الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
4- الدِّينُ.
  من المفاهيم والمصطلحات الشرعية التي اعتراها التأويل والتحريف، والتشويش مفهوم ومصطلح " الدين "؛ إذ أن كثيراً من الناس يحصرون ويُقصرون معنى الدين في الأديان السماوية الثلاثة، والمثقف منهم من يضيف إليها الأديان الوثنية المنتشرة في العالم .. وما سوى ذلك لا يُسمى ـ في عرفهم ـ ديناً ولا يدخل في معنى الدين والتدين!
وقد ترتب على هذا الفهم الخاطئ القاصر .. أن يُستهجَن من ينتقل من دين الله الإسلام إلى دين النصرانية أو اليهودية .. ويُعامل على أنه مرتد ومبدل لدينه .. بينما لو انتقل إلى دين الشيوعية .. أو العلمانية .. أو البعثية .. أو الديمقراطية .. أو الاشتراكية .. وغيرها من المذاهب الفكرية الأرضية الوضعية .. لا يُستهجن حاله ولا يُستغرب أمره .. ولا يُنظر إليه على أنه قد ارتد وبدل دينه .. وانتقل من دين إلى دين .. كما يُنظر لمن ينتقل إلى دين النصرانية أو اليهودية .. علماً أن كليهما قد انتقلا إلى دينٍ آخر .. ووقعا في الردة والتبديل .. وربما يكون الذي انتقل إلى اعتناق بعض المذاهب الفكرية الوضعية المعاصرة القائمة على الإلحاد، والجحود والإباحية .. أسوأ وأشد إثماً وانحرافاً .. وأصرح ردة وتبديلاً .. من ذاك الذي بدل دينه إلى النصرانية أو اليهودية!
بسبب هذا الفهم الخاطئ لمفهوم " الدين "، لم يعد مستغرباً ـ عند كثير من الناس ـ أن يخرج العبد من طاعة وشريعة وقانون الله -عز وجل- .. إلى طاعة وشريعة وقانون الطاغوت .. لأن مثل هذا الخروج والانتقال .. لا يُسمى في عرفهم انتقال من دين إلى دين .. كما أنه لا ينفي عن صاحبه مسمى وحكم الإسلام وصفة انتمائه إلى الإسلام .. كما أنه لا يمنع أن يُعامَل معاملة المسلمين؛ فيُزوَّج من نسائهم، ويُقبر في مقابرهم، وتُجرى عليه جميع حقوقهم!
بسبب هذا الفهم الخاطئ لمفهوم " الدين "، فإن لدعاة جميع المذاهب الفكرية الأرضية الوضعية ـ مهما اشتد كفرها وانحرافها ـ كامل الحق في الدعوة والتبشير لمذاهبهم وأحزابهم في بلاد المسلمين .. على اعتبار أن هذه المذاهب لا تُسمى ديناً!
بسبب هذا الفهم الخاطئ لمفهوم " الدين "، لم يعد مستهجناً على ولي أو والدٍ أن يُزوج ابنته من شيوعي ملحد ـ يحمل اسما من أسماء المسلمين ـ بينما في المقابل تراه لا يجرؤ ولا يرضى أن يزوج ابنته من نصراني .. على اعتبار أن النصراني له دين آخر غير دين الإسلام .. ولو فعل لاشتد عليه النكير من قبل المسلمين .. بخلاف الأول فلا أحد يُنكر عليه .. بل يلقى كامل الترحيب والمباركة .. على اعتبار أن الشيوعية لا تُسمى ديناً .. ومعتنقها لا يُمكن أن يُصنف على أن له ديناً آخر غير الإسلام!
فاختلطت ـ بسبب ذلك ـ الأنساب .. وضاع النسل .. ووقع الحرام والمحظور .. واعتدي على الحقوق والحرمات .. فاستدعى ذلك منا وقفة جادة نناقش فيها مفهوم ومصطلح " الدين " من جديد، كما هو ثابت ووارد في كتاب الله -عز وجل-، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- .. عسى أن يُزال عنه بعض ما علاه من غبار تأويلات وتحريفات المبطلين الضالين {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}الأنفال:42. والله تعالى يهدي من يشاء.
الدين لغة واصطلاحاً: الدِّينُ: الجزاء والمكافأة. ودِنْتُه بفعله دَيناً: جزيته. ويوم الدين: يومُ الجزاء. وفي المثَل: كما تدين تُدان؛ أي كما تُجازِي تُجازَى بفعلك وبحسب ما عملت، وقيل كما تفعل يُفعل بك. ودانه ديناً أي جازاه. وقوله تعالى:{أَئِنَّا لَمَدِينُونَ}الصافات:53. أي مَجزِيُّون مُحاسَبون. وفي حديث سلمان: إن الله ليَدِين للجمَّاء من ذاتِ القَرْن أي يقتص ويَجزي. وفي حديث ابن عمرو: لا تَسُبُّوا السلطانَ فإن كان لا بد فقولوا اللهم دِنهم كما يَدينُونا أي اجزِهم بما يُعامِلونا به. والدِّين: الحسابُ؛ ومنه قوله تعالى:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}؛ وقيل: معناه مالك يوم الجزاء. وقوله تعالى: ذلك الدِّينُ القَيِّم؛ أي ذلك الحسابُ الصحيح والعدد المستوي. ومنه الدَّيانُ في صفة الله -عز وجل-. والديَّانُ: من أسماء الله -عز وجل-، معناه الحكَم القاضي. وقيل القهَّار، وهو فعَّال من دانَ الناسَ أي قهرهم على الطاعة. يُقال: دِنتهم فدانوا؛ أي قهرتهم فأطاعوا، وفي حديث أبي طالب، قال له عليه السلام:" أريد من قريش كلمةً تدينُ لهم بها العرب "؛ أي تُطيعهم وتخضع لهم. والدِّين: الطاعة. وقد دِنته ودِنْتُ له، أي أطعته.
والجمعُ الأَديانُ. يقال: دَانَ بكذا دِيانة، وتَدَيَّنَ به فهو دَيِّن ومُتَدَيِّن. ودَيَّنْتُ الرجل تَدْيِيناً إذا وكلته إلى دِينه. والدِّين: الإسلام، وقد دِنْتُ به. وفي حديث علي، عليه السلام: محبة العلماء دِينٌ يُدان به. والدِّين: العادة والشأن، تقول العرب: مازالَ ذلك ديني ودَيْدَني أي عادتي. وديِنَ: عُوِّد. وفي الحديث:" الكيِّس من دَانَ نفسه وعَمِل لما بعد الموت، والأحمق من أَتبَعَ نَفسَه هواها وتَمَنَّى على الله ". قال أبو عبيدة: قوله دانَ نفسه أي أذلها واستعبدها، وقيل حاسبها. يقال: دِنْتُ القومَ أَديِنُهم إذا فعلت ذلك بهم. والدِّين لله من هذا إنما هو طاعته والتعبد له. ودانه دِيناً أي أّذله واستعبده. يقال: دِنْتهُ فدان. وفي التنزيل العزيز:{مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}؛ قال قتادة: في قضاء الملك. ابن الأعرابي: دانَ الرجلُ إذا عَزَّ، ودانَ إذا ذَلَّ، ودانَ إذا أطاع، ودانَ إذا عصى، ودانَ إذا اعتاد خيراً أو شراً. ودِنْتُ الرجل: خدمته وأَحسَنتُ إليه. والدِّين: الذل. والمَدِينُ: العبد.
ودِنْتُه أَدِينُه دَيْناَ: سُسْته. ودِنْتُه: مَلَكْتُه. ودُيّنْته أي مُلِّكته. ودَيَّنْتُه القومَ: وليته سياستهم؛ قال الخطيئة:

لقد دُيِّنْتِ أمراً بَنيكِ، حتى تَرَكْتِهِم أَدَقَّ من الطَّحِينِ

يعني مُلِّكْتِ، ويروى: سُوّسْتِ، يخاطب أمه. والدَّيَّان: السائس؛ وأنشد بيت ذي الإصبع العدواني:

لاهِ ابن عَمِّك، لا أفْضَلْتَ في حَسَبٍ يوماً، ولا أنت دَيَّاني فتَخْزوني!

قال ابن السكيت: أي ولا أنت مالك أَمري فَتَسُوسُني. ودِنْتُ الرجلَ: حملته على ما يَكره. ودَيَّنْتُ الرجل تَدْييناً إذا وكلته إلى دينه.
والدِّينُ: الحالُ. قال النضر بن شميل: سألت أعرابياً عن شيء فقال: لو لقيتني على دينٍ غير هذه لأَخبرتك. والدِّين ما يَتَدَيَّنُ به الرجل. والدِّينُ: السلطان. والدِّين: الوَرَعُ. والدِّين: القهر. والدِّينُ: المعصية. والدين: الطاعة. وفي حديث الحج: كانت قريش ومن دان بدينهم أي اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ دينهم له دِيناً وعبادة[1].
وفي المفردات للأصفهاني: " الدِّينُ "؛ يُقال للطاعة والجزاء، واستعيرَ للشريعة، والدين كالملة، لكنه يُقال اعتباراً بالطاعة والانقياد للشريعة[2].
وقال ابن تيمية في الفتاوى 15/158: الدين مصدر، والمصدر يُضاف إلى الفاعل والمفعول؛ يُقال دان فلانٌ فلاناً إذا عبده وأطاعه، كما يُقال دانه إذا أذله، فالعبد يدين لله أي يعبده ويطيعه، فإذا أضيف الدين إلى العبد فلأنه العابد المطيع، وإذا أضيف إلى الله فلأنه المعبود المطاع ا- هـ.
نستخلص مما تقدم أن مفهوم كلمة " الدين " تنطوي على معانٍ ودلالات عدة .. إضافة إلى دلالتها لمعنى الجزاء والحساب .. ومعنى الدين المنزل والمرتضى؛ وهو الإسلام:
من هذه المعاني: الطاعة، والخضوع، والانقياد، والعبادة: كما في قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ}البقرة:193. أي وتكون الطاعة لله، فلا يُطاع معه أحد .. فسمى الطاعة ديناً.
ونحو ذلك قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}الأنفال:39. أي حتى تكون الطاعة كلها لله -عز وجل-، فلا يُطاع معه ولا من دونه أحد سواه .. فهو المطاع لذاته، وما سواه يُطاع له، وطاعة له .. فسمى الدين طاعة، والطاعة ديناً.
وقال تعالى:{وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ}النحل:52. أي وله الطاعة وإخلاص العبادة دائماً .. لا شريك له .. فسمى الطاعة والعبادة ديناً.
وقال تعالى:{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}الأعراف:29. أي مخلصين له العبادة والطاعة، والتوجه والدعاء .. فلا تُشركوا معه أحداً في عبادته وطاعته .. فسمى الدين طاعة وعبادة.
وقال تعالى:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}يونس:22.}؛ أي مخلصين له في الدعاء والتضرع والتوجه .. لا نشرك معه أحداً في ذلك .. فسمى الدين بذلك.
ونحو ذلك قوله تعالى:{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}العنكبوت:65. أي نسوا الشركاء والطواغيت .. وأخلصوا في العبادة والدعاء والتوجه لله رب العالمين .. فسمى الدين بذلك.
وقوله تعالى:{وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}لقمان:32. أي مخلصين له الدعاء والتوجه والعبادة.
وقال تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}يوسف:40. أي إفراد الله تعالى في الحكم والتشريع .. وإفراده في العبادة .. هو الدين الحق القويم المستقيم .. وما سواه فهو الدين الباطل .. فسمى توحيد الحاكمية والعبادة ديناً.
وقال تعالى:{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}الزمر:3. أي له العبادة والطاعة الخالصتين من أدنى شرك.
ونحو ذلك قوله تعالى:{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ}الزمر:11. قال ابن جرير الطبري في التفسير: قل يا محمد لمشركي قومك: إن الله أمرني أن أعبده مُفْرِداً له الطاعة دون كلّ ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد ا- هـ.
وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}البينة:5. قال ابن جرير الطبري في التفسير: مفردين له الطاعة؛ لا يخلطون طاعة ربهم بشرك ا- هـ. ففسر الدين بإخلاص الطاعة.
وقال تعالى:{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}الكافرون:6. أي لكم عبادتكم القائمة على الشرك والتنديد، وعبادة الطاغوت .. وليَ عبادتي القائمة على التوحيد الخالص .. فلا أنتم تعبدون ما أعبد، ولا أنا أعبد ما تعبدون .. فسمى العبادة ديناً.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" عليكم بما تُطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملُّوا، وكان أحبُّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه " البخاري. والمراد بالدين في الحديث العبادة والطاعة؛ أي احب العبادات والطاعات إلى الله أدومها.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إياكم والغلوَّ في الدين؛ فإنه أهلك من كان قبلَكُم الغلوَّ في الدين "[3].
والغلو في الدين هو الغلو في الطاعة والتعبد .. وامتثال الأوامر والتكاليف الشرعية .. وهو كل ما زاد عن السنة.
وقد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- نقصان الدين عند النساء بنقصان الطاعة والعبادة، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:" وتمكث الليالي ما تُصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين " مسلم.
وبعد: فلينظر كل امرئٍ لنفسه؛ إن كان داخلاً في طاعة وعبادة الله تعالى وحده لا شريك الله .. وقد أفرده -سبحانه وتعالى- في العبادة والطاعة .. فهو المسلم .. وهو داخل في دين الله.
وإن كان داخلاً ـ ولو بوجه من الوجوه ـ في طاعة وعبادة الطاغوت من دون ـ أو مع ـ الله تعالى .. فهو داخل في دين الطاغوت .. ودينه غير دين الإسلام .. وإن تسمى بأسماء المسلمين، وزعم ـ زوراً ـ أنه مسلم أو من المسلمين، وينتمي إلى دينهم!
ومنها: المنهج الذي يسلكه السالكون، وطريقتهم في الحياة، والقانون، والقضاء، والشريعة: كما في قوله تعالى:{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}يوسف:76. أي ما كان ليأخذ أخاه في قانون وشريعة وقضاء الملك .. فسمى الدين بذلك.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}المائدة:57. وقوله {اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً}، يُحمل على من هزئ بمجمل الدين .. أو بشعيرة واحدة من شعائر الإسلام .. أو بحكم واحد من أحكام الإسلام .. فكل من فعل ذلك يُسمى هازئاً بالدين .. والشاهد من الآية أن الحكم الشرعي الواحد فما فوق .. يُسمى ديناً.
ونحو ذلك قوله تعالى:{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ}التوبة:12. والطعن بالدين يكون بالطعن بمجمل الدين أو بحكم واحدٍ من أحكامه .. أو شعيرة واحدة من شعائره .. فكل ذلك يُسمى طعناً بالدين.
وقال تعالى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}التوبة:36. قال ابن كثير في التفسير: وقوله:{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}؛ أي هذا هو الشرع المستقيم من امتثال أمر الله فيما جعل من الأشهر الحرم والحذو بها على ما سبق من كتاب الله الأول ا- هـ. ففسر الدين بالشريعة.
وقال تعالى:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ}التوبة:122. أي ليتعلموا ما أنزل الله تعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم- من فقه .. وعقائد .. وشرائع .. وأحكام .. وعِبر .. فهذا كله سُمي ديناً.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً}؛ أي ومن أحسن وأصوب طريقاً وأهدى منهجاً وسبيلاً {مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}النساء:125.
وقال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}الروم:30. قال ابن كثير في التفسير: أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم ا- هـ.
وقال تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}الحج:78. أي ما جعل عليكم من ضيق وشدة في التزام التكاليف الشرعية .. فالضرورات تبيح المحظورات .. والرخص الشرعية يُعمل بها عند توفر شرطها وموجبها .. والشاهد من الآية الكريمة أنه تعالى قد سمى التكاليف والأحكام الشرعية؛ الأمر والنهي .. بالدين.
وقال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}آل عمران:83. والدين في هذه الآية الكريمة يُحمل على معنى الدين كله .. وعلى معنى الطاعة .. وعلى الحكم والقضاء؛ أي من يرد حكماً شرعياً واحداً، يُقال له:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ}، كما في قوله تعالى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}المائدة:50.
وقال تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}النور:2.
وفي قوله تعالى:{وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}، قال ابن كثير في التفسير: أي في حكم الله؛ أي لا ترحموهما وترأفوا بهما في شرع الله ا- هـ. فسمى الحكم والقضاء والتشريع ديناً.
وقال تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}المائدة:3. أي اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون شرائعي وفرائضي .. وأمري ونهيي .. وحلالي وحرامي عليكم .. فسمى ذلك كله بالدين.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن هذا الأمر في قريش لا يُعاديهم أحدٌ إلا كبَّه الله على وجهه؛ ما أقاموا الدين " البخاري. أي ما حكموا الناس بشرائع وأحكام الإسلام .. وأقاموا فيهم بالعدل .. فسمى ذلك ديناً.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين " البخاري. أي يفقهه في حلاله وحرامه .. وأمره ونهيه .. فسمى ذلك ديناً.
ونحو ذلك الأثر الثابت عن عائشة رضي الله عنها، قالت:" نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين " مسلم. أي يتفقهن في الحلال والحرام .. والمحظور والمباح .. فسمَّت ذلك ديناً.
ونحوه قول عمر -رضي الله عنه-:" لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين "[4]. أي تفقه في الحلال والحرام .. والأحكام ذات العلاقة بالبيع والشراء .. فسمى ذلك ديناً.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه " البخاري. أي أن التكاليف الشرعية .. الأمر والنهي .. والحظر والإباحة .. كلها قائمة على مبدأ وقاعدة اليسر والتيسير .. فسمى ذلك كله ديناً.
وعن علي -رضي الله عنه- قال:" لو كان الدين "؛ أي لو كانت الأحكام والمسائل الشرعية .. والحلال والحرام .. والحظر والإباحة .. يجوز أن يُقال فيها " بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ".
وقال تعالى:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}غافر:26. أي أخاف عليكم ـ أيها الناس ـ أن يبدل طريقتكم في الحياة .. ورسومكم .. وعاداتكم .. وعبوديتكم لي التي ربيتكم ونشأتكم عليها .. إلى عبادة ربه .. فهذا هو الدين الذي يخاف عليه فرعون أن يُبدَّل .. وذريعة فرعون هذه هي نفسها ذريعة فراعنة وطواغيت العصر التي يتذرعون بها في ملاحقتهم ومحاربتهم للدعاة إلى الله، والعاملين من أجل الإسلام .. حيث نسمعهم يقولون ـ تكراراً ومراراً ـ وبكل صراحة ووقاحة: هؤلاء رجعيون يريدون أن يبدلوا طريقتكم العصرية المتحضرة المتحررة المثلى .. التي تعبد العبيد للعبيد ..ليعودوا بكم إلى العصور المتخلفة المتحجرة ـ ويقصدون بها عصر النبوة وما تلاه من القرون الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل ـ لذا فهم يستحقون منا الملاحقة والسجن والقتل!
يعيبون علينا رجعيتنا إلى عصر النبوة؛ عصر النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من الصحابة الأخيار .. عصر النور والطهر والتوحيد والعلم .. الذي أضاءت الدنيا لمبعثه -صلى الله عليه وسلم- والنور الذي جاء به من عند ربه -عز وجل- .. ولا يُعيبون على أنفسهم رجعيتهم إلى عصر الطاغية فرعون .. عصر تعبيد العبيد للعبيد .. فأي الفريقين أولى بأن يُرمى بالتخلف والتحجر والانتكاس .. وأي الفريقين أولى بأن يُوصف بالتحضر والتقدم والرقي .. من يعمل لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. ومن ظلم وجهل الأديان إلى عدل ونور الإسلام .. أم من يعمل من أجل تعبيد العبيد للعبيد .. وإخراج الناس من عبادة الله -عز وجل- .. إلى عبادة الطاغوت؟!
صدق الله العظيم:{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}البقرة:257.
وقال تعالى:{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}الأنعام:81.
وقال تعالى:{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}هود:24.
خلاصة القول: أن كل إنسان في هذا الوجود له دين؛ فمن لم يتدين بدينٍ سماوي فهو يتدين بدينٍ وضعي أرضي ولا بد .. حتى الملحد الذي يزعم رفض فكرة الدين والأديان فهو متدين، بل قد تجده من أشد الناس تديناً وتعصباً لدينه الإلحادي الذي يحوي على مجموعة من التصورات والاعتقادات والقوانين والشرائع ـ القائمة على مبدأ الإلحاد والجحود للأديان السماوية ـ التي تُعطيه جواباً عن عالمه الحاضر والغائب .. وتبين له أصوله وانتسابه إلى سلالة القرود .. وأن أصله من قرد .. وأن أباه الأول قرد وليس آدم -عليه السلام- .. وتنظم له حياته الخاصة والعامة بجملة من القوانين والشرائع والاعتقادات .. والتي مصدرها هواه .. أو أهواء طواغيت وشياطين وآلهة أخرى من شياطين وطواغيت الإنس والجن!
فرَّ من الإيمان بالله تعالى .. ومن عبادته وتوحيده ـ وهو ملاقيه وراجع إليه لا محالة ـ إلى الإيمان بمجموعة كبيرة من الآلهة والطواغيت .. وإلى عبادتها وطاعتها من دون الله -عز وجل- .. والتي هي بدورها تحدد له المنهج الذي ينبغي أن ينتهجه في حياته .. والطريق الذي ينبغي أن يسلكه .. والتصورات والتخيلات التي ينبغي أن يعتقدها .. والشرائع والقوانين التي يلتزمها .. ثم بعد كل ذلك يحسب هذا المغفل الملحد أنه حر .. وأنه متحرر .. وهو في حقيقته عبد لآلهة كثيرة أحط منه قدراً وشأناً أو مثلها في الانحطاط والجهل!
الملحد يُخيل إليه أنه حر ومتحرر من الأديان ومن عقدة الأديان .. وهو في حقيقته متدين بأسوأ الأديان وأشرها .. ويعيش مشاعر الخوف والقلق ـ من مصيره المحتوم بعد الموت ـ وأسوأ العقد النفسية المنبعثة من تعاليم وتصورات دينه الخيالي الذي اسمه " الإلحاد " علم ذلك أم لم يعلم .. وسواء أقر واعترف بلسانه أم لم يعترف!
وبالتالي فإننا نعيد توجيه السؤال المتقدم الهام: على كل امرئٍ أن ينظر لنفسه في أي دين هو .. إن كان يسير وفق منهج الله -عز وجل- .. ويحتكم إلى شرع الله -عز وجل- ويرضاه .. فهو في دين الله -عز وجل- .. وهو المسلم .. أما إن كان يسير ويعيش وفق مناهج أخرى غير منهج الله -عز وجل- .. وتصورات ومفاهيم أخرى غير تصورات ومفاهيم الإسلام .. ويحتكم في شؤون حياته إلى شرائع أخرى غير شرع الله -عز وجل- .. فهو في دين أهل تلك المناهج والشرائع .. والطرق .. يأخذ اسمهم وحكمهم .. علم بذلك أم لم يعلم .. والإسلام منه بريء وهو من الإسلام بريء .. وإن تسمى بأسماء المسلمين .. وزعم زوراً أنه من المسلمين .. وينتمي إلى دينهم!
قال سيد قطب رحمه الله: الإسلام منهج للحياة كلها، من اتبعه فهو مؤمن وفي دين الله، ومن اتبع غيره ولو في حكم واحد فقد رفض الإيمان واعتدى على ألوهية الله، وخرج من دين الله مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم؛ فاتباعه شريعة غير شريعة الله يكذب زعمه ويدمغه بالخروج من دين الله.
نجد كثيرين في كل زمان يقولون: إنهم يؤمنون بالله، ولكنهم يشركون معه غيره في الألوهية؛ حين يتحاكمون إلى شريعة من صنع غيره، وحين يطيعون من لا يتبع رسوله وكتابه وحيت يتلقون التصورات والقيم والموازين والأخلاق والآداب من غيره، فهذه كلها تناقض القول بأنهم يؤمنون بالله .. ولا تستقيم مع شهادة الله سبحانه بأنه لا إله إلا هو.
وأعجب العجب أن ناساً من الناس يزعمون أنهم مسلمون ثم يأخذون في منهج الحياة البشرية عن فلان وفلان من الذين يقول عنهم سبحانه إنهم عمي، ثم يظلون يزعمون بعد ذلك أنهم مسلمون.
إن هناك في جميع أنحاء الأرض، في جميع الأزمنة والأعصار، قاعدتين اثنتين لنظام الحياة؛ لأن هنالك في جميع أنحاء الأرض في جميع الأزمنة والأعصار، قاعدتين اثنتين لتصور الحياة: قاعدة تفرد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان .. ومن ثم يقوم عليها نظام للحياة يتجرد فيه البشر من خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، ويعترفون بها لله وحده فيتلقون منه التصور الاعتقادي، والقيم الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية والمناهج الأساسية للحياة الواقعية، والشرائع والقوانين التي تحكم هذه الحياة، ولا يتلقونها من أحد سواه، وبذلك يشهدون أن لا إله إلا الله.
وقاعدة ترفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه .. إما في الوجود كله ـ بإنكار وجوده ـ وإما في شئون الأرض وفي حياة الناس، وفي نظام المجتمع وفي شرائعه وقوانينه، فتدعى أن لأحد من البشر: فرداً أو جماعة، هيئة أو طبقة، أن يزاول ـ من دون الله أو مع الله ـ خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان في حياة الناس .. وبذلك لا يكون الناس الذين تقوم حياتهم على هذه القاعدة قد شهدوا أن لا إله إلا الله.
هذه قاعدة، وتلك قاعدة .. وهما لا تلتقيان .. لأن إحداهما هي "الجاهلية" والأخرى هي "الإسلام"، بغض النظر عن الأشكال المختلفة، والأوضاع المتعددة والأسماء المتنوعة التي يطلقها الناس على جاهليتهم .. يسمونها حكم الفرد أو حكم الشعب! يسمونها شيوعية أو رأسمالية! يسمونها ديمقراطية أو ديكتاتورية! يسمونها أوتوقراطية أو ثيوقراطية!! لا عبرة بهذه التسميات ولا بتلك الأشكال .. لأنها جميعها تلتقي في القاعدة الأساسية قاعدة عبادة البشر للبشر، ورفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه متفرداً في حياة البشر، فلا عبرة بتغير الأشكال وتنوع الأسماء، إذا اتحدت القاعدة التي تقوم عليها الأشكال والأسماء!
إن العبرة في اعتبار أي نظام ـ أو عدم اعتباره ـ إسلامياً، هو الجهة التي يصدر عنها هذا النظام؛ فإن كان صادراً عن الله سبحانه فهو إسلامي، والإسلام هو الدين السائد يومذاك. وإن كان صادراً عن غير الله، فهو جاهلي والجاهلية هي السائدة يومذاك .. وهذا هو مفرق الطريق بين الجاهلية والإسلام، في كل وضع وفي كل نظام دون دخول في جزئيات وتفصيلات هذا النظام ا- هـ.
وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 3/55: الإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده ا- هـ.
 


[1] انظر كلمة " الدين " ومشتقاتها، في لسان العرب لابن منظور.
[2] المفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
[3] صحيح سنن ابن ماجه: 2455.
[4] صحيح سنن الترمذي: 404.

   
F ¥ E