|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُبادرَةُ الجماعةِ الإسلاميَّةِ المصريَّةِ؛ اعترافٌ بالخطأ أم انهيارٌ وسقوط |
| 2- موقفهم الجديد من الجهاد والمجاهدين: |
|
|
لم يقتصر انحرافهم على موقفهم السلبي من مبدأ الخروج على طواغيت
الكفر والردة .. بل تعدى ذلك إلى موقفهم الخاطئ من الجهاد
والمجاهدين .. وإليك بعض أقوالهم في ذلك:
صفوت عبد الغني:" الجديد الذي تمت مراجعته هو أن الجهاد وسيلة وليس
غاية، فالغاية هي هداية الخلائق والدعوة إلى الله تبارك وتعالى من
أجل دخول الناس في دين الله، أما الجهاد فليس إلا وسيلة فقط .. كل
هذا يعتبر بمثابة عنوان عريض لموضوع تصحيح مفهوم الجهاد باعتباره
وسيلة فقط، وبالتالي لو وجد النص الذي يقول إن الأصل في التعامل مع
المجتمع هو الهداية والدعوة فيجب الرجوع إلى هذا النص لأن الهداية
هي الغاية، لذلك نقول إن الواقع في مصر أثبت بحق أن هداية الخلائق
لا بد أن تكون هي الغاية الأولى والأخيرة، ولا بد أن تكون الدعوة
إلى الله هي الأساس، وإن العمل السلمي هو الأساس لا سيما إذا أثبتت
التجربة العملية ذلك؛ لأن القتال فيه هلاك وليس فيه صالح الإسلام
ولا المسلمين، والقتال الذي حدث تسبب في انقسام الأمة وأضر بمصالح
المجتمع ولم يحقق نفعاً للناس، وبالتالي يصبح عملاً بغير معنى،
ويصبح محرماً شرعاً لأنه لن يؤدي إلى الهداية ولكنه يؤدي إلى مفاسد
أكبر ".
كرم زهدي:" مرة واحدة أعلن رفاعي طه أنه انضم إلى وثيقة يجتمع فيها
عدد من الجماعات لمحاربة اليهود والنصارى، وأرسلنا إليه من هنا
خطاباً مع المحامي قلنا له إما أن تترك هذه الجماعة الجديدة وإما
أن يتم إبعادك عن الجماعة الإسلامية.
حادث 11 سبتمبر أساء للإسلام إساءة شديدة؛ لأنه أظهر المسلمين
الموجودين في الغرب بأنهم إرهابيون .. ونحن هنا في السجن أصدرنا
بياناً بعد 11 سبتمبر أعربنا فيه عن استنكارنا الشديد للحادث ..
قتل التجار محرم شرعاً ومبنى التجارة العالمي كله تجار .. هذه
أرواح بريئة وذكية، وسيسأل عنها بن لادن ومن معه ".
حمدي عبد الرحمن:" لم تكن هناك أية علاقة بيننا وبين تنظيم القاعدة
ولا ارتباط ولا تنسيق، مجموعات الجهاد هم الذين انضموا إلى ابن
لادن؛ لأنهم علموا أنه ممتلئ مادياً ويمكن أن يفيدهم ويمولهم ".
الصحفي: وهل أنتم لم تكونوا خلايا ؟
كرم زهدي:" لم تكن لنا خلايا .. كان لنا جناح عسكري، وقد تم حله ".
الصحفي: ومن الذي أصدر قرار الحل؟
كرم زهدي:" مجلس الشورى أثناء قيادتي، وكل عناصر الجماعة قبلوا
القرار ".
الصحفي: منذ حوالي أسبوع دعا الرئيس الجزائري بوتفليقة إلى مفهوم
جديد للجهاد؛ لأن جماعات العنف أساءت استخدام هذا المفهوم حتى أصبح
الجهاد عنواناً للعنف .. هل توافقون على هذه الدعوة وإعادة النظر
في موضوع الجهاد بما يفصل بينه مبين ممارسة المسلمين في بلد مسلم؟
كرم زهدي:" هذا هو بالتحديد ما نقوله، نحن نضع فارقاً بين الجهاد
الصحيح شرعاً والجهاد الحرام شرعاً ".
أسامة حافظ:" رسالة الإسلام تتعرض لعدوان خارجي وعدوان داخلي،
العدوان الخارجي شُرع له الجهاد لوقفه ومنعه، أما العدوان الداخلي
على مبادئ الرسالة فقد شُرع له الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر لحفظ الرسالة، وأصل مشروعية الجهاد هو دفع العدوان الخارجي
وليس لحرب داخلية بين المسلمين وبعضهم ".
صفوت عبد الغني:" لقد تم حل الجناح العسكري ".
علي الشريف:" قاتلَ الشباب المسلم من أجل الدعوة فمنعت الدعوة ..
قاتل من أجل قلة معتقلة في السجون فزاد عدد المعتقلين ولم يجنوا من
قتالهم إلا الشر المستطير، وكان هذا ظلماً للجهاد، وكان على هؤلاء
الشباب أن يفهموا أنه مادامت النتيجة من القتال سيئة والعائد شراً
فلا مجال لأن نصف هذا القتال بأنه شرعي بل هو قتال محرم شرعاً،
فالإسلام لا يأتي أبداً بالشر.
نعم تم حل الجناح العسكري؛ لأن هناك تعارضاً كاملاً بين وجود جناح
عسكري مسلح وبين المبادرة، المبادرة تعني وجود حسن ظن وسلام بيننا
وبين الحكومة، ونحن لن نرفع السلاح مرة أخرى في وجه الحكومة، بينما
يعني وجود الجناح العسكري عكس ذلك تماماً.
أيضاً لا توجد دولة تسمح بوجود ما يعد خرقاً لقانونها، فالدولة لها
سيادة والحكومة المصرية تمنع وجود السلاح بين المواطنين حتى لا
تحدث فتن ومفاسد بين الناس، فلا يصح أن تجد الشرطة أشخاصاً يحملون
السلاح ويكمنون في القصب وتلتزم الصمت؛ لأن هذا يتنافى مع سيادة
الدولة وهيبتها، ونحن نرفضه تماماً، لذلك نؤكد أننا انتهينا تماماً
من موضوع الجناح العسكري، وليس فيه رجعة ولا تردد ".
كرم زهدي:" أعضاء الجناح العسكري أُحيلوا إلى المعاش ومن حقهم صرف
معاشات يصرفها لهم الشيخ ناجح إبراهيم ".
ـ التعقيب والرد:
واضح أننا لسنا أمام مجاهدٍ جريح يريد أن يلتقط أنفاسه ويضمد جراحه
ثم يستأنف الجهاد من جديد، بل نحن أمام إنسانٍ انتكس على عقبيه،
طلق الجهاد ثلاثاً، وأعطاه ظهره من حيث لا رجعة، وصرف للمجاهدين
معاشات التقاعد .. والقعود .. والخلود إلى الأرض .. وبذلك فالجماعة
تفقد الصفة التي عُرفت بها خلال تاريخها بأنها جماعة جهادية ..
تنتهج الجهاد كسبيل لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه في الأرض!
وعلى ما تقدم من كلامهم نختصر التعقيب والرد في النقاط التالية:
أولاً: مئات من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ـ لو أردنا
الإحصاء ـ تدل على أن الله تعالى قد ارتضى لهذه الأمة الجهاد في
سبيل الله كطريق ومنهج تسلكه وهي في طريقها نحو تحقيق مقاصد هذا
الدين وحمايتها .. فالجهاد قدرها التي لا فكاك لها منه!
مئات من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ـ لو أردنا الإحصاء ـ تدل
على أن الله تعالى فرض على المسلمين القتال والجهاد في سبيل الله
كما فرض عليهم شرائع الدين وواجباته الأخرى ..!
قال تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}. وقال تعالى:{كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}. فعلام نُسلم بكتب عليكم الصيام، وبدلالة
الخطاب على الوجوب .. ونماحك، ونجادل ونتأول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِتَالُ} لنصرف النص عن دلالة الوجوب .. علماً أن كلا الآيتين
جاءتا بصيغة واحدة:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ} أي فُرض عليكم ..؟!
مئات من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ـ لو أردنا الإحصاء ـ تدل
أن لا حياة ولا عزة، ولا كرامة، ولا وجود للمسلمين إلا بالجهاد في
سبيل الله ..![1].
فيا أصحاب المبادرة المشؤومة أين تذهبون بهذه المئات من النصوص
الشرعية .. وبماذا أنتم مجيبون عنها خالقكم يوم القيامة ..؟!
فإن قدرتم على تحريف وتأويل نص أو نصين فأنَّى لكم أن تقدروا على
تحريف وتأويل مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة؟!
ثانياً: قولهم أن الجهاد وسيلة لا غاية، وأن الغاية هي هداية
الخلائق والدعوة إلى الله، والغاية مقدمة على الوسيلة فيه اختزال
مخل، وانتقاص كبير لفريضة الجهاد في سبيل الله التي شرعها الله
تعالى لعباده.
وهو قول مردود عليه من أوجه:
منها: إن كثيراً من الوسائل تأخذ حكم الغايات، وفي كثير من الأحيان
تكون الوسائل غايات وذلك عندما تكون شرطاً لتحقيق غايات أخرى،
فمالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. كما أن الغايات ذاتها تتحول
لوسائل لغايات تعلوها، ولبيان نذلك نضرب الأمثلة التالية:
النصر على العدو غاية وإعداد القوة وسيلة لتحقيق هذه الغاية، وغاية
النصر إقامة الدولة التي تحكم بما أنزل الله، فتصبح غاية النصر
وسيلة لغاية تعلوها وهي إقامة الدولة الإسلامية التي تسوس عباد
الله بدين الله، والغاية من إقامة دولة الإسلام مرضاة الله تعالى
والفوز بالجنة .. فتكون بذلك غاية إقامة الدولة وسيلة لغاية تعلوها
وهي مرضاة الله تعالى، والفوز بجنانه.
ومنه نعلم أن كثيراً من الشرائع تأخذ حكم ووصف وموقع الوسائل
والغايات في آنٍ معاً .. وبالتالي فإن قولهم بأن الجهاد وسيلة فقط
مردود عليهم .. وما أرادوا منه إلا الباطل والتقليل من شأن هذه
الفريضة العظيمة!
ومنها: أن الغاية العظمى هي مرضاة الله تعالى .. وما سوى ذلك من
الغايات والوسائل فكلها وسائل لتحقيق هذه الغاية العظمى التي لا
تعلوها غاية .. فهداية الخلائق والدعوة إلى الله .. والصلاة،
والحج، والزكاة، والصوم، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .. وغيرها من الطاعات التي شرعها الله تعالى لعباده ..
فكلها قياساً لتلك الغاية العظمى حكمها حكم الوسائل وهذا لا يعني
التقليل من شأنها أو التوقف عن العمل بها!
ومنها: أن الاختيار بين الغاية والوسيلة يُستساغ عندما يرجح
التعارض بين الغاية والوسيلة، أما إن كانت الوسيلة لا تتعارض مع
الغاية بل تكملها وتقويها، وتكون سبباً لتحقيقها .. فلا مجال
حينئذٍ للحديث عن الاختيار بين الغايات والوسائل أو رد أحدهما دون
الآخر!
والذي نريد أن نقوله هنا: إن الجهاد في سبيل الله تعالى لا يتعارض
مع مبدأ الدعوة وهداية الناس، بل من أسمى غايات الجهاد أطر الناس
إلى الحق والعبادة لله -عز وجل- ، فلا يجوز ابتداءً افتراض
التعارض، كما في الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى
يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له ". فمن أعظم الأسباب التي تعين
على تحقيق التوحيد ونشر الهداية القوة .. والجهاد في سبيل الله
تعالى .. ولا يجوز افتراض غير ذلك، وإلا نكون قد رددنا نصوص الشارع
بغير موجب .. ونعوذ بالله من ذلك.
الحق ـ باتفاق جميع العقلاء ـ يعيش في غابة مليئة بالذئاب والوحوش
الكاسرة .. فكيف يتسنى له العيش ونشر رسالته وبسط نفوذه من غير قوة
.. ولا جهاد .. أجيبونا يا فحول المبادرة؟!!
ثالثاً: افتراض أن الجهاد في سبيل الله لا يتأتى منه إلا الفساد
والشر .. وأنه أضر بمصالح المجتمع .. وغير ذلك مما تقدم في كلامهم
.. هو من قبيل ظن السوء بالله تعالى وبشرعه ودينه .. وكان الأولى
بهم أن يظنوا بأنفسهم السوء، وأن الشر يتأتى من أنفسهم الأمارة
بالسوء!
بل الثابت أن الشر كل الشر يكمن بتخلي المسلمين عن الجهاد في سبيل
الله تعالى، كما قال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}. مفهوم الآية أي إن
توقفتم عن جهادهم وقتالهم .. وخليتم بينهم وبين كفرهم وشركهم من
دون أن تأطروهم إلى الخضوع والطاعة .. تحققت الفتنة .. وتحقق الضرر
الأكبر والشر الأكبر .. فقاتلوهم حتى لا يكون ذلك.
وقال تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ }
لما يترتب عليه بعض المشاق والآم والجراح، ولكن {وَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} هو خير رغم ما يترتب
عليه من آلام وجراح وقتل وقتال لأنه يندفع به ضرر أكبر وشر أكبر
وتُصان به أنفس وحرمات فهو من هذا الوجه خير راجح ولا شك {وَعَسَى
أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} وهو الركون إلى
الدنيا وترك الجهاد فهو شر لكم لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة ..
فإن بدا لكم خلاف ذلك فاعلموا أن الله {يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ}.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}. قال: أهل العلم
والتفسير: أي إلى الجهاد الذي فيه حياتكم وعزتكم ..!
فالجهاد .. حياة .. وإن بدا لأعينكم خلاف ذلك .. وتركه موت .. وإن
بدا لأعينكم خلاف ذلك!
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من لم
يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، أصابه الله
بقارعة قبل يوم القيامة ". فالمسلم لا بد له أن يكون واحداً من
هؤلاء الثلاثة أو ينتظر قارعة تنزل بساحته الله تعالى أعلم
بماهيتها وحجمها وأثرها .. وما أكثر القوارع والمصائب التي تتنزل
على العباد ثم يسألون عن أسبابها!
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب
البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه
حتى ترجعوا إلى دينكم ". أي إلى جهادكم ..!
ترانا من نصدق ونتبع: الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .. أم
أحبار ورهبان مبادرة السوء والشؤم .. خابوا وخسئوا بل الله ورسوله
نصدّق ونتبع .. لا نقيل ولا نحيد!
رابعاً: دلت عشرات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة أن المؤمن
مبتلى، ويُبتلى على قدر دينه، فإن كان دينه صلباً وقوياً اشتد عليه
البلاء، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، لذا فالأنبياء
أشد الناس بلاء وصبراً على البلاء، ونبينا -صلى الله عليه وسلم-
أشد الأنبياء بلاء وصبراً عليه.
والذي يسير في طريق نصرة هذا الدين وإعلاء كلمته، والجهاد في سبيله
.. ينبغي أن يتوقع أن يُصيبه شيء من البلاء في الله .. وأن يروض
نفسه على تحمل ذلك .. ويحملها على الصبر والثبات إذا ما نزل بساحته
البلاء .. لا بد له من ذلك .. فليس لأدنى هزة أو بلاء يرفع رايات
الاستسلام والانبطاح .. وينتكس على عقبيه .. ويغير ويبدل .. ويتهم
دين الله تعالى بأنه لا يأتي إلا بالفساد والشر والضر .. ويعض على
أصابع الندم .. ويقول يا ليتني لم أكن مع المجاهدين!
قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.
وقال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ
مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.
وقال تعالى:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}. فالبلاء في الله لا بد منه ليميز
المؤمن المجاهد الصادق من المنافق الكاذب.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل
فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً اشتد
بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء
بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن الصالحين يُشدد عليهم، وإنه لا
يصيب مؤمناً نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حُطت بها عنه خطيئة
ورُفع بها درجة ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن البلايا أسرع إلى من يحبني من
السيل إلى منتهاه ". فزعم المحبة ضريبتها البلاء والصبر على البلاء
.. وإلا فإن زعمه أقرب إلى الكذب والتشبع بما لم يُعط!
خامساً: كذبوا .. وكتموا الحق .. وهم يعلمون لما قالوا: أن الجهاد
يُشرع لرد العدوان الخارجي ولا يُشرع لرد العدوان الداخلي ..!
هذا قول مفترى على الله تعالى وعلى رسوله .. ليس لهم فيه دليل ولا
قول لسلف ولا لخلف .. وبيننا وبينهم دهر على أن يأتونا بدليل واحد
على زعمهم الباطل هذا، وأنَّى!
بل الأدلة كلها تفيد خلاف هذا التقسيم الظالم المفترى، كما في قوله
تعالى:{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى
الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ
اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا
إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}. قال أهل العلم:{أَوْ
بِأَيْدِينَا} أي بالقتل إن أظهرتم نفاقكم وعرف كفركم .. وهذا قتال
وجهاد داخلي.
وقوله تعالى:{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ
اللَّهِ}. وهذا قتال وجهاد داخلي.
وقوله -صلى الله عليه وسلم- في الخروج على أئمة الكفر وقتالهم:" ما
لم تروا منهم كفراً بواحاً " .. هو قتال وجهاد داخلي!
وقوله -صلى الله عليه وسلم- :" من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده،
وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر يُنازعه فاضربوا عُنُقَ
الآخر ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر
منهما ". وهذا قتال وجهاد داخلي!
وقتال النبي -صلى الله عليه وسلم- لليهود المقيمين في المدينة ..
هو قتال وجهاد داخلي!
وإجماع الصحابة على قتال المرتدين .. هو قتال وجهاد داخلي!
وكذلك قتال الصحابة للخوارج الغلاة .. هو قتال وجهاد داخلي!
جميع الآيات والأحاديث ذات العلاقة بموضوع الجهاد جاءت مطلقة لتشمل
رد جميع أنواع الاعتداء الداخلي منه والخارجي.
هذا أمر بيّن لا خفاء فيه .. لم نكن نتوقع منهم أن تبلغ بهم الجرأة
مبلغاً تحملهم على مثل هذا التحريف والكذب على دين الله .. وعلى
الاستخفاف بعقول الآخرين .. ولكنها ـ عما يبدو ـ ضريبة الركون إلى
الطاغوت التي لا بد من أدائها لمن رضي لنفسه الركون للطواغيت
الظالمين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
سادساً: فهم لا يريدون جهاد اليهود والنصارى، وهددوا صاحبهم رفاعي
طه ـ فك الله أسره ـ بالإبعاد والطرد إن أصر على الانضمام إلى
الجماعة التي تجاهد اليهود والنصارى الذين غزوا بلاد المسلمين،
واعتدوا على حرماتهم، ونهبوا خيراتهم .. ولا يريدون أن يُجاهدوا
العدو الداخلي المتمثل في طواغيت الكفر والردة وأعوانهم .. فمن
يُجاهدون إذاً .. وما هو الجهاد الذي يريدونه ويدعون إليه؟!
يأتي الجواب منهم صريحاً على لسان زعيمهم كرم زهدي: أنهم يريدون
المفهوم الجديد للجهاد الذي يدعو إليه طاغوت وجزار الجزائر "
بوتفليقة "!!
بوتفليقة .. يا كرم زهدي ..؟!!
لم تجدوا لكم شيخاً .. في عهدكم الجديد على فكركم الجديد هذا ..
سوى الطاغوت بوتفليقة؟!!
أنتم أصحاب الكتب المنسوخة ـ بمبادرتكم المشؤومة ـ: ميثاق العمل
الإسلامي، وحكم الطائفة الممتنعة، وأصناف الحكام .. وغيرها من
الأبحاث النافعة .. لم تجدوا لكم شيخاً سوى الطاغوت بوتفليقة؟!!
رحم الله تلك الأيام التي كان شيخكم فيها: ابن تيمية، وابن القيم،
وابن عبد الوهاب .. وخبتم وخسرتم لما أصبح شيخكم الذي ترجعون إليه
في مفهوم الجهاد وشؤونه هو الطاغوت بوتفليقة ..!!
سابعاً: تشخيص خاطئ ومفتعل وتبسيط مخل لما صوروا أن المعركة بين
المسلمين والنظام الكافر الحاكم في مصر هي عبارة عن فعل وردة فعل
.. وانتقام وثأر لمظالم فردية وشخصية .. وهذا الخطأ يظهر واضحاً في
كلامهم المنشور في بيانهم وكتابهم الموسوم بـ " مبادرة منع العنف
رؤية شرعية .. نظرة واقعية " حيث قالوا فيه:" نتساءل أولاً: لماذا
كانت هذه الأحداث .. وهذه الدماء، وهذه الطاقات المهدرة .. لماذا
كانت هذه الحرب المستعرة والأرواح المزهقة بين الجماعة الإسلامية
وبين الحكومة؟
سيقولون: أولم تر ما يحدث لنا؟ أولم يصل إلى سمعك الاعتقالات
العشوائية التي طالت العاطل والباطل؟ أولم تسمع عن تجديد الاعتقال؟
ألم تسمع عن التعذيب الوحشي الذي ترك بصمته على أجساد المئات من
الشباب؟ ألم تسمع عن اقتحام المساجد والبيوت، وتحطيم الأثاث؟ ألم
تسمع عن النساء المهانة والأطفال المروعة؟ ألم يبلغك ما قيل عن
الضرب في سويداء القلب؟ ثم ألم تسمع عن مصادرة الدعوة ومنع الشباب
المتحمس لدينه من الدعوة إلى الله وارتقاء المنابر؟ ألا ترى أن هذه
الأشياء جميعاً تستلزم أن نخرج بالسلاح لندفع عن أنفسنا ودعوتنا
"ا- هـ.
أقول: هذا تبسيط مخل ومتعمد لحقيقة الصراع بين الأنظمة الكافرة
المرتدة وبين المسلمين وطليعتهم من المجاهدين .. ولا أراهم إلا
كتموا ـ وهم يعلمون ـ حقيقة الخلاف بين هذه الأنظمة المرتدة وبين
المسلمين!
وهانحن نعيد عليهم الأسئلة الصحيحة التي كان ينبغي أن يسألوها ومن
ثم يجيبوا عليها إن كانوا صادقين:
ألم يسمعوا ويروا .. كيف أن دين الله تعالى يُستعدى ويُحارب من قبل
الطاغوت ونظامه؟!
أولم يسمعوا ويروا .. كيف أن الطاغوت وحاشيته جعلوا من أنفسهم
مشرعين وأرباباً يحلون ويحرمون من دون الله ؟!
أولم يسمعوا ويروا .. كيف استبدل الطاغوت شرع الله تعالى بشرائع
الكفر والطغيان ؟!
أولم يسمعوا ويروا .. كيف أن الطاغوت ونظامه أعرض عن الحكم بما
أنزل الله .. واستخف به، واستعداه؟!
أولم يسمعوا ويروا .. كيف أن النظام الحاكم يحمي الشرك والكفر
والرذيلة .. بينما يُحارب التوحيد وأهله .. والفضيلة وأهلها ..؟!
أولم يسمعوا ويروا .. السب والطعن والاستهزاء بالله وآياته ورسوله
.. التي تعج به جميع وسائل إعلام الطاغوت المرئية والمسموعة
والمقروءة؟!
ألم يسمعوا ويروا .. كيف أن النظام أطلق الحرية والعنان لكلمة
الكفر وأهلها .. وحجّر وضيق على الحق وأهله؟!
أولم يسمعوا ويروا .. كيف أن النظام الحاكم دخل دخولاً كلياً في
موالاة الكافرين المشركين من أعداء الأمة، على الأمة وأبنائها
المسلمين ؟!
أولم يسمعوا ويروا .. الفساد والظلم الذي استشرى في جميع مؤسسات
الدولة والمجتمع .. والذي يرعاه الطاغوت ونظامه؟!
فهم لم يُحطموا أثاث البيوت وحسب .. كما زعموا .. بل حطموا أثاث
وأساس الدين كله .. ولم يُراعوا في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة!
فما حكم الشرع فيمن كان هذا وصفه وحاله ..؟!
هنا مكمن الخلاف يا أصحاب المبادرة .. وهذه هي الأسئلة التي كان
ينبغي أن تسألوها وتطرحوها على أنفسكم وشبابكم .. ومن ثم تجيبون
عليها إن كنتم صادقين وجادين في الإصلاح!
قالوا:" ونعود للتساؤل: ما هو الهدف أو الأهداف من وراء رفع السلاح
وإزهاق الأرواح؟
سيقولون: وقف الاعتقال، والتعذيب، والمعاملة الإنسانية، وحرية
الدعوة " ا- هـ.
أقول: لما كذبوا وما صدقوا في طرح الأسئلة التي تبين حقيقة المشكلة
بين الأنظمة العميلة المرتدة وبين المسلمين اضطروا للكذب ثانية في
بيان مطالب ومقاصد المسلمين من جهادهم ضد هذه الأنظمة الكافرة
الظالمة؟!
نعم وقف الاعتقالات العشوائية والتعذيب الوحشي الذي يمتهن آدمية
الإنسان .. هو مطلب شرعي نطالب به تلك الأنظمة الظالمة .. ولكن
المطلب الأهم والأعلى الذي لا يمكن تجاوزه أو غض الطرف عنه، هو:
الحكم بشرع الله تعالى .. لا بشرع الطاغوت .. وأن تُساس الدنيا
بدين الله .. لا بدين الطاغوت .. وأن تكون الكلمة العليا لله تعالى
وحده .. وليس للطاغوت!
هذا الذي نريده .. وهذا الذي لأجله نقاتل ونجاهد .. فالقضية من هذا
الوجه ليست محصورة في جانب المظالم الشخصية وحسب كما يصور أصحاب
المبادرة المشؤومة!
كما قالوا ـ في بيانهم المذكور أعلاه ـ:" وقد يقول قائل: وماذا عما
نعانيه من ظلم واضطهاد؟
نقول: الصبر، ونحسب أن ثواب الصبر هنا أرجى وأثقل في الميزان، فلا
بد أن تجتمع الجهود لوقف هذه الأعمال التي لا طائل من ورائها غير
الدمار لأبناء الدين الواحد "ا- هـ.
أقول: وكان الصواب أن يقولوا إضافة لقولهم " وماذا عما نعانيه من
ظلم واضطهاد ": وماذا أيضاً عن حق الله تعالى على عباده .. وماذا
عن حرمات دين الله تعالى التي تُنتهك ليل نهار، وفي السر والعلن
..؟!!
ثم خيار الصبر .. لا ينبغي إقحامه في هذا الموضع؛ لأنه يعني الذل
والخنوع والرضى بالأمر الواقع الكافر .. وهذا مما لا شك فيه أن
ديننا بريء منه .. وهو ألصق بدين أولئك الذين يقولون: من صفعك على
خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ..!
ثم على افتراض صحة الاستدلال بالصبر في هذا الموضع فهو منسوخ بآيات
عدة، كما في قوله تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرٌ}. وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ
هُمْ يَنْتَصِرُونَ}. وقوله تعالى:{وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ نَصِيراً}. وغيرها كثير من الآيات التي تحض على جهاد ودفع
العدو الصائل على حرمات ومقدسات المسلمين.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" مَن
قُتل دون دينه .. دون عِرضه .. دون ماله .. دون مظلمته فهو شهيد ".
أما قولهم أنهم والنظام الحاكم " أبناء دين واحد " فهو طامة كبرى
..؟!!
هل دين الإسلام .. ودين " الحزب الوطني الديمقراطي " الحاكم .. دين
واحد .. وهل المنتسب إليهما منتسب إلى دينٍ واحد؟!
وهل دين الإسلام .. ونظام العلمانية المعمول به في البلاد .. دين
واحد والمنتسب إليهما منتسب إلى دينٍ واحد؟!
وهل كتاب الله تعالى الذي يقرر أن الحاكمية لله تعالى وحده ..
وكتاب الطاغوت المسمى " بالدستور " الذي يقرر أن الحاكمية للطاغوت
وحده .. دينهما واحد .. والمنتسب إليهما منتسب إلى دين واحد، وهم
أبناء دين واحد؟!!
ثم أيكما دخل في دين الآخر حتى تعتبروا أنفسكم والطاغوت أبناء دينٍ
واحد .. الطاغوت أم أنتم .. الذي تدل عليه كلمات مبادرتكم المشؤومة
أنكم ـ وللأسف ـ أنتم الذين دخلتم في دين الطاغوت وحزبه وليس العكس
.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ثامناً: من الاختزالات المخلة كذلك التي وقعوا فيها والتي لا تنم
عن أمانة في توصيف حقيقة الصراع والخلاف، توصيفهم المتكرر أن
القتال الدائر هو قتال بين الإسلاميين وجهاز الشرطة وحسب .. وإليك
بعض قولهم في ذلك:" فنحن نتحدث اليوم عن قتال بين طائفة من الشباب
المسلم وبين ضباط وجنود الشرطة، ونحن لا نقول بكفرهم كما هو معلوم
عنا .. بقي أن يُقال أنه إذا كان أي من طرفي القتال ـ وهما شباب
الحركة الإسلامية ورجال الشرطة ـ لا يتهم الآخر بكفر أو خروج من
الملة .. والحق أن المراقب المنصف لواقع ما يحدث من صراع بين بعض
الجماعات الإسلامية وبين الشرطة هم أكثر المتضررين من هذا الصراع
وآخر المستفيدين .."[2]ا- هـ.
قلت: ومثل هذه العبارات عن الشرطة متكررة كثيراً في كتبهم
ومراجعاتهم وكأن الشرطة دولة مستقلة ضمن دولة .. فهم لم يُقاتلوا
من الدولة أحداً إلا الشرطة، ولم يُقاتلهم من الدولة أحد إلا
الشرطة .. فهم لم يخرجوا على الدولة .. وإنما خرجوا على الشرطة ..
فصراعهم مع الشرطة وليس مع الدولة وأجهزتها الأخرى .. والشرطة
مجموعة دراويش .. لا يجوز تكفيرهم ولا الخروج عليهم .. لذا فهم
أوقفوا قتالهم .. وهذا تبسيط مخل ومقصود لحجم المعركة بين أهل الحق
وأهل الباطل نرد عليه من أوجه:
منها: أننا نسألهم أين دور المؤسسات الأمنية والعسكرية الأخرى:
المخابرات العسكرية، وأمن الدولة، والمباحث، والجيش، وقوات محاربة
الشغب وتفريق المظاهرات، والحرس الجمهوري .. وغيرها من الأجهزة
التي تسهر على حماية الطاغوت ونظامه ولا تعرف لنفسها مهمة سوى ذلك
.. ألا تشارك هذه أيضاً في القتال وفي فتنة وصد العباد عن دينهم ..
فعلام لم تُذكر؟
الجواب: يعرفه الجميع .. وهو أن الكلام عن عدم كفر هذه الأجهزة
الظالمة الحامية للنظام الكافر لا يُسلم به .. وهو مثار جدل كبير
عند كثير من الناس .. بخلاف الشرطة الدراويش فالجدال في عدم كفرهم
وتكفيرهم مستساغ وممكن .. وبالتالي فإن استخدام مصطلح " الشرطة "
كتعبير عن الدولة وأجهزتها الكافرة يُعتبر أسلوب أجدى في الإقناع
لقواعدهم وشبابهم بعدم كفر الدولة .. وبالتالي بعدم الخروج عليها!
ومنها: أننا نسأل كذلك هل الشرطة دولة مستقلة لها أجهزتها المستقلة
عن الدولة أم أنها جزء من كل .. جزء من نظام كافر يحكم البلاد
والعباد .. لا تتحرك إلا بإمرة الطاغوت .. ووفق السياسة والتعليمات
التي يرسمها لها الطاغوت وحزبه؟!
فإن كان الجواب هو الخيار الثاني ولا بد من التسليم بذلك .. فإن
ذلك يعني أن قتال جهاز الشرطة هو قتال للدولة ولجميع مؤسساتها
وأجهزتها الكافرة .. وقتال للطاغوت ذاته .. فقتال للجزء هو قتال
للكل ولا بد .. ثم ما الذي يمنع أن تُجرى عليها الأحكام التي تُجرى
على الطاغوت الذي يقودها ويسوسها وفق أهوائه ومصالحه وباطله .. ما
دامت هي يده الباطشة .. وعينه الساهرة؟!
ومنها: أن من دخل في موالاة ونصرة الطاغوت على المسلمين .. وسهر
على حماية وحراسة كفر الطاغوت .. فلا يتحرك إلا بأمره .. ويوالي
ويُعادي فيه .. ويُحارب ويُسالم فيه .. فهو كافر خارج من الإسلام
.. حكمه حكم الطاغوت ذاته لا فرق سواء تسمى بالشرطة .. أو باسم آخر
غير الشرطة .. فالشرطة ليست مانعاً من موانع التكفير أو لحوق
الوعيد .. كما أن العبرة ليست بالمسميات وإنما بالأعمال والأوصاف
والأحوال، قال تعالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ}. وقال تعالى:{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ
أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}. فاتخاذهم
للطواغيت الظالمين أولياء كان دليلاً وعلامة على عدم إيمانهم بالله
والنبي وما أنزل إليه .. وعلى كذبهم لو زعموا خلاف ذلك. وقد صح عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" سيكون في آخر الزمان شرطة
يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله ". ولا أراهم إلا هؤلاء
الشرطة الذين تُجادلون عنهم .. والذين دخلوا في موالاة ونصرة
الطاغوت .. الذين يُعتبرون عينه الساهرة على أمنه ونظامه وعرشه!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/42:" من حالف
شخصاً على أن يوالي من والاه ويُعادي من عاداه كان من جنس التتر
المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل
الله، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر
المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان "ا- هـ.
قلت: أليس هؤلاء الشرطة الذين تُجادلون عنهم يوالون من يوالي
الطاغوت الحاكم، ويُعادون ويُقاتلون من يُعاديه .. وفي الحق
والباطل ..؟!
فإن كان الجواب: نعم، ولا بد من أن يكون كذلك، فهم على قول شيخ
الإسلام: من عسكر وجند الشيطان، وليس من عسكر وجند المسلمين!
وقد سُئل رحمه الله عن عسكر التتار وحكم الإسلام فيهم، فأجاب كما
في الفتاوى 28/504:" هؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على
قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام ـ
وهم جمهور العسكر ـ ينطقون بالشهادتين إذا طُلبت منهم، ويُعظمون
الرسول، وليس فيهم من يُصلي إلا قليل جداً، وصوم رمضان أكثر فيهم
من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين
عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، ولكن الذي
عليه عامتهم والذي يُقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام
أو أكثرها؛ فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يُقاتلون من تركه، بل
من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافراً عدواً لله
ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان
من خيار المسلمين.
فلا يُجاهدون الكفار ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا
ينهون أحداً من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك،
بل الظاهر من أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح،
والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين .. وكذلك عامتهم لا
يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم؛ أي لا
يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً
لا بمجرد الدين .. وعامتهم لا يلتزمون الواجبات، ولا يلتزمون الحكم
بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع توافق الإسلام تارةً وتخالف
تارة أخرى .. وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في
ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم، فإن هذا السلم الذي هم
عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً ا- هـ.
قلت: من يتأمل صفات عسكر التتار التي ذكرها عنهم شيخ الإسلام وصفات
جند وعسكر الطواغيت الحاكمين في هذا الزمان يجد أن عسكر التتار
يفضلون عسكر وجند طواغيت هذا الزمان بصفات وخصال عدة .. ومع ذلك
قال عنهم:" وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين .. فإن هذا السلم
الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً ". فيكون من باب أولى
أن يُحمل حكمه وقوله هذا على عسكر وجند طواغيت هذا الزمان الذين
يزيدون على عسكر وجند التتار شراً وكفراً من جهات وخصال عدة!
قالوا:" نعم سيعتب علينا بعض إخواننا قائلاً: والشرع الغائب،
والحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله؟!
سنقول أولاً: لم يكن القتال الدائر لتحكيم الشرع ولا خروجاً على
حاكم لتغييره، بل كان احتجاجاً على مظالم واقعة وسعياً لاسترداد
حقوق ضائعة "[3]ا- هـ.
وقالوا في كتابهم " تسليط الأضواء ":" إننا نعلم أن هذا الاقتتال
لم يكن لإعادة أحكام شرعية غائبة، ولكنه كان احتجاجاً على الظلم
الذي وقع من قبل، ولكنه لم يرفعها بل زادها .."ا- هـ.
أقول: هذا كلام خطير لا أدري كيف تجرؤوا عليه .. فهم يُعلنون بكل
وضوح وصراحة أن قتالهم وخروجهم لم يكن من أجل تطبيق شرع الله ..
ولا من أجل مطلب ديني آخر .. وإنما كان فقط من أجل حظوظ النفس
ومصالحهم الشخصية وتحصيلها!
فشرع الله تعالى المبدل والمحارب والمهان لا يستحق منهم الجهاد
والقتال لأجله .. فدين الله تعالى دون ذلك .. أما حقوقهم الشخصية
.. ومظالمهم الواقعة على أشخاصهم وأنفسهم فهي التي استحقت منهم هذا
القتال والخروج .. وهذه التضحيات!
حُرمات الله تعالى تُنتهك .. فلا تستحق منهم أن يحركوا ساكناً ..
بينما إن انتُهك شيء من حرماتهم وحقوقهم الشخصية والخاصة .. يغضبون
ويثورون .. ويَقتلون!!
أي حركة جهادية هذه وهي لا تعرف الغضب والانتقام إلا لأشخاصها
وأفرادها .. وحقوقها .. أما حق الله تعالى على عبيده فلا بواكي
له؟!
لذا فلا تلوموا إلا أنفسكم الأمارة بالسوء لهذا الموصل الذليل
المهين الذي وصلتموه وبلغتموه!
لا تسألوا عن سبب فشلكم .. وخذلان الله لكم .. فها أنتم تذكرون
الجواب بأنفسكم؛ وهو أنكم انتصرتم لأنفسكم ولم تنتصروا لله ..
غضبتم لأنفسكم وحقوقكم ولم تغضبوا لله، والله تعالى يقول:{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} أي إن لم تنصروا الله لا ينصركم، ولا
يثبت أقدامكم .. وهذا الذي حصل لكم!
ومما يُرد به كذلك على كلامهم هذا أن في كتبهم وأدبياتهم السابقة ـ
كميثاق العلم الإسلامي وغيره ـ كلاماً صريحاً ينقض كلامهم هنا
ويرده .. وبالتالي فمن حقنا أن نتساءل عن السبب الذي يحملهم على
هذا الكذب والنكران والجحود لما هو ثابت عنهم في الماضي؟!!
تاسعاً: بعد أن تركوا السلاح وقالوا لا جهاد .. ودخلوا في الطاعة
والولاء .. فمن هو العدو في نظرهم الذي يستحق أن تتكاتف الجهود
والطاقات الوطنية لصده ومواجهته .. فإليك قولهم:" فالدماء المسالة
والنفوس المزهقة من أبناء دين واحد، فضلاً عن الثارات والأحقاد
التي ملأت النفوس .. إذن دماء وجهود وأموال تهدر دون فائدة، في وقت
نحتاج لكل ذلك في معركة حقيقية مع عدو حقيقي يعاني منه شعبنا
المسلم جميعه ولا يختلف عليه أحد وهو الفقر والتخلف "[4]ا- هـ.
قد تحقق الخير كله .. ولم تعد هناك مشكلة تواجه البلاد سوى مشكلة
الفقر والتخلف .. فراية التوحيد مرفوعة .. وحكم الله تعالى وشرعه
ومطبق .. والدين في البلاد كله لله تعالى .. ومظاهر الكفر والإلحاد
والفجور لم تعد موجودة .. وقوافل الجهاد منطلقة لتحرير المقدسات في
فلسطين .. كل شيء تمام .. لم تتبق مشكلة في البلاد إلا مشكلة الفقر
والتخلف فقط ..!
ثم نسأل هؤلاء الذين يزعمون الحرص على محاربة الفقر والتخلف .. من
المسؤول عن هذا الفقر والتخلف الذي أصاب البلاد والعباد .. ومن
الذي تسبب به؟
الغلابة من الناس؛ المقهورون المداسون بالأحذية والأقدام .. أم
الطاغوت الظالم ونظامه المستبد المتخلف؟!
العلماء المهجرون في بلاد الكفر .. أم الطاغوت الظالم ونظامه
المستبد المتخلف؟!
الشباب المثقف الواعي المزجوج بهم بالآلاف في غياهب السجون منذ
عشرات السنين الممنوعين من أن يمارسوا دورهم في الإعمار والبناء ..
أم الطاغوت الظالم ونظامه المستبد المتخلف؟!
من الذي أوجد الربا وأقام لها أوثاناً وبنوكاً في البلاد؟!
من الذي كمم الأفواه .. وقتل الطاقات؟!
من الذي ينهب خيرات البلاد والعباد .. أليس الطاغوت ونظامه ..
وحاشيته؟!
إن كنتم صادقين في دعواكم بمحاربة الفقر والتخلف .. نتحداكم أن
تسألوا ـ فقط مجرد سؤال ـ عن ميزانية وثروة جمال حسني مبارك التي
تتعدى المليارات من الدولارات .. والتي كلها منهوبة من خيرات
البلاد ومن أصحابها الغلابة؟!!
لذا نقول لكم: لو كنتم صادقين وجادين بأنكم ستحاربون الفقر والتخلف
وتتصدون لأسبابه بحق لأول ما حاربتم الطاغوت الحاكم ونظامه المستبد
المتخلف .. سبب كل فقر وتخلف في البلاد .. ولكنكم غير صادقين ولا
جادين!
[1] أنظر مقال " لماذا الجهاد في سبيل الله "
وهو منشور في موقعنا على الإنترنت.
[2] عن كتابهم " مبادرة منع العنف رؤية شرعية .. نظرة واقعية ".
[3] عن كتابهم " مبادرة منع العنف رؤية شرعية .. نظرة واقعية ".
[4] عن كتابهم " منع العنف رؤية شرعية .. نظرة واقعية ". |
|
|
|
|
F
¥
E |
|