الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قـواعـدٌ في التكفير
ـ القاعدة الرابعة عشرة:" كلُّ كافرٍ جاهلٌ، وليس كلُّ جاهلٍ كافراً ".
  الشرح: كون كل كافر جاهلاً، هو لتقرير القرآن الكريم في العديد من الآيات أن الكفار لا يعلمون، ولا يفقهون، ولا يعقلون، إذ لو كانوا يعلمون ويفقهون ويعقلون لآل بهم ذلك إلى الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- ، وتصديق الرسل بما جاءوا به من عند ربهم، ولكن لما تعطلت حواسهم وعقولهم عن القيام بمهامها الحقيقة التي خلقت لأجلها، كان وجودها وعدمها سواء، كما قال تعالى عنهم:{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ}البقرة:171. وقال تعالى:{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}الأنفال:22. وقال تعالى:{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}يونس: 100. وقال تعالى:{أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}البقرة:13. وقال تعالى:{وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}التوبة:93. وقال تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}الأعراف:179 . وقال تعالى:{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} التوبة:87. وقال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ}المنافقون:3 . وقال تعالى:{وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} المنافقون:7. وقال تعالى:{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}الملك:10. فاعترفوا أنهم لا يعقلون إذ لو كانوا يعقلون لهدتهم عقولهم إلى الهداية، ولما كانوا من أصحاب السعير.
قال ابن عباس: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله، أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر، قال القرطبي: ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل شيئاً[1].
وفي قوله تعالى:{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الطور:32. قال القرطبي: قيل {أحلامهم} أي أذهانهم، لأن العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن، وإنما يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة، والذهن يقبل العلم جملة، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي.
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما أعقل فلاناً النصراني. فقال: مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى:{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}الملك:10.
وفي حديث ابن عمر: فزجره النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ثم قال:" مه، فإن العاقل من يعمل بطاعة الله"[2].
والكافر الجاهل يكون جهله بالحق ناتجاً عن أسباب ودوافع عدة، منها: الكبر، والعناد، والكره للحق، والتقليد للآباء والأجداد والأحبار والرهبان، والانشغال بالدنيا وملذاتها .. وهذه أسباب لا تعذر صاحبها بالجهل، بل تزيده إثماً على إثم، وكفراً على كفر، وتكون عليه يوم القيامة خزي وندامة.
أما كون" وليس كلُّ جاهلٍ كافراً " فهو لأن الجهل منه ما يكون عن عجز لا يمكن دفعه، وما كان كذلك فإن صاحبه يعذر بالجهل، وتُقال عثرته إلى حين قدرته على دفع جهله بطلب الحجة من مظانها، أو بقيامها عليه وبلوغها إليه، كما كنا قد بيناه في القاعدة الأولى من قواعد التكفير القائلة بأن:" الكفرُ العام لا يستلزم دائماً كفرَ المُعَيَّن " فراجعها إن شئت[3].

 


[1] الجامع لأحكام القرآن:10/212.
[2] الجامع لأحكام القرآن: 17/73. قلت: من الأخطاء الشائعة على ألسنة كثير من الدعاة المعاصرين أنهم أحياناً يصفون كبراء الكافرين بأنهم عقلاء أو من ذوي العقل الراجح ونحو ذلك من الاطلاقات، وهذا خطأ ظاهر .. فالكافر له ذهن، وليس له عقل!
[3] أنظر إن شئت المزيد والتوسع كتابنا " العذر بالجهل وقيام الحجة ".

   
F ¥ E