الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُبادرَةُ الجماعةِ الإسلاميَّةِ المصريَّةِ؛ اعترافٌ بالخطأ أم انهيارٌ وسقوط
ـ ملاحظات ونصائح عامة:
 

هذه بعض الملاحظات والنصائح العامة نختتم بها مقالنا، نختصرها في النقاط التالية:
أولاً: أقول لأصحاب المبادرة أنتم بالأمس كنتم خيراً مما أنتم عليه اليوم .. بالأمس كان الناس يدعون لكم واليوم يدعون عليكم .. ما قابلت أحداً إلا وكان له رأي فيكم وفي مبادرتكم لا يرضيكم غير الذي كان يراه فيكم من قبل .. وهذه عاجلة بشرى شؤم لكم أن يوضع لكم البغض في قلوب العباد، والثناء السيئ على ألسنتهم!
لا تطمعوا أن يكون لفكركم الجديد قبول على مستوى العالم الإسلامي كما ذكرتم، وذلك لسببين: أولهما أنه باطل .. والباطل لا يوضع له القبول .. وثانياً أن هذا الفكر الجديد الذي تدعون إليه وتفرحون به قد سبقكم إليه مئات قبلكم من الانهزاميين المداهنين لأهل الباطل .. ومع ذلك لم يتحقق لهم في الأمة إلا البغض والهجر واللعن على ألسنة الناس .. فانتم ستزيدون عدد هؤلاء المنبوذين من الأمة رقماً لا أكثر ولا أقل!
قلتم ـ بعد عشرين عاماً ـ عن ماضيكم بأنه كان كله خطأ .. وأعلنتم البراءة منه .. وحكمتم على أنفسكم بالجهل والغباء .. فما الذي يضمن لنا ولغيرنا غداً بعد عشرين عاماً أن تفاجئونا بمبادرة جديدة كهذه تحكمون فيها على أنفسكم أيضاً بسبب مبادرتكم هذه أنكم كنتم مخطئين وأغبياء ..؟!
المعروف في تاريخ جميع الشعوب والأمم، والأحزاب، والجماعات كلها .. أن الاعتذار إن حصل يحصل عن جزئية أو تصرف معين كانت قد أقدمت عليه خطأ .. أما أنتم فقد اعتذرتم عن ماضيكم وجهادكم كله ولعنتموه وتبرأتم منه .. بما في ذلك حسنة قتل الطاغية الخائن السادات على يد البطل خالد الإسلامبولي ورفاقه رحمهم الله .. فماذا بقي لكم من إرثكم تتماجدون به أمام الأجيال القادمة؟!
كان لكم بعض الأبحاث النافعة .. كان من الممكن أن تستفيد منها الأجيال على مداد مئات من السنين القادمة .. وهذا كان يكفيكم نصراً وأجراً .. ولكن نسختموها وحكمتم عليها بالإعدام والفشل والخطأ بمراجعاتكم ومبادرتكم المشؤومة هذه!
أصبحتم بمبادرتكم المشؤومة هذه شاهدي زور على الجهاد والمجاهدين .. ودليلاً ـ عند كثير من ضعاف النفوس ـ على بطلان مبدأ الجهاد في سبيل الله .. وأنه لا يجدي نفعاً .. فسننتم بذلك سنة سيئة لكم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة!
إقدامكم على المبادرة وهذه المراجعات الجديدة الباطلة في هذا الوقت بالذات كان مؤذياً جداً، وذلك من وجهين: أحدهما، أنها باطل نسختم بها حقاً .. ثانياً، أن الأمة في هذه الأيام تعيش مرحلة مخاض وصراع بين الحق وأهله من جهة وبين الباطل وأهل من جهة أخرى .. وتواجه عدواناً عالمياً اجتمع فيه الصليبيون، والصهاينة اليهود، والزنادقة المرتدون .. بقيادة راعية الإرهاب العالمي أمريكا .. على الإسلام وأهله .. والأمة في هذا الوقت أحوج ما تكون إلى نصير ومعين .. إلا أنكم بمبادرتكم المشؤومة هذه أبيتم إلا أن تختاروا الوقوف ـ وأنتم تعلمون أو لا تعلمون ـ في صف هذا الفريق الثلاثي الكافر ضد الأمة .. وضد طليعتها من المجاهدين المخلصين .. وبئس ما اخترتم!
الطاغوت لن يقبل منكم حداً من العطاء والطاعة والولاء .. فهو سيطالبكم بالمزيد والمزيد .. بزعم التثبت من مدى صدق منهجكم وفكركم الجديد .. وأنتم ستلبون له الطلب .. بل سيكون همكم الأكبر كيف تلبون طلباته ورغباته .. وكيف تثبتون له صدق توجهكم الجديد .. وكيف تقنعون الناس بجدوى مبادرتكم وما أفرزته من أفكار ومناهج .. وكيف ستلاحقون وتتجسسون على من يخالف مبادرتكم وآراءكم وأفكاركم الجديدة .. وهذا قد يستنفد منكم طاقاتكم وعمر جيل بكامله ..!
لكن السؤال الذي قد لا تحسنون الجواب عليه الآن هو: من المستفيد من هذا الجهد .. وفي سبيل من يُبذل .. ولصالح من سيصب جهدكم وعملكم .. لصالح الدعوة إلى الله .. أم لصالح الدعوة إلى الطاغوت .. وموالاة الطاغوت؟!
مددتم ـ بمبادرتكم المشؤومة هذه ـ الطاغوت بحبل من القوة والشرعية والحياة .. على المستضعفين من المسلمين .. في الوقت الذي يلتقط فيه أنفاسه ويتآكل، ويفقد رصيده وشعبيته بين الناس!
تأملوا ـ وأنتم منهمكون في غمرات الجدال والدفاع عن مبادرتكم المشؤومة ـ كيف ستتحولون من دعاة إلى الله .. إلى دعاة إلى الطاغوت .. فتصبحون لا دعاة ولا قضاة بعد أن كنتم دعاة وقضاة!
ضحيتم بمصالح الدين والتوحيد .. بزعم الحفاظ على مصالح وهمية وظنية هي في حقيقة أكثرها مفاسد وشر .. فلا أنتم على مصالح الدين حافظتم .. ولا أنتم بمصالح الدنيا حظيتم!
أكثرتم من الحديث عن مصلحة الوطن .. ومصلحة البلد .. ومصلحة .. الدولة .. وأردتم من ذلك كله مصلحة النظام الحاكم .. وأعرضتم ونأيتم عن الحديث عن مصلحة الدين والتوحيد!

ثانياً: المعني من ردنا وتعقيبنا هذا هم أصحاب المبادرة وأربابها وكل من رضي بها وتابعهم عليها وما أفرزته من انحرافات .. أما الذين لم يرضوا بها من أبناء الجماعة .. ولم يوافقوا عليها .. ولم يُتابعوا القوم على شططهم وانحرافاتهم .. فهم أولاً غير معنيين من مفردات هذا التعقيب والرد .. وثانياً هم إخوان لنا لا نزال نكن لهم كل ود واحترام.

ثالثاً: لا نزعم ـ في ردنا هذا ـ أننا تعقبنا كل ما صدر عن أصحاب المبادرة من مراجعات وبيانات، وتصريحات .. فلو أردنا فعل ذلك، أو الوقوف على كل كلمة من كلماتهم لطال بنا المقام .. ولتوسع الرد .. ولكتبنا في ذلك مصنفاً كبيراً .. وهذا ليس غرضنا ولا مرادنا من هذا التعقيب الوجيز السريع .. وفيما تقدم يكفي وزيادة لمن أراد الحق أو ألقى السمع وهو شهيد.
كما أنني في ردي هذا ـ درءاً للجدال والمراء ـ تجنبت كل تعبير أو إطلاق من إطلاقاتهم يُستساغ فيه الخلاف ولو بنسبة واحد من الألف .. واكتفيت بالمحكم من باطلهم الذي لا يقبل الخلاف ولا الجدال!
فإن قالوا ـ وقد يقولون ـ: لماذا لم ترد على أدلتنا التي أوردناها في المراجعات ..؟!
أقول: أدلتكم التي استدللتم بها في مراجعاتكم، هي واحدة من أربع:
دليل وضعتموه في غير موضعه وأنزلتموه في غير منزله .. وحملتموه من المعاني مالا يحتمل .. فلا حجة لكم فيه .. كاستدلالكم المتكرر بصلح الحديبية!!
ودليل هو عليكم لا لكم ..!
ودليل لا علاقة له بما أنتم فيه .. فذكرتموه على طريقة حاطب ليل .. لترهبوا القارئ بكثرة استدلالاتكم!
ودليل منسوخ .. أو عام له ما يخصصه .. أو مطلق له ما يقيده ..!!
فاتبعتم بذلك المتشابه وتركتم المحكم .. وجعلتم المتشابه حكماً يحكم على المتشابه ويفسره، وليس العكس، فكان مثلكم في كتاب الله تعالى مثل الذين في قلوبهم زيغ، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}آل عمران:7.
فأي رد تريدوننا أن ننشغل به ونشغل القراء به .. ونسوِّد في ذلك عشرات الصفحات .. وأدلتكم هذا وصفها وحالها .. وهي لا تخرج عما ذكرناه أعلاه؟!

رابعاً: على الإخوان من أبناء الجماعة الذين لم يوافقوا على المبادرة وما أفرزته من انحرافات ونتائج أن يُعلنوا براءتهم من هذه المبادرة ومن أربابها وأصحابها .. حتى لا يتحملوا وزرها في الدنيا والآخرة .. وحتى لا يُستدل بصمتهم على الرضى والموافقة والمتابعة .. وبخاصة أن القوم يُظهرون أن جميع قيادات الجماعة وعناصرها الفاعلة ـ في الداخل والخارج ـ قد وافقوا على مبادرتهم وعلى أفكارهم الجديدة!
وهذا بعض قولهم الذي نُشر في مجلة المصور:" مجلس الشورى للجماعة وافق عليها، والدكتور عمر عبد الرحمن وافق عليها[1]، والجناح العسكري في الخارج وافق عليها، والناس في الزراعات وافقوا عليها، وأتباع الجماعة الإسلامية في أوربا وكل مكان وافقوا على المبادرة عن قناعة ودون ضغوط، وكذلك رئيس الجناح العسكري قبل حله الشيخ مصطفى حمزة وافق على المبادرة، والشيخ محمد مختار في بريطانيا وافق على المبادرة، والشيخ عبد الآخر، والشيخ محمد شوقي الإسلامبولي وافقا على المبادرة .. كل هؤلاء وافقوا ا- هـ.

خامساً: بناءً على جميع ما تقدم في هذا الرد والتعقيب أفيد بأن الجماعة الإسلامية المصرية بعهدها الجديد بعد المبادرة تفقد مبررات وجودها كجماعة إسلامية تعمل من أجل الإسلام وقضاياه .. لأنها قد غيرت وبدلت .. وبالتالي لا أرى جواز البقاء فيها أو الانضمام إليها أو تكثير سوادها في شيء .. وعلى الشباب من قواعد وأتباع الجماعة أن يُعلنوا الولاء لله .. وأن يُقدموا طاعة الله ورسوله على طاعة قياداتهم من أصحاب المبادرة المشؤومة .. وليعلموا أنه لا طاعة المخلوق في معصية الخالق.

نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.

وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


[1] أقول هذا من الظلم والافتراء على الشيخ فك الله أسره؛ لأن الشيخ في ظروف قاهرة لا تسمح له أن يدخل إليه شيء ولا أن يخرج من عنده شيء .. حتى مجرد رأي أو قول .. فكيف يُقال عنه بعد ذلك أنه قد وافق على مبادرتهم المشؤومة هذه؟!
ثم الشيخ لو أراد أن يوافق على مبادرتهم، وشذوذاتهم، وانحرافاتهم الآنفة الذكر .. لكان الآن يفترش القصور لا الزنازين في سجون الظالمين!

 
29/ذو القعدة/ 1423 هـ.

1/2/2003 م.

  عبد المنعم مصطفى حليمة

" أبو بصير الطرطوسي "

www.abubaseer.bizland.com
   
F ¥ E