الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
  6- أن يتحلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، بالخلق الحسن، والاعتدال، والصبر، والرفق، والحكمة[1]: لأن الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس مجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما الغرض منه بسط المعروف ونشره وإعلاء كلمته، وإزالة المنكر وأسبابه .. وبالتالي لا بد للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر من أن يلتمس جميع الأسباب والخصال والصفات الحميدة التي تُعينه على تحقيق هذا الغرض، وأجره على الله تعالى.
من هذه الأسباب والخصال: انتهاج الوسطية فيما يأمر به وينهى عنه؛ من غير جنوح إلى إفراط أو تفريط، وأن يتحلى بالخلق الحسن، وأن يكون السبَّاق للالتزام بما يأمر به وينهى عنه .. فلا يأمر بخلق لا يأتيه .. أو ينهى عن خلق ويأتيه!
وكذلك عليه أن يتحلى بالصبر على تحمل الأذى، وما يُمكن أن يُصيبه من أذى بسبب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .. وأن يكون رفيقاً فيما يأمر به وينهى عنه، وبمن يأمر وينهى .. وأن يتحلى بالحكمة التي تمكنه من وضع الأشياء في موضعها الصحيح والمناسب من غير إفراط ولا تفريط .. وغيرها من المعاني والأخلاق النبيلة التي تعينه على تحقيق هذا الغرض.
قال تعالى في وصف نبيه -صلى الله عليه وسلم-:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}القلم:4.
وقال تعالى:{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}التوبة:128.
وقال تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}آل عمران:159.
وقال تعالى:{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}النحل:125.
وقال تعالى:{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}الإسراء:53. فالمؤمن مطالب بأن يقول ويتحرى من قوله وكلامه الأحسن، وليس الحسن وحسب.
ومن وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه، كما قال تعالى:{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}لقمان:17.
وقال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}البقرة:155.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ادعوا النَّاس، وبَشِّروا ولا تُنفِّروا، ويَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عَلِّموا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروُا ولا تُنَفِّروا، وإذا غَضِبَ أحدُكم فليَسْكُت "[2].
وعن عائشة، أنها قالت:" ما خُيِّرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا أخذَ أيسرَهُما، ما لم يكُن إثماً كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتقم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لنفسِه، إلا أن تُنتَهك حرمَةُ اللهِ فينتقمُ لله بها " متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إيَّاكُم والغُلُو في الدين، فإنما هلَكَ من كان قبلكُم بالغلوِّ في الدين "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلبَه " البخاري[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" عليكُم هدياً قاصِداً[5]، فإنَّهُ من يُغالِب هذا الدينَ يغلُبُه "[6].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه " البخاري.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ، ويُعطِي على الرفقِ ما لا يُعطي على العنفِ، ومَا لا يُعطي على ما سواهُ " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" مَن يُحرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخيرَ " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن من خياركم أحسنَكُم أخلاقاً "متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنُهم خلُقاً "[7].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن المؤمن ليُدرك بحسن خُلقه درجة الصائم ِالقائم "[8].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما من شيءٍ أثقلُ في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حُسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيَّ "[9].
وعن معاوية بن الحكم، قال: بينما أنا أُصلِّي مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ عَطَس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمُكَ اللهُ، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنُكم تنظرون إلي؟! فجَعلُوا يَضربون بأيدِيهم على أَفخاذِهم فلمَّا رأيتهم يُصمِّتُونَني، لكنِّي سكَتُّ، فلمَّا صلَّى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ـ فبأبي هو وأمِّي، ما رأيتُ معلِّماً قبلَه ولا بعدَه أحسن تعليماً منه ـ فوالله ما كهَرَني، ولا ضَرَبني، ولا شَتَمني، ثم قال:" إن هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاس، إنما هو التَّسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن " مسلم.
وعن أنس بن مالك، قال: بينما نحنُ في المسجدِ مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءَ أَعرابي، فقامَ يبولُ في المسجِدِ، فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَهْ مه! قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تُزْرِمُوه، دَعُوه "، فتركُوه حتى بالَ. ثم إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دعاهُ فقال له:" إنَّ هذهِ المسَاجِدَ لا تَصلُحُ لشيءٍ من هذا البولِ والقذَر، إنما هي لذكرِ اللهِ -عز وجل-، والصلاةِ، وقراءةِ القُرآن ". قال فأمرَ رجلاً من القوم، فجاءَ بدلوٍ من مَاءٍ، فشَنَّه عليه. مسلم.
وفي رواية عن أبي هريرة، قال: قام أعرابي فبال في المسجد! فتناوله الناس ـ أي بالزجر والمنع ـ فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" دَعُوه وأهرِيقُوا على بولِه دَلْواً مِن ماءٍ، فإنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثوا مُعَسِّرين "[10].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" المؤمنُ الذي يُخالط الناسَ، ويصبرُ على أذاهم، أعظمُ أجراً من المؤمن الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم "[11].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لو كان المؤمنُ في جحرِ ضبٍّ لقُيِّضَ إليه فيه من يُؤذيه، أو قال: منافقاً يؤذيه "[12].
ومن وصية عُمير بن حبيب -رضي الله عنه- لولده:" إذا أراد أحدكم أن يأمرَ بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطِّن نفسه على الصبر على الأذى، ويثِق بالثواب من الله تعالى فإنه من وثق بالثواب من الله -عز وجل- لم يضره مسُّ الأذى "[13].
وغيرها كثير من النصوص التي تحض المؤمن ـ وبخاصة من يتفرغ وينتصب لمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ على ضرورة وأهمية أن يتحلى بالصفات الحميدة والنبيلة التي تمكنه من أداء مهمته الدعوية النبيلة في هذه الحياة على أحسن وأكمل وجه.
قال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}فصلت:33. فهذا بنص الآية الكريمة لا أحد أحسن منه قولاً وعملاً ودرجة عند الله تعالى.
 

[1] هذا البند ليس شرطاً، وإنما هو واجب .. استحسنا وضعه هنا لمناسبته لموضوع الفقرة.
[2] روها أحمد، صحيح الجامع: 4027.
[3] رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، السلسلة الصحيحة: 1283. والغلو في الدين؛ هو كل ما زاد عن المشروع المنصوص عليه في الكتاب والسنة.
[4] قال ابن حجر في"الفتح" 1/117: والمشادة بالتشديد المغالبة، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفقَ إلا عجز وانقطع فيُغلب ا- هـ.
[5] أي طريقاً معتدلاً وسطاً من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط.
[6] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الشيخ ناصر في التخريج: 95. وقوله " يُغالب "؛ أي يجنح للتشدد .. ويعتزل الرفق والاعتدال .. فلا يأخذ بالرخص الشرعية حيث ينبغي الأخذ بها.
[7] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
[8] صحيح سنن أبي داود:4013.
[9] رواه الترمذي، وقال:حديث حسن صحيح.
[10] رواه البخاري، والنسائي، صحيح سنن النسائي: 55. أقول: اعتبر النبي -صلى الله عليه وسلم- زجر الرجل ومنعه من أن يتم بوله نوع من أنواع التعسير المنافي للتيسير، فما يكون القول فيمن يعسر على المسلمين أمر دينهم؟
ثم لو أن جاهلاً فعل اليوم في مسجد من مساجد المسلمين ما فعله الأعرابي جاهلاً في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- .. هل ترونه يخرج حياً من المسجد؟!
[12] صحيح سنن ابن ماجه: 3257.
[13] قال الهيثمي في المجمع 7/286: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو قتادة بن يعقوب بن عبد الله العذري ولم أعرفه، وبقية رجال الطبراني ثقات.
[14] قال الهيثمي في المجمع 7/266: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.

   
F ¥ E