|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| 5- الإيمان. |
|
|
ماذا قالوا عن الإيمان .. وأي تحريف وتشويه قد أصاب هذا المفهوم
الأساس والهام والعظيم في الدين؟!
قالوا: الإيمان هو التصديق الجازم .. وأحسنهم قال: هو تصديق وقول ـ
ويعنون بالقول أن تتلفظ بشهادة التوحيد ولو مرة واحدة في حياتك ـ
فمن أتى بالتصديق أو بالتصديق والقول فهو مؤمن، ومن أهل الجنة وإن
لم يأتِ بشيء من العمل .. ومهما كان منه من عملٍ .. ورتبوا على
قولهم الفاسد هذا، أن قالوا: الكفر هو تكذيب القلب .. أو استحلال
القلب للكفر .. فحصروا الكفر في الجحود والاستحلال القلبي ..
فلزمهم أن يحصروا الإيمان في تصديق القلب ومعرفته .. لذا قد وجدنا
أصحاب هذا المذهب الضال ـ مذهب أهل التجهم والإرجاء ـ ينافحون
ويجادلون عن إسلام طواغيت وزنادقة قد اجتمعت فيهم جميع خصال الكفر
ونواقض الإيمان .. وحجتهم في ذلك كله أنهم لم يكفروا أو يستحلوا
الكفر في قلوبهم .. ثم أن القلوب لا سلطان لنا عليها أو لمعرفة ما
فيها .. فكيف نعرف أن فلاناً قد استحل الكفر من قلبه أم لا ..
وبذلك قطعوا السبيل على أحكام الشريعة من أن تأخذ طريقها إلى عتاة
الزنادقة والطواغيت؟!
وفريق آخر أكثر دهاءً ممن سبق ذكرهم .. وأكثر ضرراً على شباب
الإسلام .. إذ تراه يأتي بتعريف الإيمان كما هو معرّف عند أهل
السنة والجماعة .. كتعريف فقط .. لكن عند التأصيل والتفريع ..
وإنزال المسائل والأحكام على الواقع والأعيان .. تراهم ألصق بمذهب
أهل التجهم والإرجاء الذين يحصرون الإيمان والكفر في تصديق وتكذيب
القلب وحسب .. ففرح الطاغوت بهم وبدينهم الإرجائي أيما فرح؛
فملَّكهم المساجد .. وخيَّرهم المجالس .. وأقام لهم المحافل ..
وفتح لهم القنوات الإعلامية .. وسهَّل لهم العقبات وكل ما يعوق
حركتهم ودعوتهم .. وأغدق عليهم العطاء .. ووعدهم بأن يكونوا من
المقربين إن كانوا هم الفائزين .. وطارد وسجن مناوئيهم من دعاة
وعلماء التوحيد .. لتخلو الساحة لهم ولدينهم الإرجائي الخبيث!
صدق من قال من السلف:" الإرجاءُ دينٌ ينتقصُ العالِم من دينه،
ويزيدُ السلطان من مُلكه ".
فنتج عن هذا التحريف .. والتصور الخاطئ لمفهوم " الإيمان " جيل بل
أجيال مشوَّهة في إيمانها واعتقادها وتصورها .. ضالة في سلوكها
وحياتها؛ لا تُسيئهم السيئات .. ولا تُسِرُّهم الحسنات .. ولا
يرجون لله وقاراً .. ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ورسمه ..
يستخفُّون بالأعمال والطاعات .. أسماؤهم توحي بأنهم ينتمون إلى
القبلة وأهلها .. بينما أعمالهم وأحوالهم وأخلاقهم .. وتصوراتهم ..
تدل على أنهم ينتمون إلى الطاغوت وحزبه وقبلته .. ينتمون إلى دين
غير دين الإسلام .. ثم هم مع ذلك يحسبون أنهم ممن يُحسنون صنعاً ..
وأنهم على شيء!
قالوا: لماذا العمل والانقياد لأحكام الشريعة .. لماذا الطاعة لله
ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- .. لماذا الصلاة .. والحج والزكاة
والصوم .. إذا كان العمل لا يدخل كشرط لصحة الإيمان .. ولا يكون
سبباً للنجاة يوم الحساب؟!
لماذا العمل إذا كان لا يضر مع التصديق عمل، ولا كفرٌ ظاهر .. ولو
ضرَّنا فنحن في النهاية من أهل الإيمان والنجاة .. ولو مسّنا
العذاب فلن يمسنا إلا زمناً قليلاً .. كما يزين لهم ذلك مشايخ
ودعاة التجهم والإرجاء .. فقالوا كما قال اليهود من
قبل:{وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً
مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن
يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ
تَعْلَمُونَ}البقرة:80. وقال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ
لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}آل عمران: 24.
من هنا بدأت زاوية الانحراف .. الانحراف في التصور والاعتقاد ومن
ثم في السلوك والعمل .. بدأت من عند تحريفهم لمفهوم الإيمان
وتطبيقاته ودلالاته .. وتسليط كيدهم ومكرهم وتلبيساتهم على هذا
المفهوم الأساسي والعظيم .. إلى أن اتسع الخرق اتساعه الضخم
والواسع .. وإلى حدٍّ يصعب معه الاحتواء أو الترقيع .. فنتج عن هذا
الانحراف الواسع هذا التفريط الضخم بجانب العمل .. وبواجبات الدين
.. وبحق الله تعالى على العباد .. الذي نلمسه ونعيشه ونراه في
واقعنا وزماننا المعاصر بكل جلاء ووضوح!
إذاً الأمر جد جلل وخطير .. لا يحتمل الإمهال ولا الإهمال ..
يستدعي من الدعاة إلى الله تعالى المخلصين وقفةً جادة ومخلصة ..
يوجهون فيها سهام الحق على الباطل وحزبه فيدمغه ويزهقه بإذن الله
.. ليُعيدوا لهذا المفهوم الهام والعظيم " الإيمان " مجده، ومعناه
الصحيح الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. وجرى عليه عمل السلف
الصالح .. ويُزيلوا عنه غبار تأويلات وتحريفات المبطلين الضالين ..
عسى الله تعالى أن يُعيد بعَودهم هذا الضالَّ من الناس .. وما ذلك
على الله بعزيز.
هذا قولهم في الإيمان .. فما هو قول الحق في الإيمان؟ |
|
|
|
|
F
¥
E |
|