الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
3- دخول العمل في الإيمان.
  وعلى هذا الركن من أركان الإيمان يشتد النزاع مع طرفي الإفراط والتفريط: الخوارج والمرجئة .. فالخوارج الغلاة جعلوا الأعمال الواجبة المكملة للإيمان شرطاً لصحة الإيمان .. بينما المرجئة أخرجوا مطلق العمل من مسمى ومعنى الإيمان، فلم يجعلوا شيئاً منه من الإيمان فضلاً عن أن يجعلوه شرطاً أو واجباً .. والحق وسط بينهما .. وهو ما عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة، ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة؛ وهو أن العمل يدخل في معنى ومسمى الإيمان، لكن منه ما يكون شرطاً لصحة الإيمان، ومنه ما يكون واجباً أو مندوباً يكتمل به الإيمان.
وإليك الدليل على ذلك بشيء من التفصيل:
أولاً: الدليل على دخول العمل في معنى ومسمى الإيمان: قال تعالى:{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}البقرة:143. والمراد بالإيمان هنا الصلاة المكتوبة، فسمى الصلاة ـ وهي عمل ـ إيماناً.
قال القرطبي في التفسير 2/157:{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}؛ أي صلاتكم. فسمى الصلاة إيماناً لاشتمالها على نية وقول وعمل. وقال مالك: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان ا- هـ.
وفي الحديث من رواية أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل أي العمل أفضل ؟ فقال:" إيمان بالله ورسوله "البخاري. فسمى الإيمان عملاً وعده أفضل الأعمال.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان "مسلم. فعد -صلى الله عليه وسلم- إماطة الأذى عن الطريق ـ وهو عمل ـ من شعب الإيمان، وكذلك الحياء.
ومن حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لوفد عبد قيس قال -صلى الله عليه وسلم-:" آمركم بالإيمان بالله .. أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟" قالوا الله ورسوله أعلم، قال:" شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس "متفق عليه. ففسر الإيمان بهذه الأعمال الظاهرة على الجوارح الظاهرة.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله "مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " البخاري. فنفى مسمى الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه وأذاه .. مما دل أن من الإيمان أن يأمن الجار بوائق وشرَّ جاره .. وهو عمل.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرقُ وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرَ حين يشربُها وهو مؤمنٌ " متفق عليه.
قال ابن رجب في جامع العلوم 1/105: فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسمُ الإيمان عن مرتكب شيءٍ منها؛ لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته ا- هـ.
من هذه النصوص وغيرها نص علماء الأمة وسلفها أن الإيمان: اعتقاد، وقول، وعمل. وإليك بعض أقوالهم:
قال البخاري في صحيحه: هو قول وفعل، ويزيد وينقص.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى المسلمين في الأمصار: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص.
قال ابن رجب في كتابه القيم " جامع العلوم "1/144: أنكر السلف على من أخرج الأعمال عن الإيمان إنكاراً شديداً، وممن أنكر ذلك على قائله وجعله قولاً محدثاً: سعيد بن الجبير، وميمون بن مهران، وقتادة، وأيوب السختياني، وإبراهيم النخعي، والزُّهري، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.
وقال الثوري: هو رأي محدث، أدركنا الناس على غيره . وقال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل ا- هـ.
قال الشافعي في كتابه الأم: كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزي واحد من الثلاث إلا بالآخر ا- هـ.
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/144: قال أبو القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني في " شرح الإرشاد " لأبي المعالي بعد أن ذكر قول أصحابه: قال: وذهب أهل الأثر إلى أن الإيمان جميع الطاعات فرضها ونفلها، وعبروا عنه بأنه إتيان ما أمر الله به فرضاً ونفلاً والانتهاء عمن نهى عنه تحريماً وأدباً.
قال: وهذا قول مالك بن أنس إمام دار الهجرة، ومعظم أئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين ا- هـ.
وقال ابن رجب في كتابه " فتح الباري شرح صحيح البخاري " 1/5: وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل، وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل الحديث، وقد حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين عليه، وحكى أبو ثور الإجماع عليه أيضاً.
وقال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، وحكاه غير واحدٍ من سلف العلماء عن أهل السنة والجماعة، وممن حكى ذلك عن أهل السنة والجماعة: الفضيلُ بن عياض، ووكيع بن الجراح.
وممن روي عنه أن الإيمان قول وعمل: الحسن، وسعيد بن جبير، وعمر ابن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والزهري، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ومالك، الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وغيرهم ا- هـ.
ثانياً: الدليل على أن من العمل ما يكون شرطاً لصحة الإيمان: ينتفي الإيمان بانتفائه إن كان أمراً، أو بفعله إن كان نهياً أو منهياً عنه .. فمن الأعمال التي ينتفي الإيمان بانتفائها، العمل بالتوحيد، والولاء والبراء في الله، والحكم بما أنزل الله، والتحاكم إلى شرع الله -عز وجل-، ورد المنازعات إليه، وإقامة الصلاة .. أو انتفاء مطلق العمل .. وهو ما يُعبر عنه بترك جنس العمل، فلا يعمل بشيء من الطاعات .. فالقيام بهذه الأعمال شرط لصحة الإيمان ينتفي الإيمان بانتفائها أو انتفاء بعضها أو أحدها.
أما الأعمال التي ينتفي الإيمان بفعلها: كفعل الشرك، وطاعة المخلوق وموالاته لذاته، وصرف أي عملٍ تعبدي لغير الله -عز وجل-؛ كالسجود، والدعاء، والاستغاثة، وصرف النذور والنسك وغيرها من الأعمال .. أو قول الكفر من دون إكراه أو جهل يعذر، أو الطعن والاستهزاء بدين الله -عز وجل- وأسمائه الحسنى وصفاته العليا، أو برسله، أو آياته .. أو ازدراء القرآن الكريم ـ أو ببعض آياته ولو آية واحدة ـ ورميه في المواطن التي تُرمى فيها القاذورات والأوساخ .. أو مجالسة المستهزئين بدين الله تعالى من غير إكراه، ولا إنكار، ولا قيام .. أو إرادة التحاكم إلى الطاغوت والعدول عن التحاكم إلى شرع الله، أو الحكم بغير ما أنزل الله، أو سن القوانين والتشريعات المضاهية لشرع الله تعالى، أو حراسة قوانين الكفر والشرك وفرضها على البلاد والعباد، وكذلك العمل على ترويجها وتزيينها في أعين الناس .. أو موالاة الكفار ومظاهرتهم على الإسلام والمسلمين، أو مقاتلة المسلمين ومحاربتهم لدينهم، أو فعل السحر، والكهانة .. أو نشر الفاحشة بين المؤمنين والترويج لها بغية فتنتهم وصدهم عن دين الله .. أو الإعراض عن دين الله تعالى فلا يتعلمه ولا يعمل به .. فهذه كلها أعمال وكل عمل منها ينفي عن صاحبه مطلق الإيمان .. وإن ادعى بلسانه أنه لا يجحد أو لا يستحل شيئاً منها في قلبه .. فظاهره يدمغه بالكذب .. ويُبطل ادعاءه .. ثم أن الأحكام تُبنى على الظاهر وما يُظهره المرء من قول أو عمل، وليس على ما في البطون والقلوب .. إذ لا يعلم من في القلوب إلا علام الغيوب[1].
وهانحن نذكر لك الأدلة، بصفة عامة، على جميع ما تقدم ذكره من أعمال، قال تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}الأنعام:88.
وقال تعالى:{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً}النساء:48.
وقال تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النحل:106.
وقال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ.لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}التوبة:66.
وقال تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ}التوبة:74.
وقال تعالى:{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ}التوبة:12.
وقال تعالى:{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُم} النساء:140.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم} المائدة:51.
وقال تعالى:{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}المجادلة:22.
وقال تعالى:{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ}آل عمران:28.
وقال تعالى:{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً}الكهف:102.
وقال تعالى:{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}النساء:76.
وقال تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة:256.
وقال تعالى:{قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}النمل:65.
وقال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً}الجن:26.
وقال تعالى:{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ}البقرة:102.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ}الأحقاف:5.
وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}النور:19.
وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}البروج:10.
وقال تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} المائدة:44.
وقال تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}النساء:60.
وقال تعالى:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}الأنعام:121.
وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}محمد:25-26.
وقوله تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء:65.
وقال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}الأحزاب:36.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}الحجرات:1-2.
وقال تعالى:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}النساء:59.
وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63.
وقال تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ}يونس:59.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}هود:18.
وقال تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}الأنعام:144.
وقال تعالى:{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}النحل:105.
وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}البينة:5.
وقال تعالى:{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}التوبة:11.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً}الكهف:57.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}السجدة:22.
وقال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}طه:124.
وقال تعالى:{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ}النور:47-48.
وقال تعالى:{وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}الكهف:26.
وقال تعالى:{وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}الكهف:110.[2].
وغيرها كثير من الآيات القرآنية التي تدل على صحة ما ذكرناه من أعمال؛ سواء منها التي تُخرج صاحبها من الملة بفعلها، أو التي تخرج صاحبها من الملة بتركها.
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حكم تارك الصلاة:" بين الرجل وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة " مسلم.
وقال-صلى الله عليه وسلم- :" ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" بين الكفر والإيمان ترك الصلاة "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر "[5].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك "[6].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من ترك الصلاة فقد كفر "[7].
عن عبد الله بن شقيق -رضي الله عنه-، قال:كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر، غير الصلاة[8].
ولا يصح أن يقال أن الكفر الوارد هنا يراد به الكفر العملي الأصغر وليس الكفر الأكبر، فهذا بعيد جداً عن الصواب، ولو كان الأمر كذلك لاستوى ترك الصلاة مع ترك كثير من الطاعات التي يعتبر تركها كفراً عملياً أصغر، ولما تميزت الصلاة عن غيرها من الطاعات، علماً أن الصلاة ـ بأدلة الكتاب والسنة ـ هي أعظم أركان الإسلام بعد شهادتي التوحيد.
وأثر عبد الله بن شقيق واضح في أن مراد الصحابة هو الكفر الأكبر وليس الكفر الأصغر، بدليل أنهم كانوا يرون ترك كثير من الأعمال غير الصلاة كفراً أصغر أو كفراً عملياً أصغر؛ فعلم أن نفي اجتماعهم على شيء من الأعمال أنها كفر سوى الصلاة .. أن مرادهم من ذاك هو الكفر الأكبر البواح وليس سواه.
وقال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناساً يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقراً بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين. قال الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين}. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله[9].
وقال ابن تيميه في الفتاوى 7/287: لو قدر أن قوماً قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه؛ فلا نصلي ولا نصوم، ولا نحج، ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضاً، ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملون الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحدكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ا- هـ.
وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به، فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما، فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص، لقوله تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّار} [10].
 

[1] جميع هذه الأعمال أتينا على ذكرها وذكر أدلتها بشيء من التفصيل، في كتابنا " أعمال تخرج صاحبها من الملة "، فراجعه إن شئت.
[2] اجتهد في أن تحفظ وتفهم هذه الآيات القرآنية الآنفة الذكر أعلاه؛ فهي زادك الذي لا ينفد، وسلاحك البتار الذي لا يصدأ ولا يضعف في مواجهة شبهات أهل التجهم والإرجاء.
[3] رواه النسائي، صحيح الترغيب:563.
[4] رواه الترمذي، صحيح الترغيب:563.
[5] رواه أحمد وغيره، صحيح الترغيب:564.
[6] رواه هبة الله الطبري، صحيح الترغيب:565.
[7] رواه ابن أبي شيبة، صحيح الترغيب:574.
[8] صحيح الترغيب والترهيب: 564.
[9] عن الفتاوى لابن تيمية: 7/209.
[10] مجموعة التوحيد: 82.

   
F ¥ E