|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قـواعـدٌ في التكفير |
| ـ خاتمة: |
|
|
أيا طالب العلم .. هاهي قواعد التكفير بين يديك فاحرص على دراستها
وفهمها وتفهيمها، واحذر أن تعمل ببعضها وتترك بعضها الآخر فتضل
وتُضل؛ فما تطلقه قاعدة قد تقيده قاعدة أخرى، وما تُجمله قاعدة قد
تفصله وتفسره قاعدة أخرى، وما تمنع منه قاعدة، قد تجيزه وتُطلقه
قاعدة أخرى .. لذا لا بد لناشد السلامة من أن يُعمل جميع قواعد
التكفير بعضها مع بعض، ويأخذ بها كلها من غير إهمالٍ لشيء منها.
فإن غالب الذين وقعوا في الإفراط أو التفريط، في الغلو أو في
الجفاء تراهم قد أخذوا ببعض قواعد التكفير دون بعضها الآخر ..
عملوا بقاعدة دون القواعد الأخرى .. بنوا جميع مسائل الكفر
والإيمان، وما يعتريهم من حالات على قاعدة أو قاعدتين .. فيجنحون
إما للغلو وإما للجفاء والإرجاء!
كثير من الحالات المتشابهة التي تستدعي البت وبيان حكم الشرع فيها
.. تراها بحاجة إلى إعمال نصوص أكثر من قاعدة من قواعد التكفير حتى
تُوفق وتُصيب حكم الشرع في تلك الحالات المتشابهات .. وهذا لا
يتقنه إلا المتمكن من قواعد التكفير وضوابطه.
لذا نصحنا ونعيد النصح هنا، فنقول: مسائل الكفر والتكفير منها
المحكم البيّن الجلي التي لا تحتاج إلى مزيد اجتهاد أو نظر، ومنها
المتشابه المشكل من بعض الوجوه تحتاج إلى نوع اجتهاد وترجيح بين
القواعد والنصوص لاستخراج الحكم المطابق للشرع.
فما كان منها محكماً جلياً فللخاصة والعامة أن يخوضوا فيه،
ويُبينوا حكم الله فيه، فلا يُحجر على أحدٍ فيُقال له: تكفير
الكافرين ليس من اختصاصك .. فكفّ عن ذلك .. وإنما هو من اختصاص
العلماء وحسب .. فهذا القول خطأ وهو يتنافى مع ما يجب على المسلمين
الموحدين من الكفر بالطواغيت، وتكفيرهم وتكفير عبيدهم والبراءة
منهم!
كيف يُحيي المسلم عقيدة الولاء والبراء في الكافرين المشركين ..
عقيدة الكفر بالطواغيت الظالمين .. كما يجب عليه شرعاً .. ثم من
جهة أخرى نُلزمه بأن لا يُكفِّر أحداً منهم بزعم أنه غير عالم ..
ولا يُمكن له البت في تكفيرهم .. لأنه لا يُحسن أن يميز بين الكافر
والمسلم ؟!
كيف نطالبه بأن يُحيي في نفسه ملة إبراهيم -عليه السلام- ، كما قال
تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ
وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ
مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا
بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
وَحْدَهُ}الممتحنة:4. ثم نفترض فيه استحالة معرفة المجرمين وما
يعبدون من دون الله تعالى .. فهذا غير ممكن وهو من قبيل القول
بالشيء وضده، والجمع بين الشيء وما يُناقضه!
هذا فيما إذا كان الكفر محكماً بيِّناً صريحاً .. أما إذا كان
متشابهاً حمَّال أوجه يحتمل الكفر من أوجه ويحتمل غير ذلك من أوجه
أخرى .. فهذا النوع من الكفر المتشابه المحتمل يحتاج لنوع اجتهاد،
وفقه وتقوى .. ونظرٍ في القواعد والنصوص .. وهو الذي نطالب العوام
بأن لا يقتحموا غماره إلا بعد سؤال أهل العلم والذكر، وذلك لسببين:
أولهما: أن عدم تكفيرهم لمن كان هذا وصفه لا يترتب عليه أي مخالفة
شرعية، وهم لا يُسألون عنه؛ لماذا لم تكفروا أو تحكموا على من كان
هذا وصفه وحاله .. بخلاف ما لو أمسكوا عن تكفير من كان كفره محكماً
صريحاً .. فإن المخالفة الشرعية حاصلة، وكذلك المساءلة
والمحاسبة[1].
ثانياً: احتمال وقوعهم في خطأ التكفير من غير موجب لذلك .. وهذا
خطأ يترتب عليه مزالق ونتائج خاطئة عدة لا تُحمد عقباها .. هي أشد
عليهم من الخطأ في الحكم على الكافر بالإسلام خطأ، لذا قلنا ونقول:
بضرورة مراجعة أهل العلم فيما يُشكل حاله عليهم، وأن لا يتقدموهم ـ
في مثل هذه المسائل ـ بحكم ولا قول.
ثم اعلم يا عبد الله .. أن للغلو لذة محببة لذوي النفوس الضعيفة
المريضة، وكذا الجفاء والإرجاء .. وهما مسلكا الشيطان إلى النفوس
المريضة فمن عجز أن يأتيه عن طريق الغلو والتشدد والإفراط أتاه عن
طريق الجفاء، والإرجاء، والتفريط، وزينه له، ومن عجز أن يأتيه عن
طريق التفريط والإرجاء حاول معه عن طريق الغلو والتشدد والإفراط،
وزينه له .. بخلاف المنهج الوسط الذي لا يجنح إلى غلو وإفراط ولا
إلى إرجاء وتفريط .. فهو ثقيل على النفوس الضعيفة المريضة محبب
لذوي النفوس السوية المؤمنة، لا سبيل للشيطان إلى أهله وأتباعه ..
لأنه هو المنهج الحق الذي يُحبه الله تعالى ويرتضيه.
نسأل الله تعالى الثبات، وحسن الختام، وأن يجعلنا وإياكم من أهل
التوسط والاعتدال؛ على نهج المصطفى الحبيب -صلى الله عليه وسلم-
وأصحابه الكرام، من غير جنوح إلى غلوٍ وإفراطٍ ولا إلى إرجاء
وتفريط .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.
[1] هذا الذي يكون كفره متشابهاً محتملاً ..
تشابهه وإشكال أمره على الآخرين أمر نسبي؛ فقد يكون حاله متشابهاً
على شخص محكماً عند شخص آخر؛ بحسب ما يظهر لكل منهما من حال وأوصاف
لذلك المريب المُتشابه .. وفي مثل هذه الحالة يجب على هذين الشخصين
أن يعذرا بعضهما البعض فيما اختلفا فيه بشأن ذلك المعين المتشابه
.. وأن لا يتسارعا إلى التهاتر، والطعن، والتجريح .. ولا إلى
التكفير كما يفعل ذلك بعض الجهلة ممن هان عليهم دينهم، وخفّت
عقولهم! |
|
|
|
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تمَّ ـ بفضل الله تعالى ومنته وعونه ـ الانتهاء من مراجعة هذا
الكتاب وتنقيحه صبيحة يوم الأربعاء 13 ربيع الأول، لسنة 1424 من
هجرة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ، الموافق 14/5/2003
ميلادي .. والحمد لله رب العالمين.
عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير الطرطوسي |
|
F
¥
E |
|