|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُبادرَةُ الجماعةِ الإسلاميَّةِ المصريَّةِ؛ اعترافٌ بالخطأ أم انهيارٌ وسقوط |
| 6- موقفهم من مسائل الكفر والإيمان: |
|
|
ناجح إبراهيم:" أقول لأي مسلم إن كونك أصبحت عضواً في جماعة مسلمة
لا يُعطيك الحق في تكفير أحد، فمهمة تحديد الكفر من عدمه مسؤولية
العلماء المجتهدين الذين حصلوا على درجة الاجتهاد في العلم الشرعي
"ا- هـ.
قلت: لو قال مهمة تحديد الكافر بدلاً من قوله " تحديد الكفر " لكان
كلامه مستساغاً، إذ معرفة الكفر أو الشرك المناقض للإيمان وتحديده
يجب على جميع المسلمين الخاصة منهم والعامة؛ لأن جهل الشيء سبب في
الوقوع فيه .. لذا فلا بد للمسلين أن يعرفوا الشرك والكفر ليعتزلوه
ويحذروه، ويتبرؤوا منه، كما يجب عليهم أن يعرفوا الإيمان ليؤمنوا
به ويلتزموه، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}. فالله تعالى أبان سبيل
المجرمين المشركين لكي نتعرف عليها ونجتنبها، فدين المرء لا يستقيم
ولا يصح إلا بالبراءة من الشرك، والكفر بالطاغوت، والإيمان بالله
تعالى والدخول في عبادته وتوحيد، وهذا معنى شهادة التوحيد أن لا
إله إلا الله، كما قال تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. والمعني من هذا
الخطاب عامة المسلمين .. بل وعامة العباد .. وليس فقط العلماء
المجتهدين ..!
وبالتالي فإن قوله :" فمهمة تحديد الكفر من عدمه مسؤولية العلماء
المجتهدين الذين حصلوا على درجة الاجتهاد في العلم الشرعي " قول في
غاية الخطأ .. كذلك لو حملنا قوله على معنى أنه يريد " تحديد
الكافر " فهو خطأ كذلك .. إذ معرفة وتحديد الكافر الكفر البواح
كالنصارى واليهود والمجوس والشيوعين، ونحوهم ممن كفرهم بواح ..
فهذا أيضاً يجب أن يعرفه جميع المسلمين العامة منهم والخاصة؛ وإلا
كيف يمارسون عبادة البراءة من المشركين التي أمرهم الله تعالى بها
وهم يجهلون هؤلاء الكافرين المشركين .. أو لا يستطيعون أن يعرفوا
المشرك الكافر من المؤمن .. كيف يتحقق لهم موالاة المؤمنين ومعاداة
الكافرين .. وهم يجهلون من هو المؤمن ومن هو الكافر .. أو نفترض
أنهم لا يجوز لهم أن يعرفوا الكافرين ويحددوهم؟!!
ولكن الذي يمكن قوله هنا أن من كان كفره متشابهاً ومشكلاً؛ فمرة
يُظهر ما يدل على إيمانه وإسلامه، ومرة يُظهر ما يُفهم منه الكفر
والمروق من الدين، فلا هو مسلم بيقين، ولا هو كافر بيقين .. فهذا
الذي يُقال عن هذا المعين يُترك لأهل العلم ليقولوا ويبينوا فيه
حكم الشرع .. ولا ينصح العامة من المسلمين أن يخوضوا فيمن كان هذا
وصفه وحاله؛ إذ لا بد هنا من النظر في شروط التكفير وموانعه، ومدى
تحققها في ذلك المعين المشكل والمبهم .. وهذا لا شك أنه يحتاج إلى
نوع اجتهاد، وعلم، وتقوى.
ناجح إبراهيم:" فنحن هداة ولسنا قضاة، نحن دعاة ولسنا ولاة، ونحن
دعاة ولسنا بغاة نستطير على الناس أو نكفرهم، لأن الكفر بمثابة قتل
للإنسان معنوياً "ا- هـ.
قلت: إذا لم يكن المسلمون قضاة وولاة فمن يكون .. العلمانيون ..
الزنادقة الملحدون .. طواغيت الكفر والردة .. مَن؟!!
والصواب أن يُقال: نحن هداة وقضاة، نحن دعاة وولاة .. هكذا كان
النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه المجاهدين الأبرار.
كانت أولى الخطوات نحو العلمانية وفصل الدين عن الدولة والحياة
عندما اقتنع المسلمون بهذه المقولة الخبيثة:" نحن هداة ولسنا قضاة،
نحن دعاة ولسنا ولاة " فالقضاة غيرنا .. والولاة غيرنا .. وما نحن
إلا رعاع تبع .. هذا معنى مقولتهم!
لما اقتنع كثير من الدعاة والعلماء بهذه المقولة .. حكموا على
أنفسهم بالتخلي عن قيادة المجتمعات ـ بعد أن كانت لهم ـ وتركها
للمخنثين من العلمانيين وغيرهم من الساسة الزنادقة الملحدين .. حتى
أصبح دور العالم أو الداعية منهم لا يتعدى حدود المسجد ومهامه ..
وحدود الوعظ والإرشاد .. أما بقية شؤون الحياة وإدارتها فللساسة من
غير المسلمين ..!
من المستهجن جداً في مجتمعاتنا عندما يتكلم الشيخ أو العالم في
شؤون العامة أو السياسة العامة التي تخص البلاد والعباد .. فسرعان
ما يُنظر إليه على أنه قد تعدى وظيفته واختصاصه .. وتدخل فيما لا
يعنيه .. فهو رجل دين وهداية .. والدين لا علاقة له بالسياسة ..
وهذا كله بسبب عمل تلك المقولة الخبيثة التي أطلقها الهضيبي في
كتابه " دعاة لا قضاة " قبل أن يطلقها ناجح إبراهيم وجماعته ..!
ناجح إبراهيم:" وليست مهمتنا إخراج الناس من الدين بتكفيرهم، ولكن
مهمتنا إدخال الناس في دين الله وهدايتهم إلى الصراط المستقيم "ا-
هـ.
قلت: القضية ليست خاضعة لهواك أو هوى غيرك، فالمسألة مردها إلى شرع
الله تعالى، فمن كفره الشارع وحكم عليه بالكفر كفر ويجب تكفيره،
ومن حكم عليه بالإسلام يجب أن يُحكم له بالإسلام .. والمسلم يجب أن
يدور مع الشرع حيث دار!
فالقضية من هذا الوجه لها علاقة بالاتباع والانقياد .. لا مجال
فيها للاجتهاد أو الاختيار، لذا نص أهل العلم على كفر من لم يكفر
الكافر أو شك في كفره .. لم يتضمن عدم تكفير الكافر من تكذيب ورد
لحكم الله -عز وجل-.
ناجح إبراهيم:" وقد يسألني أحد الأخوة: وماذا عن فهم الجماعة
الإسلامية لموضوع التكفير ؟ فأقول له: نحن لا نكفر مسلماً بمعصية
ولا ذنب ولا كبيرة مهما كانت ما لم يستحلها "ا- هـ.
قلت: قوله " مهما كانت " مشكل حيث قد يُفهم منه مطلق الذنب بما في
ذلك ذنب الكفر والشرك .. لأن الكفر وكذا الشرك هو كفر لذاته لا
يُشترط له الاستحلال .. والذين يشترطون للكفر أو الشرك الاستحلال
هم أهل التجهم والإرجاء!
وكان الصواب أن يقول:" لا نكفر مسلماً بمعصية ولا ذنب ـ دون الكفر
والشرك ـ ما لم يستحله ". فبهذا القيد يذهب الإشكال كما يمنع من
حمل العبارة على معنى غير شرعي.
ناجح إبراهيم:" نحن لا نكفر عوام المسلمين بكفر يأتونه عن جهل
.."ا- هـ.
قلت: وكان الصواب أن يقول:" عن جهل معجز لا يمكن دفعه "؛ لأن الجهل
صفة لازمة لجميع الكافرين، فلو كان الجهل مانعاً من التكفير على
الإطلاق لما جاز تكفير كافرٍ على وجه الأرض .. فكل كافر جاهل وليس
كل جاهل كافر.
ناجح إبراهيم:" ولا نكفر الشرطة، ولا الجيش، ولا أمن الدولة، ولا
المخابرات لا نكفر المؤسسات فهي شخصيات اعتبارية لا يجوز تكفيرها؛
لأن الكفر لا يلحق إلا بأشخاص مكلفين، لا نكفر أي موظف من موظفي
الحكومة لمجرد أنه موظف، فالوظيفة لم تكن يوماً دليلاً على كفر
صاحبها أو إيمانه "ا- هـ.
قلت: لم يبق سوى أن يُعطي هذه الأجهزة الظالمة الكافرة صكوك
الغفران ويحكم لها بالجنة ..!
وتعليله بعدم كفر تلك الأجهزة بأنها شخصيات اعتبارية .. لا ينم عن
فقه وعلم فيما يتكلم به الرجل .. فمتى كانت الشخصيات الاعتبارية
مانعاً من موانع التكفير ..؟!!
والضابط لهذه المسألة يكمن في الجواب على هذه الأسئلة: هل هذه
الأجهزة المذكورة أعلاه تقاتل في سبيل الله أم في سبيل الطاغوت ..
وهل هي داخلة في نصرة ومولاة الحق أم في نصرة وموالاة الباطل
والطاغوت على الحق .. هل هي داخلة في طاعة الله ورسوله أم أنها
داخلة في طاعة الطاغوت وحزبه ..؟؟
فإن كان الجواب هو الخيار الأول فهي أجهزة مسلمة، وإن كان الخيار
الثاني هو الوصف اللاصق بها ـ كما يدل على ذلك واقعها الملموس
والمشاهد ـ فهي أجهزة كافرة .. وهذا الذي نجزم به لدلالة عشرات
النصوص الشرعية الدالة على ذلك.
وقولنا هذا بكفر هذه الأجهزة والأنظمة لا يستلزم كفر ولا تكفير كل
فرد من أفرادها إذ لتكفير المعين شروط لا بد من تحققها وتوفرها كما
بينا ذلك في كتاب " قواعد في التكفير "، ومبحث " مسائل هامة في
بيان حال جيوش الأمة " وغيرها من الأبحاث ذات العلاقة بالموضوع.
ناجح إبراهيم:" نحن لا نكفر من يوالي غير المسلمين موالاة ظاهرة ما
لم يكن محباً لعقيدتهم ونصرة شريعتهم وانتفى الدافع منه "ا- هـ.
قلت: أنتم لا تكفرونه ولكن الله ورسوله يكفرانه، كما قال
تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ
يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. وقال تعالى:{أَفَحَسِبَ
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي
أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ
نُزُلاً}. وقال تعالى:{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ
أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}. وغيرها كثير
من الآيات والنصوص التي تفيد كفر من يدخل في موالاة الكافرين
ويُظاهرهم على المسلمين.
وتعليق كفر الموالي بمحبته لعقيدتهم ودينهم تعليق فاسد ويُرد عليه
من أوجه:
منها: أن النصوص التي أفادت كفر من والى الكافرين وظاهرهم على
المسلمين لم تعلق الكفر على محبة عقيدتهم ودينهم .. كما زعموا!
ومنها: أن هذا القول محدث لم يقل به سلف معتبر!
ومنها: أن هذا القول منبعه أهل التجهم والإرجاء لموافقته لأصولهم
الفاسدة في الكفر والإيمان.
ومنها: أن محبة عقيدتهم ودينهم ردة مستقلة وكفر مستقل سواء أتبع
ذلك موالاة ومظاهرة لهم على المسلمين أم لم يتبع ..!
أسامة حافظ:" ومما أكد لنا أهمية طرح قضية التكفير أن أمامنا الآن
تجربة واضحة في الجزائر، فالمجموعات التي كانت هناك لم تكن تنتهج
في بدايتها أسلوب التكفير، ولكن عندما دخلت المعارك واشتدت سخونة
المواجهة والتضييق عليها من الدولة أصبحت هذه المجموعات ليست مجرد
جماعات تكفير عادية بل " سوبر تكفير " فهم يكفرون كل الناس ويقتلون
الأطفال والنساء ويغتصبون، وتجاوزوا كل الحدود في حكمهم على أفراد
المجتمع .."ا- هـ.
قلت: هذا كلام باطل يُرد عليه من أوجه:
منها: أنه تعميم خاطئ وظالم؛ فليس كل المجموعات أو الجماعات التي
جاهدت ولا تزال تجاهد في الجزائر قد انتهجت منهج غلاة التكفير ..
وفعلوا ما ورد في كلامه أعلاه .. أو هم كما قال " سوبر في التكفير
" وهذا أمر يعلمه القاصي والداني .. فكان إنصاف الإخوان لازماً!
فإن وقعت مجموعة من الناس في الغلو في التكفير .. لا يعني ذلك أن
كل من جاهد ويُجاهد واقع في هذا الغلو أو أنه يرضاه وينتهجه!
ومنها: أن هذا الذي ذكر من قتل للنساء والأطفال وانتهاك للحرمات هو
ألصق بالدولة ونظامها الحاكم .. فقد تواترت الأخبار .. وتناقلت ذلك
جهات عدة من وسائل الإعلام .. أن النظام متورط بصورة كبيرة في
ارتكاب هذه الجرائم التي تحصل في الجزائر .. وهو وجنوده سبب رئيسي
في حصولها ووقوعها .. فعلام أهل المبادرة يتجاهلون هذه الحقائق ..
على مبدأ أن المذنب دائماً هم الشباب .. وهم المسؤولون عن أي حدث
يحصل .. أما الدولة فهي منزهة عن الخطأ والمساءلة والمحاسبة مهما
ارتكبت من جرائم ومظالم؟!
ومنها: وجود فئة تجنح للغلو في التكفير هنا وهناك .. فإنه لا يبرر
لنا الجنوح إلى التفريط والجفاء والإرجاء .. كما لا يبرر لنا عدم
تكفير من أوجب الله ورسوله تكفيره، وحكما عليه بالكفر أو الردة!
أقول ذلك: لأنني ألمس من أصحاب المبادرة رغبة في استغلال أي ظاهرة
من مظاهر الغلو التي لا يمكن أن يخلو منها مجتمع من المجتمعات أو
زمان من الأزمنة .. للتنفير والترهيب من مطلق التكفير بما في ذلك
جانب الحق منه!!
ومنها: أن هذا التعميم في رمي جميع المجاهدين في الجزائر من دون
استثناء لأحدٍ منهم بأنهم غلاة في التكفير .. وأنهم عبارة عن قتلة
ومجرمين .. من المستفيد منه .. ويخدم ويرضي من؟!
لا شك أنه يُرضي الطاغوت السفاح في الجزائر وكل طاغوت ظالم في
الأرض!
الصحفي:" هل الحكومة في مصر ينطبق عليها حكم الطائفة الممتنعة عن
شريعة من شرائع الإسلام "؟
حمدي عبد الرحمن:" الشروط لا تنطبق على الحكومة في مصر؛ فالدولة
ممثلة في وزارة الأوقاف تقوم على إدارة المساجد التي تقام فيها
الصلاة، ويرفع فيها الأذان لكل وقت، كما أن الدولة هي التي تقوم
على شؤون الحج وتساعد الحجاج على أداء شعيرة الحج وتساعد الحجاج
على أداء شعيرة الحج، والدولة من خلال الأزهر تقبل الزكاة وتقوم
بجمعها وتوزيعها من خلال الإعلان في وسائل الإعلام.
إذن تبقى بعض الأحكام الشرعية التي لا تطبق بسبب وجود عذر أو لأن
هناك ظروفاً تمنع تطبيقها مثل حدي الزنا والسرقة، لذلك الحكومة
المصرية مسلمة، ومؤسساتها شرعية "ا- هـ.
قلت: هذا كلام باطل يُرد عليه من أوجه:
منها: أن الأمور لا تُقاس بما ذُكر، وإنما تُقاس بالجواب الصادق
على الأسئلة التالية: هل الحكومة المصرية قائمة على التوحيد ونصرته
أم أنها قائمة على الشرك ونصرته .. هل الحكومة المصرية منقادة لحكم
الله تعالى في سياستها الداخلية والخارجية .. أم أنها منقادة لحكم
الطاغوت وأهوائه .. هل الحكومة المصرية تسوس العباد وترعاهم بدين
الله أم بدين وشرائع الطاغوت .. هل الحكومة المصرية داخلة في
موالاة أعداء الأمة على الإسلام والمسلمين أم لا ..؟؟!
بالجواب الصادق ـ البعيد عن الكذب والمداهنة والإرجاف ـ على هذه
الأسئلة نستطيع أن نحكم على الحكومة .. أية حكومة كانت بأنها
إسلامية أو مسلمة أم لا ..!
ومنها: أنه قد ثبت لنا يقيناً أن الحكومة المصرية قائمة على الشرك
ونصرته، وهي في سياستها الداخلية والخارجية منقادة لحكم وأهواء
الطاغوت .. وتسوس العباد والبلاد بدين وشرائع الكفر والطاغوت ..
وهي كذلك داخلة دخولاً صريحاً في موالاة أعداء الأمة من الأمريكان
وغيرهم على الإسلام والمسلمين .. إذا علمنا ذلك علمنا أن الحكومة
المصرية لم تمتنع عن شريعة من شرائع الإسلام وحسب .. بل هي ممتنعة
عن معظم وأهم شرائع الإسلام إن لم يكن كلها!
ومنها: لو كانت الأمور تُقاس بما ذكر لحكمنا على أطغى وأكفر حكومة
في الأرض بأنها حكومة إسلامية ومسلمة؛ لأن ما من حكومة إلا وتسهل
للحجيج حجهم، وتأذن بفتح المساجد لإقامة الصلاة فيها .. وتأذن بطبع
المصاحف والكتب الإسلامية .. وغير ذلك من الشعائر الظاهرة .. بل
للزم أن نحكم على الحكومات الأوربية كذلك بأنها إسلامية لأن هذه
الأمور ميسرة ومخدومة في بلادهم أكثر مما هي مخدومة في بلاد
المسلمين وللأسف ..!
ومنها: قوله " إذن تبقى بعض الأحكام الشرعية التي لا تطبق بسبب
وجود عذر أو لأن هناك ظروفاً تمنع تطبيقها مثل حدي الزنا والسرقة "
يفيد أن الحكومة المصرية طبقت جميع أحكام الشريعة ولم يبق عليها
سوى تطبيق حدي الزنى والسرقة .. وهي بذلك معذورة .. وهذا من الكذب
الصريح التي تشهد ببطلانه جميع الأدلة المرئية والمقروءة
والمسموعة!
وفي ختام هذا التعقيب أقول: لا أبتعد عن الصواب لو قلت أن من
الأسباب الرئيسة التي أدت إلى سقوط الجماعة وانتكاستها هذه
الانتكاسة الرهيبة موقفها السلبي من كفر النظام وأركانه، وغياب
الولاء والبراء، والبعد العقدي من نفوس الجماعة وأفرادها في
التعامل مع هذا النظام الكافر وأركانه ..؟!
من حق أحدهم أن يتساءل كيف نخرج على هذا النظام ونواجهه ونحن لا
نكفره ولا نكفر أركانه وأجهزته، ونعتبره نظاماً إسلامياً .. كما
نعتبر أنفسنا أننا أبناء هذه الدولة وربائبها .. وأبناء عمومة ..
وغير ذلك مما تقدم في كلامهم ..
فهذان أمران متناقضان لا يمكن اجتماعهما في آنٍ واحد!
لذا نقول: إن غياب البعد العقدي في هذا الاتجاه كان سبباً رئيسياً
فيما وصلت إليه الجماعة من انهيار وسقوط وانتكاس! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|