|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ مسائل وتنبيهات تتعلق
بالإيمان وتعريفه: |
|
|
المسألة الثالثة: فإن قيل: هل يجوز
للمرء أن يشهد على نفسه بأنه مؤمن، أم أنه يجب عليه أن يستثني،
فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله ..؟
أقول: إذا كان المراد من وراء شهادته على نفسه بالإيمان نفي الشك
وإثبات التصديق واليقين، نعم يجوز أن يشهد على نفسه بأنه مؤمن من
دون أن يستثني .. لأن الاستثناء في هذا الموضع قد يُستفاد منه حصول
الشك، وهذا لا يجوز .. أما إن أراد أنه مؤمن بمعنى أنه من أهل
الجنة والنجاة يوم القيامة، على اعتبار أن مآل المؤمن الجنة ..
فهنا لا بد له من الاستثناء، فيقول عن نفسه: هو مؤمن إن شاء الله
.. يرجو رحمة الله ويخشى عذابه .. لأن الحكم على المصير والمآل ـ
لشخص بعينه ـ يوم القيامة .. بأنه من أهل الجنة .. لا بد له من نص
.. حتى لا يحصل التألِّي .. ولا تزكية النفس على الله تعالى .. ولا
نص هنا بعد انقطاع الوحي.
قال تعالى:{فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ
اتَّقَى}النجم:32.
ومما كان يقوله النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأمر به أن يُقال
لأموات المسلمين في البقيع:" وإنَّا إن شاء الله بكم للاحقون "
مسلم. أي للاحقون بكم إلى الجنة إن شاء الله .. فاستثنى -صلى الله
عليه وسلم- وأمر بالاستثناء لأن الكلام له علاقة بالمآل والمصير
يوم القيامة.
ونحو ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا يدخل النارَ إن شاء الله
من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها " مسلم.
وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:" إني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي
يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات من أمتي لا يُشرك
بالله شيئاً " مسلم. وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستثني
فيما وعده إياه ربه -عز وجل- .. فمن باب أولى لمن سواه ـ لمن لا
يعلم عن مصيره شيء ـ أن يستثني ولا يقطع لنفسه بوعد معين من دون
استثناء.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: فإن أراد
المستثني الشكَّ في أصل إيمانه مُنع من الاستثناء، وهذا مما لا
خلاف فيه، وإن أراد أنه مؤمنٌ من المؤمنين الذين وصفهم
الله:{أوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ
عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}الأنفال:4.
فالاستثناء حينئذ جائز، وكذلك من استثنى وأراد عدَم علمهِ
بالعاقبة، وكذلك من استثنى تعليقاً للأمر بمشيئة الله، لا شكاً في
إيمانه ا- هـ.
وكذلك يُشرع الاستثناء من أجل العمل، لأن العمل من الإيمان كما
تقدم؛ والعمل لا ينتهي ولا ينقطع إلا بالموت .. فهو يقول مؤمن إن
شاء الله على اعتبار أنه سيأتي بما يجب عليه وما قد فاته من العمل
.. إن شاء الله .. ملتمساً بذلك عون الله وتوفيقه .. فهذا مشروع
ولا حرج فيه، كما قال تعالى:{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي
فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً . إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}الكهف:24. ومن
الأشياء التي تُفعل الطاعات والعبادات وهي تُسمى إيماناً كما تقدم.
وفي الحديث لما طلب أحد الأنصار من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن
يصلي في بيته ليتخذه مصلى، فقال -صلى الله عليه وسلم-:" سأفعل إن
شاء الله .." البخاري. أي سأفعل الإيمان أو ما هو من الإيمان إن
شاء الله؛ لأن الصلاة قد سُمّيت إيماناً .. كما تقدم.
قال الإمام أحمد رحمه الله لرجلٍ: أليس الإيمان قولاً وعملاً؟ قال
الرجل: بلى، قال: فجئنا بالقول؟ قال نعم، قال: فجئنا بالعمل؟ قال:
لا، قال فكيف تعيب أن يقول إن شاء الله ويستثني؟!
وقال: الإيمان قول وعمل فجئنا بالقول ولم نجئ بالعمل، فنحن مستثنون
بالعمل.
وقال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: أول الإرجاء ترك
الاستثناء.
وقال: لو كان القول كما تقول المرجئة أن الإيمان قول، ثم استثنى
بعد على القول لكان هذا قبيحاً أن تقول: لا إله إلا الله إن شاء
الله، ولكن الاستثناء على العمل. انتهى عن كتاب السنة للخلال. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|