الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
2- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
  كثيرٌ هؤلاء الذين يتعاملون مع شخص الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على أنه مجرد رمز لدين وأمة .. يُتبرّك باسمه وذكره .. حقه عليهم أن يحتفلوا بميلاده وذكره مرة في العام .. ثم ينسونه طيلة أيام العام!
كثيرٌ هؤلاء الذين يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. وأنه نبي مُرسل .. وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين .. لكن لا تتعدى شهادتهم هذه ساحة التصديق القلبي، واللفظ باللسان إن طُلب منهم ذلك .. بينما في العمل وواقع حياتهم .. يعصونه ولا يُطيعونه .. ولا يتبعونه .. ولا يوقرونه .. ولا يُحلون حلاله ولا يُحرمون حرامه .. يُعقبون عليه وعلى حكمه .. يُقدمون حكم وشرع الطاغوت .. وأذواقهم وأهواءهم التي يسمونها بالعقليات والسياسات .. على حكمه وسنته وشرعه المنزَّل .. يوالون أعداءه عليه وعلى دينه وأتباعه .. ثم هم ـ مع هذا الإثم العظيم ـ يزعمون أنهم ممن يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. وأنهم من أتباعه .. وأنهم ممن يُحسنون صنعاً .. وأن شهادتهم هذه نافعتهم يوم الدين!
يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. ثم في المقابل يأبون أن يحتكموا إليه .. أو يرجعوا إليه فيما قد تنازعوا فيه .. ولو احتكموا إليه لا يرضون بحكمه .. ولا يسلموا له تسليماً!
يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. ثم في المقابل يُعلنون الحرب تلو الحرب عليه .. وعلى دينه .. وشرعه .. وأتباعه المؤمنين الموحدين المجاهدين!
يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. بينما أسوتهم .. ومثلهم الأعلى غير محمد -صلى الله عليه وسلم-!
يشهدون أن محمداً رسولُ الله .. ثم في المقابل يحبون أشياء وأشياء أكثر من محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. ولو خيروا بينها وبين النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- .. لقدموها عليه .. ولشحوا بها عليه وعلى دينه وسنته!
ومن هؤلاء من يتبع محمداً -صلى الله عليه وسلم- فيما يُلامس هواه ويميل إليه .. أو فيما لا يترتب عليه تبعات في حياته ومعاشه .. فإن جاء حكم محمد -صلى الله عليه وسلم- أو اتباع سنته -صلى الله عليه وسلم- بخلاف ما يهوى ويريد .. أو كان اتباعه سيترتب عليه تبعات .. ومواقف .. ومفاصلة .. وولاء وبراء .. وبذل وتضحية وعطاء .. أعرض واعترض ونأى بجانبه .. كأنه لا يعرف هذا النبي العظيم .. وليس من أتباعه!
ولهؤلاء جميعاً نصارحهم القول، وبكل وضوح: أنكم لستم على شيء .. لم تؤمنوا بعد .. ولم تشهدوا بعد أن محمداً رسولُ الله .. ولم تعرفوا بعد معنى أن محمداً رسول الله .. مهما كررتموها على ألسنتكم .. وحبات سُبحتكم .. أو تسميتم باسمه الشريف .. ما دمتم على هذا الوصف الشنيع الآنف الذكر أعلاه!
لا يغرنكم ما تسمعونه من مشايخ التجهم والإرجاء الخبثاء .. الذين يزينون واقعكم الباطل هذا .. ويصورون لكم أنكم قد جئتم بالمطلوب .. وبما يحقق لكم النجاة .. فهؤلاء يكذبونكم الحديث ولا يصدقون!
شهادة أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن تُطيعه فلا تُقدم على طاعته طاعة مخلوق، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}النساء:59.
وقال تعالى:{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ}؛ أمر يُفيد الوجوب {فإِن تَوَلَّوْاْ}؛ وأبوا وأعرضوا عن طاعة الله والرسول -صلى الله عليه وسلم- {فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}آل عمران:32.
وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} إلى أمر غيره {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي شرك، فتحبط أعمالهم {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63. في الدنيا قبل الآخرة.
قال ابن تيمية في الصارم ص56: قال الإمام أحمد:" نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}. وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه.
وقيل له: إن قوماً يدعون الحديث، ويذهبون إلى رأي سفيان! فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} وتدري ما الفتنة ؟ الكفر. قال الله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} البقرة:217. فيدعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ..؟!" ا- هـ.
هذا فيمن يدع قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ويذهب إلى رأي عالم مجتهد كسفيان الثوري .. فما يكون القول فيمن يدع قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ويذهب إلى آراء وأقوال وأحكام الطواغيت الكافرين .. لا شك أنه أولى بأن تصيبه فتنة، وأن يقع في الشرك.
وقال تعالى:{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا}الأحزاب:66.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" كلُّ أمتي يَدخلون الجنة إلا من أبى "، قيل: ومن يأبى يا رسولَ الله؟ قال:" من أطاعني دخلَ الجنَّةَ، ومن عصاني فقد أبى " البخاري.
وعن أبي سلمة أن أبا هريرة، قال لرجل:" يا ابن أخي، إذا حدثتُكَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً فلا تضرب له الأمثال[1]". كأن تقول: كما قال فلان وفلان .. أو ولكن قال فلان
وفلان .. فهذا يتنافى مع الأدب .. وكمال الطاعة والانقياد.
وكان ابن عباس يقول: يوشك أن تنزلَ عليكم حجارةٌ من السماء؛ أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!
شهادة أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن تحتكم إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- وإلى سنته .. وترضى بحكمه من غير حرج، ولا ممانعة أو مدافعة، وتُسلم له تسليماً، كما قال تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}النساء:65.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/471: فكل من خرج عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة ا- هـ.
وقال ابن القيم:" أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً النفي قبله، عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع، وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض "ا- هـ.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}الأحزاب : 36. فليس لهم إلا التسلم والرضى .. أما إن أبوا إلا الاختيار .. وأن يُعرِضوا قضاء وحكم الله ورسوله إلى الاختيار .. ورفع الأيدي وخفضها؛ من يريده ومن لا يُريده .. ثم يكون الاختيار موافقاً لرغبة الأكثرية وإن جاء اختيارها مخالفاً ومعارضاً لقضاء الله ورسوله ـ على طريقة الديمقراطيين الكافرين ـ فهؤلاء بنص القرآن الكريم .. ليسوا بمؤمنين!
وقال تعالى:{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا}؛ هذا بلسانهم .. لكن في واقع عملهم وحياتهم {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم} عن الطاعة والتحاكم إلى الله والرسول -صلى الله عليه وسلم- {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ}؛ أي من بعد أن صرحوا بلسانهم أنهم آمنوا وأطاعوا .. لكن لما كان واقعهم وعملهم يكذب ادعاءهم وزعمهم هذا حكم عليهم الرب -سبحانه وتعالى- بالكفر والنفاق {وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}النور:47.
هذا قول المنافقين وصنيعهم .. أما قول المؤمنين وصنيعهم .. فهو كما قال تعالى:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}؛ من دون أن يُتبعوا قولهم هذا إعراض أو اعتراض أو تولي وإدبار .. وهم لأجل ذلك استحقوا ثناء الخالق -سبحانه وتعالى- عليهم {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}النور:51. الفائزون.
شهادةُ أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن تُرد إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- وإلى سنته النزاعات وما اختُلِفَ فيه .. وليس إلى الشعب .. أو الأكثرية .. أو الأحزاب .. أو غيرهم من الناس، كما قال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ}؛ صيغة نكرة تفيد العموم والشمول؛ أيّ شيء {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء:59. أي {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}؛ فردوا ما تنازعتم فيه {إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، فإن انتفى الرد إلى الله وإلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- انتفى الإيمان بالله واليوم الآخر، ودل أنكم لا تؤمنون بالله واليوم الآخر؛ فالإيمان بالله شرطه ولازمه حصول الرد إلى الله والرسول -صلى الله عليه وسلم-، والرد إلى الله ورسوله بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون بالرد إلى الكتاب والسنة.
شهادةُ أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن لا تُقدم ولا ترفع قولاً أو حكماً أو شخصاً على قول وحكم وشخص الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات:1-2.
هذا فيمن يرفع مجرد صوته فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- .. يُخشى عليه أن يحبط عمله ـ ولا يُحبط العمل إلا الشرك ـ وهو لا يشعر ولا يدري .. فكيف بمن يرفع قوله وحكمه أو قول وحكم غيره من البشر على قول وحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- .. لا شك أنه أولى بأن يحبط عمله، وأن يكون من الخاسرين.
قال ابن تيمية في الصارم، ص55:" أي حذَر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط أعمالكم، ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر ... فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخافُ منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبَط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، ولِما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له واستخفاف به، وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإن كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه، يكون كفراً، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد، كفر بطريق الأولى "ا- هـ.
وقال ابن القيم في الأعلام 1/51: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟! أليس هذا أولى أن يكون مُحبطاً لأعمالهم ا- هـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: مَن رفعَ رجلاً في رتبة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كفرَ وحلَّ مالُه ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة [2]ا- هـ.
هذا فيمن يرفع رجلاً إلى رتبة النبي -صلى الله عليه وسلم- .. فكيف بمن يرفع رجلاً فوق رتبة النبي -صلى الله عليه وسلم- .. فما حكمه .. وما يكون القول فيه؟!
شهادة أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن تُفرد محمداً -صلى الله عليه وسلم- في المتابعة والانقياد فلا تتبع إلا إياه .. وما سواه تتبعه ـ على بينة وبصيرة ـ من أجل متابعته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. وفيما تابع فيه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن عصى أو خالف أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- فلا طاعة له، كما قال تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}آل عمران:31. فمن علامات حب الله تعالى لعبده، وحب العبد لربه -عز وجل- .. متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- .. فعلى قدر المتابعة تكون المحبة .. وعلى قدر المحبة تكون المتابعة .. فكل منهما لازم وملزوم للآخر .. ومن ينتفي عنه مطلق المتابعة للرسول -صلى الله عليه وسلم- .. كان ذلك دليلاً ظاهراً على انتفاء مطلق محبته لخالقه -سبحانه وتعالى- .. ومحبة الخالق -سبحانه وتعالى- له .. ومن تنتفي عنه مطلق المحبة لخالقه -سبحانه وتعالى- لا يكون مؤمناً.
وفي الحديث عن جابر، أن عمر بن الخطاب، أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بنسخةٍ من التوراة، فقال: يا رسولَ الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه النبي -صلى الله عليه وسلم- يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ـ أي من الغضب ـ؟! فنظر عمر إلى وجهِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أعوذُ بالله من غضب اللهِ وغضب رسولِه، رضينا بالله رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ نبياً. فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:" والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حياً وأدركَ نبوتي لا تبعني " [3].
قلت: هذا فيمن يتبع نبي الله موسى -عليه السلام- ويترك محمداً صلوات ربي وسلامه عليه، فكيف
بمن يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعاليمه .. ويتبع حزب البعث وطواغيته .. أو الحزب الشيوعي وطواغيته .. أو غيرها من الأحزاب الاشتراكية والقومية والديمقراطية والليبرالية والعلمانية السائدة في بلاد المسلمين .. فهذا لا شك أنه أولى بالضلال .. وأنه لا حظَّ له في الإسلام، مهما زعم بلسانه أنه من المسلمين .. وأنه يشهد أن محمداً رسول الله؟!
شهادة أن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- .. تعني أن تحب محمداً -صلى الله عليه وسلم- .. وتُحب طاعته ومتابعته .. أكثر من النفس، والمال، والوالد، والولد، والزوجة، والعشيرة .. والدنيا كلها، كما قال تعالى:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}التوبة:24.
وفي الحديث، فقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدهِ وولده، والناسِ أجمعين " متفق عليه.
وفي رواية عند مسلم، قال -صلى الله عليه وسلم-:" لا يؤمنُ عبدٌ حتى أكونَ أحبَّ إليه من أهله ومالِه والناسِ أجمعين ".
وعن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:" لا والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحبَّ إليكَ من نفسِك "، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليًّ من نفسي، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم- :" الآن يا عمر " البخاري. أي الآن عرفت الحق فنطقت به يا عمر.
هذا الذي تعنيه شهادة أن محمداً رسولُ الله .. فانظر أين أنت منها ومن أهلها .. وحاسب نفسك قبل أن تُحاسَب .. فتندم، ولات حين مَندم.
 

[1] صحيح سنن ابن ماجه:20.
[2] عن مجموعة التوحيد، ص 82.
[3] رواه الدارمي، مشكاة المصابيح:194، وانظر صحيح الجامع الصغير: 5308.

   
F ¥ E