|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ أغراضه: |
|
|
أغراض الجهاد في الإسلام شتى وعديدة؛ وهي كل ما أذن الله تعالى
بالقتال دونه، ودفاعاً عنه: كالدين، والأنفس، والعِرض، والمال،
والمظالم والمظلومين، وأوطان المسلمين؛ مأوى ومحضن الحرمات
والحقوق؛ لما في الاعتداء عليها اعتداء على الحقوق والحرمات؛ إذ لا
أمن ولا سلامة لحرمات المسلمين وحقوقهم من دون أمن وسلامة أوطانهم
وديارهم، فأمن وسلامة كل منهما مرتبط بأمن وسلامة الآخر .. فهما
متلازمان؛ فكل منهما لازم وملزوم للآخر .. من هنا نص أهل العلم على
وجوب الدفاع عن أراضي وأوطان المسلمين في حال اعتدي على شبر واحد
من أوطانهم وبلادهم.
قال تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}الحج:39. هذا قتال في
سبيل الله، الغاية منه طلب مرضاة الله تعالى بطاعته فيما أمر وأذن
به .. غرضه دفع ظلم الظالمين وطغيانهم عن عباد الله المظلومين.
وكذلك قوله تعالى:{وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
نَصِيراً}النساء:75. هذا قتال في سبيل الله .. الغرض منه الدفاع عن
المستضعفين، وإنقاذهم، ورد عدوان ظلم الظالمين عنهم.
وقال تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ
يَنْتَصِرُونَ}الشورى:39. هذا قتال في سبيل الله .. غرضه الانتصار
للحق ورد بغي الباغي.
ونحوه قوله تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا
عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}الحجرات:9. هذا قتال في سبيل الله .. غرضه رد
عدوان وبغي الطائفة الباغية المعتدية عن الطائفة المعتدى عليها.
وقال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا
يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}الأنفال:39. هذا قتال في سبيل الله .. غرضه
حتى لا تكون في الأرض فتنة ولا شرك .. ولا ظلم ولا طغيان ولا فساد
.. وتكون طاعة العباد وخضوعهم لله تعالى وحده لا شريك له.
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على أن الغاية من الجهاد واحدة
وثابتة لا تتغير ولا تتبدل بتغير أغراض الجهاد؛ وهي طلب مرضاة الله
تعالى، ورجاء ثوابه وعطائه بطاعته وامتثال أمره وكلمته في جهاد
العدو .. بينما أغراض الجهاد شتى وعديدة .. لا ينبغي ولا يجوز
الخلط بينها وبين الغاية منه.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" مَن
قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتِلَ دون دمِه فهو شهيد، ومن
قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد "[1]. وقال
-صلى الله عليه وسلم-:" مَن قُتل دون مَظلمته فهو شهيد "[2].
وعن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-،
فقال: يا رسولَ الله أرأيتَ إن جاءَ رجلٌ يريدُ أخذَ مالي؟ قال:"
لا تُعْطِه مالَك "، قال: أرأيتَ إن قاتلَني؟ قال:" قاتِلْهُ "،
قال: أرأيتَ إن قَتلَني؟ قال:" فأنتَ شهيدٌ "، قال: أرأيتَ إنْ
قَتَلْتُه؟ قال:" هو في النَّارِ " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أُرِيدَ مالُه بغيرِ حَقٍّ فقاتلَ
فَقُتِلَ فهو شَهيدٌ "[3].
قال ابن المبارك: يُقاتِلُ عن مالِه ولو درهمين[4].
فالقتال دون هذه الأشياء من أغراض ومبررات الجهاد .. القتال دونها،
والدفاع عنها مما أذن الله تعالى به، وهي من كلماته -سبحانه
وتعالى- .. والجهاد دونها من الجهاد في سبيل الله .. لا تعارض
بينها وبين الغاية من الجهاد .. كما لا يجوز إنزال أغراض الجهاد
منزلة الغاية منه؛ فيُقال: نقاتل في سبيل الأوطان، أو في سبيل
المال والأعراض، والأهل، والمظالم وغيرها من الأغراض .. فهذا
التعبير خاطئ وهو تعبير شركي وضعي يرفع الغرض إلى مقام الغاية ..
وقد راج على كثير من ألسنة الناس .. والتعبير الشرعي الصحيح هو
التعبير النبوي؛ فيُقال: نقاتل في سبيل الله دون أو دفاعاً عن
الدين أو الأهل، أو العِرض، أو الأرض، أو المال، أو المظالم ..
وغيرها من الحقوق والأغراض المشروعة.
هذا التفريق بين الغاية من الجهاد وبين أغراضه هام جداً، والانتباه
إليه عند الشروع في الجهاد ضروري كذلك؛ لأن الخلط بينهما مآله إلى
الظلم والشرك، ورفع الغرض إلى مقام الغاية، وإنزال الغاية منزلة
الغرض .. كما أنه يكون في بعض الأحيان مانعاً لفريق من الناس أن
يُجاهدوا في سبيل الله على اعتبار أن هذا الشيء الذي يُجاهَد دونه
ودفاعاً عنه .. هو من الأمور الدنيوية لا الدينية .. والجهاد دونه
لا يجوز أن يُصنف على أنه من الجهاد في سبيل الله .. ولكي تكون
كلمة الله هي العليا .. فيقع حينئذٍ التفريط .. وتُنتهك الحرمات
والأعراض .. وتضيع الحقوق .. ويسود الظلم .. ويقع الندم ولات حين
مندم!
كم من مجزرة عاصرناها .. كان من ضحاياها آلاف المستضعفين المسلمين
من الرجال والنساء والولدان .. كان من أسبابها هذا الخلط بين
الغاية من الجهاد وبين أغراضه .. مما منع كثيراً من المسلمين عن
القيام بواجب الجهاد والنصرة نحو إخوانهم المسلمين المستضعفين ..
واكتفوا بدور المتفرج المراقب لأحداث المجازر، على اعتبار أن
المعركة ليست معركة دينية ـ كما يظهر لهم ـ وبالتالي فهي لا تعنيهم
ولا تخصهم في شيء .. وما أخبار المجازر الجماعية التي حصلت في
البوسنة والهرسك .. وكوسوفوا .. والشيشان .. وأفغانستان .. وسورية
.. وفلسطين .. والعراق .. وأخيراً في الصومال وما يرتكبه الصليبيون
الأثيوبيون بحق المسلمين الصوماليين .. عن مسامعنا وأبصارنا ببعيد!
[1] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع: 6445.
[2] أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع: 6447.
[3] صحيح سنن الترمذي: 1174.
[4] صحيح سنن الترمذي: 2/62. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|