|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ أهمية الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر في دين الله تعالى، وفي حياة الناس: |
|
|
تكمن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهات عدة:
منها: أنه يُمثل جهاز المناعة والقوة
في الأمة؛ ففي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حياة للشعوب والأمم
.. وعلى قدر قوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة على قدر
ما يكون ذلك علامة على القوة والصحة والسلامة .. وكلما كانت
عصيَّةً على الغزو والفساد والتخريب والدمار بكل أنواعه؛ المادي
منه والمعنوي .. فالأمة التي تفقد ـ أو تضعف فيها ـ خاصية الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر يسهل غزوها وتخريبها وتدميرها والاعتداء
عليها .. لذا فإن هذه العقيدة ـ عقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ـ كانت ولا تزال هدفاً رئيسياً للكافرين والمنافقين .. إن
نجحوا في إزالتها أو إضعافها أو تشويهها .. نجحوا في تمرير شرورهم
ومخططاتهم إلى البلاد والعباد .. وتمكنوا وسادوا!
قال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ
الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة:179. والقصاص نوع من
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والحياة يُراد بها كل ما يسعد
الإنسان في هذه الأرض، ويحقق له السعادة، والسلامة، والأمن
والأمان.
وفي الحديث، فقد صحَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"
مثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استَهَمُوا على
سفينةٍ؛ فأصابَ بعضُهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في
أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا
خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما
أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً "
البخاري.
قلت: ومثل السفينة في الحديث مثل المجتمعات والدول في حياة الناس
.. فإن ترك القائمون على حدود الله المهمة المنوطة بهم؛ وهي الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .. وتركوا المفسدين المخربين أن يُفسدوا
في المجتمعات ويبثوا سمومهم ـ تحت أي ذريعة كانت ـ فحينئذٍ يهلك
الجميع: الصالحون، والطالحون، والمجتمعات .. وأن أخذوا على أيديهم
بالزجر والمنع والإنكار، نجوا جميعاً: الصالحون والطالحون،
والمجتمعات التي يعيشون فيها.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة
حتى تعمل الخاصة بعملٍ تقدرُ العامة أن تُغيره ولا تُغيره، فذاك
حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة "[1].
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو يمثل جهاز المناعة في
الأمة والمجتمع فهو كذلك يمثل جهاز المناعة عند الأفراد؛ فالإنسان
الذي لا يعرف قلبه معروفاً ولا يُنكر منكراً فهو من أموات الأحياء؛
الذين لا يُحسنون التمييز بين الخير والشر، ولا بين النافع والضار
.. فالمعروف والمنكر عنده سواء، بل لربما رأى المعروف منكراً،
والمنكر معروفاً .. وهذا لا تسأل عن درجة هلاكه ومرضه إن بلغ هذا
المبلغ .. وما أسهل وقوعه في شباك شياطين الإنس والجن.
قال -صلى الله عليه وسلم-:" تُعرَضُ الفِتَنُ على القلوبِ كالحصيرِ
عوداً عُوداً، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداءُ،
وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَ فيه نُكتَةٌ بيضاء، حتى يَصيرَ على
قلبين: على أبيضَ مثل الصَّفا فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات
والأرض. والآخَرُ أسودُ مُرْبَادَّاً كالكوزِ مُجَخِّياً لا يَعرفُ
معروفاً ولا يُنكِرُ مُنكَراً إلا ما أُشرِبَ من هواهُ " مسلم.
فكما أن الكوز المجخَّى المائل لا يثبت فيه شيء ولا يُمكن أن يوضع
فيه شيء .. وكلما وضع فيه شيء يخرج منه .. كذلك القلب المرباد الذي
علته أدران الذنوب والفتن وتمكنت منه لا يثبت فيه معروف ولا إنكار
منكر .. لأنه لا يقوى على التمييز بين ما هو معروف وبين ما هو منكر
.. بل هو لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .. إلا ما يُقذف فيه من
جهة هواه؛ فما يراه هواه معروفاً فهو عنده المعروف، وما يراه هواه
منكراً فهو عنده المنكر ـ ولو كان في دين الله غير ذلك ـ وهو
حينئذٍ يتألَّه ما يهوى لا غير، كما قال تعالى:{أَرَأَيْتَ مَنِ
اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ
وَكِيلاً}الفرقان:43.
ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم-:" ما من نبي بعثه الله في أمةٍ
قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون
بأمره، ثم إنها تَخلُفُ من بعدهم خُلُوفٌ؛ يقولون ما لا يفعلون،
ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم
بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من
الإيمان حبَّةُ خردلٍ " مسلم.
فقوله:" ليس وراء ذلك من الإيمان حبَّة خردل "؛ لأنه ليس وراء
مجاهدة القلب وإنكاره سوى الرضى بالكفر والباطل .. وهذه مرتبة إن
بلغها القلب .. يموت فيها .. ويموت الإيمان فيه .. لم يعد يقوى على
المقاومة والمجاهدة .. ولا التمييز بين ما هو معروف وما هو منكر!
قيل لابن مسعود: هلك من لم يأمر بالمعروف، وينه عن المنكر. فقال
ابن مسعود -رضي الله عنه-:" بل هلك من لم يعرف قلبُه المعروفَ،
ويُنكر المنكر "[2]. لأنه من أموات الأحياء الذين يدبون على الأرض
بأقدامهم، لكنهم لا يحسنون التمييز بين ما هو منكر وما هو معروف ..
وما فيه حياة حقيقية لهم.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/127: وذلك يكون ـ أي تغيير المنكر ـ
تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد. فأما في القلب فيجبُ بكل
حال؛ إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال
النبي -صلى الله عليه وسلم-:" وذلك أضعف الإيمان "، وقال: وليس
وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ". وقيل لابن مسعود: من ميت الأحياء؟
فقال: الذي لا يعرف معروفاً ولا يُنكر منكراً ا- هـ.
[1] قال الهيثمي في الزوائد 7/268: رواه
الطبراني ورجاله ثقات.
[2] أخرجه ابن الهيثمي في مجمع الزوائد 7/275، وقال: رواه
الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|