الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ المستفاد من القاعدة:
  يستفاد من قاعدة "العبرة بالخواتيم" أمور عدة:
منها: الصبر والثبات على الطريق وتبعاته إلى نهايته، ونهاية الطريق تكون بالموت على الإيمان والتوحيد، إذ لا يصح ـ تحت أي ذريعة كانت ـ الوقوف في منتصف الطريق أو في آخره .. تحت عنوان " كفى " قد قمنا بالواجب .. قد كبرنا .. قد تعبنا .. قد مضى على عملنا الدعوي والجهادي عشرات السنين .. آن لنا أن نستريح ونقيل .. وعلى غيرنا أن يُكمل نيابة عنا المسير!
لا .. إنه جهاد وكد وعمل من المهد إلى اللحد .. لا راحة للمسلم ما دام جسده ينبض بالحياة .. وفي عروقه رمق من حياة!
أولئك الذين جاهدوا يوماً أو يومين، أو شهراً أو شهرين، أو سنة أو سنتين .. ثم يستسلمون للاستجمام والاسترخاء، والنوم الطويل .. يمنيهم الشيطان بأنهم قاموا بالواجب .. لا يضرهم بعد جهادهم هذا شيء يفعلونه .. أولئك لم يعرفوا بعد طبيعة هذا الدين .. ولا طبيعة المهام الموكلة إليهم والتي خُلقوا لأجلها!
كم من إنسان طار صيته في الأمصار .. وشُهر عنه التزامه وجهاده .. ثم تراه يُفتن فيُختم له بعمل طالح!
نعرف أناساً صبروا عشرات السنين على الهجرة والجهاد .. ثم قبل موتهم بأيام يُعلنون السآمة والملل .. والركون إلى الطواغيت الظالمين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ومنها: أن المرء ـ مهما سبق له من عمل صالح ـ ما دام على قيد الحياة فإن الفتنة لا تؤمَن عليه .. فلا يجوز له أن يزكي نفسه أو غيره على الله .. وإنما عليه دائماً أن ينشد السلامة .. ويسأل الله تعالى الثبات وحسن الخاتمة والموافاة على الإيمان والتوحيد.
ومنها: ضرورة مراعاة خاتمة المعين عند الحكم على آخرته بأنه من أهل النار أو غير ذلك، ومعرفة الخاتمة تكون بمعرفة آخر ما يظهر منه ويُعرف للناس من حوله؛ فمن يُعرف عنه الكفر خلال حياته ولم يظهر منه قبل موته ما يدل على توبته وإيمانه، يحكم عليه بالكفر والخلود في نار جهنم لاعتبار أن الشائع عنه من الكفر لم يظهر لنا ما يجبّه وينقضه .. وبالتالي لا بد من الشهادة عليه بما نعلمه من ظاهره.
فإن قيل: لعل باطنه كان سليماً أو قد تغير إلى الإيمان قبل موته، ومن حوله لا يدرون عنه ذلك؟
أقول: قد تقدم أن معرفة ما في القلوب من خصوصيات الله تعالى وحده، إذ لا سبيل لمخلوق إلى معرفة ما في القلوب إلا من خلال القرائن الظاهرة الدالة على حقيقة الباطن، فنحن علينا بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر، والخطأ ـ إن وقع ـ في هذا الجانب فإنه مغفور، وصاحبه له أجر إن شاء الله لاعتماده على قواعد شرعية صحيحة دلت عليها نصوص الكتاب والسنة.
فالذي يحكم على المنافق ـ الذي يبطن الكفر ـ بالإيمان أو الإسلام لاعتبار ظاهره الدال على الإسلام والإيمان، لا يلام على خطئه، ولا يصح أن يقال له: قد حكمت على المنافق الكافر بالإسلام والإيمان وهذا لا يجوز، بل كل مسلم يعلم بالضرورة أنه أصاب الحق عندما اعتمد الظاهر له في الحكم، وأن خطأه حقيقة الباطن مغفور له، وهو يؤجر عليه، كما في الصحيحين:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر".
كما أن الحكم على معين بالكفر ومن ثم بالنار لا يلزم بالضرورة أن يكون هذا المعين من أهل النار إذا كان في علم الله تعالى أنه من أهل الرحمة والجنة، إذ أن الحكم لله العلي القدير وحده.
ومنها: أن الكافر المعين الذي يشهد له بالكفر في حياته، لا يشهد له بالخلود في نار جهنم لاحتمال توبته وحسن خاتمته قبل موته، وإن كان ولا بد من الحكم عليه بالنار، فيجب حينئذٍ تقييد الحكم بالموافاة على الكفر، كأن يقال: هو كافر، وإن مات على كفره فهو في نار جهنم خالد فيها أبداً .. وما سوى ذلك يكون من قبيل التألي على الله تعالى بغير علم لا يقدم عليه إلا مغامر خاسر، والله تعالى أعلم.
   
F ¥ E