الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ القاعدة الثالثة عشرة:" كلُّ شرطٍ لصحةِ الإيمانِ تركُه كفرٌ، وكلُّ كفرٍ تركُه شرطٌ لصحةِ الإيمانِ ".
  الشرح: هذه قاعدة صحيحة مطردة دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، وقواعد الشريعة، إليك بيان ذلك بشيء من التفصيل:
الشطر الأول من القاعدة:" كلُّ شرطٍ لصحةِ الإيمانِ تركُه كفرٌ "؛ والشرط هو مالا يصح الشيء إلا به ولا يوجد إلا به، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الشيء؛ إذْ لكل شيء شروطه وخصائصه الخاصة به يتواجد بوجودها مكتملة، وأيما نقص ولو في شرط واحدٍ فإنه يلزم انتفاء هذا الشيء وعدمه.
فالإيمان له شروط يوجد بوجودها مجتمعة، وأيما نقص ولو بشرط واحد من شروطه لزم منه انتفاء الإيمان وعدمه، وبالتالي الوقوع في الكفر.
فالإقرار بالتوحيد والنطق به شرط لصحة الإيمان والتوحيد، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه:" أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله ". فمن تركه مع القدرة عليه فقد كفر، وخرج من دائرة الإسلام، مهما أتى بالشروط والواجبات الأخرى.
وكذلك الكفر بالطاغوت فهو شرط لصحة الإيمان، لقوله تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة:256. فمن تركه فقد كَفَرَ وخرج من دائرة الإسلام.
وكذلك انتفاء الشك وحصول اليقين بالتوحيد فهو شرط لصحة الإيمان فمن تركه لزمه ضده وهو حصول الشك وانتفاء اليقين بالتوحيد .. وهذا من لوازمه الوقوع بالكفر.
وكذلك العمل بالتوحيد فهو شرط لصحة التوحيد لا يصح التوحيد والإيمان إلا به فمن تركه فقد كفر وأشرك.
وكذلك إقامة الصلاة فهي شرط لصحة التوحيد والإيمان لا يصح إلا بها، فمن تركها فقد كفر وأشرك .. كما دلت على ذلك نصوص الشريعة.
وإذا كان التحاكم إلى الشريعة والرضى بحكم الله تعالى شرطاً لصحة الإيمان والتوحيد ـ كما هو منصوص عليه ـ فيكون ترك التحاكم إلى الشريعة وعدم الرضى بها كفراً أكبر مخرجاً عن الملة.
وهكذا كل اعتقاد أو قول أو عمل يدخل كشرط لصحة الإيمان بنص صريح فإن تركه كفر مخرج عن الملة.

الشطر الثاني من القاعدة:" وكلُّ كفرٍ تركُه شرطٌ لصحةِ الإيمانِ " أي كذلك الكفر؛ فأيما اعتقادٍ أو قول أو عمل هو كفر فإن تركه والإقلاع عنه شرط لصحة الإيمان، إذ أن الإيمان لا يمكن أن يجتمع مع الكفر في قلب امرئ أبداً، كما في الحديث الصحيح:" لا يجتمع الإيمان والكفر في قلبٍ امرئٍ " حيث لا بد من أن يزول أحدهما كشرط لوجود الآخر.
مثال ذلك: فمن كان يعبد الأصنام والطواغيت .. فإن إيمانه لا يصح إلا بعد الإقلاع وترك عبادة الأصنام والطواغيت.
وكذلك من كان يعتقد أن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله .. فإن إيمانه لا يصح ولا يُقبل إلا بعد الإقلاع عن اعتقاده الفاسد بأن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله، وتصديقه بأنه عبد الله ورسوله.
وكذلك من كذب بأمرٍ من أمور الدين مما هو معلوم من الدين بالضرورة .. فإن إيمانه لا يصح ولا يُقبل منه إلا بعد ترك التكذيب، والدخول في التصديق[1].
وكذلك من كان تاركاً للصلاة .. فإن إيمانه لا يصح ولا يُقبل منه إلا بعد إقامة الصلاة، وترك ترك الصلاة.
وكذلك إدعاء المخلوق خاصية التشريع والتحليل والتحريم لنفسه، فيشرع التشريع المضاهي لشرع الله تعالى .. وهذا كفر بواح ـ كما هو منصوص عليه ـ فيكون تركه ورد خاصية التشريع لله تعالى وحده شرط لصحة التوحيد والإيمان.
وإذا كان الاستهزاء والطعن بالدين كفراً ـ كما هو منصوص عليه ـ فيكون تركه وفعل ضده من التوقير والإجلال لله تعالى ولدينه شرطاً لصحة التوحيد والإيمان .
وإذا كانت الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى كفراً أكبر مخرجاً عن الملة ـ كما هو منصوص عليه ـ فيكون تركها وفعل ضدها من الدعاء والاستغاثة بالله تعالى وحده شرطاً لصحة التوحيد والإيمان .
وهكذا كل عمل حكم عليه الشارع بأنه كفر أكبر فإن تركه والإقلاع عنه شرط لصحة التوحيد والإيمان.

ـ شبهة: قد يرد التساؤل التالي: إذا كانت هذه القاعدة صحيحة كما تقدم فهذا يلزم أن يكون للتوحيد عشرات الشروط، وليست تسعة شروط كما تقدم في كتابكم " شروط لا إله إلا الله " ..؟!
أقول: جميع الأعمال التي يدخل فعلها كشرط لصحة التوحيد، وكذلك تركها .. كلها تدخل تحت شرط واحد من شروط التوحيد، وهو شرط العمل بالتوحيد؛ وهي بذلك لا تكون شروطاً أخرى وإنما هي شروط ضمن شرط واحد من شروط التوحيد؛ ألا وهو شرط العمل بالتوحيد .. والله تعالى أعلم.

 


[1] من الأصول والقواعد التي دلت عليها نصوص الشريعة: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وأن النهي عن الشيء أمر بضده؛ فالأمر بالصدق يفيد النهي عن الكذب، والنهي عن الكذب يفيد الأمر بالصدق، وكذلك الأمر بالجود والإنفاق فهو نهي عن البخل والإمساك، والنهي عن البخل والإمساك هو أمر بالجود والإنفاق، والأمر بالتوحيد نهي عن الشرك، والنهي عن الشرك أمر بالتوحيد .. وهكذا كل أمر ونهي.

   
F ¥ E