الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ ضوابط وقواعد تُعِين على فهم هذا العلم الشريف:
  3- الضابط الثالث: نفي المماثلة والمشابهة والمكافأة والندية من جميع أوجهها؛ فإن اعتراك وسواس بأن لله -عز وجل- شبيه أو مماثل أو مُكافئ أو نِدٌّ يَعْدِلُه من خلقه .. في أي صفة من صفاته أو خاصية من خصائصه -سبحانه وتعالى- .. فاقطعه مباشرة بقوله تعالى المحكم الصريح:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}الشورى:11. وكلمة {شَيْءٌ}؛ صيغة نكرة تفيد مطلق وعموم الأشياء .. وهي تشمل كل شيء مما يخطر على البشر تصوره وما لا يخطر.
وقوله تعالى:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}الإخلاص:4. وفي قراءة صحيحة:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤاً أَحَدٌ}؛ أي ليس له مُماثل ولا شبيه ولا مُكافِئ ولا شريك ولا نِدٌّ يَعْدِلُه ويُكافِئه في شيءٍ من صفاته وخصائصه؛ فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، المتفرد بأسمائه الحسنى وصفاته العليا التي لا يُشابهها ولا يُماثلها ولا يُكافئها شيء من خلقه.
فتوحيد الأسماء والصفات قائم على ركنين، لا يصح ولا يقبل إلا بهما معاً: أولهما إثبات ما يستحقه الخالق -سبحانه وتعالى- من الأسماء الحسنى والصفات العليا الثابتة في الكتاب والسنة، من غير جحود ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
الركن الثاني: نفي الند أو الشبيه، الذي يُشارك أو يُشابه الخالق -سبحانه وتعالى- في أيٍّ من صفاته وخصائصه العليا .. فالركن الأول قائم على إثبات ما يستحقه الخالق -سبحانه وتعالى- من أسماء وصفات .. والثاني قائم على تنزيه الخالق -سبحانه وتعالى- عن المشابهة والمماثلة لشيء من خلقه .. فمن أخل بركنٍ من الركنين الآنفي الذكر فقد أخل بتوحيد الأسماء والصفات وانتقض توحيده.
ونفي التشبيه والمماثلة يشمل نوعي التشبيه معاً: تشبيه الخالق بالمخلوق، وتشبيه المخلوق بالخالق .. وهذا النوع من التشبيه أوسع انتشاراً .. وأكثر رواجاً .. يقع فيه كثير من الناس ثم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؛ فهم إذ تراهم يستهجنون ويستنكرون تشبيه الخالق بالمخلوق، إلا أنهم يستسيغون تشبيه المخلوق بالخالق، ولا يرون في ذلك غضاضة ولا حرجاً في دينهم .. علماً أنه في الوزر والتشبيه سواء مثله مثل من يشبه الخالق بالمخلوق لا فرق.
وبرهان ذلك: لو قيل لهم أن الله تعالى يُشابه خلقه في صفاته، وكلامه، وحكمه، وشرعه .. لاستهجنوا ذلك وعدوه منكراً كبيراً ـ وهم محقون في ذلك ـ بينما لو قيل لهم: للمخلوق صفات وخصائص كصفات وخصائص الله تعالى .. لاستسيغ ذلك من طرفهم .. وما اعتبروه من التشبيه، ولا الشرك؛ كأن يُقال لهم: للإنسان خاصية التشريع والتحليل والتحريم من دون الله -عز وجل- .. هو السيد في الأرض والحكم له من دون الله تعالى .. أو أن هذا الحاكم أو الملِك فوق المساءلة والمحاسبة أو أن يُسأل عمَّا يفعل كما ينص على ذلك كثير من دساتيرهم وقوانينهم .. أو من الناس من يعلم الغيب .. ويُصيب فيما يتكهن به .. أو يقدر على أن يجلب النفع ويدفع الضر عمن يشاء .. أو من خصوصيات المخلوق أن يُطاع لذاته ويُحب لذاته .. فيُوالى فيه ويُعادى فيه .. وتُقسم الحقوق والواجبات فيه وعلى أساسه وأساس الانتماء إليه .. وما أكثر من يدعي لنفسه هذه الخصائص والصفات ـ والتي هي من خصوصيات الله تعالى وحده ـ وما أكثر من يقر لهم بهذه الخصائص والصفات .. ثم هم مع هذا الوزر العظيم لا يعتبرون أنفسهم من المشبهة أو قد وقعوا في التشبيه والشرك .. والنصوص الشرعية التي تنهى عن تشبيه الخالق بالمخلوق لا تطالهم ولا تعنيهم في شيء .. وأنهم ممن يُحسنون صنعاً!
لذا فإن مواجهة هذا النوع من التشبيه ـ تشبيه المخلوق بالخالق ـ يحتاج إلى جهد وجهاد مضاعفين من قبل الدعاة إلى الله .. عسى الله تعالى أن يُعيد بهم العباد إلى سبيل الحق والرشاد.
وإن عجبي ليشتد من دعاة تراهم يُقاتلون عن التشبيه الأول .. ويؤلفون ويُناظرون .. بينما عند وقوع الناس في التشبيه الثاني؛ تشبيه المخلوق بالخالق ـ وما أكثر من يقع فيه ـ تراهم يصمتون صمت أهل القبور؛ لا يأمرون ولا ينهون، وكأن الأمر لا يعنيهم، وليس فيه من المآخذ ما في التشبيه الأول، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
   
F ¥ E