|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| المسألة الخامسة: هل مجرد الردة تحبط عمل المرء، أم يُشترط لحبوط العمل الموافاة على الكفر؟ |
|
|
أقول: اعلم أن الكفر يحبط العمل كلياً، لكن لا ينتفي الانتفاع
مطلقاً من الأعمال الصالحة إلا بالموافاة على الكفر، فالمرتد إذا
تاب من كفره وعاد إلى الإسلام عادت إليه حسناته التي كان قد عملها
من قبل، وانتفع بها، هذا الذي عليه الدليل من الكتاب والسنة، كما
في قوله تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ
وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ} البقرة:217. فقيد حبوط العمل مطلقاً في الدنيا والآخرة
بالموت على الكفر.
قال ابن جرير في التفسير: والتقييد بقوله {فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ}، فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبطت أعمالهم[1].
وقال الشوكاني في التفسير: والتقييد بقوله {فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ} يفيد أن عمل من ارتد إنما يبطل إذا مات على الكفر. وقد
اختلف أهل العلم في الردة هل تحبط العلم بمجردها أم لا تحبط إلا
بالموت على الكفر، والواجب حمل ما أطلقته الآيات في غير هذا
الموضوع على ما في هذه الآية من التقييد[2].
وقال الشافعي رحمه الله: إن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط
عمله ولا حجه الذي فرغ منه، بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط
أعماله[3].
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- :" إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه، كتب الله له كل حسنة كان
أزلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد لك القصاص،
الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن
يتجاوز الله -عز وجل- عنها"[4].
قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون، بل نقل بعضهم فيه الإجماع
أن الكافر إذا فعل أفعالاً جملية كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم، ثم
مات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له[5].
قلت: فمن باب أولى أن ينتفع بأعماله الحسنة التي فعلها وهو على
الإسلام. قال السندي في حاشيته على النسائي: هذا الحديث يدل على أن
حسنات الكفار موقوفه، إن أسلم تقبل، وإلا تُرد. وعلى هذا فنحو قوله
تعالى :{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} محمول على
من مات على الكفر، والظاهر أنه لا دليل على خلافه.
قال الشيخ ناصر: ومثل الآية التي ذكرها السندي رحمه الله سائر
الآيات الواردة في إحباط العمل بالشرك، فإنها كلها محمول على من
مات مشركاً. ويترتب على ذلك مسألة فقهية وهي أن المسلم إذا حج، ثم
ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، لم يحبط حجه، ولم يجب عليه إعادته، وهو
مذهب الإمام الشافعي،و أحد قولي الليث بن سعد، واختاره ابن حزم
وانتصر له بكلام جيد متين[6].
ونحو ذلك الحديث في الصحيحين، عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام
أخبره أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أي رسول الله
أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة
رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أسلمت على
ما أسلفت من خير".
قال ابن حزم: فصح أن المرتد إذا أسلم، والكافر الذي لم يكن أسلم قط
إذا أسلما، فقد أسلما على ما أسلفا من الخير[7].
قال الشيخ ناصر: وإذا تبين هذا فلا منافاة بينه وبين الحديث" أن
الكافر يثاب على حسناته ما عمل بها لله في الدنيا " لأن المراد به
الكافر الذي سبق في علم الله أنه يموت كافراً بدليل قوله في آخره"
حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " وأما الكافر
الذي سبق في علم الله أنه يسلم ويموت مؤمناً فهو يجازى على حسناته
التي عملها حالة كفره في الآخرة، كما أفادته الأحاديث المتقدمة[8].
شبهة ورد: قد يشكل على البعض، فيقول: من المعلوم أن من شروط قبول
العمل أن يكون خالصاً لله تعالى، وإذا كان كذلك فكيف يقبل عمل
الكافر المشرك في حال كفره لو أسلم؟
أقول: لا شك أن أي عمل يُشرك فيه مع الله، فالله تعالى لا يقبله
سواء كان هذا العمل صادراً عن كافر أو عن مسلم، فالله تعالى أغنى
الأغنياء عن الشرك، لكن الكافر المشرك يمكن أن يعمل بعض الأعمال
الحسنة ـ كالمتقدم ذكرها في حديث حكيم بن حزام ـ من دون أن يشرك
فيها مع الله أحد، وتكون خالصة لوجه الله تعالى، كما في الحديث في
صحيح مسلم:" إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يُعطى بها في الدنيا
ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناته ما عمل بها لله في
الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ".
فتأمل قوله -صلى الله عليه وسلم- " ما عمل بها لله "، فدل أن
الكافر يمكن أن يعمل أعمالاً خالصة لله تعالى، ويكون كفره في جوانب
أخرى من غير جهة هذه الأعمال.
[1] جامع البيان :2/367،ط دار الكتب العلمية.
[2] فتح القدير:1/218.
[3] الجامع لأحكام القرآن:3/48.
[4] رواه النسائي، السلسلة الصحيحة:247.
[5] السلسلة الصحيحة:1/438.
[6] المصدر السابق:1/439.
[7] السلسلة الصحيحة:1/441.
[8] السلسلة الصحيحة:1/441. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|