|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| 1- دخول الاعتقاد في الإيمان. |
|
|
ونعني بالاعتقاد جميع الأعمال القلبية من عِلم، وتصديق، ومحبة،
وكره، وخشية، ويقين، ورجاءٍ، وإنابة، ورضى، وتوكل، وإخلاص .. فهذه
الأعمال القلبية وغيرها من الأعمال .. كلها داخلة في معنى الاعتقاد
الذي هو ركن وشرط من أركان وشروط الإيمان، ينتفي الإيمان بانتفائه
باتفاق جميع أهل العلم .. إذ ليس وراء انتفائه سوى إضمار الكفر
والنفاق والجحود .. وصاحبه كافر مخلد في النار .. وإن أتى ظاهراً ـ
نفاقاً ـ بالقول والعمل.
قال تعالى:{إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ
لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ .
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ
إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا
يَفْقَهُونَ}المنافقون:1-3. فهؤلاء كفروا بسبب أنهم قالوا بلسانهم
بالإيمان ما ليس في قلوبهم .. وهم إذ يقولون بالإيمان لا يقولون به
على وجه الاعتقاد في قلوبهم؛ وإنما يقولون به على وجه الاتقاء
والنفاق ليدفعوا عن أنفسهم حكم الكفر والردة .. وبالتالي حد السيف!
وقوله تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا}؛ أي آمنوا بألسنتهم، وفي
القول فقط {ثُمَّ كَفَرُوا} في قلوبهم .. فالذي انعقد في القلب
خلاف ما يقولونه بألسنتهم .. وهي تكذب ما يقولونه بألسنتهم
{فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} بسبب كفرهم ونفاقهم .. واستقرار
الكفر في القلب {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}.
وقال تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ
النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}النساء : 145. وقال
تعالى:{وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ
وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ
وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}التوبة:68. والنفاق
هو إبطان الكفر والجحود في القلب وإظهار الإسلام على الجوارح
نفاقاً خوفاً وفرقاً من الحق وأهله .. وهذا خداع منهم ليخدعوا
المؤمنين بأنهم منهم .. وما هم منهم .. وما يخدعون إلا أنفسهم كما
قال تعالى:{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا
يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}البقرة:9.
قال القرطبي في التفسير: مخادعتهم ما أظهروه من الإيمان خلاف ما
أبطنوه من الكفر، ليحقنوا دماءهم وأموالهم، ويظنون أنهم قد نجوا
وخدَعوا ا- هـ.
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره، قوله -صلى الله عليه وسلم-:"
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ".
فدل أن مرد قبول الأعمال ـ بما في ذلك الإيمان ـ إلى النية
المنعقدة في القلب والباعثة على العمل .. فإن كانت خالصة لله تعالى
قبلت .. وإن كانت غير ذلك ردَّت.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار "
البخاري.
وفي رواية عند البخاري كذلك:" أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد
أن لا إله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة ". منطوق الحديث ومفهومه
يقضيان ويلزمان أن من يشهد أن لا إله إلا الله .. لكنه لا يكون
صادقاً بها، معتقداً لها في قلبه .. لا يدخل الجنة، ولا يكون من
أهلها، وإنما هو من أهل النار.
ونحو ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:" من مات وهو يعلم أنه لا إله
إلا الله دخل الجنة " مسلم. وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" من يشهد
أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة " مسلم. منطوق
الحديثين ومفهومهما يقضيان ويُلزمان أن من مات وهو لا يعلم لا إله
إلا الله .. ولا هو مستيقناً بها .. لا يدخل الجنة ولا يُبشر بها
.. وهذا مآل الكافرين والعياذ بالله.
فالأدلة على دخول الاعتقاد ـ بجميع أعماله وشعبه ـ في الإيمان ..
والتي تدل كذلك أن الإيمان لا يصح ولا يستقيم إلا بعد أن ينعقد
الاعتقاد الصادق للإيمان في القلب .. هي أكثر من أن تحصر في هذا
الموضع.
ومما يُستفاد مما تقدم بطلان مذهب مرجئة الكرَّامية الخبيث الذي
يحصر الإيمان في الإقرار باللسان فقط؛ والذي من لوازمه أن يعد
المنافقين الذين يُبطنون الكفر والنفاق من المؤمنين الذين يدخلون
الجنة يوم القيامة ..!
وهذا المذهب الخبيث الضال وإن كان لا يوجد في زماننا من يتبناه
اسماً وشعاراً، ونسبة، إلا أنه يوجد من يتبناه تأصيلاً وتقعيداً
وهم لا يشعرون ـ أو يشعرون ـ وعلامتهم أنك لو أشرت إلى كفر وتكفير
الشيوعيين، والعلمانيين، والليبراليين وغيرهم من الزنادقة الذين
يعتقدون الكفر والإلحاد والباطل ـ لكنهم ينطقون بشهادة التوحيد
بلسانهم إذا طُلب منهم ذلك ـ لقالوا لك من فورهم ـ أي مرجئة
الكرَّامية ـ: كيف تكفرهم وقد أقروا باللسان .. وشهدوا بألسنتهم أن
لا إله إلا الله .. ألا يكفيك أنهم يقولون لا إله إلا الله ..؟!
وهؤلاء على مذهب محمد بن كرَّام ـ مؤسس مذهب مرجئة الكرّامية ـ في
الإيمان .. وإن زعموا بلسانهم أنهم على مذهب أهل السنة والجماعة في
الإيمان! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|