|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ مراتب ودرجات إنكار المنكر: |
|
|
قد دل قوله -صلى الله عليه وسلم-:" من رأى منكم منكراً فليغيِّرْهُ
بيدِه، فإنْ لم يستطعْ فبلسانِه، فإن لم يستطع فبِقَلْبِه؛ وذلك
أضعفُ الإيمان " مسلم. وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" فمن جاهدهم
بيده فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو
مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبَّةُ خردلٍ " مسلم. أن مراتب
ودرجات تغيير المنكر ثلاث: أولها وأعلاها التغيير باليد، ثم
باللسان، ثم بالقلب.
كيف نفهم ونفسر هذا الترتيب والتدرج في إنكار المنكر ..؟
هل كل منكرٍ يُرى ينبغي لمن رآه أن يُغيره بيده، فإن لم يستطع
فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه .. كما يظن أو يفهم البعض؟!
الجواب: ليس المراد من الحديث ذلك؛
وإنما المراد أن المنكر المتمنع الذي يستعصي تغييره إلا باليد فهو
الذي يخضع لهذا الترتيب في الإنكار .. أما إن كان المنكر يُنكر
ويُغير باللسان .. أو بالهجر .. أو دون ذلك كالنظرة وتقطيب الوجه
والحاجبين في وجه صاحب المنكر ونحو ذلك .. فحينئذٍ الحكمة تقتضي
تغييره باللسان أو بما هو دون ذلك؛ لأن الغرض من إنكار المنكر ـ
كما سبق أن ذكرنا ـ إزالة المنكر، بأقل ضررٍ أو حرج ممكن .. وليس
الوسيلة أو الأداة التي يُنكر بها هذا المنكر أو ذاك .. ومن يقف
على شيء من سيرة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يدرك هذا
المعنى، ويعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يغير كل منكر
باليد .. بل في كثير من الأحيان كان يُغيره بالتلميح دون التصريح،
وبقوله " ما بال أقوام .."، مع قدرته على تغييره باليد .. إلا إذا
كان هذا المنكر قد استعصى على الطاعة والخضوع والانقياد للحق ..
وأبى إلا الاستقواء على الحق بالباطل .. فحينئذٍ كان النبي -صلى
الله عليه وسلم- ينكره ويغيره بيده .. ويأمر بأن يُنكر ويُغير هذا
المنكر باليد .. لأنه لا سبيل لإنكاره وتغييره سوى استخدام اليد
والقوة .. ولا بد مما كان لا بد منه.
وبالتالي فإن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ـ قبل أن يقدم على
تغيير المنكر ـ لا بد من أن يقدِّر الوسيلة الأنفع في إنكار المنكر
وتغييره؛ فإن كانت الوسيلة الأنفع استخدام اليد استخدم يده .. وإن
كانت الوسيلة الأنفع استخدام اللسان والكلمة .. اعتمد هذه الوسيلة
من دون أن يتعداها إلى غيرها وإن كان قادراً على إنكار المنكر بيده
.. وهذا من مقتضيات العمل بالحكمة والموعظة الحسنة التي تلزمنا بها
النصوص الشرعية.
ونستفيد كذلك من هذا الترتيب الوارد في الحديث أعلاه أن العمل من
الإيمان .. وأن الإيمان يزيد وينقص .. وأن المؤمنين يتفاضلون فيما
بينهم في درجة وقوة الإيمان .. وأن الإيمان ينتفي بانتفاء إنكار
المنكر في القلب؛ لأن ليس وراء إنكار القلب سوى الاستحسان،
والإقرار والرضى، والرضى بالكفر كفر .. وهذه معانٍ قد تقدم الحديث
عنها بشيء من التوسع عند الحديث عن مصطلح ومفهوم الإيمان، فليراجعه
من شاء.
ونستفيد من هذا الترتيب كذلك أن إنكار المنكر باليد ليس محصوراً
بالسلطان المسلم وحسب ـ كما يُشاع ـ وإنما لآحاد المسلمين أن يغير
المنكر بيده بشرطه؛ والذي منه القدرة، وأن لا يؤدي إنكاره للمنكر
إلى ما هو أنكر منه، دلت على ذلك نصوص أخرى، كما في قوله
تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ
يَنتَصِرُونَ}الشورى:39.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من
قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل
دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد "[1]. أي من قُتلِ
دفاعاً عن ماله أو دمه أو دينه أو أهله ـ في سبيل الله ـ فهو شهيد.
وفي حديث آخر، قال -صلى الله عليه وسلم-:" من قُتِل دون مظلمته،
فهو شهيد "[2].
وعن مخارق، قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال:
الرجلُ يأتيني فيريد مالي ـ أي عنوة بغير حق ـ؟ قال:" ذكِّره بالله
"، قال: فإن لم يذكر؟ قال:" فاستعن عليه من حولك من المسلمين "،
قال: فإن لم يكن حولي أحدٌ من المسلمين، قال: فاستعِن عليه
بالسلطان " قال: فإن نأى السلطان عني، قال:" قاتل دون مالِك، حتى
تكون من شهداء الآخرة، أو تمنَع مالَك "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أدَّى زكاة ماله طيبةً بها نفسُهُ،
يريد وجه الله والدار الآخرة؛ لم يُغيِّب شيئاً من ماله، وأقامَ
الصلاةَ، وأدى الزكاةَ، فتعدّى عليه الحقُّ، فأخذَ سلاحَهُ فقاتلَ،
فقُتِل فهو شهيد "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لو اطَّلعَ رجلٌ في بيتك ـ أي خلسة
ومن دون إذنك ـ فحذفته بحصاةٍ، ففقأت عينه، ما كان عليك جُناح
"[5].
قال ابن تيمية في الفتاوى 15/122: وكما في قصة عمر بن الخطاب -رضي
الله عنه- لما أتاه رجلٌ بيده سيف فيه دمٌ، وذكر أنه وجدَ رجلاً
تفخَّذَ امرأته فضربه بالسيف، فأقره عمر على ذلك وشكره، وقبِل قوله
أنه قتله لذلك إذ ظهرت دلائل ذلك ا- هـ.
وغيرها كثير من النصوص التي تُجيز للمرء أن ينتصف لحقه ومظلمته أو
أن يُباشر تغبير المنكر بنفسه ويده ـ لكن بشرطه كما تقدم ـ وفيما
تقدم ذكره كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قيل: علمنا كيف يُغيَّر المنكر
باليد واللسان .. لكن كيف يُغيَّر المنكر بالقلب .. وهو عمل قلبي
لا يتعدى باطن صاحبه؟
أقول: تغيير المنكر بالقلب ـ وهو
أضعف الإيمان ـ لا بد أنه مع الزمن، ومع حديث النفس المستمر
والمنبعث من إنكار القلب يحمل صاحبه ابتداءً على تغيير ورفع ما نزل
به من ضعف وعجز ليرقى في القوة والاستطاعة إلى درجة أعلى وأرفع
تمكنه فيما بعد من تغيير المنكر باللسان .. ومن ثم باليد.
فمن المقدمات الضرورية والهامة لتغيير المنكر باللسان أو باليد ..
تغيير المنكر أولاً بالقلب .. أما من لا ينكر المنكر ولا يُغيره
بقلبه .. فهو مهزوم لا محالة .. وهو ثانياً لا يُمكن أن ينهض ـ في
مراحل القوة والتمكين ـ إلى تغيير المنكر باللسان أو باليد .. لذا
فإن تغيير المنكر بالقلب هو آخر خطوط المواجهة والدفاع والمناعة ـ
التي لا يمكن تجاوزها ـ الذي يحمل صاحبه ـ ولو بعد حين ـ على الكر
على المنكر وأهله من جديد عند التقاط الأنفاس، وإعداد العدة من
جديد .. لذا جاء لفظ الحديث أنه ليس وراء إنكار وجهاد القلب من
الإيمان مثقالُ حبَّة خردَلٍ .. لأنه بانتفاء إنكار القلب وجهاده
.. تكون قد انهارت جميع خطوط المقاومة والدفاع أمام الباطل وأهله
.. وانكشفت الحرمات من غير حارس ولا مانع للطامعين الغزاة .. وفقد
الإنسان المناعة التي تمكنه من المقاومة أو النهوض للمقاومة
واستئناف الحياة من جديد!
ونحو ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:" من ماتَ ولم يَغزُ، ولم
يحدِّث نفسه بالغزو، مات على شُعبَةٍ من نفاق "[6]. لأن حديث النفس
الصادق لا بد أنه يحمل صاحبه ـ يوماً من الأيام ـ على الغزو بالنفس
والسِّنان .. من هنا تكمن أهميته وأهمية استمراره .. وتكمن خطورة
من يتركه أو يسهو عنه .. فحديث النفس هو الخطوة الأولى والأهم نحو
الانطلاق والحركة للغزو في سبيل الله بالنفس والمال والحراب ..
وكذلك تغيير المنكر بالقلب فهو الخطوة الأولى والأهم للانطلاق نحو
تغيير المنكر باللسان أو اليد، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: كيف نوفق بين القيام بواجب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق على ما يترتب عليه
من نوع بلاء ـ كما تقدم ـ، وربما يؤدي بالآمر بالمعروف والناهي عن
المنكر إلى أن يُقتل ويُستشهد، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:"
سيِّدُ الشُّهداء حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ
جائرٍ فأمرَه ونهاهُ فقتَلَهُ "[7]. وبين قوله -صلى الله عليه
وسلم-:" لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلَّ نفسَهُ "، قالوا: وكيف يُذلُّ
نفسَه؟ قال:" يتَعَرَّضُ من البلاء لما لا يُطيقُهُ "[8]؟
أقول: لا تعارض بين القولين ..
والتوفيق بينهما سهل ولله الحمد .. وبيانه: أن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر يجب أن يُؤدَّى بشرطه ـ كما تقدم ـ ومن شرطه:
القدرة، وأن لا يؤدِّي إنكار المنكر إلى ما هو أنكر منه .. فإن لم
يُراع الآمر الناهي هذه الشروط .. تعرَّض لبلاء لا يُطيقه، فيذله
بعد أن كان عزيزاً .. ولا يلومَنّ حينئذٍ إلا نفسه؛ لأنه اقتحم
البيوت من غير أبوابها، واستشرف أعمالاً لم يوفِّ شروطها، ومثله
مثل من يخوض معركة ضروساً من دون عتادٍ ولا سلاح .. فلو كان أول
المقتولين في المعركة فلا يلومَنَّ إلا نفسه، وعليه وعلى أمثاله
يُحمل قوله تعالى:{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ}البقرة:195.
ويُقال كذلك: أن من يستشرف مواطن الشدة والعزيمة والبلاء ـ والتي
منها الصدع بالحق أمام سلطانٍ جائر ـ مع علمه المسبق بضعف نفسه عن
القيام بتلك الأعمال .. وأن نفسه أضعف من أن تتحمل تبعات تلك
المواقف .. يكون قد أذلَّ نفسه وفتنها بتكليفها ما لا تُطيق ..
فهذا الذي يُقال له الحديث الآنف الذكر:" لا ينبغي للمؤمن أن
يُذِلَّ نفسَهُ ".
كم من امرئٍ همَّ بأن يدخل على سلطانٍ جائر ليأمره بالمعروف وينهاه
المنكر .. فلما دخل عليه افتتن؛ فأمره بالمنكر ونهاه عن المعروف،
وزين له باطله .. فهذا يكون ممن أذل نفسه .. وعرَّض نفسه من البلاء
ما لا تُطيق!
ونحوه الذي يدخل على سلطانٍ جائرٍ ليأمره وينهاه .. فيفلح في إيصال
رسالته إليه .. لكنه عندما يتعرض لأدنى بلاء أو عقوبة أو سجن من
السلطان الجائر .. نتيجة لأمره ونهيه له .. تراه ينفد صبره ..
وينقلب على عقبيه .. ويُفتتن في دينه .. ويرفع رايات الاستسلام
والطاعة والولاء .. فيكون بذلك قد أذل نفسه بنفسه، وهذا ليس من
الإيمان، ولا الحكمة في شيء .. وهو كان في غنى عن أن يُقحم نفسه
هذا المقحم والمورد!
وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" سيِّدُ الشُّهداء حمزةُ بنُ عبدِ
المطلب، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمرَه ونهاهُ فقتَلَهُ ".
وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عندَ
سُلطانٍ جائرٍ "[9]. وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" أحبُّ الجهادِ
إلى اللهِ، كلمةُ حقٍّ تُقالُ لإمامٍ جائرٍ "[10]. هذا كله محمول
على من يجد في نفسه وإيمانه القوة والثبات والجرأة على القيام بهذه
المهمة العظيمة النبيلة .. من دون أن يُفتتن في دينه أو ينقلب على
عقبيه .. فهو بهذه الصفات الحميدة ينال تلك الدرجة العظيمة مع سيد
الشهداء حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- .. ولأجلها صُنِّفَ
جهاده بأنه أفضل الجهاد .. وأحبه إلى الله تعالى.
كثير من الناس يحسب أن جهاد الصدع بالحق عند سلاطين وأئمة الكفر
والجور هيناً وسهلاً .. فيستشرف له من هو ليس بأهلٍ له .. فيُفتتن
في دينه، وينقلب على عقبيه .. فيخسر دنياه وآخرته .. فهذا وأمثاله
ممن يتشبعون بما لم يُعطَوا، وما ليس فيهم، يُقال له:" لا ينبغي
للمؤمن أن يُذِلَّ نفسَهُ ".
فإن قيل: كيف يتم إنكار المنكر
المتشابه، ومن يقوم به ..؟
أقول: المنكر المتشابه؛ هو الذي
يحتمل البطلان والخطأ من وجه، والحق والصواب من وجه آخر .. ولمعرفة
الراجح والمرجوح منهما .. ومعرفة وجه الحق من الباطل .. والفصل
بينهما .. يحتاج إلى نوع فقه وعلم واجتهاد .. وهذا ما لا يملكه كل
إنسانٍ .. لذا فإن العامّة لا حظَّ لهم في إنكار هذا النوع
المتشابه من المنكر .. ولا ينبغي لهم أن يستشرفوا ميادينه؛ لأن من
شروط إنكار المنكر ـ كما تقدم ـ العلم، وهم يفقدون هذه الدرجة
العالية من العلم التي تمكنهم من الخوض في إنكار المنكر المتشابه
.. لذا فإن إنكار هذا النوع من المنكر المتشابه مقصور على العلماء
وطلبة العلم الذين يجدون في أنفسهم الكفاءة الشرعية على خوض هذا
المخاض الصعب.
ومن فقه التعامل مع المنكر المتشابه .. أن تخف حدة الإنكار على
المخالف .. وأن يُتوسع في الإعذار والتأويل للفريق المخالف ـ بحسب
قوة ودرجة التشابه في المسألة المتشابهة المختلف عليها ـ وأن لا
يترتب عليه جفاء .. وولاء وبراء .. أو هجر وقتال .. وعلاجه يكون عن
طريق التناصح والحوار الراشد والهادف الهادئ .. إلا إذا انتقل
المنكر ـ من خلال المحاجة وقيام الأدلة المحكمة على الفريق المخالف
ـ من ساحة المنكر المتشابه إلى ساحة المنكر المحكم الصريح الذي لا
يجوز الاختلاف فيه .. ويحصحص فيه الحق من الباطل للعامة والخاصة
سواء .. فحينئذٍ يُجرى عليه ما يجرى على المنكر البواح الصريح عند
التعامل معه ومع أهله.
فإن قيل: فما يكون القول فيمن يأمر
بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ..؟
أقول: هو كمن يأمر بنصف الدين، ويترك
نصفه الآخر .. وهو كمن يقول للناس: اعبدوا الله .. لكن لا ينهاهم
عن عبادة الطاغوت؛ فيكون قد أتى بالشطر الأول من الآية
الكريمة:{أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ}، وترك الشطر الثاني
منها:{وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}النحل:36. والدين لا يكتمل إلا
بالأمرين معاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولما كان الأمر بالمعروف هو الجانب الأسهل في العملية الدعوية من
الجانب الآخر والأصعب؛ وهو النهي عن المنكر .. نجد كثيراً من
الدعاة المعاصرين ـ رهبة أو رغبة ـ يلتزمون الأمر بالمعروف دون
النهي عن المنكر .. فيقولون للناس: اعبدوا الله .. لكن لا يقولون
لهم: اجتنبوا الطاغوت .. يأمرونهم بفعل الخيرات .. لكن لا ينهونهم
عن مقارفة الفواحش والمنكرات .. لتعارض ذلك مع الحريات الشيطانية
المزعومة .. ولما في النهي عن المنكر من تصادم مباشر مع الطواغيت
ورغباتهم .. ومصالح أصحاب الشهوات والمنكرات .. وفي ذلك من المشقة
على الدعاة ما ليس في جانب الأمر بالمعروف، ومجرد التذكير بفعل
الخير!
والداعية الذي يُدمن هذا المنهج والأسلوب .. طلباً للسلامة أو
الرياسة وحب الظهور .. أو لكي يحظى بنوع قرب من الظالمين .. أو غير
ذلك من الأعذار .. فهو ممن يكتمون العلم، وعليه وعلى أمثاله يُحمل
قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ
الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ
فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّاعِنُونَ}البقرة:159. وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ
بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}البقرة:174.
[1] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع: 6445.
[2] أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع: 6447.
[3] صحيح سنن النسائي: 3803.
[4] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، السلسلة الصحيحة: 2655.
[5] صحيح الأدب المفرد: 814.
[6] صحيح سنن أبي داود: 2184.
[7] رواه الحاكم، السلسلة الصحيحة: 491.
[8] صحيح سنن ابن ماجه: 3243.
[9] رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، السلسلة الصحيحة: 491.
[10] رواه أحمد، والطبراني، صحيح الجامع: 168. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|