الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
2- دخول القول في الإيمان.
  نعني بالقول هنا الإقرار باللسان بشهادتي التوحيد: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. فالإقرار بشهادتي التوحيد والتصريح بهما شرط لصحة الإيمان .. وشرط لدخول المرء في الإسلام.
ومن الأدلة الدالة على دخول القول في الإيمان وكشرط من شروطه، قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمه أبي طالب كما في صحيح مسلم وغيره:" يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك .. وأبى أن يقول لا إله إلا الله ! فأنزل الله:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}القصص:56. وقوله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}التوبة:113.
فالذي منع أبا طالب من الإقرار بشهادة التوحيد ليس لكونه مكذباً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو لاعتقاده بطلان رسالته ودعوته .. لم يكن لشيء من ذلك، وإنما ـ كما أفاد النص ـ حتى لا تعيره قريش بأن الذي حمله على الإقرار بشهادة التوحيد الجزع من الموت .. وأبى أن يقولها إلى أن مات كافراً.
ولما مات قال علي -رضي الله عنه- ـ وهو ابن أبي طالب ـ للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن عمَّك الشيخ الضال قد مات! قال -صلى الله عليه وسلم-:" اذهب فوارِ أباكَ، ثم لا تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيني "، فذهبتُ فواريته، وجئتُه، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي[1].
وفي رواية عند النسائي، عن علي -رضي الله عنه- أنه أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إنَّ أبا طالب قد مات. فقال -صلى الله عليه وسلم-:" اذهب فوارِه "، قال: إنه ماتَ مشركاً، قال -صلى الله عليه وسلم-:" اذهب فوارِه ". فلما واريته رجعتُ إليه، فقال لي:" اغتسل "[2].
قلت: ومع ذلك، ورغم تصريح علي -رضي الله عنه- بموت أبيه على الشرك وأنه قد مات مشركاً، وإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- له على ذلك .. لا يزال إلى الساعة يوجد من الجهلة المتعصبة ـ وبخاصة منهم الشيعة الروافض ـ من يجادل عن إسلام أبي طالب .. وأنه مات مسلماً .. وكأنهم أرحم بأبي طالب من الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- .. ومن ولده علي -رضي الله عنه- ؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله " متفق عليه.
قال النووي في الشرح 1/212: فيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ا- هـ.
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/609: الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها ا- هـ.
 

[1] صحيح سنن أبي داود: 2753.
[2] صحيح سنن النسائي: 184.

   
F ¥ E