|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ ضوابط وقواعد تُعِين على
فهم هذا العلم الشريف: |
|
|
5- الضابط الخامس: في حال ظهر نوع
تعارضٍ بين بعض النصوص الشرعية ذات العلاقة بالصفات، ثم استحيل
التوفيق بينها .. فُسِّر النص المتشابه منها في دلالته ومعناه على
ضوء النص أو النصوص المحكمة في دلالتها ومعناها .. ورُدّ إليها ..
وجُعِل النص المحكم حكَماً على المتشابه منها .. وليس العكس.
أما أن يحصل العكس؛ فيُتبع المتشابه ويُترك المحكم .. أو يُرد
المحكم إلى المتشابه ويُفسَّر على ضوء المتشابه .. ويُجعل المتشابه
حكماً على المحكم .. فهذا صنيع من يُتهم في دينه وعقيدته ممن في
قلوبهم زيغ ومرض، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ
الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ
وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ
مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ
الألْبَابِ}آل عمران:7.
فإن قيل: لو تضرب لنا مثالاً يتضح فيه هذا الضابط أكثر؟
أقول: مثال ذلك قوله تعالى:{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُنتُمْ}الحديد:4. وقوله تعالى:{وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن
يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}محمد:35. وقوله تعالى:{قَالَ لَا
تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}طه:46. وقوله
تعالى:{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ
رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى
مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا
كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}المجادلة:7.
كيف تُفهم وتُفسر المعية الواردة في النصوص أعلاه ..؟
فإن فُسرت على إطلاقها وعمومها بما في ذلك معية الذات .. تعارض ذلك
مع النصوص المحكمة الدالة على أن الله تعالى في السماء، بائنٍ عن
خلقه، مستوي فوق عرشه، له العلو، يعلو ولا يُعلى عليه، كما في قوله
تعالى:{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}الأعراف4، و يونس:3،
والرعد:2، والفرقان:59، والحديد:4.
وقوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}طه:5. وقال
تعالى:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ}النمل:26.
وقوله تعالى:{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ
الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ . أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء
أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ
نَذِيرِ}الملك:17.
وفي صحيح مسلم وغيره، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لجارية:" أين
الله؟" قالت: في السماء، قال:" من أنا؟" قالت: أنت رسولُ الله -صلى
الله عليه وسلم-، قال -صلى الله عليه وسلم- لصاحبها:" اعتقها فإنها
مؤمنة "[1]. وغيرها من النصوص المحكمة الدالة على أن الله تعالى في
السماء فوق خلقه وعرشه[2].
وحتى لا يتم هذا التعارض مع هذه النصوص المحكمة في دلالتها ومعناها
تُفسَّر وتُفهم المعيَّة على أنها معية علم، واطلاع، وشهادة، وسمع
وبصر، وقدرة، وإرادة .. ومعية توفيق وتسديد ونصرة وتأييد لأوليائه
.. فكل هذه المعاني تدخل في معنى المعية الواردة في قوله
تعالى:{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وغيرها من الآيات.
فإن قيل: هذا تأويل .. ونحن نُهينا عن التأويل في الصفات؟
أقول: هذا النوع والقدر من التأويل تحتمله معنى الآية لغة وشرعاً،
وهو لا يُفضي إلى التعطيل والجحود .. ثم أن في أول آية المعية
ذِكرٌ لعلو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه .. وفي ذلك
دلالة حتى لا تُفهم المعية الواردة في نهاية الآية أنها معية ذات
.. ومعية وحدة وحلول والعياذ بالله، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا
يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}الحديد:4. فقدم ذكر {ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، على ذكر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُنتُمْ}؛ حتى لا يحصل الالتباس والفهم الخاطئ لمعنى المعية.
ويُقال كذلك: هذا النوع والقدر من التأويل محمود شرعاً؛ لضرورة درء
تعارض المتشابه مع المحكم، وضرورة تفسير المتشابه على ضوء المحكم.
ويُقال أخيراً: هذا القدر من التأويل ثابت عن بعض الصحابة كابن
عباس وغيره من السلف الصالح، فنحن بهذا النوع والقدر من التأويل
والفهم لم نخرج عن المتابعة والاقتداء بالصحابة وما كان عليه الناس
في القرن الأول من البعثة؛ خير القرون وأفضلها[3].
مثال آخر: فقد صحَّ عن النبي -صلى
الله عليه وسلم- أنه قال:" فإن الله خلق آدم على صورته " مسلم.
قال فريق من الناس:" على صورته "؛ أي على صورة الله -عز وجل- ..
وتقووا على فهمهم الخاطئ هذا بحديث ضعيف:" لا تُقبحوا الوجوه فإن
ابن آدم خُلق على صورة الرحمن "[4].
أقول: هذا نص متشابه في دلالته إن لم يُرد إلى لنصوص المحكمة
ويُفسر على ضوئها .. سيُفهم فهماً خاطئاً ولا بد .. وهذا الذي وقع
به هذا الفريق من الناس.
فإن قيل: أين النص المحكم .. وأين وجه التعارض بينه وبين الحديث
المذكور أعلاه؟
أقول: النص المحكم هو قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ}الشورى:11. فهذا نص محكم في دلالته، متفق على معناه ينفي
مطلق المشابهة والمماثلة كما تقدم .. وأيما نصٍ يظهر ـ ولو بوجه من
الوجوه ـ أنه يتعارض مع هذا النص المحكم .. فهو متشابه ـ لا يقوى
على رد المحكم ـ يُنظر في سنده أولاً فإن كان ضعيفاً لا يُلتفت
إليه ولا يُعتمد عليه .. وإن كان صحيحاً .. رُدَّ إلى النصوص
المحكمة .. وفُسِّر وفُهم على أساسها .. وبما لا يتعارض معها في
شيء.
فإن قيل: كيف نفهم ونفسر إذاً قوله -صلى الله عليه وسلم-:" على
صورته " على ضوء الأدلة المحكمة؟
أقول: من القواعد اللغوية المتفق عليها أن الضمير يعود إلى أول اسم
قبله، وبالتالي فقوله -صلى الله عليه وسلم- " على صورته "؛ فضمير
الهاء الوارد في كلمة " صورته " عائد إلى أول اسم قبله، وهو آدم
-عليه السلام-؛ أي على صورة آدم -عليه السلام-.
ومما يقوي هذا الفهم قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية أخرى:"
خلق الله آدمَ على صورَتِه؛ طوله سِتُّونَ ذِراعاً " متفق عليه.
فالضمير في كلمة " طوله " عائد إلى آدم -عليه السلام- .. وإذا
سُلِّمَ بذلك ـ ولا بُد أن يُسلّم ـ لزم التسليم بأن الضمير في
كلمة " صورته " كذلك هو عائد إلى آدم -عليه السلام-.
بهذا الفهم نُصيب الحق في فهم النص المتشابه .. وفي نفس الوقت
نَسلَم من معارضة النص المحكم .. ولله الحمد.
الأمثلة كثيرة لم نرد في بحثنا هذا تقصيها وإحصائها .. وإنما أردنا
أن نضرب المثال الذي نبين فيه للقارئ المنهج السليم في فهم النصوص
المتشابهة ذات العلاقة بالأسماء والصفات .. وكيفية التعامل معها
إذا ما وردت عليه.
[1] هذه الجارية أفقه من كثير من شيوخ وخواص هذا
الزمان .. الذين إن سألتهم: أين الله؟ لأجابوك من فورهم: هو في كل
مكان ..!!
[2] قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية، ص198 من
التهذيب: روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه (الفاروق)
بسنده إلى أبي مطيعٍ البلخي، أنه سأل أبا حنيفة عمَّن قال: لا أعرف
ربِّي في السماء أم في الأرض؟ فقال: قد كَفَر، لأن الله
يقول:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}. وعرشه فوق سبع
سماوات، قلت: فإن قال: إنه على العرش، ولكن يقول: لا أدري العرش في
السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أنه في السماء، فمن
أنكر أنه في السماء، فقد كفر ا- هـ.
[3] انظر إن شئت كتاب " مختصر العلو للعلي الغفار " لشمس الدين
الذهبي، اختصار وتحقيق الشيخ ناصر .. ستجد فيه عشرات الآثار
الصحيحة الثابتة عن الصحابة والتابعين .. الدالة على المعنى الآنف
الذكر أعلاه.
[4] أخرجه ابن عاصم في السنة، وقال عنه الشيخ ناصر في التخريج "
517 ": إسناده ضعيف. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|