|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| المسألة الرابعة: هل يشهد للكافر المعين بالنار؟ |
|
|
أقول: من خُتم له بالكفر يُشهد له بالكفر والخلود في نار جهنم،
طاعة لله ولرسوله، وعملاً بما أمر الله ورسوله، فقد صح عن النبي
-صلى الله عليه وسلم- أنه كان يخاطب أهل القليب من قتلى الكفار يوم
بدر، بأسمائهم وأسماء آبائهم، قائلاً:" يا أهل القليب، يا عتبة بن
ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام ـ
فعدد من كان منهم في القليب ـ هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني
قد وجدت ما وعدني ربي حقاً".
وفي رواية عند البخاري:" فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا
فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، يسركم أنكم أطعتم الله ورسوله،
فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتهم ما وعد ربكم حقاً ".
وعن عامر بن سعيد عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله
عليه وسلم- فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال:"
في النار " فكأن الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين
أبوك؟ قال:" حيثما مررت بقبر كافر فبشره النار ". قال: فأسلم
الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
تعباً ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار[1].
قال الشيخ ناصر: وفي هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامة كتب
الفقه، ألا وهي مشروعة تبشير الكافر بالنار إذا مر بقبره[2].
قلت: وهذا التبشير هو للكافر المعين، وهو دليل صريح على جواز الحكم
على الكافر المعين الذي يختم له بالكفر، بالنار والخلود فيها.
شبهة ورد:
لعل قائلاً يقول: عندما نحكم على الكافر المعين بالنار، ألا يعتبر
ذلك من باب التألي على الله بغير علم .. ثم أليس من المحتمل أن هذا
الذي حكمنا عليه بالكفر والخلود في نار جهنم، أن يكون في علم الله
مؤمناً يستحق الجنة، فنكون بذلك قد حكمنا على مؤمنٍ بالكفر، وشهدنا
له بالنار وهو من أهل الجنة؟؟
أقول: أما كون ذلك يعتبر تألياً على الله، فلا. وذلك لوجهين:
أولهما، أن الحكم على الكافر المعين بالنار هو امتثال لأمر الله
ورسوله، فالله تعالى هو الذي أمرنا على لسان نبيه أن نبشر الكافر
المعين بالنار، وهذا لا يكون من قبيل التألي؛ لأن التألي يكون عن
جهل وبخلاف ما أمر الله به.
ثانياً، أن الله تعالى أعلمنا بالدليل القطعي، أن من يموت على
الكفر له حكم واحد لا يتعدد ولا يتخلف وليس له مانع وهو الخلود في
نار جهنم أبداً، ونحن إذ نحكم له بالنار نحكم عليه بحكم الله، وبما
أمر وقطع على نفسه -سبحانه وتعالى- ، وهذا لا يعتبر تألياً؛ لأن التألي
حكم على قضية غيبية ـ بغير دليل ـ تحتمل العفو والعقاب بحكم واحد،
وهنا قضية لا تحتمل إلا حكماً واحداً وهو العقاب.
أما كونه في علم الله قد يكون مؤمناً يستحق الجنة، فهذا أمر لا
نؤاخذ عليه ما دام الحكم بني على قواعد شرعية صحيحة، والتي منها
اعتبار الظاهر. فالخطأ في هذا الجانب ـ إن وقع ـ فهو من جهة مغفور
لأنه ناتج عن اجتهاد صحيح، ومن جهة فإنه لا يمنع ذاك المعين أن
يستفيد من إيمانه إن كان في علم الله مؤمناً يستحق الجنة؛ لأن
الحكم أولاً وآخراً لله تعالى وحده.
ثم لعل قائلاً يقول: لماذا توقفتم عن الجزم بالجنة لمن ظاهره
الإيمان، ولم تتوقفوا عن الحكم بالنار لمن ظاهره الكفر ومات عليه؟
أقول: لأن من لوازم دخول المرء الجنة أن يكون مؤمناً في الظاهر
والباطن، ومسلماً في الظاهر والباطن، ونحن لا سبيل لنا سوى العلم
بالإيمان أو الإسلام الظاهر؛ لذا نتوقف عن الجزم له بالجنة.
بينما من كان ظاهره الكفر البواح فإنه لا يحتمل أن يكون في الباطن
مؤمناً، فهو كافر ظاهراً وباطناً، إلا من كان كفره من جهة الإكراه
والتقية وقلبه مطمئن بالإيمان، وهذا غالباً ما يعرف فيمسك عن
تكفيره إذ يستحيل أن يعيش طيلة حياته تحت الإكراه، فإن تعثر ذلك
ولم يُعرف ـ وانتفت عنه الموانع ـ فالكلام فيه ما تقدم، نحكم على
الظاهر والله تعالى يتولى السرائر.
[1] رواه الطبراني، قال الشيخ ناصر: هذا سند
صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون، السلسلة الصحيحة:18.
[2] السلسلة الصحيحة:1/26. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|