|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| 7- الأمرُ بالمعروفِ والنَّهي
عنِ المُنكَر. |
|
|
من المفاهيم الشرعية التي طالتها أيادي الغدر والتشويه والتحريف،
والتعطيل مفهوم " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "!
العلمانيون والليبراليون والديمقراطيون ـ من بني جلدتنا .. وما
أكثرهم ـ أرادوها إباحية مطلقة .. وحرية مطلقة .. منكرين ابتداءً
لمبدأ وعقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هي في الإسلام!
العمل بعقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ كما هي في الإسلام
ـ تعني عندهم التعدي على الحريات الفردية .. والشخصية .. والحزبية
.. والإعلامية .. إلى آخر قائمة الحريات المعروفة والمزعومة ..
وهذا لا يجوز!
المعروف عندهم الذي ينبغي أن يُتبع ما تنص عليه أعرافهم وقوانينهم
وأهواؤهم وطواغيتهم بأنه معروف .. ولو كان في دين الله تعالى
منكراً .. والمنكر عندهم ما تنص عليه أعرافهم وقوانينهم وأهواؤهم
وطواغيتهم بأنه منكر .. ولو كان في دين الله تعالى معروفاً.
وهؤلاء هم المعنيون حقاً من قوله تعالى:{الْمُنَافِقُونَ
وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ}التوبة:67.
وقد تأثر بهؤلاء الزنادقة المنافقين .. وبدعوتهم .. وثقافتهم
القائمة على الإباحية في كل شيء وكل مجال من مجالات الحياة .. كثير
من دعاة ومشايخ هذا العصر .. إذ نراهم يُطالبون وينادون ـ بكل جرأة
وصراحة ـ بالحريات والديمقراطيات بالمعنى الذي يتصادم مع مبدأ
وعقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهم مع ارتكابهم لهذا
الوزر العظيم .. ينسبون وزرهم ـ كذباً ـ إلى الإسلام .. وإلى مبادئ
وقيم الإسلام .. ويحسبون أنهم ممن يُحسنون صنعاً .. وهذا إثمه
عليهم أثقل وأغلظ من سابقه!
وفريق آخر: حصر المعروف والمنكر فيما يراه الحاكم وقانونه معروفاً
أو منكراً .. فتراهم يُخطّئون ويُؤثِّمون ويُجرِّمون ويُقبِّحون
ويُحسِّنون ما يراه الحاكم وقانونه خطأ أو إثماً أو جرماً أو
قبيحاً أو حسناً .. فانحسر معنى ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ـ عند هذا الفريق من الناس ـ فيما يراه الطاغوت وقانونه
معروفاً أو منكراً!
وعلامته أنك لو سألته لماذا فعلت هذا .. أو تركت هذا .. لأجابك من
فوره: لأن هذا يسمح به القانون والدستور الوضعي .. والآخر لا يسمح
به القانون والدستور الوضعي .. بغض النظر عن مدى موافقة ـ أو
مخالفة ـ هذا أو ذاك لشرع الله -عز وجل-!
وفريق آخر طلباً للسلامة، ولغرضٍ في نفسه: قسَّمَ تغيير المنكر إلى
ثلاثة أقسام: منكر يُنكَر باليد؛ وهذا مقصور على السلطان أو الحاكم
فقط، ومُنكر يُنكَر باللسان؛ وهذا مقصور على العلماء فقط، ومُنكر
يُنكر بالقلب؛ وهذا من حظ عامة المسلمين .. وهذا تقسيم ـ كما سيتضح
معنا ـ ما أنزل الله به من سلطان .. ومآله أن لا يُنكر منكر قط؛
لغياب السلطان المسلم العدل ـ في كثير من الأمصار ـ الذي يحكم بما
أنزل الله، وقِلّة وندارة العلماء!
وفي المقابل فريق آخر غلبت عليه الحماسة الزائدة .. فتراه لا يكترث
للعواقب والنتائج .. ولا يوازن بين المصالح والمفاسد .. ولا يترد
في أن يزيل منكراً بمنكرٍ أكبر منه!
فسادت ـ بسبب هذه المفاهيم والمناهج والتصورات المغلوطة الخاطئة
لمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المدعومة من قوى الشر
والفساد، وذوي الهوى ـ الفواحش والمنكرات .. والموبقات .. والفساد
والأمراض .. فطال عليها الأمد والناس عليها عاكفون؛ يقترفونها ..
ويعيشونها .. ويُحسِّنونها ويُزينونها .. إلى أن أصبحت جزءاً لا
يتجزأ من حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم .. لا تُفارقهم ولا يُفارقونها
إلا عند الممات .. تركها مستهجن ومُستنكَر وصعب لمخالفته للمألوف!
فانقلبت الموازين .. وتعطَّلت المدارك والأحاسيس .. وفسدت الأذواق
والطبائع إلى درجة الشذوذ والمرض .. وانقلب وتغير معها كل شيء ..
حتى أصبحت الأمور تُرى معكوسة على غير حقيقتها التي خُلقت عليه؛
فالمعروف يُرى منكراً، والمنكر يُرى معروفاً، والحقّ يُرى باطلاً،
والباطلُ يُرى حقاً، والشرّ يُرى خيراً، والخيرُ يُرى شراً،
والتقدم يُرى تخلفاً، والتخلف يُرى تقدماً، والطهرُ يُرى نجاسة،
والنجاسة تُرى طهراً، والحريَّة تُرى عبوديةً، والعبوديةُ تُرى
حريَّةً .. فعملت معاول الهدم والتخريب والتدمير في البيوت
والمجتمعات .. فطالت مصالح الناس وأخلاقهم .. وكل شيء في حياتهم ..
فلم يسلم من شرها وفتنتها إلا من سلَّمه الله.
إذاً فالأمر جد خطير .. لا يقبل الإرجاء ولا الاستخفاف .. يستحق
منا وقفة جادة ومستعجلة نعيد فيها المعنى الصحيح لمفهوم " الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر "، ونُجيب ـ بإذن الله ـ عن كل ما يتعلق
بهذا المفهوم العظيم من مسائل وأحكام .. وقبل أن تغرق السفينة
فنهلك جميعاً .. مستلهمين من الله تعالى وحده العون والتوفيق
والسداد.
ما هو المعروف وما هو المنكر .. ومن هي الجهة التي تُحدد المعروف
والمنكر .. وما هي أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وما
هي مضار وعواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وما حكم
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ومن هي الجهة المخولة بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .. وما هي شروطه وضوابطه .. ومراتبه ..
وكيفيَّته .. وغاياته وأغراضه .. وغيرها من المسائل ذات العلاقة
بمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سنجتهد ـ بإذن الله ـ أن
نجيب عنها، في الأسطر التالية:
ـ المعروف: هو كل ما تعارفت عليه
نصوص الشريعة بأنه معروف وحسن ومحمود، ما ظهر من الأقوال والأعمال
وما بطن، وأعلى خصال المعروف وأعظمها التوحيد.
ـ المنكر: هو خلاف المعروف؛ وهو كل
ما أنكرته نصوص الشريعة وحرَّمته واستقبحته، ما ظَهرَ من الأقوال
والأعمال وما بطن، وأعلى خصال المنكر وأغلظها إثماً الشرك.
ـ الجهة التي لها الحق في تحديد المعروف
والمنكر: ليس لأي مخلوق الحق في تحديد ما هو معروف، وما هو
منكر، ما هو حسن وما هو قبيح ومُشين، ما هو حق وما هو باطل، ما هو
حلال وما هو حرام .. ما هو خير وما هو شر .. ما هو عدل وما هو ظلم
.. أيَّاً كان هذا المخلوق، وأيَّاً كانت صفته؛ سواء كان هذا
المخلوق حاكماً أم شيخ علمٍ أو قبيلةٍ .. أم حزباً .. أم شعباً ..
أم أكثرية أو أقلية .. أم مجلساً نيابياً كما في الأنظمة
الديمقراطية .. أو مجلساً شعبياً كما في الأنظمة الديكتاتورية ..
فليس لهؤلاء ولا لغيرهم من البشر الحق في تحديد صفة المعروف الذي
ينبغي اتباعه واستحسانه .. وصفة المنكر الذي ينبغي إنكاره واجتنابه
واستهجانه .. إنما هذا الحق لواحدٍ أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد،
ولم يكن له كفواً أحد .. وهو الله.
بهذا نطقت أدلة النقل والعقل: أما أدلة
النقل، كما في قوله تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ
يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}الأنعام:57. وقوله
تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ
إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}يوسف:40. وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يَقْضِي
بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ
بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}غافر:20. وقوله
تعالى:{وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}الكهف:26. وقوله
تعالى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ
اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}المائدة:50. وغيرها كثير من
الآيات التي تدل على هذا الأصل العظيم.
ولما أقرَّ اليهود والنصارى لأحبارهم ورهبانهم الحقَّ في أن يحكموا
على الأشياء بالتحسين أو التقبيح، وبالتحليل أو التحريم ـ من دون
أو مع الله ـ أنكر عليهم الرب -سبحانه وتعالى- صنيعهم وإقرارهم هذا
في قوله تعالى:{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ}التوبة:31. وأمر المؤمنين بأن يدعوهم
إلى كلمة سواء ويقولوا لهم:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ
نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ
يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن
تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}آل
عمران:64.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/164: فإن الله تعالى هو الذي حمده
زين، وذمه شين، دون غيره من الشعراء والخطباء وغيرهم، ولهذا لما
قال القائل من بني تميم للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن حمدي زين،
وذمي شين! قال له:" ذاكَ الله "ا- هـ.
وأما أدلة العقل: فإن العقل يُسلِّم
بأن المالِك للشيء الخالق له هو الذي يحق له أن يُشرِّع لهذا الشيء
ولما يملك .. وأن يُلزمه أن يسير وفق منهجه وقانونه وشرعه دون غيره
.. فكيف إذا أضيف إلى هذا المالك الخالق .. خاصية اتصافه بالأسماء
الحسنى والصفات العليا .. التي تقتضي الكمال من كل وجه وجانب ..
بينما غيره يتصف بصفات النقص والعجز والضعف والجهل .. من كل وجه
وجانب .. فحينئذٍ لا بد للعقل السليم من أن يركع ويُسلِّم لشريعة
وقانون الخالق المالك الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا دون
غيره.
العقل السليم لا يرضى أن يتدخل إنسان في إدارة ما يملكه إنسان آخر
من دون إذنه .. علماً أن ملكية هذا الإنسان لهذا الشيء ناقصة وهي
صورية وليست حقيقية .. فهو راحل عنه .. وما يملك راحل عنه إلى غيره
لا محالة .. فكيف تراه يرضى أن يتدخل المخلوق العاجز الضعيف الجاهل
الذي لا يملك شيئاً .. في إدارة ما يملكه الخالق -سبحانه وتعالى-
وأن يُشرّع ويُقنن له؛ فيقول هذا حلال وهذا حرام، هذا يجوز وهذا لا
يجوز .. ومن دون إذن المالك الحقيقي .. والأرض كلها وما فيها ومعها
الكون كله من خلق الله تعالى وملكه؟!
قال تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن
رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ
أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ}يونس:59. أي كيف
تتدخلون فيما لا تملكون ولا تخلقون .. فتقولون عنه هذا حلال وهذا
حرام من تلقاء أنفسكم .. والله الخالق المالك الذي أنزل الرزق كله
لم يأذن لكم في شيء من ذلك .. فأنتم إذ تجرأتم على فعل ذلك {عَلَى
اللّهِ} المالك صاحب الرزق ومنزِّله {تَفْتَرُونَ}.
فإن قيل: كيف السبيل إلى معرفة حكم
الله تعالى على الأشياء بأنها زين أو شين أو أنها حلال أو حرام، أو
أنها مشروعة ومباحة أو غير ذلك ..؟
أقول: السبيل إلى معرفة حكم الله تعالى على الأشياء عن طريقين:
كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكلاهما يخرجان
من مشكاة واحدة؛ ألا وهي مشكاة الوحي، كما قال تعالى عن نبيه -صلى
الله عليه وسلم-:{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ يُوحَى}النجم:3-4.
وقال تعالى:{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}النساء:65.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} بعضكم مع بعض، أو مع أولي الأمر، أو
أولي الأمر بعضهم مع بعض {فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ
خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}النساء:59. والرد إلى الله تعالى
يكون بالرد إلى كتابه المنزَّل، والرد إلى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يكون بالرد إلى شخصه في حياته، وإلى سنَّته بعد مماته ..
وسنته -صلى الله عليه وسلم- كل ما صحَّ عنه من قولٍ أو فعلٍ أو
إقرار.
ونحو ذلك قوله تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}آل عمران:31. وقوله تعالى:{وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}الحشر:7. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|