأولى: هل ترخيص الدولة للبنوك الربوية وسماحها لها
بالعمل وسكوتها على ذلك، وحمايتها لها، ودعمها لها في الأزمات
المالية يعد استحلالاً فعلياً للربا .. نرجو التوضيح، رفع الله
قدرك، وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . عندما تُسن القوانين التي بموجبها
يرخص للبنوك الربوية التعامل بالربا .. فيصبح الربا مباحاً لها بعد
أن كان محظوراً عليها قبل إصدار هذه القوانين والتشريعات ذات
العلاقة .. هذا التصرف ـ بهذا الوصف ـ هو عين استحلال الربا ـ الذي
يكفر المرء بموجبه ـ وإن لم يعترف القائمون عليه بلسانهم أنهم قد
استحلوا الربا؛ إذ لسان الحال والفعل أصدق وأصرح بياناً من لسان
القال .. والله تعالى أعلم.
فإذا ضم إلى فعلهم السابق أن حموا هذا المنكر بقوة السلاح، وسخروا
له الجنود والعسكر لحمايته، ولقتال من يقترب من هذا المنكر بسوء ..
فهذا كله من الزيادة في الكفر والإثم، والله تعالى أعلم.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه الرسائل الشخصية،
ص60: نكفر من قام بسيفه دون هذه المشاهد ـ أي القبور ـ التي يُشرك
بالله عندها، وقاتل من أنكرها، وسعى في إزالتها .. ا- هـ.
فتأمل كيف اعتبرهم كفاراً لمجرد قيامهم بالسيف دون هذه المشاهد ..
وإن لم يُشاركوا في عبادتها، أو يستحلوا ذلك بلسانهم، أو قلوبهم.
قلت: كذلك الذين يقاتلون ويذودون بقوة السلاح عن قوانين الكفر
والشرك فهم كفار .. وإن لم يصرحوا بلسانهم ما يدل على استحلالهم
لهذه القوانين، فقتالهم دون هذه القوانين، وحربهم لمن يسعى في
إزالتها لهو أصدق بياناً وتعبيراً عن كفرهم واستحلالهم للكفر من
مجرد استحلال اللسان .. والله تعالى أعلم.
ـ المسألة الثانية: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع
الفتاوى 3/267:" والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم
الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً
باتفاق الفقهاء " ا- هـ.
ما معنى تبديل الشرع .. وماذا يقصد بالشرع المبدل إذا أطلق .. وما
الصور التي ينطبق عليها البديل في واقعنا المعاش الآن ؟؟؟
وهل صحيح قول من قال: إن التبديل في لغة الفقهاء وعرف العلماء
معناه: الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله ..؟
نرجو البيان والايضاح، مع ذكر كلام العلماء في هذه المسألة الخطيرة
.. وجزاكم الله خيراً.
الجواب: الحمد لله رب العالمين . معنى تبديل الشرع: هو تبديل الشرع
المنزل بشرع آخر باطل سواء هذا الشرع الآخر نُسب زوراً إلى شرع
الله، أو إلى شرع المخلوق وحكمه وهواه .. ولا فرق بين الاثنين من
حيث لحوق الكفر بهما، وبأصحابهما.
وهذا هو مراد شيخ الإسلام ومراد غيره من أهل العلم عندما يطلقون
الحديث عن تبديل الشرع وعن كفر المبدل لشرع الله تعالى؛ حيث لا
يُعرف عن أحدٍ منهم أنه فرق بين مبدل ومبدل .. فمن بدل الشرع ثم
نسب تبديله لشرع الله تعالى يكفر، بينما المبدل الآخر الذي يرد
تبديله إلى شريعة البشر وأهوائهم لا يكفر ..!!
هذا التفريق ليس عليه دليل ولم يقل به عالم معتبر من علماء سلفنا
الصالح .. ولا أراه إلا شبهة من جملة الشبه التي توحي بها شياطين
الجن إلى بعض شيوخ الإرجاء المعاصرين !!
كنت أحسب أن شبه القوم ـ حول المسألة ـ قد انتهت وحسمت بأقوال
علمائنا الربانيين .. ولكن أفاجأ بين الفينة والأخرى ببزوغ شبه ما
أنزل الله بها من سلطان ـ لم يسمع بها سلفنا الصالح من قبل ـ لا
أرى مصدراً لها سوى شياطين الجن يوحون بها إلى من يستأنسون منه
قبولها من الإنس .. ومن يدري بما ستفاجئنا به الأيام القادمة من
شبه باطلة جديدة تشغل الشباب عن جادة الحق والصواب وما ينبغي أن
ينصرفوا له من المهام العظام الكبيرة !!
ثم الذي يثبت صحة هذا التفريق بين مبدل ومبدل هو المطالب بذكر
الدليل وبيان من يقول بهذا القول من أهل العلم، وليس النافي .. ومع
ذلك سأذكر لك ـ يا أخي ـ من الأدلة وأقوال أهل العلم ما يثبت صحة
ما ذهبنا إليه .. لتقر عيون الموحدين بالحق، وتخزى أعين أهل البدع
والأهواء والإرجاف ..!
قال تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. هم
الظالمون .. هم الفاسقون}. قال ابن عباس -رضي الله عنه- : أنزلها
الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في
الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتله العزيزة من
الذليلة فديته خمسون وسقاً، وكل قتيل قتله الذليلة من العزيزة
فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النبي -صلى الله عليه
وسلم- المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، ويومئذٍ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو الصلح،
فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلاً، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن
ابعثوا إلينا بمائة وسقٍ، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيّين قط
دينهما واحدٌ، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض
؟! إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا، وفرَقاً منكم، فأما إذا قدم
محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن
يجعلوا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بينهم . ثم ذكرت العزيزة
فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد
صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا، وقهراً لهم، فدسوا إلى محمد
من يخبر لكم رأيه؛ إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم
حذرتم فلم تحكموه . فدسوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ناساً من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، فلما جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر اللهُ
رسولَه بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله -عز وجل- :{يا
أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا}
إلى قوله:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ثم قال:
فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله -عز وجل- [1].
لنعيد قراءة الحديث من جديد فسوف نجد فيه دليلاً صريحاً على ما
ذهبنا إليه وقررناه في أول الجواب ولله الحمد.
وبيان ذلك أن اليهود عندما وقعوا في هذا التبديل لم ينسبوه لله
-عز وجل- وإنما نسبوه إلى أنفسهم المريضة .. وكانت الطائفة
العزيزة، وكذلك الذليلة يعلمون أن هذا التبديل هو من الظلم والضيم
الذي اخترعوه من عند أنفسهم، وأنه لا يجوز أن يكون بين فئتين
كلاهما دين واحد .. قالت الذليلة:" إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم
لنا، وفرقاً منكم .." فكانوا يعلمون أن هذا الحكم ليس هو من الدين
المنزل الموحى به إليهم، ولم يقل أحد منهم بذلك ..!
ثم أن العزيزة صدقتهم بما قالوا، وأكدوا أن هذا التبديل هو محض ظلم
من أنفسهم وأهوائهم ولم ينسبوه لله -عز وجل- قط، فقالوا:"
ولقد صدقوا ـ أي الذليلة ـ ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا وقهراً لهم
" فالذليلة لم تكن تعطي العزيزة على أن هذا العطاء حكماً منزلاً ..
ولا العزيزة كانت تأخذه على أنه حكم منزل .. ومع ذلك أنزل الله
تعالى فيهم قوله:{فأولئك هم الكافرون} إلى آخر الآيات .
فهذا دليل قوي ـ ولله الحمد ـ على إبطال تلك البدعة الحديثة التي
تقول: أن من نسب تبديله لشرع الله إلى نفسه وشرع البشر لا يكفر ..!
وهو دليل قوي كذلك على إبطال المقولة التي تقول أن من وقع في تبديل
الشريعة مع اعترافه بأنه ظالم فيما قد بدل بأنه لا يكفر، كما يقول
الشيخ ابن العثيمين ـ رحمه الله ـ وقد تقدم الرد عليه في مقال
مستقل منشور في موقعنا على الإنترنت ..!
ومن شذوذات الشيخ ناصر رحمه الله قوله في تعليقه على هذا الحديث
كما في السلسلة: 6/111، تماشياً مع أصوله الفاسدة في الإيمان: إذا
عرفت هذا فلا يجوز حمل هذه الآيات على بعض الحكام المسلمين وقضاتهم
الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الأرضية، أقول:لا يجوز
تكفيرهم بذلك، وإخراجهم من الملة، إذا كانوا مؤمنين بالله ورسوله،
وإن كانوا مجرمين بحكمهم بغير ما أنزل الله، لا يجوز ذلك، لأنهم
وإن كانوا كاليهود من جهة حكمهم المذكور فهم مخالفون لهم من جهة
أخرى، ألا وهي إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله، بخلاف اليهود
الكفار، فإنهم كانوا جاحدين له كما يدل عليه قولهم المتقدم:" ..
وإن لم يعطكم حذرتموه فلم تحكموه " .. وسر هذا أن الكفر قسمان:
اعتقادي وعملي، فالاعتقادي مقره القلب، والعملي محله الجوارح، فمن
كان عمله كفراً لمخالفته للشرع، وكان مطابقاً لما وقر في قلبه من
الكفر به، فهو الكفر الاعتقادي، وهو الكفر الذي لا يغفره الله ..
وأما إذا كان مخالفاً لما وقر في قلبه، فهو مؤمن بحكم ربه، ولكنه
يخالفه بعمله، فكفره كفر عملي فقط، وليس كفراً اعتقادياً، فهو تحت
مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له .. ا- هـ.
قلت: الذي حمل الشيخ ـ رحمه الله وعفا عنه ـ على هذا التأويل
الفاسد ـ الذي هو أقرب إلى التحريف الظاهر لألفاظ وعبارات الحديث!
ـ هي أصوله الفاسدة في الإيمان التي هي أقرب ما تكون إلى أصول أهل
التجهم وغلاة المرجئة .. وإليك هذه التعقيبات والإشارات اليسيرة
على ما تقدم من كلامه:
1- طواغيت الحكم في زماننا الذين ولجوا نواقض الإيمان من كل
أبوابها هم مؤمنون في نظر الشيخ .. لماذا ..؟ لأنهم مصدقون بما
أنزل الله ..!!
ولو سألنا الشيخ عن تعريفه الإيمان لربما أجابك من فوره: بأنه
اعتقاد، وقول، وعمل .. يزيد وينقص!
والسؤال: كيف نوفق بين هذا التعريف للإيمان وبين قول الشيخ المتقدم
عن طواغيت الحكم بأنهم مؤمنون لكونهم جاءوا بالتصديق بما أنزل الله
بخلاف اليهود الذين جحدوا .. وهل المسألة تقف عند مجرد التصديق ثم
ليكن بعد ذلك ما يكون .. ؟!!
ثم لو بحثنا في أصول جهم بن صفوان الضال .. لوجدناه يعلق الإيمان
على تصديق القلب .. كما أنه يعلق الكفر على جحود أو تكذيب القلب ..
وهو نفس قول الشيخ ناصر رحمه الله وعفا عنه ؟!!
2- مما يؤكد ما تقدم ذكره تقسيم الشيخ للكفر إلى قسمين: كفر مخرج
من الملة مقره القلب فقط، وكفر لا يخرج من الملة ومقره الجوارح؛ أي
مهما كان الكفر بواحاً وظاهراً على الجوارح إذا لم يأت بما يدل على
موافقة القلب له وتصديقه له فهو ليس بكافر .. وهو من المؤمنين
الموحدين ومن أهل الجنان .. وهذا هو نفس قول الضال جهم بن صفوان
عليه من الله ما يستحق!!
أعد قراءة قول الشيخ من جديد:" فمن كان عمله كفراً لمخالفته للشرع،
وكان مطابقاً لما وقر في قلبه من الكفر فهو الكفر الاعتقادي، وهو
الكفر الذي لا يغفره الله " وما سواه فلا ..!
3- كيف نوفق بين أصول أهل السنة ـ التي يقول بها الشيخ! ـ الدالة
على العلاقة المتبادلة بين الظاهر والباطن .. وبين قول الشيخ: ظاهر
كافر .. وجوارح كافرة .. وباطن مؤمن، وقلب مؤمن .. حاكم كافر متمرد
على شرع الله في ظاهره وعلى جوارحه .. مؤمن في قلبه وباطنه ؟!!
4- قول الشيخ أن علة كفر اليهود أنهم كانوا جاحدين مكذبين في
قلوبهم بخلاف طواغيت الحكم في بلاد المسلمين فإنهم مصدقون .. ليس
صحيحاً .. وليس في الحديث ما يدل على ذلك .. وما أستدل به الشيخ
ليس صحيحاً لا لغة ولا حالاً وصفة .. وإليك ما قاله:" كما يدل عليه
ـ أي على تكذيبهم وجحودهم القلبي ـ قولهم المتقدم: وإن لم يعطكم
حذرتموه فلم تحكموه .." !!
قلت: أين الدلالة من العبارة على أن اليهود كانوا جاحدين مكذبين في
قلوبهم .. ؟!
ولو أتينا بمذاهب أهل التأويل كلهم لما استطعنا أن نفسر هذه
المقولة بأنها تعني الجحود والتكذيب القلبي ..؟!!
ثم هل من مذهب السلف التأويل .. نقاتل غيرنا لوقوعهم في التأويل
والتحريف .. ونشنع عليهم ثم نحن نقع في شر أنواع التأويل ..؟!!
فإن قيل: يجوز التأويل للضرورة .. قلنا وما الضرورة هنا .. إلا إذا
اعتبر حمل ألفاظ الحديث على أصول جهم من الضرورات التي تبيح
المحظورات !!
هذا وجه، ووجه آخر فإن القرآن يثبت أن اليهود لم يكونوا مكذبين
وجاحدين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وما جاء به من الآيات والذكر
الحكيم من قلوبهم .. بل كانوا في يوقنون في قلوبهم أن النبي حق وأن
ما جاء به من عند ربه هو الحق، كما قال تعالى عنهم:{وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً}؛ فهم جحدوا بالآيات بألسنتهم رغم
أنهم كانوا يوقنون في قلوبهم أنها الحق، وما حملهم على ذلك الجحود
الظاهر إلا الكبر والحسد والعناد ..!
وقال تعالى:{فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
الكافرين} .
وقال تعالى:{الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن
فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}. وغيرها كثير من الآيات التي
تدل على أن اليهود كانوا يقرون في قرارة أنفسهم وقلوبهم بأن النبي
-صلى الله عليه وسلم- نبي مرسل وهو حق، وأن ما جاء به من عند ربه
هو الحق .. ومع ذلك فقد كفروا لتكبرهم على الدخول في الطاعة
والمتابعة لهدي الشريعة ظاهراً وباطناً ..!
دليل آخر على كفر من وقع في تبديل الشريعة بشريعة من عند نفسه أو
غيره من طواغيت البشر:
قال -صلى الله عليه وسلم- :" إن بني إسرائيل لما طال الأمد وقست
قلوبهم اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم، واستحلته
ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثيرٍ من شهواتهم، حتى نبذوا
كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعرضوا هذا الكتاب
على بني إسرائيل، فإن اتبعوكم عليه فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم
.."[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً
فاتبعوه، وتركوا التوراة ".
وهذا نفس ما يصنعه طواغيت الحكم في هذا الزمان من تبديل لشرع الله؛
حيث ما من طاغوت إلا ويكتب كتاباً من عند نفسه ـ يسميه الدستور ـ
يلزم به شعبه بالقوة، ومن يأبى الطاعة والتحاكم إلى هذا الدستور أو
الرضى به فحكمه القتل أو السجن والتشريد!
إنها السنن .. واتباع سنن من كان قبلنا حذو القذة بالقذة، وشبراً
بشبر، ولو دخلوا جحر ضب لوجد من هذه الأمة من يفعل فعلهم، ويدخل
جحورهم ..!
قال ابن حزم في الإحكام 2/208: لا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب
أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله -صلى الله
عليه وسلم- ، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله -صلى
الله عليه وسلم- بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل
مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء فيه ا- هـ.
وقال رحمه الله 2/274: إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه:
إما إسقاط فرض لازم؛ كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض
الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنى أو حد القذف، أو إسقاط جميع
ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم
كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحكم
الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان فالقائل به مشرك لاحق
باليهود والنصارى .. ا-هـ.
وقال الجصاص في الأحكام في تفسير قوله تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم}: في هذه الآية دلالة على أن من ردّ
شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم-
فهو خارج من الإسلام؛ سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك
القبول والامتناع من التسليم .. ا- هـ.
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/70: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل
الله، يكونون على وجهين: أحدهما أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله
فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل
الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر
وقد جعله الله ورسوله شركاً .. ا- هـ.
فتأمل كيف اعتبرهم مشركين لمجرد اتباعهم على التبديل مع علمهم أنهم
خالفوا بذلك دين الرسل، وأن ما أحدثوه من شرائع ليست من دين الله
وإنما هي من عند أنفسهم ..
وقال رحمه الله 28/23: هذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسوله
وأنزل به كتبه، وهو الاستسلام لله وحده، فمن لم يستسلم له كان
مستكبراً عن عبادته، وقد قال
تعالى:{إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.
ومن استسلم لله ولغيره كان مشركاً، فقد قال تعالى:{إن الله لا يغفر
أن يُشرك به} ا- هـ.
وقال 28/357: فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج
عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين .. ا- هـ.
وقال 28/470-471: فكل من خرج عن سنة رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى
بحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جميع ما شجر بينهم من أمور
الدين والدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن
على هذا الأصل كثيرة .
فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد
حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله ورسوله فقد سعى
في الأرض فساداً ..ا- هـ.
وقال 28/524: ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع
المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، واتباع شريعة غير شريعة
محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر .. ا- هـ.
وقال .. وقال .. وقال .. ولو جمعت لهم جميع ما قال وقاله أهل العلم
لأولوه لك وصرفوه عن دلالاته .. نصرة لطواغيت الحكم المبدلين،
والمشرعين، والمحاربين لشرع الله -عز وجل- ، الحاكمين
بشرائع الطواغيت ..{ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور} ولا
حول ولا قوة إلا بالله .
ـ المسألة الثالثة: ماذا يُقصد بـ " الاستحلال " .. ومتى يُشترط ..
ومتى لا يُشترط كي يُحكم على فاعل الذنب بأنه كافر ؟؟
وهل حكم الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام يقتضي أنه
مستحل لذلك .. وإن زعم بلسانه أنه غير مستحل ؟!
وهل الإقامة على الذنب مكفراً كان أو غير مكفرٍ تعني الاستحلال ..
نرجو التفصيل والبيان، فقد أشكل علينا الأمر بارك الله فيكم، وسدد
أقوالكم ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . المراد من الاستحلال .. استحلال
فعل ما حرم الله من المحظورات، أو استحلال ترك ما أوجب الله تعالى
من الفرائض والشعائر .. فمن وقع في هذا النوع من الاستحلال يكفر
باتفاق أهل العلم.
أما متى يُشترط .. فإنه يُشترط عندما يُراد تكفير صاحب الذنب الذي
هو دون الكفر والشرك ؛ كأن يقال من شرب الخمر لا يكفر إلا إذا
استحله، وكذلك لو سرق أو زنى ..
ومتى لا يُشترط .. عندما يراد تكفير صاحب الذنب الذي يرقى ذنبه
درجة الكفر والشرك، فيقال حينئذٍ لا يُشترط الاستحلال لتكفير صاحب
هذا الذنب؛ لأن الكفر أو الشرك كفر مستقل لذاته لا يُشترط لتكفير
صاحبه أن يأتي بالاستحلال .. فهو كافر مشرك سواء فعله على وجه
الاستحلال أم لا .
أما سؤالك: هل الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام يقتضي
أنه مستحل لذلك .. ؟
أقول: إن كان مرادك أنه لا يحكم بما أنزل الله على الإطلاق .. أو
أنه يقوم بطاعة الطواغيت في جميع ما يشرعون ويحكم بذلك .. أو أنه
يحكم بتشريع شرعه من عند نفسه وجعل منه دستوراً يتبع .. أقول إن
كان مرادك هذه الأحوال، نعم فهو مستحل للحكم بغير ما أنزل الله وإن
زعم بلسانه خلاف ذلك .. فواقع عمله يكذبه وهو أصدق.
أما سؤالك: هل الإقامة على الذنب مكفر كان أو غير مكفر تعني
الاستحلال ..؟
أقول: الإقامة على الذنب لا يستلزم بالضرورة أن يكون صاحبه مستحلاً
للذنب، لكن يخشى عليه مع الزمن والإدمان على الذنب أن يقع
بالاستحلال والتزيين للذنب .. فالصغائر بريد إلى الكبائر، والكبائر
بريد إلى الكفر والشرك والعياذ بالله .
فتأمل قوله -صلى الله عليه وسلم- :" مدمن الخمر إن مات لقي الله
كعابد وثن " وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا يدخل الجنة مدمن خمر
" نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.
ـ المسألة الرابعة: معلوم لديكم حفظكم الله أن الآية الكريمة {ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} نزلت في كفار أهل
الكتاب، وأنها تشمل غيرهم ممن يجحد حكم الله -عز وجل- ..
فما المقصود بـ " جحد حكم الله " .. بينوا لنا الأمر، وجزاكم الله
خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . الجحود يعني: التكذيب والرد
والإنكار، وهو ثلاثة أنواع كلها مكفرة تخرج صاحبها من الملة .
جحود ظاهر دون الباطن: كجحود اليهود لنبوة النبي -صلى الله عليه
وسلم- مع علمهم وإقرارهم في باطنهم أنه نبي مرسل وأنه حق كما قال
تعالى عنهم:{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً}.
وجحود باطن دون الظاهر: كجحود المنافقين .. حيث يظهرون التصديق
ويبطنون التكذيب والجحود .. وهؤلاء كذلك لا شك ولا خلاف في كفرهم.
وجحود باطن وظاهر: وهذا صاحبه يكون كفره مركب ومغلظ والعياذ بالله
..!
والشاهد مما تقدم: أن جميع أنواع الجحود هي كفر أكبر، وأيما امرئٍ
يقع في أي نوع من أنواع الجحود الآنفة الذكر يكفر ويخرج من الملة
.. والله تعالى أعلم.
ـ المسألة الخامسة: عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال:" مر بي
خالي أبو بردة ومعه لواء، فقلت: أين تريد ؟ قال: بعثني رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه "
رواه الترمذي، ومن رواية أبي داود بزيادة:" أضرب عنقه وآخذ ماله "،
وأحمد، وعنده:" فما سألوه ولا كلموه ".
قال ابن القيم: وذكر النسائي في سننه من حديث عبد الله بن أدريس
حدثنا بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب
عنقه وخمس ماله ا- هـ.
السؤال: كيف نجمع بين هذين الحديثين وألفاظهما خاصة " فضرب عنقه
وخمس ماله " ومذاهب العلماء فيهما، مع ما تقرر من أن معتقد أهل
السنة والجماعة وسط بين الخوارج والمرجئة؛ فلا يكفرون أهل الكبائر
غير المكفرة ما لم يستحلوا، ومنها نكاح الرجل لامرأة أبيه ..
وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . اعلم أن وقوع الرجل على امرأة
أبيه على وجه الزنى كبيرة من الكبائر .. لا يرقى بصاحبه إلى درجة
الكفر البواح، ولا أعرف أحداً من أهل العلم المعتبرين من قال بكفره
.. ولكن الذي فعله هذا الرجل الذي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
بقتله وتخميس ماله أنه كان قد عقد الزواج على امرأة أبيه، وأعرس
بها على أنها زوجته وحلاله .. وهذا عين الاستحلال الذي يكفر صاحبه
وإن لم يصرح بفيه أنه يستحل ذلك، أو يعتقد حله في قلبه .. ففعله
يدل على ذلك .. وأصدق تعبيراً من لسانه .. لذلك أمر النبي -صلى
الله عليه وسلم- بقتله وتخميس ماله على أنه كافر مرتد.
وقوله:" فما سألوه ولا كلموه " لأن فعله أصرح دلالة على الاستحلال
من تعبير اللسان فلا حاجة أن يستنطقوه: هل أنت تستحل ذلك من قلبك
أم لا .. ؟!
وفيه أن العمل أحياناً يكفي قرينة ودليلاً على استحلال المرء
للمعاصي .. فيحكم عليه بناء على هذه القرائن العملية الدالة على
الاستحلال .. بالكفر والردة .
وفيه كذلك رد على أولئك الملوثين بشبهات الإرجاء الذين قسموا
الاستحلال إلى استحلالين: استحلال للمعاصي ـ بل للكفر ـ ظاهر على
الجوارح لا يكفِّر، واستحلال باطن قلبي يكفّر، وحتى يكون المرء
مستحلاً للذنب ـ بل وللكفر ـ في قلبه لا بد من أن يأتي بالتعبير
اللساني الذي يدل على استحلال القلب للمعصية .. وما سوى ذلك لا
يكون مستحلاً !
وعليه فأقول: أي امرئ يفعل ما فعله ذلك الرجل؛ فيعقد زواجاً على
امرأة أبيه .. فإننا نحكم عليه بالكفر والردة، من جهة استحلاله لما
حرم الله، ومن دون أن نستنطقه عما وقر في قلبه من اعتقاد أو
استحلال .. ويقتل ردة على ذلك .. فإن قال بلسانه أنه لم يكن
مستحلاً لنكاح امرأة أبيه في قلبه لا يُصدق؛ لأن لسان حاله وواقعه
أصدق بياناً من لسان فمه .. والله تعالى أعلم.
ـ المسألة السادسة: متى يكون تحليل الحرام وتحريم الحلال كفراً ..
وصاحبه يكون كافراً ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم
الحلال المجمع عليه ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ فهو كافر مرتد ..
لتضمنه تكذيب الشارع فيما قد حلل أو حرم، وجحود ما أنزل الله من
دين، ولكونه كذلك جعل من نفسه وهواه مصدراً من مصادر التشريع،
والتحليل والتحريم ..!!
قال ابن تيمية في الفتاوى 11/405: من جحد وجوب بعض الواجبات
الظاهرة المتواترة كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت
العتيق، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش
والظلم، والخمر والميسر والزنا وغير ذلك. أو جحد بعض المباحات
الظاهرة المتواترة كالخبز، واللحم، والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب،
فإن تاب وإلا قتل، وإن أضمر ذلك كان زنديقاً منافقاً، لا يستتاب
عند أكثر العلماء، بل يقتل بلا استتابة إذا ظهر ذلك منه .. ا- هـ.
وقال 3/267: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال
المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كفراً مرتداً باتفاق
الفقهاء .. ا- هـ.
وقال في كتابه القيم " رفع الملام ": فإن من نشأ ببادية أو كان
حديث عهد بإسلام، وفعل شيئاً من المحرمات غير عالم بتحريمها، لم
يأثم، ولم يحدّ، وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي.
فمن لم يبلغه الحديث المحرم، واستند في الإباحة إلى دليل شرعي،
أولى أن يكون معذورا .. ا- هـ.
ـ المسألة السابعة: يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة: إذا عرفوا أي
المطاعون أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل
استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً
.. ما هو قصد شيخ الإسلام بكلمة استحلوا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من صيغ الحكم بغير ما أنزل الله
نوع لا يكفر صاحبه إلا إذا كان مستحلاً له؛ وهو الذي يحكم بغير ما
أنزل الله في مسألة أبو بعض المسائل، لهوى أو ضعف .. مع اعترافه
بالذنب والخطأ، والجرم .. فهذا لا يكفر إلا إذا مارس فعله على وجه
الاستحلال أو التكذيب، أو الجحود .. هذا الذي يريده شيخ الإسلام من
كلامه الآنف الذكر.
والاستحلال منه ما يكون تعبيراً صريحاً باللسان، ومنه ما يكون
تعبيراً صريحاً بالعمل ولسان الحال .. وكلاهما معتبران عند الحكم
على الحاكم بأنه مستحل للحكم بغير ما أنزل الله أم لا .. والله
تعالى أعلم.
ـ المسألة الثامنة: ألا ترى أن استسهال الزاني للمعصية حتى يعتبرها
حقاً من حقوقه أو حتى استسهال الحكم بغير ما أنزل الله يحتاج إلى
إقرار الحاكم بلسانه .. إذ لو أني تخيلت نفسي قاضياً لن أحكم على
أحد بالردة حتى يقول مثل هذا القول، وسأبتعد عن الحكم بكفره إذا لم
يقل شيئاً من هذا القبيل، حتى لو علمت أن هذا في قلبه ..!
ألا ترى أننا لو صنفنا الناس إلى مستسهل ومستحسن وأواب إلى الحق ..
سندخل إلى تصنيف ما في القلوب التي الله أعلم بحالها، ونترك الظاهر
الذي بين لنا خروجه عن الملة أم لا ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول لا يُشترط دائماً للتكفير أو
لكي تحكم على معين بالكفر أن يقر لك بالاستحلال بعظمة لسانه .. أو
يقول لك صراحة: أنه كافر بالله .. ومكذب لشرع الله .. فهذا قل من
يقدم عليه من الزنادقة والمرتدين .. حيث ترى أحدهم يمارس الكفر
البواح من أوسع أبوابه .. وبنفس الوقت تراه يقبل منك كل اتهام سوى
أن ترميه بالكفر فلا يقبله منك ..!
وقد ثبت في السنة ما يدل على أن من المجرمين من يؤخذون بذنوبهم من
دون أن يُقرروا بألسنتهم أو حتى يُستتابوا، كما في الحديث الذي أمر
فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يُقتل الرجل الذي أعرس بزوجة
أبيه .. وان يُخمس ماله .. من دون أن يسأله عن فعله هل هو فعله على
وجه الاستحلال أم لا .. وذلك أن عمله أصدق حالاً وتعبيراً عن كفره
من عظمة لسانه ..!
وكذلك حكم الزنديق فالراجح فيه أنه يُقتل من دون أن يُستتاب؛ لأنه
لو سُئل لأنكر وجحد بلسانه ما دل عليه عمله وواقع حاله من الكفر
البواح .. وبذلك عُد زنديقاً .. ولذلك ذهب أكثر أهل العلم على
القول بقتله من دون أن يُستتاب أو حتى يُسأل .. لأن الاستتابة تكون
من شيء .. وهذا لا يعترف لك بشيء .. ولو أقمت على كفره البينة
القاطعة لجادلك على أنه مسلم .. وأول المسلمين .. ولا يسمح لأحد أن
يُزاود عليه .. وما أكثر هؤلاء في زماننا!!
[1] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:2552.
[2] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، السلسلة الصحيحة:2694. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|