الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ثانياً: الإخلاص.
  وهو الشرط الثاني من شروط صحة العبادة؛ إذ أن العبادة وإن توفر فيها شرط المتابعة والموافقة للسنة .. إلا أنها لا تُقبل إلا بعد أن يتحقق فيها شرط الإخلاص؛ فيكون العمل خالصاً لله -عز وجل- .. لا شبهة شرك ولا رياء فيه .. فإن انتفى الإخلاص رُد العمل على صاحبه وكان عليه وبالاً وخسراناً.
قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}؛ لقاءً حسناً وحميداً لا شقاء بعده {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً}؛ شرط الموافقة للسنة {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}الكهف:110. شرط الإخلاص.
وقال تعالى:{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}الملك:2. أي أيكم أصوب عملاً وموافقة للسنة، وأخلصه لله -عز وجل-.
قال ابن تيمية في الفتاوى 10/318: قال الفضيل بين عياض في قوله {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}؛ قال: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة ا- هـ.
وفي الحديث، عن أبي أمامة الباهلي، قال: جاء رجلُ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيتَ رجلاً غزا يَلتمِسُ الأجرَ والذِّكرَ [1] ماله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا شيءَ له "، ثم قال:" إن الله لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان له خالصاً وابتُغِيَ به وجهه "[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن أوَّلَ الناسِ يُقضى عليه يوم القيامة رجلُ استُشهد؛ فأُتي به فعرَّفَهُ نعمتَه فعرَفَها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدتُ. قال: كذبتَ؛ ولكنك قاتلتَ لأن يُقال: جريء، فقد قِيل، ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقِي في النار. ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمَه، وقرأ القرآنَ، فأُتي به فعرَّفه نِعمَه فعرفَها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العِلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن. قال: كذبتَ، ولكنك تعلمتَ العلمَ ليُقال إنك عالم، وقرأتَ القرآن ليُقال هو قارئ، فقد قِيل، ثم أُمرَ به فَسُحِبَ على وجههِ حتى أُلقِي في النار. ورجلٌ وسَّعَ اللهُ عليه وأعطاه من أصناف المالِ كُلِّهِ، فأُتي به فعرَّفه نعمَه فعرَفَها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تحبُّ أن يُنفقَ فيها إلا أنفقتُ فيها لك. قال: كذَبتَ، ولكنك فعلتَ ليُقال: هو جواد؛ فقد قِيل، ثم أُمر به فسُحِب على وجهه ثم أُلقي في النار " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركَ الأصغر ". قالوا: وما الشركُ الأصغرُ يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال:" الرياء؛ يقول الله -عز وجل- إذا جزى الناسَ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" قال الله -عز وجل-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عملَ لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ الله يقول: أنا خيرُ شريكٍ؛ فمن أشرك بي أحداً فهو لشريكي. يا أيها الناس! أخلصوا الأعمال لله؛ فإن الله -عز وجل- لا يقبل من العملِ إلا ما خَلُصَ له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فإنه لوجوهكم، وليس لله منه شيء "[5].
وهذا يستدعي مراقبة النية ومتابعتها وتعهدها بالإخلاص؛ فالمرء يبدأ عمله مخلصاً ومع الغفلة عن النية ومراقبتها ينتهي مرائياً، فيُفسد آخرُ عمله أولَه.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسولِه فهجرته إلى الله ورسولِه، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجرَ إليه "[6].
 

[1] أي السمعة والشهرة، وأن يتكلم عنه وعن شجاعته وجهاده الناس.
[2] رواه أبو داود، والنسائي، صحيح سنن النسائي: 2943.
[3] رواه أحمد، وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: 29.
[4] رواه ابن ماجه وغيره، صحيح الترغيب: 31.
[5] السلسلة الصحيحة: 2764.
[6] صحيح سنن أبي داود: 2201.

   
F ¥ E