الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ كلمات مختارة لسيد قطب رحمه الله في الطاعة والتشريع.
  قبل أن نختم الحديث عن هذه القاعدة نؤثر أن نختمها بكلمات طيبات لسيد قطب رحمه الله تتعلق بموضوع ومسائل القاعدة أعلاه، فقال: قال تعالى:{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}بقرة:213.
إن الإسلام يضع الكتاب الذي أنزله الله بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.. يضع هذا الكتاب قاعدة للحياة البشرية. ثم تمضي الحياة فإما اتفقت مع هذه القاعدة وظلت قائمة عليها فهذا هو الحق، وإما خرجت عنها وقامت على قواعد أخرى فهذا هو الباطل، هذا هو الباطل ولو ارتضاه الناس جميعاً في فترة من فترات التاريخ، فالناس ليسوا هم الحكم في الحق والباطل، وليس الذي يقرره الناس هو الحق، وليس الذي يقرره الناس هو الدين، إن نظرة الإسلام تقوم ابتداء على أساس أن فعل الناس لشيء وقولهم لشيء، وإقامة حياتهم على شيء، لا تحيل هذا الشيء حقاً إذا كان مخالفاً للكتاب ولا تجعله أصلاً من أصول الدين، ولا تجعله التفسير الواقعي لهذا الدين، ولا تبرره لأن أجيالاً متعاقبة قامت عليه ..
ومجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدنيوية له دون سواه ..
قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. َكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}آل عمران:101 .
وأرانا نتلقى نظام حياتنا وشرائعنا وقوانينا من تلك المصادر المدخولة، أرانا نتلقى قواعد سلوكنا وآدابنا وأخلاقنا من ذلك المستنقع الآسن الذي انتهت إليه الحضارة المادية المجردة من روح الدين، أي دين، ثم نزعم ـ والله ـ أننا مسلمون! وهو زعم إثمه أثقل من إثم الكفر الصريح. فنحن نشهد على الإسلام بالفشل والمسخ حيث لا يشهد عليه هذه الشهادة الآثمة من لا يزعمون مثلنا أنهم مسلمون!
إن الله سبحانه لا يقبل من الفرد المسلم، ولا من المجتمع المسلم أن يجعل لحياته مناهج متعددة المصادر: منهجاً للحياة الشخصية وللشعائر والعبادات والأخلاق والآداب مستمداً من كتاب الله، ومنهجاً للمعاملات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية مستمداً من كتاب أحد آخر، أو من أي تفكير بشري على الإطلاق، وإلا فلا إيمان أصلاً ولا إسلام، ولا إيمان ابتداء ولا إسلام؛ لأن الذين يفعلون ذلك لم يدخلوا بعد الإيمان ولم يعترفوا بعد بأركان الإسلام، وفي أولها شهادة لا إله إلا الله التي ينشأ منها أن لا حاكم إلا الله، ولا مشرع إلا الله ..
والإسلام منهج للحياة كلها، من اتبعه فهو مؤمن وفي دين الله، ومن اتبع غيره ولو في حكم واحد[1] فقد رفض الإيمان، واعتدى على ألوهية الله، وخرج من دين الله مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم، فاتباعه شريعة غير شريعة الله يكذب زعمه ويدفعه بالخروج من دين الله ..
وأعجب العجب أن ناساً من الناس يزعمون أنهم مسلمون يأخذون في منهج الحياة البشرية عن فلان وفلان الذين يقول عنهم سبحانه إنهم عمي، ثم يظلون يزعمون بعد ذلك أنهم مسلمون!
قال تعالى:{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى}الرعد:19. فإنه لا ينبغي لمسلم يزعم أنه يؤمن بالله وبرسوله، ويؤمن بأن هذا القرآن وحي من عند الله، لا ينبغي لمسلم يزعم هذا الزعم أن يتلقى في شأن من شؤون الحياة عن أعمى، وخاصة إذا كان هذا الشأن متعلقاًَ بالنظام الذي يحكم حياة الإنسان، أو بالقيم والموازين التي تقوم عليها حياته .. فإنه لا ينبغي قط لمسلم يعرف هدى الله، ويعرف هذا الحق الذي جاء به رسول الله، أن يقعد مقعد التلميذ من أي إنسان لم يستجب لهذا الهدي ولم يعلم أنه الحق ..
وأظهر خصائص الألوهية بالقياس إلى البشرية، تعبيد العبيد والتشريع لهم في حياتهم، وإقامة الموازين لهم، فمن ادعى لنفسه شيئاً من هذا كله فقد أدعى لنفسه أظهر خصائص الألوهية، وأقام نفسه للناس إلهاً من دون الله ..
عندما يدعي عبد من العبيد أن له على الناس حق الطاعة لذاته[2]، وأن له فيهم حق التشريع لذاته، وأن له كذلك حق إقامة القيم والموازين لذاته. فهذا هو ادعاء الألوهية ولو لم يقل كما قال فرعون:{أنا ربكم الأعلى}، والإقرار به هو الشرك بالله أو الكفر به، وهو الفساد في الأرض أقبح الفساد ..
فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصاً وعملاً، سواء ادعاها قولاً أم لم يعلن عن هذا الادعاء. وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية سواء سماها باسمها أم لم يسمها ..
إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان .. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ما لم يأذن به الله، فهم الكافرون، والظالمون، والفاسقون.
وإن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون وإلا فما هم بالمؤمنين .. ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ولا حجة ولا معذرة ولا احتجاج بمصلحة ..
وليس لأحد من عباده أن يقول إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله، فإن قالها ـ بلسان أو بفعل ـ فقد خرج من نطاق الإيمان. فما يمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله، أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة ..
والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم {مؤمنون} ثم هم لا يحكمون شريعة الله في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم، إنما يدعون، إنما يدعون دعوى كاذبة، وإنما يصدمون بهذا النص القاطع {وما أولئك بالمؤمنين}[3].
فمن شاء أن يقول: إن البشرية في طور من أطوارها لا تجد في هذا الكتاب حاجتها فليقل، ولكن فليقل معه إنه ـ و العياذ بالله ـ كافر بهذا الدين مكذب بقول رب العالمين.
وهكذا تتبين القضية بقول الله سبحانه:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُم} المائدة:41.
وهكذا تتبين القضية .. إله واحد، ومالك واحد .. إذن فحاكم واحد ومشرع واحد، ومصرف واحد .. وإذن فشريعة واحدة، ومنهج واحد وقانون واحد .. وإذن فطاعة واتباع وحكم بما أنزل الله، فهو إيمان وإسلام، أو معصية وحكم بغير ما أنزل الله فهو كفر وظلم وفسوق ..
ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة ويستبدل بها شريعة الجاهلية وحكم الجاهلية، ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب، أو هوى جيل من أجيال البشر، فوق حكم الله وفوق شريعة الله؟!
ما الذي يستطيع أن يقوله وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين! الظروف؟! الملابسات؟! عدم رغبة الناس؟! الخوف من الأعداء؟! ألم يكن هذا كله في علم الله وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته وأن يسيروا على منهجه، وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله؟
قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة، والأوضاع المتجددة، والأحوال المتقلبة؟! ألم يكن ذلك في علم الله وهو يشدد هذا التشديد ويحذر هذا التحذير؟!
يستطيع غير المسلم أن يقول ما يشاء، ولكن المسلم أو من يدعون الإسلام ما الذي يقولونه في هذا كله، ثم يبقون على شيء من الإسلام، أو يبقى لهم شيء من الإسلام .. إنه مفرق الطريق الذي لا جدوى عنده من الاختيار، ولا فائدة من المماحكة عنده ولا الجدال .. إما إسلام وإما جاهلية، إما إيمان وإما كفر، إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.
ولا يكفي إذن أن يتخذ البشر لأنفسهم شرائع تشابه شريعة الله أو حتى شريعة الله نفسها بنصها إذا هم نسبوها لأنفسهم ووضعوا عليها شاراتهم، ولم يردوها لله ولم يطبقوها باسم الله إذعاناً لسلطانه واعترافاً بألوهيته وبتفرده بهذه الألوهية، التفرد الذي يحرر العباد من حق السلطان والحاكمية إلا تطبيقاً لشريعة الله وتقريراً لسلطانه في الأرض[4].
فمعنى الاستسلام لشريعة الله هو ـ قبل كل شيء ـ رفض الاعتراف لغير الله بألوهية وربوبية وقوامة وسلطان..
ويستوي أن يكون الاستسلام أو الرفض باللسان أو بالفعل[5] دون القول، وهي من ثم قضية كفر أو إيمان، وجاهلية أو إسلام.. ومن هنا يجيء هذا النص:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.. الظالمون .. الفاسقون}.
إن هناك في جميع أنحاء الأرض، في جميع الأزمنة والأعصار، قاعدتين اثنتين لنظام الحياة .. قاعدتين اثنتين لتصور الحياة: قاعدة تفرد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، ومن ثم يقوم عليها نظام للحياة يتجرد فيه البشر من خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، ويعترفون بها لله وحده، فيتلقون منه التصور الاعتقادي، والقيم الإنسانية والإجتماعية، والأخلاقية، والمناهج الأساسية للحياة الواقعية، والشرائع والقوانين التي تحكم هذه الحياة، ولا يتلقونها من أحد سواه، وبذلك يشهدون أن لا إله إلا الله.
وقاعدة ترفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه .. إما في الوجود كله ـ بإنكار وجوده ـ وإما في شؤون الأرض وحياة الناس، وفي نظام المجتمع وفي شرائعه وقوانينه، فتدعي أن لأحد من البشر: فرداً أو جماعة، هيئة أو طبقة، أن يزاول ـ من دون الله أو مع الله ـ خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان في حياة الناس، وبذلك لا يكون الناس الذين تقوم حياتهم على هذه القاعدة قد شهدوا أن لا إله إلا الله[6].
هذه قاعدة، وتلك قاعدة، وهما لا تلتقيان؛ لأن إحداهما هي " الجاهلية " والأخرى هي "الإسلام". بغض النظر عن الأشكال المختلفة، والأوضاع المتعددة والأسماء المتنوعة التي يطلقها الناس على جاهليتهم، يسمونها حكم الفرد، أو حكم الشعب، يسمونها شيوعية أو رأسمالية، يسمونها ديمقراطية أو ديكتاتورية، يسمونها أوتوقراطية أو ثيوقراطية!! لا عبرة بهذه التسميات ولا بتلك الأشكال؛ لأنها جميعها تلتقي في القاعدة الأساسية قاعدة عبادة البشر للبشر، ورفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه متفرداً في حياة البشر. فلا عبرة بتغير الأشكال وتنوع الأسماء، إذا اتحدت القاعدة التي تقوم عليها الأشكال والأسماء.
إن العبرة في اعتبار أي نظام ـ أو عدم اعتباره ـ إسلامياً، هو الجهة التي يصدر عنها هذا النظام، فإن كان صادراً عن الله سبحانه فهو إسلامي، والإسلام هو الدين السائد يومذاك. وإن كان صادراً عن غير الله، فهو جاهلي والجاهلية هي السائدة يومذاك .. وهذا هو مفرق الطريق بين الجاهلية والإسلام، في كل وضع وفي كل نظام دون دخول في جزئيات وتفصيلات هذا النظام[7]ا- هـ.

 


[1] اعلم أن ما ينقض الإيمان، يستوي فيه القليل والكثير؛ فالذي يشتم الله مرة واحدة كالذي يشتم الله عشر مرات، والذي يرد حكماً واحداً من أحكام الله كالذي يرد مجموع أحكام الله، من حيث وقوعه في الكفر وخروجه من دائرة الإسلام، وإن كان الذي يُكثر ويتكرر كفره يكون كفره أغلظ وأشد، وعاقبته أسوأ من غيره.
قال ابن تيمية رحمه الله في الصارم ص87: إن ما ينقض الإيمان من الأقوال يستوي فيه واحده وكثيره وإن لم يصرح بالكفر، كما لو كفر بآية واحدة، أو بفريضة ظاهرة، أو بسب الرسول مرة واحدة، فإنه كما لو صرح بتكذيب الرسول، وكذلك ما ينقض الإيمان من الأقوال لو صرح به وقال: قد نقضت العهد وبرئت من ذمتك، انتقض عهده بذلك وإن لم يكرره، فكذلك ما يستلزم ذلك من السب والطعن في الدين ونحو ذلك لا يحتاج إلى تكرير ا- هـ.
[2] معنى " لذاته " أي لكونه فلاناً فهو له حق الطاعة على الآخرين بغض النظر عما يأمر به أو ينهى عنه هل هو حق أم باطل .. فهو مطاع ومتبوع على أي وجه كان عليه أصاب الحق أم خالفه .. فمن زعم ذلك فقد زعم لنفسه الألوهية والربوبية من دون الله، ومن أقر له بهذا الحق أو تابعه عليه فقد اتخذه نداً لله تعالى ووقع في الشرك، كما قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}البقرة:165.
قال ابن تيميه في الفتاوى 10/607: لا يجوز أن يحب شيء من الموجدات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالم إنما يجوز أن يحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} . فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص إلهيته، فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يحب لأجله فمحبته فاسدة ا- هـ.
[3] سورة المائدة:43. وتمام الآية:{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} المائدة:43.
[4] كما يفعل الديمقراطيون في ظل أنظمتهم الديمقراطي، حيث تُرد الأمور كلها عندهم ـ كما زعموا ـ إلى الشعب، فما يقرره الشعب ويختاره يعملون به وينفذونه، وما يرفضه الشعب ولا يختاره لا ينفذونه ولا يعملون به ـ وإن كان موافقاً لشرع الله ـ نزولاً عند رغبة وإرادة ممثلي الشعب .. وأحياناً يقع خيارهم على أمر موافق لحكم الله تعالى .. فموافقتهم هذه لا يجوز أن تُسمى حكم الله أو أنهم يحكمون في هذا الشيء بما أنزل الله؛ لأنهم لم يفعلوا ذلك انصياعاً لحكم الله تعالى وعبادة وانقياداً له -سبحانه وتعالى- .. وإنما فعلوها نزولاً عند إرادة الأكثرية أو مشرعيهم من دون الله!
[5] لأن الفعل يكون أحياناً أصرح دلالة على الشيء وعلى مكنونات النفس ورغباتها من دلالة النطق والتصريح باللسان.
[6] وإن كانوا قد أقروا بها باللسان، إلا أنهم بلسان الحال والمقال قد أتوا بما ينقضها ويضادها، وهؤلاء
مثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آن معاً، لذا فهم ـ على الحقيقة ـ لا يشهدون أن لا إله إلا الله .. وإن زعموا بلسانهم خلاف ذلك.
[7] عن كتابي طريق الدعوة في ظلال القرآن، الجزء الثاني: ومقومات التصور الإسلامي.

   
F ¥ E