|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| 8- الجهاد. |
|
|
مفهوم الجهاد .. كغيره من المفاهيم الشرعية .. التي تسلطت عليه
آلات وقدرات وأقلام أرباب التحريف، والتأويل، والحقد، والكذب،
والتزوير .. فعملوا ولا يزالون يعملون على تشويه صورة هذا المفهوم
العظيم في أذهان الناس .. حتى أنهم ـ في كثير من الأحيان ـ يخرجونه
عن مقصوده .. وغاياته .. وعن معناه الشرعي الذي أراده الله تعالى
وعناه في كتابه وتنزيله.
أكثر ما يغيظ ويُخيف العدو ـ بكل أطيافه ومسمياته، الكافر منه
والمنافق، الخارجي منه والداخلي ـ من الإسلام .. مفهوم الجهاد في
سبيل الله .. وعقيدة الجهاد كما هي في الإسلام .. لذا فهم لا
يتورعون ولا يترددون في أن ينفقوا من أموالهم وأعمارهم .. وإعلامهم
.. الشيء الكثير الكثير .. مقابل تحريف هذا المفهوم العظيم .. وصد
الأمة عن العمل به .. وتغييبه عن ساحة الشعور والتفكير لدى الناس
.. ليضعف جهاز المناعة والمقاومة عندهم .. ومن ثَمَّ يسهل غزوهم ..
والسطو على حرماتهم وحقوقهم!
قالوا: الجهاد المشروع هو الجهاد المحصور بجهاد العدو الأجنبي
الصائل على الأوطان وحسب .. أما جهاد العدو الداخلي المحلي المرتد،
الأشد كفراً وظلماً .. الصائل على الأوطان، والدين، والعِرض، وجميع
الحرمات .. لا يجوز جهاده، وليس من الجهاد جهاده .. بل أن جهاده
فتنة .. والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!
قالوا: لا جهاد إلا في سبيل الأوطان .. ورد العدو الأجنبي عن
الأوطان وحسب .. أما الجهاد من أجل العقيدة .. وقيم ومبادئ الإسلام
.. فهو تخلف وهمجية وإرهاب!
قالوا: لا جهاد للعدو الأجنبي الخارجي الصائل على الحرمات والأوطان
إلا بإذنٍ من ولاة الأمر؛ المتمثلين في طواغيت الحكم والكفر
والزندقة والردة .. صنائع العدو الأجنبي .. الذين هم بحاجة إلى من
يجاهدهم، ويُقاتلهم!
قالوا: جهاد الطلب باطل .. واستعمار .. وعدوان .. وتدخل في شؤون
الغير بغير حق .. وهو منافٍ للحريات، والمواثيق الدولية .. وكأن
هناك مواثيق دولية يحترمها الأعداء!
ولا أدري في أي خانة يُمكن أن يُصنف غزو العدو الكافر لبلاد
المسلمين في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والصومال .. وغيرها من
البلدان .. في خانة جهاد الدفع، أم جهاد الطلب .. وهل عبور السفن
والبوارج الحربية الأمريكية البحار والمحيطات لتصل طائراتها
وراجماتها إلى العراق وأفغانستان .. والصومال .. هو من جهاد الدفع،
أم من جهاد الطلب؟!
راجعوا ـ إن شئتم ـ تاريخ الحروب الصليبية القديمة منها والمعاصرة
.. وغزوهم واستعمارهم لبلاد المسلمين لعشرات السنين .. والمستمرة ـ
في كثير من المواقع بصورة مباشرة إلى يومنا هذا ـ ومن دون أن
يقدموا عن مجازرهم التي ارتكبوها بحق المسلمين الآمنين أدنى اعتذار
.. في أي خانة يُمكن أن يُصنف غزوهم هذا .. واستعمارهم هذا .. في
خانة جهاد الدفع أم جهاد الطلب؟!
أم أن ما يحق لهم .. لا يحق لغيرهم .. وما هو حلال لهم .. حرام على
غيرهم؟!
ألغوا ـ نزولاً عند رغبة العدو ـ من المقررات والمناهج الدراسية
عقيدة جهاد العدو الصائل .. وأبقوا للتلاميذ ـ أمل ومستقبل الأمة ـ
جهاد النفس والشيطان .. وقالوا هذا هو الجهاد الأكبر، دونكم وإياه!
قالوا .. ولا يزالون يقولون: الإسلام دين سلام .. دين سلام .. دين
سلام .. حتى تمكن العدو من رقاب المسلمين .. فذبحهم ـ في عقر دارهم
ـ من الوريد إلى الوريد .. وما أكثر المجازر الجماعية الدالة على
هذه الحقيقة التي يغفل ـ أو يتغافل ـ عنها كثير من الناس!
قالوا: لا جهاد إلا مع خليفة .. وبعد إيجاد الخليفة .. وتنصيب
خليفة على المسلمين .. وإلى حين مجيء الخليفة فالشعوب المسلمة لا
تعدو كونها مشاريع أضاحي وقرابين تُذبح في مسالخ الطواغيت الظالمين
ذبح النعاج، والأنعام .. لا خيار لها سوى الصبر على ألم السياط
والقتل والسجون .. فشابه قولهم هذا قول الروافض الأوائل القائلين
لا جهاد إلا مع " المنتظر "؛ حينما يخرج من السرداب .. وإلى حين
خروجه من السرداب ناموا ولا تستيقظوا .. فعطلوا بقولهم هذا العمل
بذروة سنام الإسلام.
قالوا: الجهاد في سبيل الله إرهاب .. والإرهاب على إطلاقه مذموم ..
ومن أحيى فريضة الجهاد ـ كما هي في الإسلام ـ فهو إرهابي .. ينبغي
استهدافه واستئصاله .. وتجريمه .. وهو هدف مشروع للعدو الداخلي
والخارجي سواء!
تنهض حفنة من الشباب المسلم للجهاد في سبيل الله .. والذود عن
الحرمات والأعراض .. فتقوم لهم دنيا الأعداء ولا تقعد .. مستنكرين
ومستهجنين .. ومحذرين .. ومعممين لصورهم وأسمائهم .. لكي يبلغ عنهم
من يراهم إلى سلطات أمن الطواغيت .. وفي المقابل ينهض ـ من شباب
الأمة ـ مئات الآلاف للجهاد والقتال في سبيل الطاغوت وأغراضه،
وأهدافه .. ولينضموا إلى عسكره وجنده .. فلا أحد يُنكر عليهم .. بل
يلقون من جميع الجهات والمؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية ـ إلا
من رحم الله ـ التبريك .. والتشجيع .. والاستحسان .. حتى أصبح
الجهاد في سبيل الله مستهجناً ومرفوضاً .. ومريباً .. وخيانة
وخروجاً عن الأعراف والأصول .. بينما الجهاد في سبيل الطاغوت ..
ومن أجل حماية عرش الطاغوت ومكاسبه وأطماعه .. مستحسناً ..
ومحموداً .. وبطولة .. ورجولة .. ووطنيةً .. وشهامة يُكافأ عليها
بالأوسمة والنياشين والعطاء الجزيل، من قِبَلِ الطاغوت ومَلَئِه ..
لذا نجد كثيراً من شباب الأمة يتسابق للتطوع في الانضمام إلى عسكر
الطاغوت .. وللمشاركة والقتال في هذا النوع من الجهاد في سبيل
الطاغوت .. مقابل دراهم معدودات تُرمى إليه .. من دون أن يجد في
نفسه أدنى غضاضة أو حرج .. صدق الله العظيم:{الَّذِينَ آمَنُواْ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ}، وما أقلهم {وَالَّذِينَ
كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}النساء:76. وما
أكثرهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وصلتني مئات الأسئلة .. كلها تدور حول موضوع واحد .. هل يجوز للشاب
أن ينفر للجهاد في سبيل الله من دون أذن الوالدين .. بينما لم
يصلني سؤال واحد يسأل هل يجوز للشاب أن ينفر للجهاد في سبيل
الطاغوت .. أو لكي يلتحق بجند وعسكر الطاغوت من دون إذن أبويه ..
وذلك لأن الأول؛ وهو الجهاد في سبيل الله محل اختلاف وتجاذب عند
الكثير وللأسف .. بينما الآخر؛ وهو الجهاد في سبيل الطاغوت
والالتحاق بعسكره وجنده محل اتفاق عند الجميع إلا من رحم الله ..
لا يحتاج عما يبدو إلى سؤال!
وفي المقابل نجد فريقاً آخر قليل ـ محسوباً على الجهاد وأنصاره ـ
كان ـ وللأسف وهو لا يدري ـ عوناً للفريق الأول المشار إليه أعلاه
على بعض مآربه وأغراضه .. من خلال الاستهانة ببعض الأخطاء .. التي
فرح بها العدو أيما فرحٍ .. واستثمرها لنفسه ومصالحه أسوأ استثمار
.. والتي لو لم يقم بها مَن هو محسوب على المجاهدين .. لقام بها
العدو نفسه بنفسه .. ثم نسبها للمجاهدين زوراً .. ليستفيد لنفسه من
وراء نسبة تلك الأعمال للجهاد والمجاهدين .. وقد حصل شيء من ذلك!
وضعوا السلاح في مواضع ينبغي رفعه .. ورفعوه في مواضع أخرى ينبغي
وضعه .. انشغلوا في المتشابه على حساب المُحكم رغم توافره ..
وظهوره .. فقصدوا الآمنين شرعاً في أسواقهم، ومساكنهم .. وأماكن
عملهم .. فقتلوهم .. وروعوهم ـ من خلال العمليات المسماة خطأ
بالاستشهادية ـ من أجل نفر واحد من العدو .. أو بضعة أنفار من
الأعداء المحاربين .. وفي كثير من الأحيان لا يُصاب منهم أحد ..
فتأتي النتائج كارثية؛ وعلى حساب النفوس الآمنة والمعصومة شرعاً ..
لا أدري بما سيُجاب عنها، يوم الحساب!
همهم الأكبر الفعل .. أمَّا ما يترتب على هذا الفعل .. وما ينتج
عنه من آثار .. وكيف سيُفهم ويُفسَّر .. وما هو أثره على العامة من
المسلمين .. وعلى مصالحهم .. فهو غير مهم عندهم .. ولا يلتفتون
إليه ولا يكترثون .. وهذا يتعارض مع ما يقتضيه النظر في المقاصد
والغايات من الأعمال .. وما يقتضيه العمل بفقه السياسة الشرعية،
واعتبار المصالح والمفاسد من وراء كل عمل، كما بينا ذلك في أكثر من
موضع.
من علاماتهم أنك تراهم يصفقون ويُكبرون لكل دم يُسفك ويُهرَاق، بحق
كان أو غير حق .. مغلبين حب التشفي والانتقام، على الحكم الشرعي!
وهؤلاء أيضاً ـ من حيث يدرون أو لا يدرون ـ قد أساءوا لمفهوم
الجهاد في الإسلام .. حتى أصبح مفهوم الجهاد في أذهان كثير من
الناس .. تعني تلك الفوضى أو الممارسات الخاطئة التي تُمارس باسم
الجهاد هنا وهناك .. وقد ساعد على تكريس هذه القناعة الخاطئة لدى
هذا الفريق الواسع من الناس الإعلام الكافر والمنافق الذي يطرب
فرحاً لتلك الأخطاء .. ويضخمها ويزيد عليها من عنده .. والتي
يعتبرها بمثابة الملح الذي يعطي طعماً وذوقاً ولوناً لمواد إعلامه
الخبيثة المغرضة .. وزيادة منه في الخبث والإمعان في التشويه يأتي
ـ في كثير من الأحيان ـ ببعض المغفلين ممن يُحسبون على الدعوة
والدعاة ليوثق نسبة تلك الأعمال للإسلام .. وللجهاد والمجاهدين!
كل هذا وذاك .. يحملنا بإلحاح على أن نبين للناس المراد من " مفهوم
الجهاد " كما هو في الإسلام، وكما يريده الإسلام .. وكما أنزل على
محمد -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريفٍ ولا تعطيل .. ولا كتمانٍ
للحق أو لأي جزئية من جزئياته .. وكما ينبغي أن يُمارَس أو أن
تعيشه الأمة في واقع الحياة .. وأن نزيل عنه ما علق به من شبهات
وتأويلات المفسدين المبطلين المتأخرين .. ليميز الخبيث عن الطيب ..
ويحصحص الحق ويزهق الباطل .. إن الباطل كان زهوقاً .. وهذا ما
سنتناوله ـ بإذن الله ـ بشيء من التفصيل في النقاط التالية
{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن
بَيِّنَةٍ}الأنفال:42. والله تعالى الموفق والمستعان. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|